تواجه السلطة الانتقالية في سوريا اليوم بعد سقوط النظام السابق عدداً من التحديات، يأتي في مقدمتها بسط الأمن والحفاظ على وحدة البلاد، وحصر السلاح بيد الجيش، ومواجهة انتشار الفقر، وإعادة بناء ما دمرته حرب داخلية طاحنة استمرت أكثر من 14 عاماً وخلّفت وراءها أكثر من مليون ضحية بين قتيل ومفقود. وعلاوة على ذلك كله، يتعين على السلطة الجديدة تسويق سوريا للمستثمرين والداعمين الخارجيين من أجل إعادة بناء اقتصاد منهك وتمويل فاتورة إعادة إعمار قد تصل إلى أكثر من مائتي مليار دولار.
ورغم مشقة كل واحد من هذه التحديات، إلا أن التحدي الأبرز الذي يواجه السلطة الانتقالية اليوم هو النأي بنفسها عن التاريخ الجهادي الذي توصم به، وتطمين الشعب السوري بأن ما هو قادم ليس استبدال حكم أمني علماني بآخر استبدادي إسلامي، وكذلك تبديد المخاوف المحقة لبعض دول المنطقة بأن سوريا الجديدة دولة مسالمة، دولة لا تسعى لتصدير ثورة أو زعزعة استقرار أو فرض أيديولوجيات متطرفة.
وقد سعى الناطقون باسم السلطة الانتقالية في سوريا منذ تسلمهم الحكم إلى التأكيد على قيم التسامح والرحمة والعدل، وقدموا أنفسهم كرعاة لحريات المواطنين الأساسية في الحياة والأمن والتعبير التي حُرم منها الشعب السوري لأكثر من نصف قرن. فقاموا بالدعوة لمؤتمر حوار وطني في شهر فبراير(شباط) الماضي، الذي خرجت من رَحِمِه توصية بضرورة الإسراع بتشكيل لجنة دستورية لصياغة دستور دائم للبلاد. وقد تمخض عن ذلك إعلان دستوري يوم 13 مارس (آذار) الماضي، ربما سرّعت من صدوره الأحداث الدامية الأخيرة التي شهدها الساحل السوري.
ورغم أنه لا يتوجب تحميل هذا الإعلان أكثر مما يحتمل، إلا أن البعض أثار المخاوف بسبب بعض الأحكام التي تضمنها، وخاصة تلك التي تثير القلق من إمكانية الاستئثار بالحكم من قبل سلطة ذات مرجعية دينية وتهميش الأقليات وتركيز السلطات بيد السلطة التنفيذية دون آلية واضحة لتسليمها للشعب. ويبقى الأمل في أن يكون هذا الإعلان، على أهميته، مؤقتاً، وأن يتم العمل قريباً على إعداد دستور دائم للبلاد يعالج بالتفصيل التحديات الأساسية التي سقط النظام السابق بسببها، وتقوم بصياغته لجنة دستورية ممثلة لأطياف الشعب السوري في الداخل والخارج بكافة مرجعياته الإثنية والدينية والطائفية والجغرافية، ويُعرض على الاستفتاء الشعبي العام لإقراره، ويتم بناء الدولة وتحديد هويتها المستقبلية ومؤسساتها على أساسه، ويتصدى للتساؤلات الجوهرية التالية:
{ أولاً: اسم الدولة السورية وعما إذا كان إضافة كلمة «العربية» فيه ضرورياً أم لا في المرحلة القادمة؟ وذلك على ضوء وجود مكوّن تاريخي شعبي غير عربي في سوريا من كرد وتركمان وأرمن وشركس وسريان وداغستانيين ويزيديين وغيرهم، والذي يصل تعداده في بعض الإحصائيات (غير الرسمية) إلى 20٪ من عدد سكان سوريا.
{ ثانياً: ضرورة اشتراط الدستور أن يكون الرئيس مسلماً أو أنه من الأصلح فتح طريق الرئاسة أمام المرشح الأفضل الذي يصوّت له الشعب بغض النظر عن ديانته؟ وفي هذا تماشٍ مع النهج الذي اتّبعته دساتير سوريا الأولى بين أعوام 1920-1950 والتي لم تحدد ديانة الرئيس، وأيضاًِ هدياً بدساتير بعض الدول العربية الأخرى مثل تونس ولبنان.
{ ثالثاً: التوافق على هوية الدولة السورية الحديثة: دينية محافظة أم علمانية متقدمة؟ وهل يتعين أن ينص الدستور الدائم للبلاد على أن ديانة الدولة وهي الإسلام أم تسعى الدولة السورية الجديدة للاحتفاء بكافة مكوناتها على اختلاف توجهاتهم وعقائدهم وإثنياتهم، وتقف على مسافة واحدة منهم تحت سقف المواطنة دون أي اعتبار آخر؟
{ رابعاً: حتمية الإشارة في الدستور الجديد إلى الفقه والشريعة الإسلامية كمصدر أساسي للتشريع؟ أم يسعى الدستور الدائم لتشجيع المؤسسة التشريعية على تبني كافة الأفكار التشريعية الحديثة والانفتاح على تجارب الآخرين مهما كان مصدرها دون تمييز ما دامت تحترم النظام العام وتحفظ الحريات وتحقق تطلعات الشعب السوري في العدل والكرامة والمساواة والنماء والرفاه؟
{ خامساً: شكل الحكم وسلطات الرئيس وضمانات عدم عودة الطغيان إلى سوريا من الباب الخلفي؟ لقد نص الإعلان الدستوري على أن نظام الحكم في سوريا هو نظام رئاسي يتم فيه تركيز الكثير من السلطات بيد رئيس الجمهورية، بما في ذلك تشكيل مجلس الشعب ورئاسة الحكومة وتشكيل المحكمة الدستورية العليا، متعللاً بالمتطلبات الأمنية وصعوبة إجراء العملية الانتخابية في المرحلة الراهنة.
وصرح رئيس اللجنة الدستورية في المؤتمر الصحفي الذي تلا الإعلان، إجابة على أحد الأسئلة، بأنه في النظام الرئاسي لا يجوز لأحد عزل الرئيس على الإطلاق. وهذا أمر يعلم الكثير من الفقهاء الدستوريين أنه غير دقيق، وأنه حتى في الأنظمة الدستورية الرئاسية مثل أمريكا يجوز لثلثي مجلس الشيوخ عزل الرئيس، وأنه في دول أخرى مثل البرازيل وكوريا الجنوبية التي تتبنى دساتيرها النظام الرئاسي أيضًا يكون لمجلس النواب صلاحية عزل الرئيس بمصادقة المحكمة الدستورية كما حصل مؤخراً في كوريا الجنوبية.
هناك طريق ثالث، غير طريقي الطغيان والتطرف، يكوّن نهجاً يليق بسوريا وتاريخها العريق ونضال شعبها البطولي لنيل حريته، ويضع دعائم دولة حديثة قائمة على العدالة الاجتماعية، واستقلال القضاء، وسيادة القانون، والتعددية، وحرية الرأي، ونبذ التطرف، واحترام المجتمع الدولي: دستور يؤسس لدولة سورية حديثة سمحة تحتضن أبناءها جميعاً دون تمييز تحت سقف المواطنة المشتركة وتزرع الأمل في نفوسهم بمستقبل أكثر إشراقاً.
