صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
أندريا أسلاند
زميل في المجلس الأطلسي بواشنطن
أحدث مقالات أندريا أسلاند
5 يناير 2021
أهمية انضمام الصين لنادي باريس

أندريا أسلاند  *

أجبرت التداعيات الاقتصادية للوباء الدول الضعيفة، واحدة تلو الأخرى، على التخلف عن سداد ديونها السيادية. والأسوأ من ذلك، أن الدائن الرئيسي للاقتصادات الناشئة المثقلة بالديون، وهو الصين، لديه القليل من الخبرة في إدارة حالات التخلف عن السداد المتتالية.

 في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني، أصبحت زامبيا الدولة السادسة التي تخلفت عن سداد سنداتها السيادية هذا العام، بعد الأرجنتين، وبليز، والإكوادور، ولبنان، وسورينام، ومن المرجح أن تتبعها دول أخرى. وقد خفضت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني لأكثر من 38 سنداً سيادياً حتى الدرجة B التي تشير إلى خطر «ملموس» بالتخلف عن السداد.

 وفي عام 2018، بلغ مجموع ديون 72 دولة نامية منخفضة الدخل 514 مليار دولار، منها 104 مليارات دولار لدائنين صينيين. وهذا يشمل القروض المباشرة من الحكومة الصينية؛ والإقراض من «بنوك السياسة»، مثل بنك التنمية الصيني؛ والقروض غير الميسرة من المؤسسات التجارية المملوكة للدولة.

 وتشير مصادر صينية أخرى إلى أن الديون المستحقة أكبر مما تشير إليه الأرقام المذكورة. ففي نهاية عام 2017، أفاد بنك الشعب الصيني بأن القروض الدولية التي منحتها الصين بلغت 637 مليار دولار. وما من شك في أن الصين الآن في مقعد القيادة عندما يتعلق الأمر بإدارة قضية الديون السيادية للبلدان النامية. والسؤال هو ما إذا كانت بكين تجيد إدارة هذه الديون.

 ومنذ بداية الوباء، ظهر إجماع عالمي واسع النطاق على إعادة هيكلة الديون السيادية بالتدريج. وفي اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في إبريل/ نيسان، اتفق وزراء مالية مجموعة العشرين على «دعم تعليق مدفوعات خدمة الدين» لأفقر دول العالم البالغ عددها 73 دولة. وتمت إعادة جدولة ما يقدر ب 12 مليار دولار من مدفوعات السداد التي كانت مستحقة بين 1 مايو/ أيار، ونهاية العام، ثم مددت حتى منتصف عام 2021.

لقد قامت الصين بدورها بالكامل في تنفيذ هذه المبادرة. وقال الرئيس الصيني شي جين بينج، أمام مجموعة العشرين في نوفمبر/ تشرين الثاني: «يجب أن نحافظ على دعمنا للدول النامية ونساعدها في التغلب على الصعوبات التي يسببها تراكم الديون وتفشي الوباء».

 لا شك في أن دعم الصين مهم للغاية باعتبارها أكبر دائن ثنائي للبلدان منخفضة الدخل حتى الآن، حيث كانت مصدراً لما يقرب من 20% من إجمالي الديون الخارجية المستحقة على 73 حكومة شملتها مبادرة تعليق خدمات الديون، ونحو 30% من خدمة ديون تلك الدول هذا العام. وعلى الرغم من أن المبادرة كانت بداية جيدة، إلا أنها تنفذ لمرة واحدة، ولم تشمل سوى أفقر دول العالم. ونظراً لأن العديد من البلدان متوسطة الدخل قد تتخلف عن السداد، أو تطلب إعادة هيكلة الديون، فهناك حاجة إلى إطار أوسع لوضع قواعد عالمية لمجموعات مختلفة من الدائنين.

 ومن حسن الحظ أن مثل هذا الإطار قائم بالفعل، أعني نادي باريس، الذي يحافظ على القواعد العامة لإدارة الديون السيادية، وإعادة هيكلتها.

 المشكلة هي أن الصين، أكبر مقرض سيادي في العالم، ليست عضواً في هذا النادي، لأن الدائنين الرئيسيين الآخرين يشكون من أن شروط إقراضها ليست شفافة. وثمة شكوك كثيرة في أن الصين تستخدم هذا الغموض لإبرام صفقات ثنائية مع الحكومات المدينة الواقعة تحت رحمتها.

 ولكن الآن بعد أن تضاعفت حالات التخلف عن السداد، وتراكمت الديون بشدة، فربما تبحث الصين عن نهج جديد. المهم هنا أن بكين لم تنظم قروضها بشكل جيد، وشروط إقراضها ليست موحدة، ولديها خبرة قليلة في إعادة هيكلة الديون، وهي عملية يوجهها عادة صندوق النقد الدولي. ومن الواضح أن الدول المدينة، والدائنين الآخرين، والصين، لهم مصلحة في انضمامها إلى نادي باريس.

 وهناك دروس مفيدة في التجربة الروسية على هذا الصعيد. ففي سبتمبر/ أيلول 1997، أصبحت روسيا عضواً رسمياً في النادي، وتوقع وزير ماليتها يومذاك، أناتولي تشوبايس، أن المدفوعات السنوية من الدول المدينة سترتفع من 200 مليون دولار، إلى 500 مليون دولار على الأقل، على الرغم من أن روسيا ستطبق خصماً بنسبة 30-80% على نحو 37 مليار دولار من الديون المستحقة لها. وفي النهاية، نجح الترتيب بشكل جيد لدرجة أننا لم نعد نسمع أي شيء عن القروض الروسية، ونادي باريس.

ومع مواجهة المزيد من الاقتصادات الناشئة لاحتمال التخلف عن السداد، يتعين على الصين أن تحذو حذو روسيا، لضمان مصلحتها، ومصالح الآخرين.

* زميل في المجلس الأطلسي بواشنطن- (جابان تايمز)