أليكس ويب *
لم يكن البحث والشبكات الاجتماعية هما الابتكاران اللذان حولا «جوجل» و«فيسبوك» إلى شركات عملاقة لكسب المال؛ بل كانت المساحات الإعلانية التي يبيعانها إلى جانب المحتوى الذي يحصلان عليه مجاناً.
الآن، ونظراً لأن التحقيقات التنظيمية في الولايات المتحدة وأوروبا وخارجها تثير احتمال تفكيك شركات وادي السيليكون، تراهم يغيران تلك الصيغة؛ حيث تعقد الشركتان صفقات لبدء دفع الأموال لواحد من المصادر المهمة للمحتوى: «المؤسسات الإخبارية». ولن يساعد هذا فقط في جعلهم يتماشون مع قوانين حقوق النشر الجديدة؛ بل سيمنحهما أيضاً فرصة لاستعادة ثقة صناعة الإعلام.
في وقت لاحق من هذا الشهر، ستطلق فيسبوك علامة تبويب الأخبار الخاصة بها في المملكة المتحدة بأسماء مثل «الجارديان» و«الإيكونوميست» و«الإندبندنت»، والتي كانت متوفرة في الولايات المتحدة منذ عام 2019. في حين بدأت جوجل بالفعل طرح أحدث خدماتها الإخبارية «جوجل نيوز شوكيس» (Google News Showcase)، والتي انطلقت في ألمانيا مع 20 صحيفة، بما فيها «فرانكفورتر العامة» و«دير شبيجل» و«دي تسايت». وبعد ذلك، ستتواجد في المملكة المتحدة وفرنسا وبلجيكا وأستراليا.
يشكل المنتجان سابقة مهمة بحد ذاتها؛ حيث إن عمالقة التكنولوجيا سيدفعون للناشرين مقابل ترخيص منشوراتهم.
في الماضي، كانت أي إيرادات توجهها الشركتان للناشرين تأتي إما من تمويل خيري لمرة واحدة لمشاريع إخبارية أو من خلال حصة من دخل الإعلانات من المستخدمين الذين ينقرون على قصة ما، ولم يكن أي من الخيارين كافياً لبناء عمل إعلامي مستدام.
تتوقع شركة «برايس ووترهاوس كوبرز» أن تنخفض إيرادات الإعلانات والتوزيع المجمعة لصناعة الصحف العالمية من 108 مليارات دولار إلى 86 مليار دولار بين عامي 2019 و2024.
لا شك بأن رسوم الترخيص الجديدة التي يتلقاها كبار الناشرين في ألمانيا من جوجل غير مجدية نسبياً، وتبلغ بضعة ملايين من اليورو سنوياً، وتشكل ما بين 1% و2% فقط من عائداتهم السنوية. وبالنظر إلى أن عملاق البحث يمكن أن يمثل أكثر من ربع حركة المرور الخاصة بهم، تعد هذه الرسوم مثل قطرة في محيط. وكذلك تسير الأمور مع فيسبوك الذي يدفع نسباً مماثلة تقريباً في المملكة المتحدة. يأتي التميز من القدرة على تكوين علاقة مع القرّاء الموجودين بالفعل على هذه المنصات؛ لأن هذه المنتجات ستوجههم إلى موقع النشر الإلكتروني مباشرة لقراءة القصة. ولم يكن هذا هو الحال مع عروض «نيوز بلس» من «أبل»، أو مواقع الويب التابعة لشركة «مايكروسوفت»؛ حيث يُبقيان القرّاء على منصتيهما ويحجبان البيانات عن الناشرين، الذين يدفعون مقابل نشر قصصهم.
تطور «مايكروسوفت» منتجاً إخبارياً آخر لنظام التشغيل «ويندوزو» والذي سيستضيف القصص مباشرة. وربما سيكون الناشرون في موقف تفاوضي أقوى من قبل.