أصدرت حكومة دبي في 14-8-2008 قانوناً عقارياً جديداً أطلق عليه اسم قانون تنظيم السجل العقاري المبدئي، وجاء هذا القانون كامتداد للعمل الدؤوب والجهد الطيب الذي قامت به دائرة الأراضي والأملاك ومؤسسة التنظيم العقاري والسلطات المختصة الأخرى لجهة تنظيم العمل العقاري في الإمارة تحقيقا للاستقرار والشفافية فيه .من المعروف أن عقد البيع والشراء هو عقد شخصي بين البائع والمشتري لا يصبح حجة في مواجهة الغير إلا بعد تسجيل التصرف موضوع العقد في السجل العقاري وبالتالي فإن مجرد توقيع عقد بيع وشراء بين شخصين لا ينشأ إلا دعوى تعويض من طرف في مواجهة الطرف الآخر كما في حالة تخلف البائع عن نقل ملكية العقار إلى المشتري، وهذا ما استقرت عليه أحكام محكمة النقض والقوانين السارية في الدولة .
جاء قانون التسجيل المبدئي الجديد ليلزم جميع المتعاملين بتسجيل العقود المبدئية حتى قبل نقل الملكية تحت طائلة بطلان التصرف لعدد من الأسباب افرزها واقع العمل العقاري في الإمارة ومنها:
- قيام بعض المطورين أو البائعين بنقل أو تحويل عقود البيع والشراء لأكثر من مشتر أو من دون موافقة المالك أو تحويل عقود بيع وشراء عقارات غير موجودة أصلاً .
- جشع بعض المطورين وقيامهم بفرض رسوم تحويل عقود بيع وشراء مبالغ فيها .
- الحد من ظاهرة مطوري العشرة في المائة الذين يقومون ببيع عقارات على الخريطة حتى قبل تسلمهم للعقار والحد من خلال ذلك من عدد المشاريع العقارية التي يوجد هناك شك في إمكانية إكمالها أو البدء ببنائها .
- الحد من ظاهرة الإنهاء التعسفي لعقود البيع والشراء وفرض تعويضات إنهاء مبالغ بها على المشترين بهذا الصدد .
- تنظيم موضوع الاختلاف في المساحات بين الوحدات المباعة على الخريطة وتلك التي يتم تسليمها خاصة إذا كان الاختلاف في غير مصلحة المشتريين .
وباختصار، فإن القانون الجديد جاء بأحكام كثيرة تصب في مصلحة المشترين والمستثمرين في السوق العقارية والتي قد يراها البعض في غير مصلحة المطورين وعليه، فسوف نتناول في ما يلي الأحكام الرئيسية في هذا القانون والنتائج العملية لتطبيقها بالصيغة التي جاء القانون بها:
أولاً: أشارت المادة الثالثة في القانون إلى وجوب تسجيل جميع التصرفات التي ترد على الوحدات العقارية المباعة على الخريطة في السجل العقاري المبدئي الذي تنشئه دائرة الأراضي في إمارة دبي وتعتبر جميع التصرفات غير المسجلة باطلة .
ويبدو أن القانون استثنى العقود الخاصة بالأراضي المباعة في الإمارة من أحكام التسجيل المبدئي الذي خص الوحدات العقارية المفرزة به . كما ألزم القانون في مادته الثالثة جميع المطورين الذين قاموا ببيع أو نقل أي حق عيني قبل صدور القانون بتسجيل جميع العقود الخاصة بهذه التصرفات في السجل العقاري المبدئي التابع للدائرة خلال فترة لا تتجاوز 60 يوماً من تاريخ دخول القانون رقم 13 حيز التنفيذ .
وفي رأينا فإن هذه الفترة هي فترة محدودة ربما كان من الأولى زيادتها أو تمديدها لاحقاً بسبب وجود عشرات الآلاف من التصرفات العقارية والمبايعات على الخريطة التي تمت في الإمارة خلال السنوات الثماني المنصرمة .
كما تجدر الإشارة إلى أن هذه المادة من القانون ألقت الالتزام بالتسجيل على كاهل المطورين حصراً، وبالتالي يثور التساؤل هنا عن مآل التصرفات التي قام بها المشترون في السوق العقارية أو البائعون من غير المطورين ومدى التزام هؤلاء بأحكام المادة الثالثة من عدمه .
ثانياً: جاءت المادة الرابعة من قانون التسجيل المبدئي بنص في غاية من الأهمية وهو الخاص بعدم قيام المطور ببيع وحدات عقارية على الخريطة قبل تسلم الأرض التي سيقام عليها المشروع .
وهذا الشرط سوف يساعد على تأكيد جدية المطور وذلك لجهة ملاءته المالية حيث إن تسليم الأراضي في دبي عادة ما يكون مشروطاً بدفع جزء أساسي من ثمن شراء هذه الأراضي إلى ملاكها (المطورون الرئيسيون) بالتالي فإن هذه الشرط يخرج من دائرة العمل العقاري المضاربين الذين يتدثرون بعباءة المطورين .
ورغم أهمية هذا النص إلا أننا نرى انه يشكل تراجعاً عن نص المادة 6-3 من قانون حساب الضمان رقم 8/2007 التي تنص على ضرورة تملك المطور للأرض المراد بيع وحداتها وذلك قبل الشروع في عملية البيع على الخريطة والتي لم يتم تفعيل نصوص أحكامها من قبل السلطات المختصة حتى هذه اللحظة بحسب علمنا .
ثالثاً: وجاءت المادة 6 من قانون التسجيل المبدئي بنص مجحف بحق المطورين يسمح من ناحية المبدأ بالتصرف بالوحدات العقارية المسجلة مبدئياً بالبيع أو الرهن وغير ذلك من التصرفات القانونية . ولنا على هذه المادة الملاحظات التالية:
إن إمكانية قيام المشتري ببيع أو رهن العقار مرتبطة قانوناً بسماح المالك له بذلك وبالتالي فإن صياغة هذه المادة بهذا الشكل أعطت أوسع الصلاحيات للمشترين المبدئيين الذين لم يتسلموا ملكية العقار بعد وسمحت لهم بالتصرف كملاك للعقار وفي هذا تعد على حق الملكية بصفته حقاً جامعاً ومانعاً ودائماً .
إن تسجيل رهن لمصلحة دائني المشتري على عقار لم يقم هذا الأخير بدفع كامل ثمنه إلى البائع هو إجراء قد يضر بمصلحة البائع ضرراً شديداً وذلك في حال قيام الدائن المرتهن بالتنفيذ على العقار المرهون بسبب إخلال المشتري بتنفيذ التزاماته تجاه هذا الدائن، كما في عقد القرض مثلاً .
يطبق بعض المطورين الجادين في الإمارة معايير صارمة لجهة هوية المشتري الذي يؤول إليه عقد بيع وشراء عقار من مشترٍ آخر وبالتالي فإن السماح ببيع الوحدات المسجلة مبدئياً دون موافقة المالك قد يضر بهذه المعايير .
وبغض النظر عن نية المشرع من وراء هذه المادة فإنه يتوجب برأينا تطبيق أحكام قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم 5/1985 في هذا الصدد وخاصة المادة 605 التي تنص صراحة على أنه إذا باع شخص ملك غيره بغير إذنه لا ينعقد هذا البيع إلا بإجازة المالك . كما نصت المادة 1401 من نفس القانون على انه يتوجب أن يكون الراهن مالكاً للعقار المرهون (أي حائزاً سند ملكية) ونصت المادة 1402 على انه لا يجوز رهن ملك الغير إلا إذا أجازه المالك الحقيقي بسند موثق .
وفي رأينا فإنه في ظل غموض نص المادة 6 يتوجب تفسيرها بالتماشي مع أحكام قانون المعاملات المدنية الآنفة الذكر وذلك بما يضمن حقوق الملاك من المطورين واستقرار المعاملات التجارية بهذا الصدد .
أما إذا كانت نية المشرع هي تشجيع المصارف على دخول السوق العقارية وتمويل شراء عقارات من قبل الأفراد فإننا نرى أن القانون رقم 8 يعطي هؤلاء الممولين حقوقا على حسابات الضمان تسمح لهم بضمان ديونهم .أما في ما يتعلق بتمويل الوحدات السكنية فإننا نرى انه يمكن الاستمرار بالعمل ضمن آلية مذكرات التفاهم التي قامت كثير من المصارف التمويلية بتوقيعها مع المطورين لضمان حقوق هذه المصارف من دون تعريض حقوق الملاك من المطورين للضياع .
