الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
أسماء الريس
باحث رئيسي سياسات واستراتيجيات في الأمانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي
أحدث مقالات أسماء الريس
11 سبتمبر 2024
الحد من الأمراض الوراثية

تشكل الأمراض الوراثية بمختلف أنواعها، واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه المجتمعات، ومنها دولة الإمارات، في الوقت الحاضر، وتؤرق السياسات الصحية، والتي تنعكس سلبياتها بشكل خطر على حياة الأفراد والأسرة والمجتمع.

وتعرف الأمراض الوراثية بأنها أمراض تحدث في حال توراث جينات غير طبيعية أو حدوث خلل وطفرة جينية في أحد الجينات المورّثة من أحد الأبوين أو كليهما.

يراوح عدد الأمراض الوراثية في دولة الإمارات من 260 إلى 356 مرضاً، وفقاً للإحصائيات المنشورة في عام 2020، ويقدر علماء الوراثة أن هناك 1650 مرضاً وراثياً في دول الخليج، وأكثر من ‬30 ألف مرض وراثي تم رصدها في مختلف دول العالم. ويشكل زواج الأقارب السبب الرئيسي في وجود 50-60% من تلك الأمراض.

وتعد الأمراض الوراثية من أخطر المشاكل الصحية التي قد ينتج عنها (40-70%) من وفيات الرضع، و50% من عدم اكتمال الحمل المتكرر، و80% من أسباب التخلف العقلي. كما تشكل الأمراض الوراثية والتشوهات الخلقية نسبة عالية لدى المواليد الجدد، وبالنظر إلى الإحصائيات خلال العقدين الماضيين، تبين أن نسبة الوفيات في الدولة بسبب الأمراض الوراثية شكلت 6.23% من إجمالي عدد الوفيات.

ويتوقع إحصائياً أن يصاب طفل واحد من كل 25 طفلاً، إما بمرض وراثي، أو بعيب خلقي شديد أو تأخر عقلي ناتج عن خلل في الجينات، وبعض من هؤلاء المصابين بهذه الأمراض يتوفون مبكراً، أو يحتاجون إلى البقاء في المستشفيات لمدة طويلة أو بشكل متكرر؛ ما قد يسبب الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، التي تنعكس على الأسرة والمجتمع تباعاً.

وقد دفعت حالات الأمراض الوراثية، وتزايد نسب الوفيات إلى تبني الحكومة، متمثلة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، العديد من المبادرات الاستراتيجية لمواجهة الأمراض الوراثية والحد منها، والتي من أبرزها: الاستراتيجية الوطنية للجينوم، بهدف وضع منظومة متكاملة لتطوير برامج الجينوم وتنفيذها والارتقاء بالرعاية الصحية المقدمة إلى مواطني دولة الإمارات. والسياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم، التي تركز على الوقاية من الإعاقة من خلال فحوص طبية قبل الولادة وأثناءها وبعدها، وإطلاق برنامج وطني للكشف المبكر عن حالات الإعاقة، وإصدار مرسوم بقانون اتحادي في عام 2023 ينظم استخدام الجينوم البشري؛ لضمان الاستخدام الآمن للجينوم ومنع الانتهاكات، وحماية البيانات الجينية للأفراد.

وكان للمجلس الوطني الاتحادي دور استباقي في مناقشة التحديات المرتبطة بالأمراض الوراثية بوقت مبكر نسبياً، لأكثر من 14 عاماً مضت، والذي يعد مؤشراً إيجابياً على استشرافه للمستقبل، وتلمسه للقضايا الوطنية والمجتمعية المهمة ومتابعتها ومناقشتها، واقتراح التوصيات التي تسهم في حلها ومعالجتها.

وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الصحة ووقاية المجتمع في هذا الصدد، فإن هناك حاجة ملحة إلى تسريع وتيرة منظومة الجينوم البشري وترجمة مخرجاتها الاستراتيجية لأرض الواقع؛ حيث يمكن تحقيق ذلك من خلال تطوير السجل الوطني للتشوهات الخلقية والأمراض الوراثية، وإنشاء مركز عالمي في الطب الحيوي والجيني في الإمارات، وتعزيز البحث في علوم الجينوم، واستخدام الطب الدقيق والخلايا الجذعية في التشخيص والعلاج، وزيادة الوعي بأهمية الفحوص الجينية، وفحص ما قبل الزواج، من خلال المناهج التعليمية والندوات التوعوية، ودمج الفحوص الجينية ضمن باقات التأمين الصحي لتشجيع المواطنين على إجرائها.