تعتمد خدمة أخبار «جوجل نيوز شوكيس» على ما يعرف ب«البطاقات»، تعرض هذه البطاقات القصص التي تختارها المؤسسات الإخبارية، ويركز كل منها على موضوع، مثل الرياضة، أو المالية، أو كوفيد. وإذا نقر المستخدم على قصة معينة، فسيتم توجيهه إلى موقع النشر الإلكتروني المفتوح مباشرة ومن دون اشتراك، وذلك بفضل رسوم الترخيص التي تدفعها «جوجل» مسبقاً. وبشكل ملائم للوحدة التابعة ل«ألفابيت»، تسمح العقود لجوجل باستخدام القصص عبر أي من منتجاتها الأخرى. وبالمثل، ستدفع علامة تبويب الأخبار في «فيسبوك» القرّاء إلى موقع الصحيفة على الويب.
هذه المنتجات منفصلة عن القصص التي تظهر في خلاصات أخبار «فيسبوك» أو نتائج بحث «جوجل»، ويمكن القول إن المنصات يجب أن تدفع مبلغاً إضافياً مقابل ذلك. إلا أن مديري الأخبار يأملون أن يمثل هذا الجهد خطوة أولى نحو اتفاقيات إيرادات متكررة ولفترات أطول.
لا يزال هناك قدر كبير من الشكوك التي تساور المؤسسات الإخبارية؛ حيث تم حرقها مراراً وتكراراً في الماضي. ولسنوات، شجعت «فيسبوك» الشركات والشخصيات العامة والناشرين على تنمية جمهورهم عبر صفحات تطبيق التواصل الاجتماعي الأشهر. وبعد أن استثمرت هذه المجموعات الوقت والمال والجهد، غيرت «فيسبوك» طريقة ظهور المحتوى، ما جعل من الصعب جداً الوصول إلى نفس الجمهور من دون الدفع مقابل الترويج.
إن أحد الأسباب التي جعلت بعض الناشرين يفضلون تلقي رسوم رمزية من شركات التكنولوجيا في الوقت الذي كان بإمكانهم طلب المزيد، هو أنه في حال كانت المدفوعات أكبر، فربما يخاطرون بأن يصبحوا ضحية أهواء شركات وادي السيليكون مستقبلاً.
تضمن العقود الجديدة الإيرادات من «جوجل» و«فيسبوك» ولمدة ثلاث سنوات، وبقدر ما يتحمس مديرو الأخبار التنفيذيون بشأن هذه السابقة التي يتم وضعها، يتعين عليهم ضمان أن تسفر هذه الصفقات عن نتائج مفيدة، وفي المقام الأول إمكانية جذب المشتركين الجدد.
مع تصاعد ضغوط مكافحة الاحتكار على «فيسبوك» و«جوجل»، عملاقي التواصل الاجتماعي والبحث، فإن من مصلحتهما مساعدة القطاع الإخباري على تطوير نماذج اقتصادية مستدامة. ما قد يخفف الانتقادات الموجهة إليهما لمحاولتهما تغيير هذه النماذج في المقام الأول، إضافة إلى درء خطر التنظيم الإضافي عن الشركتين. أيدت شركة «نيوز كورب»، برئاسة روبرت مردوخ، فرض قواعد جديدة في أستراليا تجبر عمالقة التقنية على مشاركة المزيد من عائدات الإعلانات الرقمية. يجب أن يؤدي الدفع مقابل الأخبار أيضاً إلى تحسين جودة المنصات التي أصبحت مرتعاً للمعلومات المضللة.
* كاتب في بلومبيرج
أليكس ويب *
أحدث واتس آب ضجة كبيرة هذا الأسبوع. إذ إن شروط الخدمة الجديدة لتطبيق المراسلة المشفر تشير إلى أنه سيبدأ في مشاركة المزيد من البيانات مع الشركة الأم فيسبوك، مما أدى إلى إصابة المستخدمين بالجنون. حتى أن إيلون ماسك مؤسس تيسلا، دعا متابعيه عبر تويتر، الذين يفوقون ال 42 مليون متابع، إلى استخدام تطبيق منافس بديل وهو «سيجنال».
