صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
محمد الأحمد
كاتب
أحدث مقالات محمد الأحمد
5 أبريل 2023
الذهـب عند قمم جديدة

محمد الأحمد*

شهدت أسعار الذهب في الأسواق العالمية ارتفاعات قوية خلال تداولات، الثلاثاء، لتسجل قمماً جديدة في 2023 فوق 2038.5 دولار للأونصة. جاء الارتفاع بعد أن أظهرت البيانات انخفاض طلبيات المصانع الأمريكية بنسبة 0.3%. فيما سجل معدل ارتفاع الوظائف الشاغرة 9.93 مليون «أدنى مستوياته منذ مايو 2021».
واستفاد الذهب من تراجع الدولار الأمريكي وحالة المخاوف الناجمة عن ارتفاعات أسعار النفط الفترة المقبلة وتداعيات هذا الأمر على ارتفاعات التضخم الذي تفشل البنوك المركزية حتى وقتنا هذا في السيطرة عليه.
أدى خفض الإنتاج المفاجئ من قبل «أوبك +» إلى إثارة المخاوف من التضخم المطول، وأثار حالة من عدم اليقين في الوقت الذي تستعد فيه الأسواق أن يبدأ الفيدرالي الأمريكي في تقليل وتيرة رفع الفائدة.
بدأت توقعات أن يبدأ الفيدرالي الأمريكي في تقليل وتيرة التشديد النقدي منذ أن بدأت مخاوف الأزمة المصرفية تلوح في الأفق. بالرغم من أن تلك المخاوف قد بدأت تتلاشى تدريجياً. ولكن يجب الوضع بعين الاعتبار المخاوف المستمرة حيال تداعيات رفع الفائدة بقوة طوال العام الماضي على الاقتصاد العالمي.
بدأت توقعات تثبيت الفيدرالي الأمريكي الفائدة في اجتماع مايو تزداد بقوة حتى وصلت إلى 53% طبقاً لأداة CME جروب. ولكن في الوقت الذي تتوقع فيه الأسواق تثبيت الفائدة وتغيير السياسة النقدية التشديدية التي اتبعها الفيدرالي الأمريكي منذ العام الماضي، بدأت توقعات أن يعود التضخم إلى الارتفاع من جديد مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 80 دولاراً للبرميل مجدداً.
ومع تغيير توقعات توجهات سياسات البنوك المركزية الفترة المقبلة، عاد الطلب على الذهب يرتفع من جديد كأداة رئيسية للتحوط ضد التضخم. وهو السبب الرئيسي في عودة ارتفاع أسعار المعدن الأصفر بوتيرة قوية.
ومن العوامل أيضاً التي أدت إلى زيادة الطلب على المعدن الأصفر، البيانات الصادرة مؤخراً والتي أظهرت انكماش القطاع الأمريكي إلى أدنى مستوى في ما يقرب من ثلاث سنوات في مارس، وسط تشديد شروط الائتمان، مما أدى إلى استمرار الخسائر في عوائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات.
يأتي هذا في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق بيانات الوظائف الأمريكية يوم الجمعة المقبل. ولكن يرى البعض أنه حتى لو تم إضافة وظائف أكثر من المتوقع، إلا أن الفيدرالي الأمريكي قد يفضل البدء في تقليل وتيرة التشديد النقدي لما له تداعيات سلبية على الاقتصاد وعلى أغلب القطاعات مثلما تظهر البيانات الاقتصادية.
*الشريك المؤسس والعضو المنتدب لمجموعة «إكويتي»

28 مارس 2023
مستقبل تجارة الذهب في دبي أكثر بريقاً

محمد الأحمد *

بالتزامن مع ارتفاعات أسعار الذهب خلال الآونة الأخيرة، نستطلع بوارق مستقبل مشرق لتجارته في دبي، فقد تم مؤخراً إنشاء العديد من المجموعات التي تعنى بتطوير وإنجاح قطاع صناعة الذهب، وعليه فقد أطلقت «غرفة دبي» مجموعات العمل التالية: مجموعة عمل مصنعي الذهب، ومجموعة عمل سبائك الذهب والتنقية، إضافة إلى مجموعة عمل مصممي الذهب. وستلعب مجموعات الأعمال تلك دوراً أساسياً في الحفاظ على النمو الذي يشهده هذا القطاع، وتضمن استمرار ازدهاره وتحقيقه الفائدة المرجوة منه لاقتصاد الإمارة.