رابعاً: اتت المادة 7 بنص أمر يحظر على المطورين العقاريين تقاضي أية رسوم متأتية عن بيع الوحدات العقارية من شقق أو مكاتب أو فلل أو إعادة بيعها . وهذا في رأينا إجراء طيب يقضي على بعض الظواهر الجشعة التي شهدتها السوق مؤخراً حيث قام بعض المطورين بتقاضي رسوم تصل إلى 4 في المائة من ثمن العقار من أجل السماح بإعادة بيعه ومما لا شك فيه أن هذا النص الجديد سوف يخفف من أعباء الرسوم على المشترين من السوق الثانوية مما سوف يؤدي إلى تشجيع هذه السوق وتعزيز نشاطها . كما اخرج القانون من نطاق تطبيقه الرسوم التي تفرض بخصوص إعادة بيع العقارات من الأراضي والتي لم ينص على تسجيلها المبدئي أصلاً .
خامساً: جاءت المادة 11 من قانون التسجيل المبدئي رقم 13 لسنة 2008 بنص يمنع البائعين من إمكانية فسخ عقد البيع والشراء بسبب إخلال المشتري دون الرجوع إلى دائرة الأراضي والأملاك حيث تقوم هذه الأخيرة بإمهال المشتري المخالف 30 يوماً للوفاء بالتزاماته .كما حددت المادة المذكورة مبلغ التعويض الذي يمكن للمطور استيفاءه حيث لا يتجاوز مبلغاً يساوي 30 في المائة من المبالغ المدفوعة لحساب ثمن شراء العقار ويبدو أن ما دفع المشرع لإصدار هذا النص هو رغبته في ردع بعض المطورين/البائعين من ضعاف النفوس والذين قاموا في الماضي بإلغاء عقود وقعوها دون وجه حق واحتفاظهم بجميع ما قد يكون المشتري قد دفعه على وجه التعويض .
ونخشى أن تكون هذه المادة 11 قد خالفت مبدأ العقد شريعة المتعاقدين وخاصة لجهة إمكانية الفسخ اتفاقاً أو رضاء أو قانوناً وكان من الأولى في نظرنا تفعيل دور المحاكم العقارية للبت في أي نزاع ينشأ عن إلغاء العقود أو فرض التعويضات الخاصة بذلك وذلك حيث إن القضاء هو الأقدر على الحفاظ على حقوق البائعين والمشترين وتقدير التعويض المناسب وذلك تماشياً مع أحكام المادة 390 من قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة .
سادساً: وأخيرا فقد تناولت المادة 12 في أحكامها موضوعاً مهماً وهو التفاوت بين مساحة العقار المباع على الخريطة وتلك التي يتم تسليمها فعليا وذلك بالزيادة والنقصان، فنصت المادة على أن الزيادة تكون من مصلحة المشتري بينما يلتزم البائع بتعويض أي نقصان مؤثر(دون أن تعرف ما هو مؤثر من سواه) .
ورغم أن نص هذه المادة جاء في مصلحة المشتري الذي يعتبر عادة الطرف الأضعف في العلاقة العقدية مع البائع إلا أنها تعدت على أحكام المادة 523 من قانون المعاملات المدنية رقم 5/1985 التي نصت إذا كان البيع على أساس الوحدة (القدم المربعة أو المتر المربع) فالزيادة للبائع والنقص من حسابه ويكون للمشتري في جميع الأحوال الحق في فسخ البيع إذا كانت الزيادة تلزمه بشراء أكثر مما اشترى وكان الأجدر في رأينا الالتزام بأحكام القانون المدني الاتحادي ووضع القواعد المنضمة والمفسرة لها عوضا عن التزام المطورين بالتنازل عن الزيادة في المساحة لمصلحة المشترين، حيث انه وفي كثير من الأحوال لا يعرف المطور المساحة النهائية المباعة على الخريطة حتى إكمال البناء وذلك لعوامل كثيرة خارجة عن إرادته وبالتالي وجب تناول كل حالة على حدة ضمانا لتطبيق القاعدة الفقهية لا ضرر ولا ضرار .
وفي النهاية فإننا نعتقد بأن هذا القانون، رغم بعض العيوب والنواقص التي شابته والتي تناولناها بالنقد والتحليل، يشكل خطوة ايجابية جديدة تجاه تأكيد ثقة المشترين والمستثمرين بالسوق العقارية لإمارة دبي، وربما يكون أهم قانون صدر حتى الآن لغرض توفير الحماية اللازمة لهم مما سوف يؤدي من دون شك إلى زيادة جاذبية السوق الثانوية لدى كثير من المشترين خاصة القاطنين منهم والعاملين في الإمارة والذين ترددوا حتى الآن في دخول السوق العقارية .
* باحث قانوني ورئيس
الشؤون القانونية في دبي للعقارات
صدر في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي في دبي القانون رقم 26/2007 بشأن تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر وبدأ تنفيذه في 29 فبراير/ شباط الماضي .
ونبحث في هذه الدراسة البيئة التشريعية والتنظيمية التي تحكم الايجارات بشكل عام في امارة دبي ومدى تناغمها وانسجامها مع التشريعات الاتحادية في هذا الصدد كما نتناول بالنقد قانون الايجارات الجديد ونبرز اهم النقاط التي يتعين على السلطات المختصة الالتفات اليها في المرحلة القادمة .
ومما لاشك فيه ان عقد الايجار هو عقد على جانب كبير من الاهمية اذ ان حسن تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ينعكس ايجاباً على استقرار المجتمع ودوام الحركة الاقتصادية فيه، كما ان عقد الايجار هو عقد مستمر على عكس عقود اخرى كعقد البيع والمقايضة، حيث يرتبط طرفاه وتتشابك مصالحهما والتزامتهما طوال مدة الايجار . فكان لزاما على المشرع ان يضع نظماً وقواعد تقرب المؤجر من المستأجر وتجعل مصالحهما متناغمة لا متنافرة .
وهذا الأمر صحيح بدرجة كبيرة في امارة مثل دبي حيث يعمل المطورون العقاريون على انجاز مئات الآلاف من الوحدات السكنية والتجارية بحلول عام 2010 والتي سيعرض عدد كبير منها للايجار بحكم الطبيعة الاستثمارية للسوق وحال العمالة المؤقتة فيها، لذلك فإن سلامة القواعد التي تحكم عقود الايجار والاجراءات التي تنظم النزاعات بين اطرافه تبدو على درجة اهمية كبيرة في هذا الصدد .
نص القانون في مادته الثالثة على ان يشمل بأحكامه العقارات المؤجرة في دبي وادخل فيه الاراضي الزراعية والاراضي الفضاء (مثل الاراضي التي تؤجر كملاعب أو مقر لسيرك) واستثنى من تطبيقه الفنادق وسكن الموظفين المجاني كما استثنى حكماً المنقول . ومما لاشك فيه ان قانون الايجارات الجديد هو تشريع استثنائي اذ ان قانون أصول المعاملات المدنية رقم 5/1985 (القانون المدني) تناول عقد الايجار بالتفصيل في مواده 742-848 . ومن نافل القول إن اي تشريع استثنائي هو تشريع له نطاق محدود غرضه تناول جانب معين من جوانب العلاقة الايجارية بالتفصيل والشرح كزيادة الأجرة وانتهاء عقد الايجار على سبيل المثال وهي من المواضيع التي أرقت السوق الايجاري في دبي ودعت الى استصدار هذا التشريع الاستثنائي، وعليه فإننا لا نجد داعياً لاقحام الأراضي الزراعية في نطاق تطبيق هذا القانون، حيث تخرج هذه الأخيرة من أهداف إصداره كما انه سبق وتم تنظيم احكامها بالتفصيل في القانون المدني . كما ان القانون لم يخرج من نطاق تطبيقه الشقق المفروشة وكان حرياً به أن يفعل ذلك .نظرا للطبيعة الخدمية التي تتميز بها عقودها .كما لم يتناول القانون ايجار الحقوق العينية كعقد الانتفاع الأمر الذي سمح به القانون رقم 7/2006 .بشأن التسجيل العقاري .
