صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
فيفيك وادوا
يعمل في برنامج العمل والحياة في كلية الحقوق بجامعة هارفارد
أحدث مقالات فيفيك وادوا
10 يناير 2021
واشنطن ووادي السيليكون

فيفيك وادوا *

حتى الآن، يبدو أن الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، ما زال ماثلاً كالمعتاد في وادي السيليكون. فقد مولت الطبقة العليا في صناعة المعلومات حملته الانتخابية، ومن المرجح أن يتولى العديد من المديرين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا مناصب عليا في الإدارة القادمة. فبعد أربع سنوات غير متوقعة، عادت المناقشات السياسية إلى أرض مألوفة لتنفض الشركات الغبار عن التقنيات المؤثرة التي أثبتت جدواها. وقد يبدو الأمر للوهلة الأولى وكأنه عودة إلى الماضي، لكنه ليس كذلك: فقد تغير المزاج والسياق تماماً، والعلاقة التقليدية الحميمة بين الحزب الديمقراطي والتكنولوجيا الكبرى على وشك أن تصبح أكثر إثارة للجدل.

وهناك أسباب عدة تجعل وادي السيليكون، يمر بوقت عصيب خلال السنوات الأربع المقبلة:

- أولاً: فشل التنظيم الذاتي- فقد تحمل الجمهور خطاباً متعجرفاً وموقفاً متساهلاً تجاه القانون مقابل الأفكار المبتكرة التي حسنت بشكل هادف الوضع الراهن.

- ثانياً: تزعزع الثقة - ففي كل مناحي صناعة التكنولوجيا، نجد أن الوعود التي قطعها العمالقة تواجه شكوكاً؛ حيث يرى الجمهور بأن الفيسبوك ما هي إلا شركة متعطشة للبيانات وتتهرب من المساءلة وتبقي مستخدميها مدمنين على منتجاتها.

- ثالثاً: رد الفعل من الحزبين- فالديمقراطيون والجمهوريون لا يتفقون كثيراً هذه الأيام، لكنهم يتفقون على أن صناعة التكنولوجيا أصبحت ذات هيمنة قوية جداً. فعلى الرغم من أن منتجات صناعة التكنولوجيا لا تزال رائجة لدى المستهلكين، يبدو أن هناك إجماعاً متزايداً على أن سلطة اتخاذ القرار تتركز في أيدي عدد قليل من المليارديرات مما يعد أمراً خطِراً على المجتمع والديمقراطية.

- رابعاً: التدقيق يتزايد داخل وادي السيليكون-  اعتادت جوجل على التعهد بعدم فعل الشر. والآن يبدو أنها تقمع أي شخص يشير إلى أنه قد يتسبب بالضرر. ويُظهر الجدل الأخير حول انسحاب تيميت جيبرو، الباحثة المعروفة جيداً في مجال أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في جوجل .

- خامساً: تحرك الحزب الديمقراطي بأكمله نحو اليسار- وتضم الطبقة التنفيذية في وادي السيليكون بعض المؤيدين البارزين لترامب . ولن يتسامح الجناح الناشط اليوم مع الرفاهية التي أظهرها الرئيس السابق باراك أوباما مع جوجل وغيرها من عمالقة الصناعة.

- سادساً: الفهم الأفضل للجانب المظلم للتكنولوجيا- لفترة طويلة، وبعد عقد من الالتصاق بأجهزتنا أصبح الكثير من الناس يطرحون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الفائدة لا تزال قائمة. وعلى الرغم من زيادة استخدام الأجهزة الذكية، يبدو أن الرضا عن نمط الحياة المتصل رقمياً قد انخفض.

- سابعاً: مستقبل العمل وعدم المساواة على المحك- فقد أصبحت شركات مثل أمازون ترمز إلى كل شيء كان يُنظر إليه تقليدياً على أنها تقف ضده: كسوء معاملة العمال، والاستيلاء على السلطة الاحتكارية، وتركيز الثروة.

 وقبل ذلك بوقت طويل، سيصاب الجمهور بخيبة أمل من مزاعم عمالقة التكنولوجيا حول تغيير العالم للأفضل.

* يعمل في برنامج العمل والحياة في كلية الحقوق بجامعة هارفارد (فورين بوليسي)