أصبحت دبي منذ مطلع سبعينات القرن الماضي مركز قوة رئيسي في سوق تجارة السبائك عالمياً، ويعود الفضل في ذلك إلى إنشاء بورصة دبي للذهب والسلع، ومركز دبي للسلع المتعددة. وقد تمكنت دبي من أن تتبوأ مركزاً هاماً بين مراكز تجارة الذهب العالمية، عن طريق ربط التجارة بمرافئ رئيسية، كمرفأ جبل علي في مطلع الألفية، منافسة بذلك مراكز هامة أخرى كسنغافورة وسويسرا والهند.

واليوم تتاجر أكثر من مئة ألف شركة بسبائك الذهب وعقود سوق الذهب الأصلية الجاهزة والمشتقات المالية المستقبلية بين المناطق الحرة والبر الرئيسي، ما أدى إلى نمو كبير في حجم البضائع المتداولة عبر دبي. كما تمكَّنت دبي من الإبقاء على المزايا والمعايير القياسية التي تخص تجارتها للسبائك والبضائع عن طريق تشكيل نظام تجاري بيئي حديث جعلها تتميز عن الأسواق العالمية الأخرى.

وتفتخر دبي بوفرة الامتيازات لتداول الذهب والسلع، وتشمل هذا الامتيازات منصة تداول إلكترونيه مؤتمتة بالكامل، وهي من أرقى وأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا، والتي يمكن الوصول إليها من أي مكان في العالم، إضافة إلى روابط أطر عمل موثوقة ومنظمة، مثل ناسداك دبي وبورصة دبي التجارية وبورصة دبي للذهب والسلع ومركز دبي للسلع المتعددة لعقود المشتقات الملموسة.

وتتضمن المزايا الأخرى ملكية الأعمال الميسرة والمرافق المصرفية المتميزة، ومعايير التكنولوجيا المالية العالمية، وإدراج عقود مبسطة، واستقرار العملة وزمن استجابة منخفض، وربط المناطق الزمنية بين الشرق والغرب، حيث إن دبي تغطي أربع ساعات من يوم سوق التداول العالمي. وعلاوة على ذلك تعد دبي مركزاً للوسطاء المنتسبين للتنظيم العالمي الذين يقدمون قائمة بمشتقات مالية مثل spot/CFDs وعقود DMA موفرين دخول المتداولين إلى السوق.

إضافة إلى ذلك، ساعدت ساعات التداول المستمرة في دبي لفرص المضاربة مع جميع بورصات السلع الرائدة من آسيا وأوروبا وأمريكا، ووجود إطار تنظيمي عالمي المستوى متمّم بإدارة مخاطر قوية وأنظمة مراقبة وضمانات تسوية البورصات الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على توسيع نطاق الخدمات، والبدء بدمج الأطراف المقابلة المركزية (CCPs) مثل مؤسسة دبي لمقاصة السلع DCCC في دبي وبيوت المقاصة في كلٍ من الكويت والبحرين والمملكة العربية السعودية.

وشهد قطاع التجارة في دبي توسعاً مستمراً خلال فترة الوباء وما بعده. وقد دفع عدم الاستقرار المتصاعد للسوق بالكثير من تجار سلع المشتقات العالميين إلى تأسيس أعمال لهم في دبي بدلاً من المراكز السابقة مثل سويسرا، وكنتيجة لذلك تواجه المراكز السابقة الآن صعوبة متزايدة في تموين جميع المشترين في جميع أنحاء العالم.

* الشريك المؤسس والعضو المنتدب لمجموعة «إكويتي»

 

28 أغسطس 2022
العالم الرقمي في انتظار ولادة «الدمج»

محمد الأحمد*
في حدث يعتبر هو الأهم في صناعة العملات المشفرة للعام الحالي، اتفق مطورو عملة الإيثيريوم على تطوير كافة النظم والخوارزميات المتعلقة بالعملة وذلك لضمان المزيد من التوسع والانتشار والكفاءة.

مع الانتشار الواسع لعمليات التداول على العملات المشفرة عالمياً، برزت عدة تحديات أمام قابلية التوسع في الانتشار، مثل مشكلة الاستهلاك الكبير للكهرباء خلال عمليات التعدين للحصول على هذه العملات، ما يؤدي إلى زيادة هائلة في البصمة الكربونية وذلك من شأنه أن يضر بالبيئة، إضافة إلى أزمة الطاقة التي تواجهها أوروبا وعدد كبير من دول العالم خاصة عقب نشوب الحرب في أوكرانيا.

