الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
أندرو جيه باسيفيتش
أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية بجامعة بوسطن
أحدث مقالات أندرو جيه باسيفيتش
28 ديسمبر 2020
دروس من حربين فاشلتين

أندرو جيه باسيفيتش *

مع نهاية هذه السنة سيبدأ عصر بايدن - أو عصر جو وكمالا. ومع ذلك، فأنا على يقين من أن عام 2021 سيفتتح وقتاً أكثر سعادة.  ويمكن القول: إن التحديات التي تنتظر بايدن وهاريس تفوق تلك التي واجهت أي إدارة من الإدارات السابقة، باستثناء روزفلت. وقد أحصى آل جور، المشاكل الأكثر إلحاحاً التي سيواجهها فريق بايدن، إضافة إلى جائحة الفيروس التاجي، وهي تشمل:

40 سنة من الركود الاقتصادي للأسر ذات الدخل المتوسط؛ التفاوت المفرط في الدخل والثروة، مع ارتفاع مستويات الفقر؛ العنصرية الهيكلية المروعة؛ التحزب السام؛ الانهيار الوشيك لاتفاقات الحد من الأسلحة النووية؛ أزمة معرفية تقوض سلطة المعرفة؛ سلوك غير مبدئي بتهور من جانب شركات وسائل التواصل الاجتماعي؛ والأكثر خطورة من ذلك كله، أزمة المناخ؛ لكن لم يذكر آل جور ميل أمريكا الذي لا ينتهي على ما يبدو للحرب والمغامرات العسكرية.

 بالتأكيد، إن غزو العراق واحتلاله عام 2003 إلى جانب فيتنام كانا من العوامل التي دفعت هذا البلد إلى الانهيار.

أولاً، كان من الممكن تجنب حربي فيتنام والعراق، وكانت الحربان خيارين ولم يدفعنا أحد لخوضهما.

ثانياً، اتضح أن كليهما كان غير ضروري، وتم تنفيذهما رداً على التهديدات - الشيوعية المتجانسة وأسلحة الدمار الشامل العراقية - التي كانت من نسج الخيال المحموم. وفي الحالتين، لعبت السخرية والجبن الأخلاقي دوراً في تمهيد الطريق نحو الحرب.

ثالثاً، أثبت النزاعان أنهما باهظي الثمن وكان من الممكن استخدام أموالهما بشكل أكثر إنتاجية في أماكن أخرى.

رابعاً، في كل حالة، تعاون القادة السياسيون في واشنطن مع كبار القادة الميدانيين في ارتكاب أخطاء فادحة وعدم كفاءة لا مثيل له.

خامساً، الحربان تحولتا إلى مستنقعات ذاتية وكانت السيطرة على الأحداث غير ممكنة.

سادساً، خلّف النزاعان وراءهما إرثاً ساماً من الاضطرابات والحقد والمرارة والانقسامات السياسية التي يبدو من غير المرجح أن تلتئم في أي وقت قريب.

 وأخيراً، لم تلق أي من الحربين محاسبة مناسبة ومكانهما في السرد الأكبر للتاريخ الأمريكي لا يزال غير منضبط؛ إذ لا تزال كل من حربي فيتنام والعراق غير مهضومة بشكل غريب، وتعدان حديثتين جداً؛ بحيث لا يمكن نسيانهما أو تجاهلهما.

 وفيما يتعلق بالسياسة الحالية، فإن الحقيقة هي أننا الأمة التي فشلت في كل من فيتنام والعراق. والآن، إذا أعطيت الأولوية لفيتنام والعراق بالنسبة للحرب ضد ألمانيا النازية، فستواجه مجموعة مختلفة تماماً من الدروس.

 أولاً، وضع الولايات المتحدة داخل كيان أكبر يُدعى الغرب والغرب غير موجود. وعندما تختار الولايات المتحدة الحرب، يجب أن تتوقع القتال بمفردها أو بمساعدة اسمية من الحلفاء فقط. ففي فيتنام والعراق لم يتشكل أي تحالف كبير.

 ثانياً، مهما كانت الإمبريالية مموهة أو متبجحة، فإنها لم تعد تحتفظ بأدنى شرعية. وقلة من الأمريكيين على استعداد للاعتراف بالدوافع الإمبريالية التي طالما شكلت السياسات العالمية لهذا البلد.

 ثالثاً، إذا ظلت الولايات المتحدة عازمة على تصدير نسختها من الحرية والديمقراطية، فسيتعين عليها ابتكار طرق أقل قسرية للقيام بذلك.

 رابعاً، الحروب الغبية تنضب. ولقد ألحقت كل من فيتنام والعراق أضراراً لا توصف بالاقتصاد الأمريكي. ولا يمكننا تحمل تبديد أي أموال أخرى على الحملات العسكرية غير الحكيمة. والولايات المتحدة بحاجة ماسة إلى المزيد من الإصلاح وتقليل القتال.

 في 20 كانون الثاني/ يناير 2021، دعونا نأمل، أن يلتزم بايدن وهاريس بأحد الدروس الرئيسية لحقبة كينيدي وعندها فقط قد يصبح من الممكن القيام بالمهمة الشاقة المتمثلة في إصلاح بلدنا.

*  أستاذ التاريخ والعلاقات الدولية بجامعة بوسطن، ومؤلف كتاب «حرب أمريكا من أجل الشرق الأوسط الكبير» (كومون دريمز)