- تعريف المالك: عرف قانون الايجارات الجديد رقم 26 المالك بأنه الشخص الطبيعي او الكيان الذي يمتلك الحق القانوني او التعاقدي في اي عقد يملكه ويشمل ذلك الشخص الذي انتقل اليه العقار خلال مدة الايجار والمستأجر الذي سيقوم بتأجير العقار بموافقة خطية من المالك . وفي رأينا فإن هذا التعريف ينضح بالشوائب فهو بداية أسس لمصطلح جديد غير موجود في قوانين دولة الامارات وهو الكيان وكان من الأحرى أن يشير اليه بالشخص الاعتباري او المعنوي وذلك بالتماشي مع تقييم الاشخاص في القانون المدني 5/1985 .
اضافة الى ما سبق اننا لا ندري لماذا حصر القانون الملكية بملكية الحق القانوني او التعاقدي فقط وهو بذلك يبدو كأنه قد استثنى من الملكية القابلة للتأجيل تلك التي تنتقل بالتصرف المنفرد وذلك يشمل بعض اشكال الهبة والتصرف النافع التي نص عليها القانون المدني في الدولة . كما اخرج القانون حكماً من تعريف المالك من ينوب عن المالك إدارة الشيء المؤجر كالوكيل او الحارس القضائي . والايجار كما هو معلوم هو من عقود الادارة الاساسية لذلك لا محل لاخراج هؤلاء من تعريف المالك .
كما لم يشر القانون الى مآل ملكية المنفعة وهل يعامل مالكها معاملة المؤجر أم لا؟ إذ جاء النص على اطلاقه بالاشارة الى ملكية العقار . وقد كان من الاحرى بالقانون ان يعرف المؤجر لا المالك كي لا يقتصر حق الايجار على الملاك فقط مما لا يستقيم معه واقع التطبيق العملي ولا الحقوق التي منحها القانون رقم 7/2006 بشأن تسجيل الحقوق العقارية والتي تشمل حق الانتفاع والايجار الطويل .كما ان القانون ادخل في تعريف المالك المستأجر الذي يؤجر من الباطن الامر الذي يتنافى مع طبيعة العلاقة بين المالك والمستأجر ويخلط بين الحق العيني والحق الشخصي .
- تعريف المستأجر: عرف القانون المستأجر بأنه الشخص الطبيعي او الكيان الذي ينتفع من العقار وفقاً لاتفاقية الايجار ثم اضاف وأي شخص انتقل اليه الايجار بشكل قانوني من المستأجر وهو بذلك ساوى بين المستأجر والمستأجر من الباطن رغم اختلاف العقود التي تحكم العلاقة بين المؤجر والمستأجر من جهة والمستأجر والمستأجر من الباطن من جهة اخرى .
- تسجيل عقد الايجار: نصت المادة الرابعة من قانون الايجارات الجديد رقم 26 على ان يتم تسجيل اتفاقية الايجار مع تعديلاتها لدى وكالة تنظيم العقارات ولا تقبل جميع القضايا التي ترفع لدى اي محكمة او وكالة حكومية باستخدام اتفاقية ايجار غير مصدقة .
وعليه فقد جعلت المادة لزاماً على المتعاقدين تسجيل عقد الايجار كي يمكن لاطراف الاعتداد به في مواجهة الجهات الحكومية الرسمية والغير . وبذلك فقد قاربت المادة المذكورة بين عقد البيع وهو تصرف ناقل لحق عيني وعقد الايجار هو بالاصل تصرف ناقل لحق شخصي . إلا ان القانون لم يبين ما اذا كانت إرادته انصرفت الى معاملة الايجار كحق عيني . وكان من الاوجب أن يقوم بذلك كي يميزه طرحه عن حق الايجار الطويل الذي ورد كحق عيني قابل للانتقال والرهن والتسجيل في قانون التسجيل العقاري رقم 7/2006 . والاصل أن عقد الايجار هو من عقود التراضي التي لا يشترط لانعقادها شكل خاص فقد يكون بالكتابة او اللفظ او بالاشارة . ويثار التساؤل هنا عن مآل الوعد بالايجار Agreement to Lease وهو عقد كثير الشيوع في الدول التي يغلب عليها طابع التطور العمراني السريع مثل امارة دبي حيث يقوم الطرفان بالوعد المتبادل بالايجار والاستئجار قبل الانتهاء من اكمال العقار، فما هي اذن حجة تلك الاتفاقية لجهة التسجيل والنزاعات بموجب القانون الجديد؟ كما ان القانون غير واضح فيما يتعلق بحجة العقد غير المسجل في مواجهة الغير، ويدخل في حكم هؤلاء المالك الجديد للعقار أو المستأجر الثاني له: هل يعتد بالعقد غير المسجل في مواجهة هؤلاء أم لا؟
وكذلك يثور التساؤل حول حجية عقد الايجار المعلق على شرط واقف او المقترن بحق العدول كما إذا تم دفع عربون بشأنه إذ ان جميع هذه العقود لا تندرج تحت تعريف اتفاقية الايجار كما عرفها القانون الجديد حيث إن المستأجر لا يحصل بموجبها على حق تلقائي باستخدام العقار الا ان النزاعات قد تنشأ مع ذلك بصدد مثل هذه العقود . كما لم يوضح القانون مصير الآلاف من عقود الايجار التي تم ابرامها قبل صدوره واذا كان لزاماً على اطرافها تسجيلها أم لا .
- مدة الايجار: نصت المادة الخامسة من قانون الايجارات الجديد رقم 26/2007 على أن تحدد اتفاقية الايجار مدة الايجار وإن لم يتم تحديدها تعتبر اتفاقية الايجار سارية المفعول للمدة التي دفع عنها مبلغ الايجار . والواقع فانه في عدد غير قليل من العقود لا يتم تحديد مدة الايجار . ونفهم من هذا النص أن مدة الايجار في هذه الاحوال تقوم عن المدة التي تم دفع ايجار عنها، الامر الذي يتم حصوله عادة في بداية العقد مما يقصر مدة الايجار بما تم دفعه حصراً حسب القانون الجديد . وكان من الاولى القول بأن اتفاقية الايجار تعتبر سارية المفعول للفترة المعنية لدفع الاجرة مما يفسح المجال للعقد كي يمتد مادام الطرفان متفقين على مقدار الاجرة سواء أدفع مبلغ الايجار أم لم يدفع .
- في الأجرة: كرر قانون الايجارات الجديد رقم 26 نصوص القانون المدني رقم 5/1985 في شأن ضرورة تحديد الاجرة في اتفاقية الايجار كما منع اي تعديل عليها او على شروط اتفاقية الايجار قبل مرور سنتين كاملتين من تاريخ توقيع اتفاقية الايجار .كما أشار الى تولي وكالة تنظيم العقارات معايير زيادة الاجرة .