واستجابة لتلك التحديات، يقوم مطورو هذه العملة بعمليات تجديد في خوارزميات البحث والتعدين لتصبح أكثر كفاءة وأقل استهلاكاً للكهرباء، ما يساعد في تلافي العيوب الحالية ويضمن المزيد من الانتشار والتوسع.

وفي هذا السياق، قرر مطورو عملة الإثيريوم المشفرة إصدار النسخة الجديدة من الإيثريوم 2.0. حيث أعلن مطورو الإيثريوم أن ترقية الدمج قد تتم قبل أيام قليلة مما كان متوقعاً، ونستطيع القول بأن ذلك سيكون أهم حدث في صناعة العملات المشفرة لعام 2022 حيث من شأنه أن يغير الكثير في صناعة العملات المشفرة مستقبلاً.

ويبدو أن خطة الدمج تعني ببساطة عملية تشفير تنقل الإيثريوم إلى خوارزمية جديدة تسمى خوارزمية إثبات الحصة عوضاً عن خوارزمية إثبات العمل التي كان يؤخذ بها سابقاً عبر سلسلة الكتل أو ما يسمى بالبلوك تشين. يأتي هذا في الوقت الذي تعاني فيه سلسلة بلوك تشين الإيثيريوم الحالية من صعوبات عديدة باعتبار مستوى الطلب الحالي فقط دون المقدرة على استيعاب طلب أكبر جديد في المستقبل. وهذا ما يحتم على شبكة الإيثريوم ضرورة أن تحقق تحولاً وتغيراً كبيراً لتبقى في الصدارة وتستوعب الزيادات المستقبلية في الطلب، وهو ما يحدث بالفعل مع الانتقال تدريجياً إلى الإيثريوم 2.0. فالغرض الأساسي من عملية الدمج هو تحسين الشبكة وكفاءتها وقابليتها للتوسع.

والإيثريوم 2.0 هو إصدار جديد من نظام الإيثريوم بلوك تشين سوف يستخدم عملية الإجماع حول ملكية الحصة للتحقق من المعاملات عبر آلية تسمى Staking.

وستحل آلية Staking محل آلية إثبات العمل حيث يستخدم عمال المناجم المشفرة أجهزة كمبيوتر عالية الطاقة لحل المعادلات الرياضية المعقدة في عملية معروفة باسم التجزئة. تتطلب عملية التعدين كمية متزايدة من الكهرباء للتحقق من المعاملات قبل تسجيلها على البلوك تشين للعامة.

تعدين البيتكوين، على سبيل المثال، يستهلك حاليًا الكهرباء بمعدل سنوي يبلغ 127 تيراواط / ساعة. هذا حاليًا أعلى من استهلاك الطاقة في دولة النرويج بأكملها.

وتستهلك الإيثريوم حاليًا من الطاقة في قراءة سنوية ما يساوي تقريبًا استهلاك دولة فنلندا، وتسبب بصمة كربونية كبيرة مماثلة لتلك التي تنتجها سويسرا. من المتوقع أن يؤدي الدمج إلى تقليل البصمة الكربونية للإيثريوم بنسبة تصل إلى 99.95٪، وهو ما يعالج أحد الانتقادات الرئيسية للعملة المشفرة.

يعود المفهوم الكامن وراء آليات إجماع (إثبات العمل) PoW و(إثبات ملكية الحصة) PoS إلى كيفية قيام المشاركين في الشبكة، الذين يطلق عليهم العقد أو السلسلة، بالتحقق من صحة المعاملات على شبكات البلوك تشين الخاصة بهم والحفاظ على الحالة الطبيعية للنظام الأساسي بعيداً عن التهديدات الأمنية.

ويأتي PoS كبديل ل PoW، في محاول لحل مشاكل البيتكوين الرئيسية المتعلقة بقابلية التوسع واستهلاك الطاقة، من بين أمور أخرى. على عكس بلوك تشين PoW، لا تتضمن شبكات PoS عمال التعدين، حيث يتم إطلاق معظم هذه المشاريع برموز تم تعدينها مسبقاً.

