صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
كيستر كين كلوميغا
باحث مستقل والممثل الخاص لإفريقيا في مجلس التجارة والتنمية الاقتصادية الروسي
أحدث مقالات كيستر كين كلوميغا
21 أبريل 2024
أوروبا والطاقة في إفريقيا

كيستر كين كلوميغا *

تستضيف باريس منتصف مايو/ أيار المقبل منتدى مخصصاً للطاقة بعنوان «الاستثمار في الطاقة الإفريقية»، من شأنه تسهيل الاستثمار بين أسواق الطاقة الإفريقية والمستثمرين العالميين، وتسليط الضوء على الإمكانات الكامنة لاستكشاف موارد الطاقة في القارة السمراء.

وخلاله، ستبحث كل من أنغولا وموزمبيق ونيجيريا، من بين آخرين، سبل تحفيز الفرص في أسواق النمو الرئيسية في المنطقة. وتشير التقارير إلى أن مسؤولي الدول الإفريقية مستعدون بالفعل للتواصل والمشاركة المكثفة مع خبراء الصناعة ومطوري المشاريع والمستثمرين من الشركات وصناع السياسات.

تمثل موزمبيق واحدة من أسواق الغاز الطبيعي المسال الأكثر ديناميكية في إفريقيا، مع احتياطات بحرية هائلة تجعلها واحدة من أكبر عشرة منتجين على مستوى العالم، ومسؤولة عن حوالي 20% من إنتاج القارة بحلول عام 2040.

وبناء عليه، تعهدت شركة «إيني» الإيطالية متعددة الجنسيات بتحويل موزمبيق إلى مصدر رئيسي للغاز الطبيعي المسال، وذلك من خلال مشروع «Coral Sul FLNG» في منطقة المياه العميقة «4» من حوض روفوما الواقع قبالة سواحل البلاد، وهي أول وحدة عائمة لتسييل الغاز الطبيعي صُممت للقارة الإفريقية تستخدم تقنيات مخصصة لتحسين الطاقة وخفض انبعاثات الكربون بسعة 3.5 مليون طن من الغاز سنوياً.

وتعمل الشركة أيضاً على تطوير محطة «»Coral Norte FLNG، التي يمكن أن تضاعف الطاقة الإنتاجية للسلعة الحيوية التي يطلبها العالم بأسره لتأمين إمدادات الطاقة.

علاوة على ذلك، تقود «إيني»، جنباً إلى جنب مع «إكسون موبيل»، عملية تطوير مشروع «روفوما» للغاز الطبيعي المسال بطاقة 18 مليون طن سنوياً، ما سيعزز مكانة البلاد كمصدر عالمي للغاز. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلنت الشركة عن خطط إضافية لحفر أربعة آبار هيدروكربونية جديدة وتأمين الخدمات المتكاملة ذات الصلة لاختبارها.

في عام 2019، منح المشروع المشترك عقداً لهندسة وتصميم المراحل الأساسية لمحطة روفوما لتصدير الغاز المسال، ما أعطى الضوء الأخضر لبدء أنشطة التصدير في المحطة البرية، بيد أن المشروع تأخر سنوات نتيجة تفشّي جائحة فيروس كورونا، فضلاً عن المخاوف الأمنية من هجمات المسلحين آنذاك.

وبينما تستهدف «إيني» تطوير وحدتها الثانية لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في موزمبيق، ستناقش في «منتدى الاستثمار في الطاقة الإفريقية 2024» الفرص الناشئة في أحواض الهيدروكربون الرئيسية الأخرى في إفريقيا، وتحسين الاستثمارات طويلة الأجل على طول سلسلة قيمة الطاقة، إضافة إلى خطط لتوسيع حقول الغاز وصادرات الغاز الطبيعي المسال.

يُذكر أن غرفة الطاقة الإفريقية، ومقرها جنوب إفريقيا، عقدت قبل عام «منتدى الاستثمار في الطاقة الإفريقية 2023» بألمانيا، بحضور مستثمرين ألمان وأوروبيين وعالميين ومؤسسات من القطاعين الخاص والعام. وسلط المؤتمر الضوء على الاستثمار في الطاقة والنمو الاقتصادي ومرونة الطاقة وآفاق الاستدامة البيئية لكل من ألمانيا وإفريقيا على خلفية تحسين تطوير الطاقة واستغلالها والعلاقات التجارية.

