الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
أميرة سجواني
نائب الرئيس الأول للعمليات في «داماك العقارية»
أحدث مقالات أميرة سجواني
30 يناير 2021
التغيير في حياتنا.. بين الأهمية والحتمية

أميرة سجواني *

إذا كانت السنة الماضية قد علمتنا شيئاً واحداً، فهو بلا شك أن نكون منفتحين على التغيير. في الواقع، أحدثت جائحة «كوفيد-19» العالمية تغييرات جذرية في طريقة عمل الشركات والأفراد، على حدٍّ سواء. في هذا الإطار، اتجهت الكثير من الشركات إلى تبني مفهوم «العمل من المنزل»، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد المستهلكين عبر الإنترنت بشكلٍ ملحوظ، حيث باتت منصات التجارة الإلكترونية خياراً مفضلاً للكثيرين. في الحقيقة، لا يحبذ الكثير من الأشخاص التغيير في حياتهم، ولكن ما يجب عليهم إدراكه هو أن التغيير، بحد ذاته، عنصر ثابت وأساسي في الحياة. 

 عندما تتكيف الشركات مع المتغيرات الجديدة، وتتجه نحو المزيد من الابتكار، وتخلق ثقافة التغيير، فإنها، بلا ريب، ستتمكن من تحقيق المزيد من النمو، وإجراء التحول المطلوب. إن الشركات الناجحة هي تلك التي تجري مراجعة شاملة لأدائها، وتستكشف، في الوقت عينه، طرقاً أكثر ذكاءً وفاعلية لزيادة الإنتاجية وتسريع عملية النمو. من خلال الابتكار والتكيف مع الواقع الجديد، يمكنك الارتقاء بمؤسستك وتطويرها، والنظر إلى التحديات على أنها فرص في إطار التخطيط للمستقبل. في ضوء ذلك، يبقى السؤال الأهم هو: كيف يساعد الانفتاح على التغيير على تحقيق أهدافنا المستقبلية؟

 من أبرز الأسباب الرئيسية التي تدفعك نحو التغيير، هي القدرة على اتخاذ قرارات تحدد مستقبلك. إن الشركات التي تفشل في الابتكار، ستواجه صعوبة في التكيف مع الظروف والمتغيرات الجديدة. ولعل الخطأ الأبرز الذي ترتكبه الشركات الناجحة، هو اعتقادها بأنها ستبقى في القمة إلى الأبد، وهو ما يجعلها بمعزل عن العالم المتطور من حولها. 

 من أبرز الأمثلة على ذلك، ما حدث لشركة «بلوك باستر» قبل عدة سنوات، والتي ربما لا يعرف الكثير من القراء الشباب الكثير عنها. تأسست شركة «بلوك باستر فيديو» العملاقة لخدمات تأجير الأفلام وألعاب الفيديو المنزلية عام 1985، لتصبح بعدها واحدةً من أكثر العلامات التجارية شهرةً على مستوى خدمات تأجير الفيديو. وعندما بلغت ذروة نموها ونجاحها عام 2004، كان لدى «بلوك باستر» 84,300 موظف في مختلف أنحاء العالم، كما كانت تمتلك 9,094 متجراً. كونها لم تستطع تبني التحول الرقمي، تقدمت الشركة بطلب الإفلاس عام 2010. في عام 2000، قدمت نتفليكس عرضاً لبيعها إلى بلوك باستر مقابل 50 مليون دولار. في الواقع، لم يبد الرئيس التنفيذي لشركة بلوك باستر أي اهتمام لعرض نتفليكس، لأنه كان يعتقد بأنها شركة صغيرة للغاية تستهدف فئة محددة من الأعمال، لذا اعتبر هذه الصفقة مجرد هدرٍ للأموال. في شهر يوليو من عام 2017، بلغ عدد مشتركي نتفليكس 103.95 مليون مشترك في جميع أنحاء العالم، كما وصلت إيراداتها إلى نحو 8.8 مليار دولار. 

 هنالك جانب آخر مهم للتغيير، يتعلق بمدى تأثيره في تطوير ذاتنا ونمو شخصيتنا. عندما نواجه التغيير، فإننا إما أن نسمح للخوف بالسيطرة علينا ومنعنا من تحقيق أهدافنا، أو أن نواجهه ونتحدى أنفسنا باغتنام فرصة جديدة لم نكن نتوقعها على الإطلاق، أو تحسين مهاراتنا، أو حتى تعلم مجموعة من المهارات الجديدة.

في الوقت الذي أدت فيه الجائحة إلى حدوث موجة من العزل والتباعد الاجتماعي وحالة عدم اليقين الاقتصادي، والتأثير في الصحة النفسية للكثير من الأشخاص، استغل البعض الآخر هذه الأزمة كفرصة للنمو والتطور.

 بالنسبة للكثيرين الذين فقدوا وظائفهم، فقد دفعهم ذلك إلى متابعة تعليمهم أو بدء مشروعهم التجاري الخاص بهم والمرتبط بشغفهم، وهو ما كانوا يخشون القيام به من قبل. بالنسبة لفئة أخرى من الناس، فقد أدى التباطؤ الاقتصادي إلى تقليص متطلبات نمط الحياة، وهو ما يصفه الكثيرون بأنه «نعمة مقنّعة». في الحقيقة، تمكن هؤلاء الأشخاص من التخلص من العديد من الأشياء والأنشطة غير الضرورية، والتركيز بشكلٍ أكبر على الأشياء الأكثر أهمية، مثل قضاء وقت ممتع مع العائلة والتواصل الدائم مع أحبائهم.

* نائب الرئيس الأول للعمليات في «داماك العقارية»