صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
كريس براينت
كاتب
أحدث مقالات كريس براينت
23 يناير 2021
«تيسلا» غير قابلة للقياس أو التحليـــــل المنطقـــــي

كريس براينت *

لقد كانت «تيسلا» بمثابة الجنة للمستثمرين الذين احتفظوا بالسهم أثناء فترة صعوده بنسبة 800% خلال العام الماضي، لكن بالنسبة للمحللين الذين يفضلون البيع ويغطون شركة صناعة السيارات الكهربائية، كانت التجربة أكثر قساوة.

حتى بعد أن قام العديد من مدققي الأرقام البارزين بمراجعة توقعاتهم الهبوطية نسبياً في الأسبوعين الماضيين، فإن متوسط سعر السهم المستهدف بين أولئك الذين يغطون الشركة لا يزال أقل بنسبة 50% تقريباً من المستوى الحالي. ويوصي ثلث أولئك الذين يغطون الأسهم فقط بشراء سهم تيسلا، وهي نسبة لم تتفاوت كثيراً على مر السنين. وللمقارنة، فإن جميع المحللين تقريباً الذين يغطون شركة «أمازون»، لديهم توصية بالشراء.

أشعر بالقلق من أنه إذا ازدادت صفقات السمسرة بشكل جماعي، فإن السهم يخاطر بأن يصبح غير مرتبط تماماً بالأسس المالية، مما يسمح للفقاعة التي يقودها جزئياً تداول خيارات المضاربة واستراتيجيات الزخم، بالتضخم أكثر، حتى الرئيس التنفيذي إيلون ماسك حذر العام الماضي من تضخم سعر سهم تيسلا، وكان ذلك عندما كانت قيمتها جزءاً يسيراً مما هي عليه الآن.

محللو «وول ستريت» هم مجموعة متفائلة بطبيعتها، فالسماسرة يكسبون المال عندما يشتري المستثمرون الأسهم، وقد يشعرون بالضغط حتى لا ينتقدوا الشركات أكثر من اللازم، خشية من أن تمنعهم الإدارة من الوصول.

في حالة تيسلا، كان جانب البيع متشككاً بشكل غير عادي، ولكن هذا تركهم يجرون وراء السهم. لقد خسر المستثمرون الذين اتبعوا نصائحهم بعدم الشراء مكاسب هائلة، علماً بأن الشركة أضافت أكثر من 150 مليار دولار من القيمة السوقية في الأسبوع الماضي فقط، ومع الأخذ في الاعتبار زيادة الحصة المحتملة في خيارات الأسهم، تبلغ قيمة الشركة الآن أكثر من تريليون دولار.

كتب جوزيف سباك المحلل في «آر بي سي كابيتال ماركتس» الأسبوع الماضي: «لا توجد طريقة أفضل لوصف هذا سوى القول إننا أخطأنا تماماً في تقييم سهم تيسلا».

وأقر نظيره، محلل «إيفركور آي إس آي»، كريس ماكنالي، بأنه «كان في الجانب الخطأ إلى حد كبير من تيسلا لأكثر من عام»، وبالكاد زاد سعره المستهدف للسهم بمقدار ثلاثة أضعاف تقريباً، إلى 650 دولاراً. وضاعف دان ليفي المحلل في مجموعة «كريدي سويس» المصرفية، سعره المستهدف إلى 800 دولار، حيث أغلق السهم الأسبوع الماضي عند 880 دولاراً.

بالنسبة لمؤيدي صانعة السيارات الكهربائية الأمريكية الأشهر، سيتم النظر إلى هذه الأخطاء على أنها تأكيد لأن محللي قطاع السيارات لم يفهموا الشركة بشكل صحيح؛ إذ تمتد طموحات تيسلا إلى ما هو أبعد من تصنيع السيارات لتشمل أشياء مثل الطاقة الشمسية وتخزينها. ومع ذلك، فإن المحللين الذين يغطون الأسهم، هم في الغالب خبراء في صناعة السيارات.

شجع ماسك أتباعه على تجاهل ما تقوله «وول ستريت» ووبخ هؤلاء المحاورين الماليين؛ لأنهم طرحوا أسئلة مملة عند مكالمات الأرباح.

قال ماسك العام الماضي: «أعتقد أن الكثير من مستثمري التجزئة لديهم، في الواقع، رؤى أعمق وأكثر دقة من العديد من المستثمرين المؤسسيين الكبار، وبالتأكيد نظرة ثاقبة أفضل من العديد من المحللين».