وإن هذه المادة تستدعي في نظرنا عدة ملاحظات:
1- ان موضوع ازدياد الأجرة في امارة دبي هو من اهم المواضيع التي كان يتوقع من هذا القانون الاستثنائي معالجتها بالتفصيل لما له من تأثير على شرائح كبيرة من الملاك والمستأجرين في الامارة ومن أثر على نسبة التضخم فيها . ورغم أن القانون قد حاول الحد من الزيادة غير المبررة للايجارات بمنع المؤجر من الزيادة قبل مرور عامين إلا اننا نرى أن هذا الاجراء سوف يدفع الكثير من المؤجرين في الامارة من الآن فصاعداً الى توقيع عقود ايجار لا تجاوز سنة واحدة ومن ثم توقيعها لعقود تجديد بعد ذلك لتجنب احكام هذا النص . وكان حرياً بالقانون ان يعتبر اي تجديد لاحق للعقد كاستمرار للعقد القديم لاغراض حساب مدة العامين .
في رأينا لا يوجد مانع بتحديد نسب زيادة سواء كانت 15% او 7% او 5% . إلا انه توخيا للعدل يتوجب الأخذ بعين الاعتبار أن بعض الايجارات (وخاصة القديمة منها) قد تقل كثيرا أحيانا عن ايجارات اخرى لعقارات مماثلة في نفس المنطقة . فهل من العدل اخضاع هذه جميعا لنفس النسب والمعايير الضابطة لزيادة الاجرة؟ في رأينا أن القيام بذلك يؤذي بعض المؤجرين الذين لم يزيدوا مؤخرا من اجرة عقاراتهم بنفس نسب البعض الآخر وينعكس سلباً ايضا على المستأجرين اذ غالبا ما يقوم المؤجرون بالتراخي في عمليات الصيانه وادارة العقار ضغطاً للنفقات .
وعليه فإننا نعتقد أن افضل الحلول يتمثل في تقسيم دبي الى مناطق ايجارية وتقسيم كل منطقة الى شرائح عدة بحسب الاجرة الدنيا والعليا المطبقة فيها ويتم تحديد نسب الزيادة في كل منطقة بحيث تتناسب عكسا مع مقدار متوسط الاجرة .
2- اذاً كانت رغبة القانون في ضبط عملية زيادة الاجرة مفهومة إلا ان نصه في المادة التاسعة من القانون الايجاري الجديد رقم 26 على عدم امكانية تعديل اي شرط في اتفاقية الايجار قبل مرور سنتين غير مفهوم وان كان الهدف منه حماية المستأجر إلا انه مناف لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين وامكانية تعديل العقود برضا الطرفين، وان تطبيق هذا النص على إطلاقه سوف يؤدي الى نتائج عملية غير مرغوبة كما في حال رغب الاطراف بتغيير طبيعة الانتفاع من العين المؤجرة من ايجار مقهى الى ايجار مطعم مثلاً بالنسبة للمحال التجارية أو إذا اراد المستاجر اضافة موقف ثان لايجار سكنه ووافق المؤجر على ذلك مثلاً؟
3- اشار تعريف مبلغ الايجار في المادة الثانية من القانون الى انه مبلغ المال المحدد الذي يلتزم المستأجر بدفعه وفقاً لاتفاقية الايجار وعبارة مبلغ المال تثير اللغط والغالب عليها أن تستخدم لتوصيف النقود . وكان الأحرى بالقانون ان يقتدي بنصوص احكام القانون المدني في هذا الصدد والتي سمحت بأن تكون الأجرة من النقود او غير النقود كأن تكون التزاما بعمل يقوم به المستأجر مقابل شغل العين المؤجرة .
ونص القانون في مادته 11 على أن مبلغ الايجار يسمح للمستأجر باستخدام المساحات المشتركة في العقار مثل بركة السباحة وصالة الرياضة وغالب الظن أن المشرع قصد من هذه المساحات المشتركة الملحقة بالعقارات السكنية حيث جرى العرف في دبي على ادخالها في الأجرة وذلك على خلاف العقارات المستخدمة لأغراض تجارية، كما نص القانون على أنه اذا لم تتفق الاطراف على موعد لأداء الاجرة اعتبر أن تسديدها يتم على اربعة اقساط سنوية متساوية .
واخيرا تضمن القانون مادة مبهمة للغاية وهي المادة 13 والتي اشارت الى جواز قيام المالك والمستأجر بإعادة النظر في حق الايجار وعلى انه في حال عدم اتفاق الطرفين على مبلغ محدد وأصبح تجديد مدة الايجار ضرورياً عندها تتولى اللجنة تجديد اتفاقية الايجار ويكون مبلغ الايجار وفقاً لما هو سائد في السوق . ولدينا عدة ملاحظات على هذه المادة:
1- ليس واضحاً ما اراده القانون من عبارة اعادة النظر في حق الايجار والغالب ان المشرع عنى اعادة النظر في مبلغ الايجار حيث ربط هذه المادة بالمادة رقم 9 والمتعلقة بضوابط زيادة الاجرة . ويتوجب على المشرع إيضاح مبتغاه من هذا النص في النواحي التنفيذية للقانون لتجنب اللغط واللبس .
2- وإذا افترضنا جدلا أن المشرع أراد منح المؤجر والمستأجر فرصة إعادة النظر في مبلغ الايجار فإنه يصعب التوفيق بين هذا النص والنص الذي يقضي بعدم إمكانية ذلك في المادة في ضوء الصياغة الحالية للمادة 13 .
3- نصت المادة بشكل ضمني على أحقية اللجنة القضائية بتجديد عقد الايجار اذا اصبح ذلك ضروريا . وفي هذا إرساء لقاعدة قانونية جديدة وتعد على مبدأ العقد شريعة المتعاقدين . وحيث إن القانون لم يرس ضوابط لتقرير ما هو ضروري لتجديد الايجار من عدمه فإن ترك هذا الموضوع للجان قضائية ولو كانت هذه اللجان مؤلفة من قضاة سوف يفسح المجال أمام ممارسات عشوائية وبعيدة عن الشفافية .
آثار الايجار
- التسليم أول التزامات المؤجر: نص قانون الايجارات الجديد في مادته 15 على التزام المؤجر بتسليم العقار بحالة صالحة للاستخدام وهو في هذا كرر حكم المادة 763 من القانون المدني لجهة الالتزامات الايجارية للمؤجر في هذا الصدد . والأصلح لو عرف القانون الاستخدام المشار في هذه المادة بالمنفعة المقصودة في عقد الايجار . إذ أن الاستخدام مصطلح عام يحتمل التأويل .
ونحن نرى أن تكرار مواد القانون الاتحادي بطريقة مبتسرة في هذا التشريع الذي يفترض أنه صدر استثنائيا هو ليس المبتغى من التشريع وحبذا لو قام المشرع بتفصيل أمور تتعلق بالتسليم تناولها المشرع الاتحادي عام 1985 بشكل عام وأفرزها الواقع العملي للسوق العقاري في امارة دبي مثل مقدار او مساحة العين المؤجرة . اذ انه من المعروف أن جل العقارات التي تم وسوف يتم تأجيرها في امارة دبي هي عقارات حديثة الانشاء وغالباً ما يكون المستأجر هو أول قاطنيها، والسؤال يثور هنا عن حكم النقص في مساحة العقار أو زيادة وتأثير ذلك في صحة التعاقد بين الاطراف وامكانية نسخ عقد الايجار الزيادة أو النقصان أم لا؟
تعهد العين بالصيانة
ميز القانون المدني أصول المعاملات المدنية بين ثلاثة انواعٍ من الترميمات، الترميمات التي ترمي لحفظ العين، الترميمات الضرورية للانتفاع بالعين، والترميمات التأجيرية .
فجعل الترميمات الاساسية الخاصة بالحفظ وضمان الانتفاع على عاتق المؤجر وخص المستأجر بالترميمات الثانوية الاخرى الناتجة عن البلى والاستعمال العاديين او الاصلاحات البسيطة الاخرى .
