هناك الكثير من منصات التداول الإلكترونية التي توفر خدمات التداول في عقود الذهب بأنواعها، كما أن هناك شركات تبيع الذهب الحقيقي في شكل العملات الذهبية والسبائك التقليدية. وفي حالة شراء الذهب الحقيقي، هناك شركات موثوقة يمكن أن تبيع المعدن النفيس بشك آمن علاوة على توفير سبل تخزين آمنة لممتلكاتك بعد الشراء مقابل رسوم تخزين. أما التداول الإلكتروني في عقود الذهب بأنواعها، فيتم عن طريق منصات التداول الإلكترونية التي توفرها شركات الوساطة المالية للتداول في أغلب الأصول والمشتقات المالية. ويتم شراء وبيع العقود الفورية للذهب (ٍSpot Gold) بنفس سعر وقت الشراء أو البيع، بينما تُشترى العقود الآجلة للذهب بسعر الذهب في تاريخ متفق عليه. أما عقود الخيارات، فيتم شراؤها وبيعها بسعر متفق عليه في تاريخ متفق عليه. ويتم التداول في الذهب عبر صناديق الاستثمار المتداولة تماماً بالطريقة نفسها التي يتم التداول بها في الأسهم، وهي عبارة عن سلة من الأصول المالية التي قد تحتوي على ذهب حقيقي، وعقود آجلة للذهب.
هناك كلفة للتداول في الذهب تختلف مع كل طريقة تداول، فشركات الذهب التي تجري تعاملاتها عبر الإنترنت تفرض زيادة في الأسعار على ما تشتريه وما تبيعه من الذهب الحقيقي. وإذا فضلت تخزين الذهب الحقيقي لدى الشركة التي اشتريت منها، في هذه الحالة سوف تخضع لرسوم تخزين آمن.
كما يوصى بالتأمين على ممتلكات المستثمرين في الذهب الحقيقي ضد السرقة أو الضياع لأي سبب كان، وهو بالطبع ليس إجبارياً، بل يتم باختيار المستثمر، ويترتب على التأمين كلفة إضافية. وعند اختيار التداول الإلكتروني في عقود الذهب المختلفة، تفرض شركات الوساطة كلفة في شكل نسبة مئوية من قيمة كل صفقة. وأحياناً ما تعفي بعض هذه الشركات المستثمرين من كلفة أو رسوم التداول. وهناك أيضاً كلفة قد تنتج عن فروق الأسعار علاوة على كلفة الهامش التي يشترط الإبقاء عليها في حساب المتداول عند استخدام الرافعة المالية.
تساعد الاضطرابات الجيوسياسية في المناطق المهمة حول العالم على ارتفاع أسعار الذهب، إذ تُحدث تلك الاضطرابات حالة من الهلع في الأسواق، ما يؤدي إلى تراجع كبير في شهية المخاطرة وتقلبات في أسواق المال. ومن الطبيعي وقت تلك التقلبات أن يكون الذهب هو الملاذ الآمن المثالي للتحوط ضد أي انهيار محتمل في قيمة أصول المخاطرة. وتتمتع قرارات الفائدة من البنوك المركزية الرئيسية، خاصة بنك الاحتياطي الفيدرالي، بقدرة كبيرة على التأثير في الأسعار العالمية للذهب؛ فكلما رفع الفيدرالي الفائدة أو أبقى عليها عند مستويات مرتفعة كان ذلك ضاراً بالمعدن النفيس؛ نظراً لأن تلك القرارات من شأنها أن تصبّ في صالح الدولار الأمريكي، وهو ما يعني أن العملة سترتفع ومن ثم سيهبط الذهب بسبب العلاقة العكسية بين العملة الأمريكية والمعدن النفيس. وتتضمن علاقة الذهب بالدولار الأمريكي أيضاً إمكانية تأثر المعدن النفيس بتقلبات العملات العالمية بصفة عامة، بسبب العلاقات القوية بين سلة العملات الرئيسية.