فتتميز عملية الإيثريوم 2.0 بارتفاع في الودائع من حوالي 8 ملايين في منتصف مايو 2022 إلى أكثر من 13 مليوناً تقريبًا. يسمح عقد الإيداع في سلسلة Beacon Chain، الذي تم إطلاقه في نوفمبر 2020، لحاملي الإيثريوم بتأمين أصولهم قبل التبديل.

لذلك من خلال الانتقال إلى نموذج PoS، من المتوقع أن تحقق الإيثريوم قابلية أكبر للتوسع وتحسين استدامتها البيئية من خلال القضاء على عملية التحقق من التشفير PoW كثيفة الطاقة. بعبارة أخرى، ستعمل PoS على تسريع تعدين العملة المشفرة، وهي عملية إنشاء عملات معدنية جديدة والتحقق من معاملات التشفير.

بعد التبديل إلى نموذج PoS، سيتم تحسين سرعة معاملتها، كما سيتم تقليل استهلاكها للطاقة. نتيجة لذلك، لن يضطر المستثمرون إلى الانتظار طويلاً حتى يتم التحقق من معاملاتهم ولن يضطروا إلى دفع رسوم عالية.

على خلفية تلك الخطة، ارتفعت عملة الإيثريوم بشكل ملحوظ خلال الشهر الماضي ووصلت المكاسب إلى أكثر من 59%. ولكن يجب أن نضع بعين الاعتبار، أنه بالرغم من تلك المكاسب، لا تزال الإيثريوم منخفضة بنسبة 58% منذ بداية العام حتى الآن. فينتظر المستثمرون والمتداولون هذا الدمج على أمل أن يخلق انتعاشاً في سوق العملات المشفرة الذي كان يعاني خلال هذا العام بشدة.

* مؤسس مجموعة إكويتي والعضو المنتدب في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا

30 يونيو 2022
البنوك المركزية يجب ألا تخجل من إضعاف الاقتصاد

محمد الأحمد*

واحدة من مهام البنوك المركزية جميعها دون استثناء إدارة النمو الاقتصادي والتضخّم بما يتناسب مع أهدافها. وتستخدم البنوك المركزية عدّة أدوات نقدية لديها من أجل تحقيق ذلك، منها الأداة الكلاسيكية «أسعار الفائدة» أو الأدوات غير الاعتيادية مثل «التيسير النقدي» بأنواعه المختلفة. وبدأت عديدٌ من البنوك المركزية حول العالم رفع الفائدة وتقليص برامج التيسير النقدي منذ شهر ديسمبر/ كانون الأول العام الماضي 2021، وكان بنك إنجلترا المركزي الأوّل ضمن بنوك الدول العظمى، الذي توجّه لإجراء رفع بالفائدة.
رفع بنك إنجلترا المركزي الفائدة من 0.1% إلى 1.25%، والفيدرالي الأمريكي قام برفع الفائدة من نطاق 0.00%-0.25% إلى 1.50%-1.75%، كما قام الاحتياطي الأسترالي برفع الفائدة من مستويات 0.1% إلى 0.85%، وأيضاً توجّه الاحتياطي النيوزلندي لرفع الفائدة من 0.25% إلى 2.00%. حتى البنك الوطني السويسري الذي لم يكن من المتوقّع أن يرفع الفائدة، فقد قام برفعها من -0.75% إلى -0.25% بشكل مفاجئ وبواقع 50 نقطة أساس دفعة واحدة.
الشهر المقبل، سيقدّم البنك المركزي الأوروبي أوّل رفع للفائدة منذ شهر إبريل/ نيسان عام 2012، تشير التوقّعات لاحتمال رفع الفائدة ب25 نقطة أساس من المستوى الحالي الصفري 0.00% إلى 0.25%، مع احتمال مزيد من الرفع بالفائدة في شهر سبتمبر/ أيلول المقبل 2022 بحسب تصريحات سابقة لرئيسة البنك المركزي الأوروبي «كريستين لاجارد».
وتواجه البنوك المركزية تحديات ارتفاع معدّلات التضخّم؛ حيث وصل التضخّم في الولايات المتحدّة وبريطانيا وكذلك منطقة اليورو لأعلى مستوى له منذ أكثر من 40 عاماً. حتى في سويسرا واليابان، فقد ارتفع التضخّم إلى أعلى مستويات له منذ أكتوبر/ تشرين الأول عام 2014 لليابان وسبتمبر 2008 في سويسرا.
رفع الفائدة هو العلاج الكلاسيكي للبنوك المركزية لعلاج معضلة ارتفاع التضخّم، لكن في المقابل، قد يتسبّب رفع الفائدة في تباطؤ الاقتصاد. لكن، إذا كان على البنوك المركزية الآن الاختيار، فقد يكون علاج التضخّم أهم كثيراً مما قد يحصل لو تركته يبقى مرتفعاً في سبيل جعل الاقتصاد العالمي يستمر بالركود.
«سيكون بعض الألم حتميّاً»، هذا ما قاله بنك التسويات الدولية في تقريره السنوي، مضيفاً بأن التضخّم إذا ترسّخ فستفوق آثاره السلبية آثار الركود. وضمن التقرير أيضاً، قال البنك بأنه «لا ينبغي للبنوك المركزية أن تخجل من إلحاق آلام قصيرة الأجل أو حتى حالات ركود لمنع وصول عالم يتّسم باستمرار التضخّم المرتفع».
رفع الفائدة السريع زاد احتمالات وقوع اقتصاديات عظمى في الركود، وهذا ما لم ينكره رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي «جيروم باول» في شهادته أمام مجلس الكونجرس الأسبوع الماضي، مؤكّداً التزام البنك في هدف خفض معدّلات التضخّم.
لا شك في أن صانعي القرار في البنوك المركزية يعلمون مدى خطورة مستويات التضخّم الحالية التي ارتفعت، فذكريات ثمانينات القرن الماضي محفورة في كتب التاريخ، وتظهر كيف كان من الصعب جداً إخراج الاقتصاد من الركود التضخّمي آنذاك، وكانت التضحيات الاقتصادية حينها هائلة، وللحيلولة دون وقوع الاقتصاد العالمي في ركود تضخمّي، قد يكون على البنوك المركزية إضعاف الاقتصاد.
الاقتصاد العالمي الآن في ركود! نعم بالفعل، الاقتصاد في ركود بحسب تعريف البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وليس بحسب التعريف الكلاسيكي للركود على أنه انكماش في الناتج المحلي الإجمالي لستّة أشهر. فيعرّف صندوق النقد والبنك الدولي الركود على أنه «العام الذي يتعرض فيه الفرد على مستوى العالم لانخفاض في دخله الحقيقي»، وهو ما استخدم لوصف ما حدث في أعوام 1975، و1982، و1991، و2009، و2020.
النتيجة الحتمية لإضعاف النمو الاقتصادي بشكل مدروس هي انخفاض معدّل التضخّم، فطالما رافق الركود الاقتصادي وكذلك التباطؤ الاقتصادي انخفاضٌ في معدّلات التضخّم، فالركود والتباطؤ الاقتصادي يصاحبهما عادات استهلاكية أكثر عقلانية مما نشهده في حالات الرواج الاقتصادي، فالمستهلكون يتوجّهون للأساسيّات ويقلّصون الإنفاق ويزيدون الادخار في حالات الركود والتباطؤ، مما يسهّل انخفاض معدّلات التضخّم.
دخول الاقتصاد العالمي في ركود أو تباطؤ اقتصادي يعتبر أمراً سيئاً، لكن قد يكون خياراً لتجنّب الأسوأ. لو وقع الاقتصاد العالمي في ركود تضخّمي كما حصل في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، سيكون من الصعب جداً إعادة التوازن للاقتصاد، وقد يأخذ علاج هذه الحالة بشكل تام سنوات من الزمن. لكن، علاج الركود الاقتصادي قد يكون أكثر سهولة، فالتاريخ يشير إلى أن فترات الركود الاقتصادي يتبعها عودة النمو التدريجي المنتظم.
قد نشهد ارتفاعاً «طفيفاً» في معدّلات البطالة، كما قد نلاحظ انخفاضاً في الدخل، كما أن الائتمان ربما سينخفض. لكن، ألا يذكّرنا ذلك بالآثار الجانبية لدواء أحد الأمراض؟! فهذه الآثار الجانبية «المؤقّتّة» قد تعني بأن العالم سيتجنّب الأسوأ، وهو الوقوع بركود تضخّمي.
* مؤسس «مجموعة إكويتي» والعضو المنتدب فيها في الشرق الأوسط وإفريقيا