ما مدى أهمية هذا بالنسبة إلى فيسبوك؟ الحقيقة، قليل جداً. فوفقاً لمؤسسة «أبتوبيا» للتحليلات، قضى الكثير من الأشخاص وقتهم على واتس آب هذا الأسبوع كما كانوا قبل الإعلان عن شروط الاستخدام الجديدة. وهذا النوع من الأشياء يحدث كل بضع سنوات. حيث إن فيسبوك يُجري تغييرات لكسب المزيد من الأموال من خدماته التي تشمل واتس آب، وإنستجرام، وفيسبوك مسنجر.
في البداية، انزعج عدد كبير من المستخدمين من البنود الجديدة التي تتضمن عموماً الاستيلاء على البيانات لصالح نشاط إعلانات الشركة، لكن بعد ذلك عادوا على الفور إلى استخدام التطبيق بنفس الطريقة التي كانوا يستخدمونه بها من قبل. وهناك القليل مما يوحي بأن الأمور ستكون مختلفة هذه المرة.
من المؤكد أن المزيد من الأشخاص يقومون الآن بتنزيل تطبيق سيجنال وتيليجرام، وهو تطبيق مراسلة آخر يوفر التشفير. ففي الأسبوع الذي سبق تنبيه واتس آب المستخدمين إلى شروطه الجديدة، بلغ متوسط تحميل تطبيق سيجنال 43689 عملية تنزيل يومياً، وفقاً لأبتوبيا. هذا الأسبوع، بلغ متوسط عدد عمليات التثبيت اليومية 1.6 مليون عملية. لكن هذا لا يعني أن المستخدمين يحذفون واتس آب بالمقابل. فبينما ارتفعت التنزيلات اليومية لبدائل تطبيق المراسلة الأشهر، انخفض الطلب على واتس آب بشكل طفيف.
يُعد سيجنال بالتأكيد بديلاً جيداً، يتم تشغيله بواسطة مؤسسة غير ربحية ولا يحتفظ سوى بالقليل جداً من بيانات المستخدم. وكتب مؤسسه «موكسي مارلين سبايك» في مدونة العام الماضي أنه عندما حصلت حكومة الولايات المتحدة على حق الوصول إلى بيانات مستخدمي «سيجنال» من خلال أمر استدعاء من هيئة المحلفين، كانت المعلومات الوحيدة التي احتوتها البيانات هي تاريخ إنشاء الحساب وآخر تاريخ لاستخدامه.
وعلى العكس من ذلك، في حين أن واتس آب لا يمكنه قراءة محتوى رسائلك، فإنه يلتقط بيانات حول من اتصلت به ومتى، وكم مرة تستخدم التطبيق، وغير ذلك الكثير. وكان التطبيق يجمع بالفعل هذه البيانات ويشاركها مع فيسبوك منذ عام 2016. والشروط الجديدة تتعلق بكيفية استخدام الأعمال والشركات التي تتفاعل معها على واتس آب لبياناتك، وكيف تشاركها مع فيسبوك لتقديم وجبة دسمة من الإعلانات والخدمات الأخرى على «التطبيق الأزرق» الأساسي. وبالرغم من ذلك، يستخدم الأشخاص واتس آب تماماً كما كانوا يستخدمونه قبل الشروط الجديدة. ومن الواضح أن التغييرات جزء من جهود فيسبوك لكسب المزيد من الأموال من المستخدمين. كما أن الاتفاق المبرم في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي للاستحواذ على شركة «كاستومر»، وهي شركة برمجيات ناشئة، مقابل مليار دولار، يدعم بالتأكيد هذه الجهود.
وحتى مع قيام المزيد من الأشخاص بتنزيل خدمات منافسة، لم يؤثر ذلك في استخدامهم لتطبيق واتس آب كنتيجة افتراضية. فالتطبيق العملاق يمتلك قاعدة مستخدمين كبيرة جداً لدرجة أن الأشخاص يضطرون أساساً إلى البقاء على المنصة إذا كانوا يريدون الاستمرار في التواصل مع جهات اتصال محددة.