تلعب البنوك المركزية في دول الاقتصادات الرئيسية دوراً بالغ الأهمية في حركة سعر الذهب وتشكيل ملامح الاتجاه الذي يتخذه المعدن الثمين؛ إذ تعتبر البنوك المركزية من أكبر المشترين للذهب بهدف الاحتفاظ به كاحتياطيات نقدية أو احتياطيات نقد أجنبي، ما يجعلها مفتاحاً أساسياً من مفاتيح الطلب على الذهب. وعند زيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب، لا ينتج عن ذلك زيادة في الطلب فقط، إنما تزداد الثقة بالمعدن النفيس أيضاً.
ورغم أن السلطات النقدية في دول الاقتصادات الرئيسية حول العالم قد تتخذ القرار في بعض الأحيان ببيع كميات قليلة من الذهب، إلا أنها تميل أكثر إلى الاحتفاظ بكميات كبيرة منه، ما قد يؤدي إلى تراجع المعروض منه ومن ثم ارتفاع الأسعار.
هناك فروق بين الذهب وباقي السلع العالمية الرئيسية، مثل النفط والنحاس والفضة وغيرها من السلع، وتتلخص هذه الفروق في أن التداول بالمعدن النفيس ينطوي على مخاطرة أقل من التداول في السلع الأخرى؛ فهو من أصول الملاذ الآمن وعلاقته ضعيفة بأصول المخاطرة مثل الأسهم العالمية. كما يتمتع الذهب بحركة سعر تميل إلى الاستقرار في أغلب الأحيان وبعيدة إلى حد كبير عن التذبذب الحاد، كما أنها تستفيد من تقلبات السوق. من جهة أخرى، معروف عن الذهب أنه من الأصول التي تدر عوائد قليلة جداً وأحياناً لا تكون هناك مكاسب على الإطلاق. لكن المعدن النفيس في الوقت نفسه يتمتع بقدرة هائلة على حماية الأموال من التآكل بفعل التضخم.
يبدو من الوهلة الأولى، في ضوء مستجدات الأحداث على صعيد البيانات الاقتصادية وخطاب بنك الاحتياطي الفيدرالي، أن الذهب مقبل على مكاسب كبيرة على المدى المتوسط والطويل. لكن على المدى القصير، قد يتعرض المعدن النفيس لبعض التقلبات التي تحد من مكاسبه. بصفة عامة، يلقي خطاب الفيدرالي في المرحلة الراهنة الضوء على ميل لدى أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المسؤولة عن قرارات السياسة النقدية، إلى خفض الفائدة وسط توقعات بأن يبدأ الخفض في نوفمبر المقبل. ومن الطبيعي أن يؤدي خفض الفائدة الفيدرالية إلى تراجع الدولار الأمريكي ومن ثم يستفيد المعدن النفيس من ذلك بسبب العلاقة العكسية بين هذين الأصلين من أصول الملاذ الآمن.
هناك استراتيجيات للتداول في الذهب من شأنها أن تؤدي إلى تعظيم الأرباح من المعدن النفيس، أبرزها الاستراتيجية التي تتضمن التداول في عقود خيارات الذهب. لكن هذه الاستراتيجية لا تتناسب مع المبتدئين؛ نظراً لأنها تحتاج إلى قدر من الخبرة استراتيجي الأسواق في التداول في أسواق المال. وتتميز هذه الطريقة التي تعتمد على بيع الذهب بسعر متفق عليه وفي تاريخ متفق عليه، بأنها تمنح المتداولين الفرصة في عقد صفقات قد تدر أرباحاً كبيرة بناء على توقعات التحركات المستقبلية للمعدن النفيس. ويمكن أيضاً اللجوء إلى استراتيجية أخرى تتضمن التداول في عقود الفروقات، الذي يقوم على أساس الاستفادة من الفرق بين سعر البيع وسعر الشراء. ويمكن أيضاً اللجوء إلى التداول في العقود الآجلة للذهب. بصفة عامة، يُعد التداول في عقود الذهب باختلاف أنواعها من الطرق التي من شأنها زيادة ربحية عملية المتاجرة مقارنة بالتداول في الذهب الحقيقي.