تحسنت آفاق تيسلا مؤخراً، وخفتت حدة معاناتها التصنيعية، وأصبحت الميزانية العمومية أكثر أماناً، وحققت أرباحاً فصلية متتالية. أما بالنسبة لانتخاب جو بايدن، فيجب أن يعني هذا أن سياسة الولايات المتحدة أصبحت أكثر تفضيلاً للسيارات الكهربائية. ومع ذلك، لا شيء مما ذكر يفسر تقييم شركة ماسك وبإيرادات مذهلة بلغت 27 ضعفاً عن المتوقع لعام 2020.

فشل جوزيف سباك في توقع ارتفاع سهم تيسلا إلى مثل هذه المستويات الجنونية، وبالتالي تمكينها من «طباعة النقود» دون إضعاف المستثمرين الحاليين كثيراً، حيث جمعت الشركة نحو 12 مليار دولار من مبيعات الأسهم في عام 2020.

وأوضح سباك أن أكبر خسارة له، كانت التقليل من قدرة تيسلا على الاستفادة من سعر سهمها لزيادة رأس المال بشكل غير مكلف، وتمويل نفقات السعة والنمو.

ولكي نكون واضحين، هذه بالتأكيد ميزة كبيرة مقارنة بشركة فولكس فاجن، وشركات صناعة السيارات التقليدية الأخرى التي يتعين عليها تمويل الاستثمارات عن طريق بيع السيارات.

تيسلا ليست فريدة من نوعها في هذا الصدد، هناك شركة صناعة السيارات الصينية الناشئة «نيو». وعدد كبير من الوافدين الجدد المدعومين من قبل شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة، قد استغلوا حماس المستثمرين لجمع الأموال بثمن بخس أيضاً. عادة ما يعطي محللو تيسلا الأكثر تفاؤلاً، الكثير من القيمة لأنشطة مثل النقل الذاتي، ومبيعات قطاعات الطاقة من طرف ثالث، والتأمين، وبعض هذه الأنشطة صغير أو غير موجود بعد. ويقول آدم جوناس من «مورجان ستانلي»: «فكر في تيسلا على أنها «إدارة بيئية واجتماعية» أو «صندوق متداول في البورصة» للابتكار في مجال تغير المناخ».

إلى ذلك، لا يزال آخرون متمسكين بآرائهم غير العصرية والأكثر تحفظاً، مثل رايان برينكمان، المحلل في «جيه بي مورجان تشيس»، حيث قال: «في نهاية اليوم، تستحق الاستثمارات القيمة المخصومة من تدفقاتها النقدية المستقبلية»، علماً بأن هدف سعر برينكمان كان 105 دولارات فقط للسهم؛ أي أقل من المستوى الحالي بنسبة 85%.

يعكس السعر المستهدف البالغ 230 دولاراً لمحلل «باركليز» براين جونسون، مخاطر التنفيذ والمنافسة التي ستواجه تيسلا من صانعي السيارات الآخرين. 

*كاتب في «بلومبيرج»

30 نوفمبر 2020
السيارات الكهربائية.. فقاعة أسهم جديدة

كريس براينت *

توقع الرئيس التنفيذي لشركة «فولكس فاجن»، هربرت ديس، أن تكون الشركة الأعلى قيمة في العالم  خلال خمس إلى عشر سنوات  شركة صناعة سيارات. ويبدو أن تهافت المستثمرين على شراء أسهم شركة «تيسلا» وأسهم السيارات الكهربائية الأخرى، قد يجعل ذلك ممكناً في وقت أقرب مما توقعه ديس.

فقد قفزت القيمة السوقية لشركة «تيسلا» متجاوزة 540 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ أي ما يعادل 250 ضعفاً من أرباحها المتوقعة هذا العام، ما يعني أنها الآن تحتل المرتبة العاشرة في قائمة الشركات المدرجة على مستوى العالم. وتبلغ قيمة ثلاث شركات صينية مدرجة في بورصة نيويورك، وهي «نيو» و«شي بينج» و«لي أوتو» مجتمعة 154 مليار دولار، علماً بأن أياً من الشركات الثلاث لم تكن رابحة ولم يتجاوز عدد السيارات التي سلمتها 30 ألف سيارة؛ أي ما يعادل 1% من مبيعات شركة «فولكس فاجن».