تراجع تفاعل المستخدمين مع تطبيق فيسبوك الرئيسي في أمريكا الشمالية وأوروبا. وحتى الآن، تمكن الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج من تعويض ذلك من خلال نمو عائدات إنستجرام، في حين أن مورد واتس آب غير مستغل إلى حد كبير.
لكن تطبيق وسائل التواصل الاجتماعي ومؤسسه الشاب بحاجة إلى توخي الحذر أكثر حتى لا يفاقما غضب المنظمين. حيث انتقد مكتب «كارتل» الفيدرالي الألماني، وهو أحد المنظمين، فيسبوك في عام 2019 بسبب الطريقة التي جمع بها بيانات حول المواقع التي زارها المستخدمون، معتبراً أن الشركة أساءت استخدام مركزها المهيمن في السوق لفرض شروط وأحكام غير مواتية. وأيدت المحكمة وقف هذه الممارسة العام الماضي.
تبدو لعبة واتس آب الآن متشابهة، إذ لن يتمكن الأشخاص من استخدام التطبيق بعد المهلة المحددة التي وضعتها الشركة في حال رفضوا شروط الاتفاقية الجديدة.
رغم الطفرة الأخيرة، وبحسب تقديرات مؤسسة «أبتوبيا» للتحليل، فإن سيجنال لديها فقط 8.3 مليون مستخدم يومياً، وتيليجرام 44 مليوناً. ومن الخطأ الجسيم مقارنة ذلك بملياري مستخدم على واتس آب. ومن المحتمل أن تكون النتيجة فقط مزيداً من الأشخاص لديهم ببساطة مزيد من تطبيقات المراسلة المثبتة على هواتفهم.
هل تتذكرون يوم «الخروج من فيسبوك» في عام 2010، كرد فعل على ممارسات التطبيق لجمع البيانات؟ منذ ذلك الحين، نمت إيرادات الشركة 100 ضعف، وأضافت المنصة 1.8 مليار مستخدم شهرياً. لقد أظهر التاريخ أنه من الممكن فرض شروط وأحكام جديدة على المستخدمين مع القليل من النتائج السلبية.
* بلومبيرج
أليكس ويب *
إذا كانت شركة «أبل» ستنجح في مشروعها الخاص بالسيارات، فعليها أن تستهدف سوق السيارات الفاخرة البالغة قيمته 230 مليار دولار وتحسن التعامل معه. وقد يكون القيام بذلك هو الطريقة الوحيدة لإرضاء المستثمرين، ولكن إزاحة الشركات القائمة بالفعل والبالغ بعضها 125 عاماً من العمر مثل «مرسيدس بنز» لن يكون أمراً سهلاً.
ذكرت وكالات الأنباء الشهر الماضي أن صانع «آيفون» يكثف الجهود لتصنيع سيارته الخاصة، وأنه لا يزال أمامه خمس سنوات على الأقل من الإنتاج.
ومنذ أن بدأ المشروع في عام 2014، تعرضت شركة «أبل» للعديد من البدايات الخاطئة، حيث تم تسريح مئات الموظفين في عام 2016 وعام 2019، بعد أن تضخمت التكاليف، وتحول التركيز من السيارات الكهربائية إلى تكنولوجيا القيادة الذاتية والعودة مرة أخرى. وفي حال استمر الرئيس التنفيذي تيم كوك في هذا النهج، فسيواجه خيارات صعبة حول كيفية دخول سوق بربح ضئيل.
وعلى الرغم من كل النجاحات التي حققتها في سوق الأوراق المالية مؤخراً، أظهرت شركة «تيسلا» العديد من الانزلاقات جراء الافتقار إلى الخبرة في مجال السيارات، مقارنة بعمالقة الصناعة، وتحملت مراراً وتكراراً مشاكل التصنيع وفقدان أهداف الإنتاج؛ لذلك ليس هناك شك في أن شركة «أبل» ستوكل مهام التصنيع لطرف ثالث مثل «ماجنا إنترناشونال».