يُعد الذهب من أفضل الاستثمارات المالية على مستوى العالم، خاصة في أوقات تقلبات الأسواق – كالتي نشاهدها في الوقت الراهن – لما ينطوي عليه التداول فيه من قدر كبير من الأمان مقابل مخاطرة متناهية الصغر وأحياناً لا تكون موجودة على الإطلاق أثناء التداول فيه سواء من خلال بيع وشراء الذهب الحقيقي أو التداول في عقود المعدن النفيس بأنواعها المتوافرة في الأسواق عبر المنصات الإلكترونية المختلفة. لذلك يعتبر الذهب من أهم أصول الملاذ الآمن على مستوى العالم وهو ما يلجأ إليه المستثمرون في أسواق المال للتحوط ضد التحركات العنيفة في الأسواق. ويأتي الذهب أيضًا بين أهم الأصول المالية التي تستخدم في الادخار مع أنه لا يدر عائدات تمكن ملاكه من تفادي تآكل قيمة أموالهم بسبب التضخم.
يوفر الذهب ميزة الاستثمار الآمن لكل من يضخ فيه رؤوس الأموال أو يستخدمه كوسيلة للادخار ومخزن للقيمة. فالذهب في المقام الأول يتمتع بميزة فريدة تجعله في مقدمة أصول الملاذ الآمن التي تساعد على تفادي تقلبات السوق الشديدة في أوقات الأزمات الاقتصادية والاضطرابات الاجتماعية والسياسية في جميع أنحاء العالم. كما يتمتع المعدن النفيس بأنه وسيلة آمنة للادخار، إذ يُعد من بين أفضل أشكال المدخرات. ورغم أنه أصل من الأصول التي لا تدر عائدات، يُعد الذهب من أفضل مخازن القيمة للأموال، إذ يساعد على تفادي تآكل رؤوس الأموال بسبب التضخم. لذلك تُعتبر أوقات ارتفاع التضخم من أفضل الأوقات لشراء الذهب من أجل الحفاظ على قيمة الأموال.
هناك عدة عوامل ينبغي مراعاتها قبل البدء في تداول عقود الذهب بكافة أنواعها؛ إذ تُراعى معنويات الأسواق، وهل تسيطر شهية المخاطرة أم تجنب المخاطرة على المستثمرين في أسواق المال. فإذا كانت شهية المخاطرة لها الغلبة، يُفضل التمهل في اتخاذ قرار ضخ استثمارات في الذهب بينما الوقت الأفضل على الإطلاق لشراء الذهب والاستثمار في عقوده هو سيطرة تجنب المخاطرة على الأسواق بسبب اقتراب الأسواق من تقلبات حادة في حركة سعر الأصول المتداولة. وهناك علاقة عكسية بين الذهب والدولار الأمريكي في أغلب الأحيان، وهو ما يلقي الضوء على أهمية متابعة تحركات العملة الأمريكية قبل التداول في الذهب. وهناك أيضًا البيانات الاقتصادية وعوامل أخرى فنية تتعلق بحركة السعر في الأسواق علاوة على قرارات البنوك المركزية ومستجدات السياسة النقدية.
هناك عدة أدوات يمكن من خلالها الاستثمار في الذهب لكل منها مميزات يمكن الاستفادة منه لتحقيق أقصى فائدة ممكنة؛ لدينا التداول في عقود المعدن النفيس الفورية والآجلة وغيرها من أنواع العقود، وشراء الذهب الحقيقي، وشراء أسهم شركات تعدين وتجارة الذهب، وشراء الذهب من صناديق الاستثمار المتداولة. وينبغي على المتاجرين في الذهب أن يعملوا على تنويع محافظهم الاستثمارية في الذهب على أن تتضمن الأنواع الأربعة التي أشرنا إليها. فعندما يحقق المتداولون هذا التنويع، من المرجح أن يتمكنوا في هذه الحالة من الاستفادة من المزايا التي تقدمها جميع أشكال الاستثمار في المعدن النفيس. أما الفائدة الثانية للتنويع فتتمثل في إمكانية تحقيق أرباح دون توقف مع ارتفاع أي من هذه الأصول سواء العقود الآجلة أو الفورية أو الذهب الحقيقي أو أسهم شركات الذهب.