وقد كرر قانون الايجارات الجديد بعض هذه الاحكام في مادته 16 وأوردت المادتان 17 و18 نصوصا جديدة حيث حظرت المادة 17 على المالك اجراء اي تغييرات في العقار او ما هو موجود فيه . ويبدو ان القانون أراد من خلال هذه المادة وضع حد لشطط بعض الملاك الذين متى عجزوا عن زيادة الأجرة أو انهاء عقد الايجار عمدوا الى تغيير العقار أو مواصفاته إزعاجاً للمستأجر واجباراً له على الرحيل . وحبذا لو قام المشرع بجعل التزام المؤجر اكثر ايجابية فبدلا من ان يمنع عنه اعمال الهدم التي تضر بالمستأجر (وهذا من نافل القول ) كان من الاولى الزام المالك بالحفاظ على العين بحالة يصلح معها الانتفاع للطرفين للغرض المقصود طوال مدة الايجار وكذلك الزامه بتوفير حيازة هادئة للعقار وهذا ما نصت عليه المادة 770 من القانون المدني 5/1985 .
اما المادة 18 فهي الزمت المؤجر باعطاء الموافقات اللازمة للمستأجر اذا ما اراد اجراء أعمال الديكور في العقار، وهذا نص غريب يتنافى مع احكام المادة 778 من القانون المدني 5/1985 والمادة 19 من القانون نفسه التي تحرم اجراء أي تطوير في العقار دون موافقة المؤجر . . ونرى انه لا يجوز إجبار المؤجر تحت اي ظرف بإعطاء موافقات للمستأجر للقيام بأعمال داخلية في العين حتى لو لم تمس بسلامتها ما بقيت ملكية رقبة العقار مع المؤجر .
- التزامات المستأجر: نص قانون الايجارات الجديد في المادة 19 و21 على الالتزامات المعتادة للمستأجر والمتمثلة في الوفاء بالأجرة والحفاظ على العقار ورده عند انتهاء الايجار . ولنا الملاحظات التالية:
1- أغفل القانون ذكر التزامات المستأجر الاعتيادية الاخرى وهي رد العين الى المالك عند انتهاء الايجار . ونحن نرى انه بما ان القانون ذكر بعض التزامات المستأجر، توجب عليه ذكرها كلها والا عد ذلك استثناء لما لم يذكر .
2- نص القانون على قيام المستأجر بالحفاظ على العقار بحالة جيدة وهو كان قد نص في المادة 16 على التزام المالك بصيانة العقار واصلاح عيوبه . ونحن نحبذ لو قام المشرع درأ للبس بتوضيح ما اراده من حفاظ المستأجر على العقار وهو بحالة جيدة وهو على الاغلب ما استقر عليه الشرع في القوانين المدنية الاخرى بقيام المستاجر ببذل عناية الرجل المعتاد في المحافظة على العقار لا أكثر ولا أقل .
ونصت المادة 20 من قانون الايجارات الجديد على احقية المالك بطلب تأمين لدفع الايجار من المستأجر وهذا نص جيد إلا ان صياغته جاءت ركيكة وغامضة لجهة وقت تسديد هذا التأمين .
أما المادة 21 فألزمت المستأجر بتسليم العقار بالحالة التي استلمه فيها ولنا الملاحظات التالية:
1- جاءت المادة مبهمة لجهة تحديد توقيت هذا التسليم . والاصل الاشارة الى انه يتم عند انتهاء اتفاقية الايجار .
2- لم يحدد قانون الايجارات الجديد الحال اذا كان العقار قد سلم الى المستأجر دون محضر او بيان بأوصافه؟ والاصل هنا ان يشير المشرع درأ للغموض انه يفترض أن المستأجر قد استلم العقار بحالة جيدة، إلا اذا استطاع هذا الاخير إثبات العكس .
كما اشارت المادة 22 من القانون الى أن المستأجر يتحمل كافة الضرائب المترتبة على العقار او على اتفاقية الايجار من الباطن . وهذا النص كغيره مثير للغط بخصوص الجهة المسؤولة حصراً عن دفع هذه الضرائب أهي المستأجر أم من المستأجر من الباطن؟ إذاً جاء تعريف المستأجر في صدر القانون شاملاً للمستأجر من الباطن إلا أن المادة لم توضح من منهما مسؤول عن دفع تلك الضرائب .
وجاءت المادة 23 واضحة في شأن منع المستأجر من التأجير من الباطن من دون موافقة المؤجر وذلك تماشيا مع احكام القانون المدني في هذا الشأن وضمانا لاستقرار التعامل بين البشر . إلا انه حبذا لو قام القانون بمنع التنازل عن عقد الايجار ايضاً أسوة بالايجار من الباطن، والفرق بين العقدين كبير اذ ان التنازل عن الايجار هو حوالة للحق من قبل المستأجر تجعل من المستأجر المحول له ملتزماً التزاماً مباشراً تجاه المؤجر وهو ما قد لا يرغب فيه المؤجر لأسباب تتعلق بملاءة المستأجر الجديد . اما عقد الايجار من الباطن فهو من ناحية المبدأ يؤسس لعلاقة تعاقدية جديدة بين المستأجر والمستأجر من الباطن دون أن يؤثر ذلك في نفاذ عقد الايجار بين المؤجر والمستأجر .
انتهاء الايجار
بحسب النظرية العامة للعقود فان العقود تزول بالانقضاء او بالانحلال او بالابطال .
فيبطل العقد اذا اختل احد اركانه او لم يكن سببه مشروعا أي على سبيل المثال اذا تم تخصيص العقار للدعارة او القمار، اما الانقضاء فهو انتهاء العقد بانتهاء مدته . . اما الانحلال فيشمل التعامل الذي بموجبه يتفق طرفا عقد الايجار على انهائه قبل انتهاء مدته وكذلك يشمل الفسخ الذي قد يكون رضاءً او قضاءً او قانوناً . . والاصل ان يكون لطرفي الايجار الحق بطلب الفسخ اذا أخل احدهما بالتزاماته او ان يترك العقد كي يفسخ من تلقاء نفسه باعذار أو من دون اعذار في حال اخل احدهما بالوفاء بالتزاماته وذلك اذا نص عقد الايجار على ذلك، اضافة الى ما تقدم من قواعد عامة .
وفي الجهة المقابلة فصل القانون المدني 5/1985 الاحوال التي ينتهي بها عقد الايجار كما يلي: انتهاء المدة، عذر طارئ، بيع العين المؤجرة باجازة المستأجر، تكرار فسوق المستأجر بأمر من القاضي، إذا كانت الاجرة مجهولة في العقد، اذا اخل المؤجر بصيانة العقار، إذا قام المستاجر بعمل مضر بالعقار او منقص بقيمته، اذا لم يتمكن المستاجر من الانتفاع بالعين ليس لغرض قانوني او مادي من المؤجر او قانوني من الغير، اذا ظهر عيب في العين المؤجرة من شأنها حرمان المستاجر من مسألة الانتفاع بالعين، وإذا ادت اعمال صيانة العقار خاصة بالمؤجر الى حرمان المستأجر من الانتفاع بالعين .