في وقت ما منذ حوالي خمس سنوات، كان لدى «ماجنا» ما يقرب من 100 موظف يعملون مع «أبل»، مما ساعد في توجيه شركة التكنولوجيا الكندية من خلال عملياتها الهندسية، دون العمل والتركيز على كيفية أو مكان بناء سيارة.
و«ماجنا» ليست الخيار الوحيد؛ إذ بدأت أيضاً مجموعة «فوكسكون» التي تصنع أجهزة «آيفون» بموجب عقد مع «أبل»، في صناعة السيارات. وأسست مشروعاً مشتركاً العام الماضي مع «فيات كرايزلر»، عملاق السيارات ومقره ميلانو، والذي اندمج مع مجموعة «بي إس إيه» الفرنسية. وربما بشكل أكثر ملاءمة، أصبحت شركات صناعة السيارات القائمة والخبيرة الآن مرشحة للقيام بهذا الدور.
وكانت شركة «هيونداي موتور» الكورية، أكد تقرير محلي أنها أجرت مناقشات مع «أبل»، قبل التراجع عن البيان. على العموم، يمكن أن يساعد هذا الارتباط في حل بعض المشكلات السابقة التي واجهتها «أبل» مع المكونات.
في مجال الإلكترونيات الاستهلاكية، اعتادت علامة وادي السيليكون الفارقة على تصنيع أفضل التقنيات. إنها أكبر لاعب موجود عندما يتعلق الأمر بجني الأرباح للموردين الذين يتفوقون على أنفسهم للمساهمة في أكثر من 200 مليون جهاز «آيفون» من المتوقع أن تبيعها الشركة هذا العام.
ولكن عندما يتعلق الأمر بالسيارات فالأمر مختلف بعض الشيء، مع القليل من الوضوح عما حصل في عام 2016 وعدد المركبات المتوقع شحنها في عامها الأول، أو متى سيحدث ذلك، والحافز الضئيل للموردين آنذاك لتوفير مكونات حصرية ل«أبل» عندما باع عميل مثل «فولكس فاجن» حوالي 10 ملايين سيارة في ذلك العام.
لذلك من المنطقي أن تتعاون «أبل» مع لاعب معروف في الصناعة، ويبرز خمسة منهم: «فولكس فاجن»، وتحالف «رينو نيسان ميتسوبيشي»، و«فولفو» وشركتها الأم مجموعة «جيلي» الصينية القابضة، وشركة «جنرال موتورز»، وبالطبع شراكة «هيونداي» و«كيا موتورز» الكورية.
كل هذه الشركات طورت منصات للمركبات الكهربائية ذات نطاق كاف لحث الموردين على التدافع من أجل الحصول على عقود.
ومع ذلك، بينما يحافظ العمل الجماعي على انخفاض التكاليف الثابتة، فإنه يمثل تحدياً عندما يتعلق الأمر بالربحية. فعادة ما تكلف الشركة المصنعة حوالي 10% أكثر من صنع السيارة بنفسك. كما أن هوامش الربح في صناعة السيارات أقل بالفعل مما هي عليه في صناعة الهواتف المتحركة مثل «آيفون».
من المحتمل أن تتمتع «تيسلا» بهامش ربح إجمالي يبلغ حوالي 30% على «الطراز 3» السيدان، حسبما أفادت به وكالة «بلومبيرج» في عام 2018، في حين يبلغ هامش الربح الإجمالي لشركة «أبل» من هواتف «آيفون» ضعف ذلك تقريباً.
تعتبر البطارية من أكبر نفقات السيارات الكهربائية، بسبب التكلفة الثابتة للمواد الخام. في طراز «تيسلا 3»، تمثل البطارية أكثر من ثلث إجمالي تكلفة التصنيع، بنحو 13 ألف دولار للقطعة الواحدة.
إذا تمكنت «أبل» من إيجاد طريقة لتخفيض تلك التكلفة باستخدام تقنية البطاريات الجديدة، فإن صناعة السيارات تصبح اقتراحاً أكثر جاذبية بالنسبة لها، ولكن حتى البطارية الأرخص بنسبة 50% من المحتمل أن تترك للسيارة أرباحاً أقل من ربحية «آيفون» إذا كانت نقطة السعر مماثلة لنظيرتها في «تيسلا».