5 يونيو 2022
القطاع المصرفي يستفيد من رفع الفائدة

محمد الأحمد *
توقّع صندوق النقد الدولي أن يصل التضخّم في منطقة الشرق الأوسط إلى 13.9%، وهذا أقل قليلاً من المستويات المسجّلة للعام الماضي 14.8%، وهذه التوقعات بارتفاع التضخّم مبنية على الارتفاع الملموس الذي حصل في أسعار الغذاء والطاقة عالمياً، وفي بعض الأحيان إلى التراجع في أسعار صرف بعض العملات وكذلك السياسات التسهيلية في عديد من البنوك المركزية في وقت سابق.
وارتفاع التضخّم لا يقتصر فقط على منطقة الشرق الأوسط؛ حيث ارتفع في الولايات المتحدة بحسب مؤشر أسعار المستهلكين ليصل نحو أعلى مستوياته في 40 عاماً عند 8.5% شهر مارس الماضي، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 8.3% شهر إبريل. وشمل ارتفاع التضخّم دولاً مثل المملكة المتحدة وألمانيا وغيرها، ليتوجّه بنك إنجلترا المركزي لرفع الفائدة، فيما قد يلجأ المركزي الأوروبي لرفع الفائدة لاحقاً هذه السنة للحد من ارتفاع التضخّم.
وقام مصرف الإمارات المركزي برفع الفائدة متماشياً مع خطوات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي؛ حيث تم رفع الفائدة من معدل 1.5% إلى 2.25% في الرابع من شهر مايو 2022. وبحسب أصول الدورات الاقتصادية، رفع الفائدة قد يقلل النمو الاقتصادي، ويتم رفع الفائدة في العادة لخفض معدلات التضخّم. لكن، رفع الفائدة هذه المرة جاء مع استمرار التعافي الاقتصادي؛ حيث يتوقّع البنك الدولي أن يحقق الاقتصاد في الإمارات نمواً تصل نسبته إلى 4.6% هذه السنة 2022، وهذا يرافقه نمو في أصول البنوك بنسبة تتراوح بين 8% و9%.
في الإمارات العربية المتحدة، من المحتمل للقطاع المصرفي أن يستفيد من ارتفاع أسعار الفائدة؛ حيث تتوقّع وكالة «إس آند بي» للتصنيف الائتماني العالمي أن يرتفع دخل المقرضين من القطاع المصرفي بنسبة قد تصل إلى 15% ونمو في أسعار الأصول بنسبة 1.4% لكل 100 نقطة أساس من رفع الفائدة. وعلى الرغم من أن رفع الفائدة قد يكون ضاغطاً نوعاً ما على النمو الاقتصادي في عديد من الدول، فإن الوكالة تتوقّع أن يتسارع نمو شركات الإقراض والبنوك، بقيادة النمو الاقتصادي القوي في الإمارات العربية المتحدة.
التعافي التدريجي للتجارة الدولية، إلى جانب إنهاء إغلاقات كورونا في أغلب دول العالم، كلها أسباب دفعت بعجلة النمو الاقتصادي عالمياً خلال 2021، وهنا يجب على البنوك المركزية التراجع بشكل تدريجي عن تحفيزها الاقتصادي الهائل للاقتصاد أثناء جائحة كورونا. وقام مصرف الإمارات المركزي بخفض أسعار الفائدة شهر مارس 2020 إلى 1.5% لتدعيم الاقتصاد، متماشياً مع البنوك المركزية الكبرى في العالم التي هوت بأسعار الفائدة لتدعيم الاقتصاد العالمي الذي تهاوى أمام الجائحة.
لكن، عندما عادت الظروف الاقتصادية لمستويات قريبة مما كانت عليه قبل الجائحة، بدا من المنطقي جداً أن تعود أسعار الفائدة لمستويات قريبة من مستوياتها المعتادة أواخر عام 2019 عند 2.00%، هذا ويجب أن نعلم بأن أسعار الفائدة خلال 2019 وصلت إلى 2.75%، مما يجعل المستويات الحالية للفائدة تعطي انطباعاً بأن الظروف الاقتصادية أصبحت أفضل لتتطلب الآن رفع الفائدة.
وعلى الرغم من أن المدى الطويل قد يشهد انخفاضاً في الطلب على القروض المصرفية بفعل ارتفاع تكاليف الاقتراض، لكن التاريخ يثبت أن ارتفاع الفائدة عندما يرافقه نمو اقتصادي قوي ومستدام، لا يقلل بشكل كبير من الطلب على القروض. إلى جانب ذلك، مع رفع الفائدة ترتفع هوامش الربحية لدى القطاع المصرفي، وهي الهوامش المتعلقة بفرق فائدة الإقراض عن الإيداع، وبالتالي قد يكون القطاع المصرفي من القطاعات التي ستستفيد على الأرجح من رفع الفائدة.
خلال عام 2021، ارتفع صافي الدخل الإجمالي للقطاع المصرفي لدولة الإمارات بشكل ملموس وصل إلى 48.6% بحسب تقرير أصدرته شركة «ألفاريز آند مارسال» الشركة العالمية المتخصصة في تقديم الخدمات الاستشارية. 
وقالت الشركة أيضاً إن البنوك العشرة الكبرى في الإمارات العربية المتحدة، استفادت من هوامش ربحية «أفضل» خلال الربع الأول من عام 2022 بفعل زيادة الإقراض وتحسّن جودة الأصول. وارتفعت نسبة القروض إلى الودائع إلى 84.5% في الربع الأول من عام 2022 مقارنة بنسبة 82.1% في الربع الرابع من عام 2021.
بالتالي، يبدو أن رفع الفائدة سيكون ذا فائدة للقطاع المصرفي؛ إذ إنه سيزيد من قدرة البنوك على رفع هوامش الربحية الناجم عن فرق فوائد الإيداعات عن فوائد الإقراض.
* الشريك المؤسس والعضو المنتدب الإقليمي لمجموعة Equiti الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