ومع احتياج القارة إلى حوالي 1.7 تريليون دولار من الدعم في قطاع الغاز لزيادة إنتاجها من الغاز وتكثيف دورها المحوري في رسم ملامح أمن الطاقة العالمي حتى عام 2050، فإن لدى ألمانيا دوراً رئيسياً تلعبه في مساعدة إفريقيا على تعظيم مواردها واستثمارها، وخصوصاً دول السنغال وموريتانيا والجزائر وتونس وموزمبيق وجمهورية الكونغو وناميبيا وأنغولا، والتي تتمتع بمخزونات جيدة لرفد ألمانيا بالطاقة. بالتالي، عُدّ حدث الاستثمار في الطاقة الإفريقية 2023، منصة مثالية لبرلين لتعزيز علاقاتها مع إفريقيا وتأمين مستقبل الطاقة فيها.

وفي سياق تلك المساعي والمؤتمرات، يستمر الطلب على الغاز الطبيعي المسال في الزيادة ويستحوذ على حصة كبيرة من مزيج الطاقة العالمي. لذا، يتعين على إفريقيا إعادة النظر في توسيع حصتها من إمدادات الغاز العالمية.

صحيح أن أبواب التواصل الخارجي مع إفريقيا مفتوحة منذ سنوات عديدة، مع تدفقات كبيرة مستمرة، لكن الكثير منها يعتمد على ديناميكيات الشراكة الاستراتيجية.

إذا كانت إفريقيا تستهدف صنع تاريخ الطاقة في أراضيها بحلول عام 2030، فإنها بحاجة إلى الاستفادة القصوى من جميع الموارد المتاحة.

* كاتب أبحاث مستقل، ومستشار سياسي للشؤون الإفريقية في الاتحادين الروسي والأوراسي (أوراسيا ريفيو)

17 أغسطس 2023
قانون «أغوا» بين التجديد والتجميد

كيستر كين كلوميغا *

ركزت قمة الأعمال الأمريكية الإفريقية التي عقدت مؤخراً في بوتسوانا بشكل رئيسي، على رسم الاستراتيجيات، تعزيزاً للعلاقات التجارية والاقتصادية بين الولايات المتحدة والقارة السمراء. وأكد غالبية المتحدثين، الذين زادوا على 1300 مشارك، مراجعة وتوسيع التعاون بين القطاعات الحكومية، في حين شدد آخرون على أهمية القطاع الخاص بوصفه المحرك الرئيسي لتحقيق نمو اقتصادي قوي في البلدان الإفريقية.

ودعا القادة الأفارقة مع مديري الشركات وغالبية المشاركين إلى تمديد قانون النمو والفرص في إفريقيا «أغوا»، والذي يتم بموجبه منح البلدان الإفريقية حرية تصدير منتجات معفاة من الضرائب إلى السوق الأمريكية، لتعزيز إيرادات الميزانيات الوطنية.

وقال الوزراء خلال المناقشات، إن تجديد قانون النمو والفرص في إفريقيا سيؤدي على الفور إلى إزالة الشك بشأن مستقبل الاتفاقية، والسماح للموردين والشركاء بالتخطيط بشكل أفضل لديمومة الاستثمارات داخل اقتصادات القارة. وأكد رئيس مجلس إدارة مجلس الشركات الأمريكية في إفريقيا، الدكتور جيفري إل ستورشيو، أهمية التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص، واصفاً الشراكات بأنها مُكون حيوي لتحقيق أهداف تجارية واقتصادية قوية كما أكدته السنوات السابقة.

ونظم مجلس الشركات الخاص بإفريقيا، قمة منتصف يوليو الأخيرة، لتأتي استكمالاً لقمة القادة الأمريكيين - الأفارقة التي عُقدت في ديسمبر/كانون الأول 2022 في واشنطن، بضيافة الرئيس جو بايدن، عرض خلالها البيت الأبيض استثمار ما لا يقل عن 55 مليار دولار، لمعالجة مختلف المشاريع التنموية في إفريقيا في السنوات الثلاث المقبلة.