السعر هو الطريقة الواضحة لسد الفجوة. و«أبل» لن تصنع سيارة سوق شاملة، ولكن يجب أن تكون سيارة فاخرة، ومن المحتمل أن يبدأ تسعيرها ب100 ألف دولار، خاصة إذا كانت تتمتع بخاصية القيادة الذاتية باستخدام تقنية «الليدار» المتطورة. من الناحية النظرية، ستكون هذه استراتيجية تسعير مماثلة لجهاز «آيفون»، ولكنها من الناحية العملية ستستهدف شريحة إنفاق مختلفة تماماً، وهو ما لن يكون سهلاً.
تخلت شركة «دايسون» المصنعة للمكانس الكهربائية عن جهودها الخاصة بصناعة السيارات بعد أن أدركت أنها ستضطر لتسعير السيارة ب150 ألف جنيه إسترليني (200 ألف دولار).
لدى «أبل» فرصة أفضل لتصبح صانع سيارات حقيقي. لديها ميزة قوية عندما يتعلق الأمر بالبرمجيات والتصميم، وقد تكون لها قفزة في تكنولوجيا البطاريات، على الرغم من أن هذه المزايا لن تدوم إلى الأبد.
وأفضل طريقة للمضي قدماً هي أن تكون نقطة السعر أقرب إلى سيارة فيراري من سيارة فيات.
*كاتب في «بلومبيرج»
أليكس ويب *
لقد أحيا ذلك العنوان سؤالاً لطالما حيرني: «لماذا يبدو أن رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج يهتم كثيراً بمساهميه؟». بنى مارك عملاقاً تجارياً ثرياً بالتأكيد لحدٍّ يتجاوز أحلامه الجامحة، وسيطرته على الشركة تعني أنه لا يوجد شيء تقريباً يمكن للمستثمرين القيام به ليحلوا محله. ومع ذلك، عندما يُعرض عليه الاختيار بين جعل «فيسبوك» والمجتمع مكاناً أفضل وأرقى، أو تعزيز نمو المستخدم والمشاركة، يبدو أنه يختار الخيار الثاني. ومن خلال القيام بذلك، يعطي زوكربيرج الأولوية بشكل أساسي لقيمة المساهم.
تمنح بنية أسهم الطبقة المزدوجة في فيسبوك رئيسها السيطرة على أسهم التصويت على الرغم من أنه يمتلك أقلية من مصالح الشركة الاقتصادية. يتيح ذلك للمدير التنفيذي المؤسس اتخاذ قرارات تصب في مصلحة الشركة على المدى الطويل حتى لو دمرت هذه القرارات بعضاً من القيمة على المدى القصير.
كان المستثمرون يعرفون أن هذه هي الصفقة عندما قرروا شراء السهم، وإذا لم يعجبهم يمكنهم أخذ أموالهم في مكان آخر. وهذا يعني أن زوكربيرج لا يحتاج إلى القلق كثيراً بشأن رياح العمل المعاكسة التي قد تهب على المدى القريب. ومع ذلك، هناك عدد كبير من التقارير هذا العام تشير إلى أن الشركة استمرت في السعي لتحقيق أرباح ضخمة على حساب الصالح الاجتماعي الأوسع نطاقاً. ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز وواشنطن بوست وغيرها الكثير، كيف أظهر بحث على موقع فيسبوك نفسه أن المنصة تعمق الانقسامات الاجتماعية وتنشر معلومات مضللة، وما زالت الشركة تعمل على تعديل أو إلغاء الأدوات التي من شأنها أن تساعد، لأن القيام بذلك من شأنه أيضاً تقليل تفاعلات المستخدمين.