كما اشار القانون المدني الى امكانية قيام المستاجر بفسخ العقد اذا استلزم تنفيذه الحاق ضرر بين بنفس او مال المستاجر او تابعيه او اذا حدث ما يمنع تنفيذ العقد وكلتا الحالتين تطبيق لأحكام الظروف الطارئة والقوة القاهرة . . أغفل القانون بدوره الحالات التي ينتهي بها عقد الايجار وفقا لأحكامه وارسى مبدأ جديداً في مادته 7 مفاده انه لا يمكن انهاء اتفاقية الايجار القانونية من قبل المالك او المستأجر ما لم يتم الاتفاق على ذلك او وفقا لهذا القانون هذه المادة غامضة بدورها وتستدعي الملاحظات التالية:
1- ما الذي قصده القانون باتفاقية الايجار القانونية وهل اراد بذلك تمييزها عن غيرها من اتفاقيات الايجار؟ واذا كان هذا هو الحال، فما هو اذن حكم الاتفاقيات الاخرى؟
2-لم يحدد القانون ما هو المقصود تماما باتفاق الاطراف: هل يكفي اتفاقهما المسبق على امكانية الفسخ في حال الاخلال أم يتوجب اتفاقهما اللاحق على ذلك (التقايل)؟ كما درجت عليه احكام لجنة الايجارات مؤخرا بالمخالفة لاحكام المادة 271 من القانون المدني رقم 5/1985؟
اما تلك الحالات التي ينص عليها قانون الايجارات الجديد للإنهاء فقد ذكرها في المادتين 24 و25 تحت بند إخلاء العقار وذلك قبل وبعد انتهاء مدته فعددت المادة 24 حالات الاخلاء قبل انتهاء الايجار بما يلي: فشل المستأجر في دفع الاجرة، التأجير من الباطن دون اذن، الاستخدام غير القانوني للعقار، الاضرار بالعقار مباشرة او عن طريق الغير، الاستخدام غير المسموح به للعقار او بالمخالفة للأنظمة، تهلهل العقار، مخالفة المستاجر لأحكام هذه الاتفاقية (ولا ندري تماماً ماذا عنى القانون بمصطلح الاتفاقية) .
كما نصت المادة 25 على امكانية الاخلاء بعد الانهاء للحالات التالية: هدم العقار بقرار من السلطات او المالك، اصلاح العقار، استخدام العقار من قبل المالك او اقاربه من الدرجة الاولى، ولنا على هاتين المادتين بعض الملاحظات:
1- تشير المادتان في بدايتهما الى انه يحق للملاك إخلاء العقار وهي بهذا وكأنما تعطي المالك حقاً مباشراً تجاه المستأجر في تنفيذ الاخلاء ككسر الاقفال ونقل المفروشات وغير ذلك . وكان الاجدر التكلم عن حق المستاجر بأن يطلب الى اللجنة الامر بإخلاء العقار بدلا عن ذلك .كما جاءت هذه المادة على ذكر نص مشابه في ما يتعلق بحق المؤجر بإخلاء المستأجر من الباطن، عندما نصت على أن يقوم المالك باخراج المستأجر من الباطن في حالة الايجار من الباطن دون موافقته .
2- يثور اللبس حول مقصد القانون من الاخلاء في حال الاستخدام غير القانوني للعقار .ونرى انه من المستحسن توضيح ذلك وتوفيقه مع القوانين الاتحادية في هذا الشأن .
3- استثنى قانون الايجارات الجديد في مادته السابقة بعض الحالات التي نص فيها القانون المدني على امكانية انحلال العقد كالشروط الطارئة وغير ذلك من الحالات .ولا بد من التذكير هنا باحكام المادة 149 من دستور دولة الامارات العربية المتحدة التي تشير الى انه للقوانين الاتحادية الاولوية على التشريعات المحلية وانه في حال التعارض يبطل من التشريع الادنى ما يتعارض مع التشريع الاعلى .
4- لم يتضمن القانون اي مواد تعطي المستاجر حقوقاً موازية لتلك التي منحها القانون للمؤجر بفسخ عقد الايجار .
وواقع الامر ان هنالك عدم وضوح في القانون الجديد في ما يخص الموقف من انتهاء عقد الايجار بانتهاء مدته . بينما يحصر القانون في مادته السابقة حالات الانتهاء التي لم يأت من بينها انتهاء عقد الايجار، افرد مادة كاملة لاخلاء العقار عند انتهاء الاتفاقية وعدد الشروط الحصرية التي تسمح للمؤجر بذلك . وكأن القانون بذلك يشير إلى انه لا يجوز اخلاء العقار عند انتهاء مدة الايجار إلا في الحالات التي لم تذكرها المادة 25 والتي لم يأت من بينها انتهاء مدة الايجار كما ذكرنا، وفي مقابل ذلك يبدو ان المادة 14 من القانون المذكور سمحت للمؤجر او المستاجر بعدم تجديد الاتفاقية وذلك عن طريق توجيه اشعار للطرف الثاني بذلك .
وأيا كانت نية المشرع في هذا الصدد فإنه يتوجب توضيحها توضيحا لا لبس او تناقض فيه وخاصة حيث ان قضاء لجنة الايجارات في الاعوام الماضية لم يكن ملتزماً بنصوص القانون المدني والذي ينص في مادته 791/أ على انتهاء الايجار بانتهاء مدته المحددة .
فإذا كانت نية القانون الجديد تكريس الوضع القائم الذي اوجدته لجنه الايجارات لجهة افتراض التجديد التلقائي للعقد رغم ممانعة المؤجر في ذلك .فهو وان كان فيه حماية للمستأجر . إلا انه يخلق وضعا يجعل معه كثيراً من المؤجرين يحجمون عن تاجير عقاراتهم للغير بسبب ذلك .
ونحن نرى أن يتم تفعيل احكام القانون المدني في هذا الشأن وتطبيق ذلك من خلال احكام لجنه الايجارات او لجنة حل المنازعات العقارية الجديدة والتي يستحسن أن تعمل مبدأ العقد شريعة المتعاقدين لما في ذلك من استقرار للتعاملات بين الناس في الامارة وتشجيع لحل أزمة السكن .
واشارت المادتان 27 و28 من قانون الايجارات الجديد الى انه في حال بيع العقار او وفاة المستأجر استمر عقد الايجار . وفي هذا تكرار مبتسر للأحكام العامة الواردة في القانون المدني .
اما المادة 30 من القانون فأوردت نصاً عصياً على الفهم اذ جاء فيها ما يلي عندما تقرر اللجنه إخلاء العقار وكان يشغله مستأجر من الباطن يستمر المستأجر من الباطن في شغل العقار .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: في مواجهة من يصدر أمر الاخلاء؟ والجواب ان هذا الامر يصدر في مواجهة شاغل العقار سواء أكان مستأجراً أم مستأجراً من الباطن فإذا كان والحال هذه المستأجر من الباطن هو الشاغل الذي يود المالك اخلاءه لماذا اذن جاءت المادة بالنص على بقائه ؟ والاجدر أن تتم اعادة النظر في هذا النص او أن يتم تفسيره أو ايضاحه في المذكرات التنفيذية اللاحقة .
في المنازعات والاجراءات
الاصل أن النزاعات الايجارية كما كل النزاعات الاخرى تنظر بها المحاكم المختصة في إمارة دبي بموجب قواعد الاختصاص التي نص عليها قانون الايجارات الجديد وقانون اصول الاجراءات المدنيه الاتحادي . ثم صدر في دبي عام 1974 قرار من المجلس البلدي بشأن تشكيل لجنة فض النزاعات بين المالكين والمستأجرين، تبعه ونسخه عام 1993 المرسوم رقم 2/1993 بشأن تشكيل لجنة قضائية خاصة للفصل في المنازعات الايجارية . أياً كانت طبيعتها ونص على عدم قابلية قرارات هذه اللجنة للطعن، ومن ثم صدر المرسوم رقم 30 لسنة 2007 بتشكيل لجنة قضائية خاصة للفصل في المنازعات العقارية في دبي اعطيت بموجبه لهذه اللجنة صلاحية النظر في النزاعات الناشئة عن استئجار العقارات لمدة تزيد على خمس سنوات في المناطق المنصوص عليها في نظام تحديد مناطق تملك غير المواطنين .
أدخل قانون الايجارات الجديد امكانية تعيين محكمة للفصل في النزاعات الايجارية وهو بذلك كرس سابقة أرستها لجنة الايجارات في دبي خلال السنوات السابقة . والاصل ان تشكيل لجنة للايجارات للنظر بالنزاعات الايجارية هو بالاصل استثناء على اختصاص المحاكم وبالتالي لا يجوز في رأينا الاستثناء من الاستثناء وذلك بالسماح بالتحكيم استثناء من اختصاص اللجنة .