وتماشياً مع نص وروح قمة القادة الأمريكيين - الأفارقة العام الماضي، يأمل الرئيس البوتسواني موكغويتسي ماسيسي، أن تعمل إدارة بايدن على تجديد قانون «أغوا» الذي ينتهي في عام 2025، مع منح تفويضات موسعة، ما يعطي إشارات إيجابية وجرعة ثقة قوية للأسواق، ويكون أيضاً بمثابة محفز للتصنيع في إفريقيا وإدراجها في سلاسل القيمة العالمية.

وبدورها قالت فلوري ليزر، الرئيسة التنفيذية ورئيسة مجلس الشركات المعني بإفريقيا، والذي ينظم قمة الأعمال بين الولايات المتحدة والحكومات الإفريقية، إن هناك حاجة لدراسة قانون أغوا في ضوء «منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية» المنشأة حديثاً. وتستكشف الولايات المتحدة الفرص التي توفرها السوق الإفريقية الموحدة.

لقد تغير الكثير في إفريقيا وخارجها منذ أن دخل قانون «أغوا» حيز التنفيذ العملي لأكثر من عقدين. وأشارت ليزر إلى أن ظهور منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، يعزز التكامل الاقتصادي والتجاري الوثيق في القارة، ما سيحفز إنشاء سلاسل القيمة الإقليمية والقارية، ويزيد القيمة المضافة عبر القطاعات الرئيسية. ويبقى السؤال المهم، كيف يتم دعم هذا التطور على أفضل وجه؟

وبهذا الصدد، أصدر مركز المجلس الأطلسي لإفريقيا، خلال القمة، تقريراً بعنوان «مستقبل التجارة والاستثمار بين الولايات المتحدة وإفريقيا»، والذي يحلل مستقبل قانون أغوا. وأوضحت فراني لوتيير، زميلة في المجلس الأطلسي والمؤلفة الرئيسية للتقرير، أن فكرة تمديد أو تجديد قانون أغوا تهدف إلى الاستفادة من إمكانات القانون للتنمية طويلة الأجل، وتحقيق قدر أكبر من اليقين والتخطيط والدعم الممنهج، لتنمية القدرات وتدفق الاستثمار.

وقالت لوتيير: «إن القانون يجب أن يجدده الكونغرس الأمريكي لمدة عشر سنوات على الأقل في أقرب وقت ممكن». ودعت المسؤولين إلى تبسيط قواعده وجعلها أقل تعقيداً، حتى تتمكن المزيد من البلدان من الاستفادة بشكل أكبر من البرنامج المرافق.

في الواقع، تعد جنوب إفريقيا المستفيدة الكبرى من مخرجات قانون أغوا من الناحية النقدية، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى قطاع السيارات. كما أفادت وسائل الإعلام الجنوب إفريقية، بأن الرئيس سيريل رامافوزا، أرسل أعضاء بارزين في حكومته إلى واشنطن لمناقشة مستقبل القانون.

وتعهد سكوت ناثان، الرئيس التنفيذي لمؤسسة التنمية الدولية للتمويل الأمريكية الذي يترأس وفد حكومة بلاده في القمة، بمواصلة تقديم الدعم لإفريقيا، وسط تركيز الولايات المتحدة على ما ستفعله بالتعاون والعمل مع الدول والشعوب الإفريقية، وليس فقط تقديم العون والمساعدة لهم. فضلاً عن تعميق وفهم الشراكات الثنائية، وتضخيم الأصوات الإفريقية، ودعم تمكين الأفارقة.

وعليه، إذا أرادت حكومة الولايات المتحدة لقانون أغوا، النجاح في إفريقيا، فعليها دعم البلدان الإفريقية في مجال تصنيع المنتجات ذات القيمة المضافة، بدلاً من مجرد تصدير المواد الخام مثل المعادن أو المنتجات الزراعية. وقد حثّ المجلس الأطلسي على تعزيز الترابط بين القانون ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية الجديدة، وتوجيه مستقبل التجارة والاستثمار بين الولايات المتحدة وإفريقيا إلى الطريق الصحيح. ومع انتهاء صلاحية قانون النمو والفرص في إفريقيا «أغوا» في عام 2025، لدى الولايات المتحدة فرصة لتحديث عرضها الاقتصادي للقارة السمراء.

*باحث مستقل والممثل الخاص لإفريقيا في مجلس التجارة والتنمية الاقتصادية الروسي (أوراسيا ريفيو)