من صلاحيات زوكربيرج أن يقرر أن مثل هذه المقاييس هي اعتبار ثانوي أو أقل من ذلك حتى. ربما اكتوى من تجربة عام 2018، عندما أعلن أن الاستثمارات في الإشراف على المحتوى والأمن بدأت تؤثر بشكل كبير في الربحية. وخسر السهم حينها 43% من قيمته خلال الأشهر الخمسة اللاحقة. ومع ذلك، فقد تعافى منذ ذلك الحين، وارتفعت قيمته إلى ما هو أبعد من الذروة منذ ذلك العام.
استمرت الإيرادات والأرباح في النمو بسرعة، مما يعني أنه على المدى الطويل، كان الاستثمار في الإشراف على المحتوى هو الخيار الصحيح، حتى لو كان هناك الكثير للقيام به.
والدرس الذي يجب تعلمه هنا هو أن الحد من السموم ليس أمراً سيئاً للأعمال التجارية، ولا يتعلق بفرض رقابة على محتوى دون آخر. بدلاً من ذلك، يجب اتخاذ قرارات واعية لتحسين ملف الأخبار المقدم للمستخدمين، ليكون أقل صرامة وأكثر فائدة. تقر الشركات الآن على نطاق واسع بأن المستثمرين ليسوا أصحاب المصلحة الوحيدين. ففي عام 2019، وافقت «بزنس راوندتيبل»، وهي مجموعة من الشركات الأمريكية الكبرى، على مفهوم «الغرض الجديد من الشركة»، والذي يشمل تقديم قيمة للعملاء ودعم المجتمعات التي يعملون فيها. لم يكن زوكربيرج أحد الرؤساء التنفيذيين البالغ عددهم 181 الذين وقعوا على ذلك. قد يرغب في إعادة التفكير في ذلك.
بصرف النظر عن حصته المسيطرة، ليس لدى زوكربيرج الكثير ليخافه فيما يتعلق بانتقام المساهمين في المحاكم. فقاعدة حكم العمل، وهي جزء من قانون الشركات الذي يفترض أن المدير التنفيذي لديه الدافع للعمل بما يخدم مصلحة الشركة، لا تحاسب المسؤول عن استراتيجية الشركة التي لا يحبها المستثمرون في حال تم تبديد أموالهم أو تعامل رئيس الشركة مع نفسه بشكل صارخ.
قد تكون شركة «بريتش بيتروليوم» أو «بي بي» نموذجاً لنوع إعادة الضبط المطلوب في فيسبوك. من المؤكد أن شركة النفط البريطانية الكبرى تواجه رياحاً معاكسة أكثر صرامة، مع انخفاض الإيرادات وخسائر متوقعة لهذا العام. ولكن منذ تعيينه في فبراير/شباط، بدأ الرئيس التنفيذي برنارد لوني التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة. عاقبته السوق بتراجع أسهم الشركة بنسبة 45%، لكنه نال استحساناً باتخاذه خيارات استراتيجية صعبة لكنها جيدة.
تمتلك فيسبوك بالفعل الأدوات اللازمة للتوقف عن التشديد على الحزبية وتقليل المعلومات المضللة. هذا الأسبوع فقط، قالت الشركة إنها ستزيل المشاركات التي تحتوي على ادعاءات مزيفة حول لقاحات كورونا. يُعد هذا تغييراً مرحباً به لمنصة كانت خوارزميات توصياتها في مرحلة ما تدفع نحو مجموعات التآمر المناهضة للتطعيم ضد كورونا، وهو أمر يفاقم الانقسام.
في الوقت الذي يحاول فيه تطبيق «فيسبوك» الإشادة بنفسه لإدارة جو بايدن القادمة، فإن زوكربيرج مع شركائه سيحسنون صنعاً لدعم الجهود بمزيد من الإجراءات التي تدعم الخطاب. تعرض زوكربيرج لانتقادات مبررة بسبب قوته الضاربة على رأس الشركة. لكن ذلك يمنحه أيضاً مجالاً أكبر لاتخاذ قرارات لا تحركها ضرورات مالية قصيرة الأجل فقط. وسيكون القيام بذلك أقل إيلاماً مما قد يتخيله مارك.
* بلومبيرج