31 مايو 2022
تجزئة سهم «أمازون».. كيــف سيتأثــر السعــر؟

محمد الأحمد *

أعلنت شركة أمازون في مارس 2022 عن أول تجزئة للسهم منذ عام 1999 والرابع منذ بدأت الشركة عام 1997. وستقوم الشركة بتجزئة كل سهم إلى 20 سهماً في الثالث من شهر يونيو 2022 بعد إغلاق جلسة التداول الأمريكية. بمعنى أن كل مستثمر لديه حصة واحدة في أمازون سيحصل على 20 سهماً. وقالت الشركة أيضاً إن مجلس الإدارة حصل على الموافقة بإعادة شراء ما قيمته 10 مليارات دولار من الأسهم. 
كيف سيؤثر هذا القرار في سعر السهم وقت الانقسام وماذا يمكن توقعه لهذه الشركة التقنية العملاقة في المستقبل؟
قبل التعمق في تجزئة سهم أمازون، نحتاج إلى توضيح ماذا نعني بتجزئة الأسهم ولماذا تستخدم الشركات الكبرى هذه الإستراتيجية. وكيف تؤثر في المساهمين ولماذا ينتظر العديد من المتداولين هذا النوع من الإجراءات؟
تجزئة الأسهم هي عندما يصدر مجلس إدارة الشركة المزيد من الأسهم لمساهميها الحاليين دون تغيير قيمة حصصهم. يزيد تقسيم الأسهم من عدد الأسهم القائمة ويقلل من القيمة الفردية لكل سهم. بينما يتغير عدد الأسهم القائمة، تظل القيمة السوقية الإجمالية للشركة وقيمة حصة كل مساهم كما هي.
في كثير من الحالات، تجزئة الأسهم هي استراتيجية تستخدمها الشركات لتحقيق هدف معين غالباً ما يكون خلق المزيد من السيولة من خلال جعل السعر أكثر جاذبية لعدد أكبر من المستثمرين عندما ينخفض سعره. يمكن للعديد من كبار المستثمرين تحمل شراء الأسهم ذات الأسعار المرتفعة، لكن ليس كذلك بالنسبة للمستثمرين الصغار الذين لديهم الرغبة في الاستثمار في شركات كبرى، ولكنهم اختاروا البقاء خارجها بسبب نقص السيولة وعدم كفاية رأس المال المستثمر به لشراء أسهم الشركة. 
لا يستسيغ بعض المستثمرين فكرة الإنفاق الكبير على سهم واحد، حيث يمكنهم في الوقت نفسه استخدام المبلغ نفسه لشراء عدة أسهم لشركة أخرى، أو أسهم لعدّة شركات متنوّعة.
 استثمارياً، ولتقليص المخاطر، يتوجّه العديد من المستثمرين إلى تنويع حيازتهم للأسهم في محافظهم الاستثمارية. وعندما يرغب أحد المستثمرين بشراء عدّة أسهم، قد لا يستطيعون شراء أسهم إحدى الشركات رغم أنهم راغبون بذلك، حفاظاً على تنويع المحفظة الاستثمارية. ولهذا السبب ينتظر الكثير من المستثمرين فترات زمنية طويلة بانتظار انخفاض أسعار الأسهم.
بالتالي، تلجأ بعض الشركات لتجزئة الأسهم، لزيادة عدد المستثمرين القادرين على اقتناء السهم والتداول أو الاستثمار فيه.