وتبلغ القيمة السوقية لشركة «أرايفال» المحدودة  وهي شركة ناشئة للحافلات الكهربائية والشاحنات الصغيرة مقرها المملكة المتحدة تستعد للطرح على الاكتتاب العام  حوالي 16 مليار دولار، علماً بأنها لن تبدأ في إنتاج السيارات حتى أواخر العام المقبل.

لا شك في أن الثورة الكهربائية حقيقية، والتحول بعيداً عن المحركات التقليدية يتسارع. إنه لمن دواعي السرور أن يخصص المستثمرون رأس مالهم لمثل هذه الأهداف التي تخدم البيئة. ومع ذلك، فإن تقييمات الشركات الكهربائية مبالغ فيها جداً. وهذا يعزز فرص حدوث أزمة تحبط الجميع، خاصة في الشركات المستجدة التي لم تحقق عائدات مجزية حتى الآن.

ويبدو أن هذه الفقاعة كغيرها من الفقاعات المالية، مدفوعة بأحلام الثراء السريع. ويلهم ثراء إيلون ماسك، السريع، العديد من المغامرين لضخ أموالهم في القطاع. فقد احتفظ مدير صندوق «بيبي جيفورد» بحصة في تيسلا بقيمة 20 مليار دولار، بعد أن باع كمية كبيرة من أسهمها، وهو من أكثر داعمي ماسك. كما أن له باع طويل في شركات القطاع، حيث يمتلك في شركة «نيو» الصينية حصة بقيمة 6 مليارات دولار، وقد حلق سهمها هذا العام بنسبة 1235%.

لكن تاريخ «نيو» الحديث ينبئ بزيادة المخاطر المتعلقة بأسهم السيارات الكهربائية. 

وقد حذرت في مارس/آذار، من شكوك في قدرتها على الاستمرار كشركة مستقلة، بعد أن استنفدت 4 مليارات دولار نقداً في ثلاث سنوات، ونجت بفضل خطة الإنقاذ الحكومية المحلية، كما تعرضت «تيسلا» لأزمتين وضعتاها على حافة الإفلاس منذ عام 2003.

ويدعي المتهافتون على أسهم القطاع أنهم تعلموا من دروس الماضي، لكن لا يبدو أن مصيرهم سيكون أفضل من مصير سابقيهم.

فالمنافسة شديدة وتطوير مركبة آمنة وموثوقة ومثيرة، أمر صعب للغاية. ولا يغيب عن بال هؤلاء أن الشركات العملاقة الحالية مثل «فولكس فاجن»، و«جنرال موتورز»، تتمتع برأس مال أفضل بكثير ولديها خبرة أكبر في إدارة سلاسل التوريد وبناء العلامات التجارية. صحيح أن بداياتها كانت بطيئة، لكن لن يكون دفعها خارج القطاع ممكناً مطلقاً.

وقد أسهمت مجموعة من العوامل في تحليق السيارات الكهربائية، من أبرزها تحفيز الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة مغامرات المضاربة بعد خفض أسعار الفائدة إلى الصفر. واكتشف جيل الألفية من نشطاء التداول على منصة «روبين هود»، أن شركات السيارات الكهربائية تعرف كيف تسوّق نفسها لهذا النمط من المتداولين، من خلال الحملات الدعائية المنظمة التي تدغدغ أحلامهم، بعد أن سئموا أنماط التداول التقليدية.

ثم هناك أحدث صيحة مالية لعام 2020، وهي شركات الاستحواذ لأغراض خاصة «سباكس» التي تسمح للشركات بنشر تنبؤات مالية مفصلة لعدة سنوات، على عكس الطرح العام الأولي المعتاد. وغالباً ما تكون هذه التوقعات إيجابية. وتدعي هذه الشركات الجديدة أن لديها حلًا لصعوبات التصنيع ونفقات رأس المال الهائلة التي كادت أن تغرق تيسلا.

لكن عندما تواجه هذه الشركات عراقيل الإنتاج على أرض الواقع، مثل شح البطاريات، ونقص العمالة في ظل تفشي كورونا، فضلاً عن استنفاد مليارات الدولارات من رأسمالها قبل طرح منتجاتها للمنافسة المحمومة، فستدرك أن تكرار نموذج «تيسلا» ليس نزهة. وعندها ستنهال مطالبات المستثمرين للحصول على أموالهم في وقت لا يزيد فيه عدد الشركات التي أفلتت من الإفلاس على عدد أصابع اليد.

*بلومبيرج