كما جاء نص المادة 32 في شقه الثاني مبهماً عندما اشار الى انه اذا اتفق الطرفان على التحكيم فإنه لا يجوز لهما مخالفة اتفاقية الايجار بأي شكل قد يؤثر في حقوق او التزامات اي منهما بسبب مخالفة الاتفاقية المبرمة بينهما . وهذا النص كما اشرنا عصي على الفهم ويتوجب تفسيره في اسرع وقت .
واخيراً نص القانون في مادة 34 بأنه لا يجوز للمالك فصل الخدمات (من مياه وكهرباء) عن العقار وهو في رأينا له محل لما له من اهمية في التطبيق العملي .
ان الهدف من وضع احكام اجرائية استثنائية من احكام اصول المعاملات المدنية هو تيسير التقاضي وتبسيط اجراءاته حتى لا يطول انتظار اطرافه في مسائل لا تحتمل التاخير ويتوجب الفصل فيها على وجه الاستعجال كالمسائل الايجارية، ورغم الدور المسؤول الذي اضطلعت به لجنة الايجارات مشكورة حتى الان في حل النزاعات الايجارية بين الناس، فإنه في رأينا يتوجب في هذه المرحلة العودة الى تفعيل دور القضاء وذلك للأسباب التالية:
1- الزيادة الكبيرة التي من المتوقع حدوثها في عدد المنازعات الايجارية والتي هي نتيجة طبيعية لتسليم عشرات الآلاف من الوحدات السكنية الجديدة .
2- اعمال مبدأ السوابق القضائية ونشر الاحكام الذي هو غائب عن الممارسات الحالية، لما فيه من فائدة لجميع الاطراف في تقويم مواقفهم وفهم القانون وتطبيقه .
3- السماح لبعض الاحكام (التي تتجاوز عقودها مبالغ معينة) بأوجه الاستئناف وغير ذلك من الضمانات التي يقدمها القضاء .(وهذا لايعني ايقاف تنفيذ حكم محكمة البداية ) .
4- ضمان استقلالية وحياد القاضي الذي ينظر في النزاع الايجاري الامر الذي يشكل وجها من أوجه ضمان العدل الاساسية وجزء من طريقة تكوين واعداد القاضي .
5- ضمان توافر المعرفة القانونية للقاضي الذي يستحسن ان يكون من اهل القانون وليس من رجال الاعمال .
6- السماح بتطبيق قانون الاثبات والاجراءات المدنيه بالطريقة التي تكفل للمتخاصمين حقوقهم الاساسية التي كفلها القانون .
7- الابتعاد عن الاحكام التوفيقية والتمسك بالحكم على اساس الوقائع والعقود الموقعة ونصوص القانون .
ونحن ندعو الى تفعيل تجربة القاضي العقاري التي تم تطبيقها بنجاح في عدد غير قليل من الدول العربية في الماضي مثل مصر وسوريا بحيث يتم تقسيم دبي الى مناطق عقارية من الناحية القانونية ويتولى كل قاض عقاري النظر في النزاعات التي تنشأ في منطقة وجود محكمته . وهذا لا يمنع من الفصل بالطلبات العارضة كالحجز الاحتياطي على وجه الاستعجال وايضاً من التسريع في الفصل في القضايا الايجارية وذلك كله تحت لواء قضاء محاكم دبي بصفتها المرجعية العليا لاستقرار التعاملات القانونية وشفافية الاحكام وتجانسها وضمان استقلال القاضي وحياديته .
لا شك ان صدور قانون ينظم علاقة المؤجر بالمستأجر في ما يخص العقارات القائمة في إمارة دبي هو امر ايجابي ويساعد على اضفاء الشفافية والاستقرار في التعاملات بين فئات المجتمع كافة وذلك في قطاع اقتصادي ريادي ساهم ولا زال يساهم بشكل كبير في نمو اقتصاد الامارة وزيادة جاذبيتها للاستثمارات الخارجية إلا انه والحال هذه، فقد خرج قانون الايجارات الجديد مبتسر الشكل، غامض المضمون، ركيك الملافظ ومتناثر الاحكام . وحبذا لو قام القانون الجديد بالتركيز على الامور الاساسية التي افرزتها المعاملات التجارية والمدنية بين الناس في الامارة ومن ذلك على سبيل المثال:
1- التفصيل في ضوابط واحكام زيادة الاجرة .
2- التركيز على مواضيع انهاء عقود الايجار وانتهائها بما في ذلك التأكيد على حق الطرف الدائن للفسخ بالتماشي مع احكام القانون المدني .
3- تبيان الاحكام الخاصة بتزاحم المستأجرين لعقار واحد بالفسخ بالتماشي مع احكام القانون المدني رقم 5/1985 .
4- تناول القواعد المتعلقة بالتعرض الصادر من الجيران المستأجرين سواء أكانوا مستأجرين من مؤجر واحد او مؤجرين مختلفين .
5- التمييز بين انواع الايجار المختلفة ومددها قصيرة كانت أم طويلة وما ترتبه وينتج عنها من حقوق شخصية أو عينية تبعا للحال .
6- تناول المادة بشأن الظروف الطارئة التي نصت عليها المادتان 249 و794 من القانون المدني رقم 5/1985 بالتفصيل والشرح عوضاً عن الغائها بشكل كامل .
7- تناول أحكام الامتياز التي للمؤجر على المنقولات الموجودة بالعين المؤجرة ضماناً لوفاء الاجرة والتي نص عليها قانون الاجراءات المدنية الاتحادي بشيء من التفصيل والتركيز على تزاحمها مع الحقوق الاخرى للدائنين الآخرين لما لهذا الاخر من اهمية كبيرة لضمان حقوق المؤجر في الامارة .
8- ايراد أحكام تتعلق بهلاك العقار بسبب الحريق وتشديد مسؤولية المستأجر إن كان لخطئه يد في ذلك، وهذا الموضوع ضروري لما شهدته دبي من حرائق أبنية عديدة في الآونة المنصرمة وهو أمر طبيعي نظراً للنهضة الانشائية الكبيرة فيها .
9- تفصيل الاحكام المتعلقة بالتنازل عن عقد الايجار الى الغير ومساواة ذلك بالايجار من الباطن .
10- تناول المسائل المتعلقة بالترميمات الايجارية التي يتوجب على المستأجر القيام بها وتميزها بما يمنع اللبس عن اعمال الصيانة المترتبة على المؤجر مما يساعد على استقرار المعاملات وشفافيتها .
11- منع التمييز بين المستأجرين على أساس جنسياتهم .
12- التطرق الى سبل خل المنازعات الايجارية بشكل اكثر دقة وحسماً إما بالعطف على القوانين السارية في هذا الشأن أو بإرساء قواعد جديدة تمنح المتخاصمين وضوحاً في الرؤية والتخطيط .
وفي النهاية، فإننا نتطلع قدما لصدور اللائحة التنفيذية للقانون رقم 26 لعام 2007 من قبل السلطات المختصة في اقرب وقت ممكن وذلك بالشكل الذي يساعد قانون الايجارات الجديد على دخول حيز التنفيذ واضحا لا لبس فيه أو غموض . مما سوف يساهم في اضافة لبنة جديدة الى ما سبقه من تشريعات عقارية في الامارة ويدفع عجلة العمل الاقتصادي فيها الى الامام ويساهم في خلق علاقات ايجارية بين المقيمين وغير المقيمين في الامارة قائمة على أسس متينة من الاحترام المتبادل والثقة بالعدالة .
* باحث قانوني ورئيس الشؤون القانونية في دبي للعقارات