تعتبر تجزئة الأسهم أمراً يمكن اعتباره «تجميلياً» لسعر السهم المتداول، ولا يغير شيئاً جوهرياً في الشركة. ومع ذلك، أظهرت أكثر من 70% من الشركات نمواً تاريخياً في السيولة بعد هذا الإجراء. هناك سببان وراء تفوق الأسهم في الأداء بعد الانقسامات: أحدهما، يرى المستثمرون أن تقسيم الأسهم علامة على ثقة الإدارة. ثانياً، تزيد الأسهم ذات الأسعار القليلة لشركة كبرى السيولة من خلال جعل الأسهم في متناول مستثمري التجزئة.
أمازون هي أحدث شركة تقنية ذات قيمة عالية تقوم بخفض سعر السهم من خلال عملية التجزئة. أعلنت شركة «ألفابيت» الشركة الأم لشركة «جوجل»، عن تجزئة أسهمها ل 20 سهماً مقابل كل سهم، وحصل ذلك في الأوّل من شهر فبراير 2022. في منتصف عام 2020، كشفت شركة «أبل» عن خطط لتجزئة أسهمها إلى أربعة أسهم مقابل كل سهم، وأخبرت شركة «تسلا» المستثمرين بأنها تقوم بتجزئة أسهمها إلى خمسة أسهم مقابل كل سهم.
يتداول سعر سهم أمازون حالياً فوق 2300 دولار للسهم الواحد، ويعتبر العديد من المستثمرين هذا السعر مكلفاً للغاية، لكن في الآونة الأخيرة يواجه السهم اتجاهاً هابطاً، ما يشير إلى انخفاض السعر الذي يستخدمه الكثيرون كنقطة دخول في تداولهم. يرغب المستثمرون المحبون للتكنولوجيا بامتلاك أسهم أمازون في محافظهم الاستثمارية لأنها واحدة من أكثر الشركات التي تمتد أعمالها للعديد من الدول في جميع أنحاء العالم. وبحسب التحليل المالي، يرى البعض سعر سهم أمازون مرشّحاً للصعود لكن يمنعهم عن شرائه سعره السوقي المرتفع. كذلك، توجّه الإدارة لإعادة شراء الأسهم أمر آخر مشجّع للمستثمرين للقيام بالشيء نفسه، حيث إن آخر مرّة فعلت الإدارة لشركة أمازون ذلك كان عام 2011.
عادةً ما تؤدي تجزئة الأسهم إلى زيادة اهتمام المستثمرين الأفراد ومستثمري التجزئة، ولكن هذا يحدث خلال الفترات العادية في سوق الأوراق المالية. في الوقت الحالي، الاقتصاد الأمريكي مهدد بالوقوع بالركود، ومن المحتمل أن تنخفض أسهم أمازون.
 فقد سعر السهم مؤخّراً أكثر من 43% من قيمته التاريخية التي وصلها، وانخفض بعدها إلى مستوى دعم تاريخي موجود حول سعر 2030 دولاراً. في حال هبط سعر السهم ما دون هذا المستوى، فقد ينخفض إلى 1800 دولار.
 يرغب مستثمرو التجزئة في شراء جزء من هذه الشركة العملاقة مقابل 100 دولار فقط، بدلاً من 3000 دولار قبل شهرين، ومع زيادة السيولة المتداولة على السهم بعد التجزئة، وحين عودة الظروف الأساسية اقتصادياً ومالياً للجانب الإيجابي، فقد نرى سعر السهم يبدأ بالارتفاع من جديد.
* الشريك المؤسس والعضو المنتدب الإقليمي لمجموعة Equiti الشرق الأوسط وشمال إفريقيا