قبل الاستثمار في الذهب، ينبغي وضع استراتيجية تداول تعتمد بصفة أساسية على عدة عناصر رئيسية أولها التنويع بين الأشكال المختلفة لأصول الذهب التي يتم التداول فيها من عقود آجلة وعقود فورية وعقود خيارات حتى يتمكن المتاجر من التحوط ضد أي تقلبات قد تظهرها حركة سعر أي نوع منها. كما يُنصح بوضع حد أقصى لحجم الصفقات في كل مرة يتم فيها التداول مع وضع أوامر جني أرباح ووقف خسائر عند المستويات التي يحددها التحليل الفني. وهناك أيضًا ضرورة لمتابعة حركة سعر الدولار الأمريكي والبيانات الاقتصادية والتحليل الأساسي للأصول المتداولة في الأسواق. وبالنسبة للمبتدئين، ينبغي الاكتفاء بمكاسب قليلة في كل صفقة وألا ينجرف المتداول وراء تعويض الخسائر بالدخول في صفقات غير محسوبة.
هناك مميزات لكل أداة من أدوات التداول في الذهب، لذا لا يمكن تحديد أيها أفضل التداول في الذهب الحقيقي، أم العقود الفورية، أم العقود الآجلة، أو في صناديق الاستثمار المتداولة بالذهب، أو أسهم شركات الذهب؟ لذا نوضح في ما يلي أهم المميزات التي تنطوي عليها كل طريقة من هذه الطرق. فإذا كان هدف المستثمر الامتلاك المباشر للمعدن النفيس، فعليه شراء الذهب الحقيقي. وإذا رغب في الاستثمار برأس مال بسيط اعتماداً على رافعة مالية، فينبغي الاتجاه إلى العقود الآجلة للذهب. وحال اختيار وسيلة توفر سيولة أكثر وكلفة تخزين أقل، هناك صناديق الاستثمار المتداولة. وإذا كان الهدف التداول في بيئة شديدة الارتباط بحركة السعر، فهناك أسهم شركات الذهب.
المتاجرة في الذهب عبر صناديق الاستثمار المتداولة هي الطريقة التي تحقق أكبر قدر من السيولة للمستثمرين مقارنة بباقي طرق التداول في المعدن النفيس. يلي تلك الصناديق من حيث ما توفره من سيولة المتاجرة في الذهب الحقيقي، وتتحقق تلك السيولة من خلال شراء كميات صغيرة من الذهب وبيع كميات مماثلة في شكل عملات ذهبية وسبائك. أما بالنسبة لبيع أو شراء كميات كبيرة فيحتاج إلى وقت طويل، وهو ما يقلل من السيولة المتوافرة. أما تداول أسهم شركات الذهب، فيوفر سيولة متواضعة للمستثمرين في الأسواق أو أقل من متواضعة في أوقات تقلبات السوق والتذبذب المرتفع في أسواق الأسهم العالمية، ما قد يجعلها أقل جاذبية للبعض.
محمد حشاد*
صدرت تصريحات مهمة عن ستة من كبار مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الإقليميين، ما ساهم في طوفان التعليقات ذات العلاقة بالمسار المستقبلي للسياسة النقدية بالولايات المتحدة. وتضمنت الأجندة الاقتصادية عروضاً تقديمية ومحادثات خاضعة للإشراف مع مسؤولي الفيدرالي ومن بينهم عضوان لهما حق التصويت في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة هذا العام، بما في ذلك الاجتماع المقبل للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المقرر انعقاده يومي 30 و31 يوليو المقبل.
وينتظر جميع مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تقريباً المزيد من بيانات «التضخم الجيدة» قبل خفض أسعار الفائدة وسبق أن كرر جيروم باول أهمية النهج المعتمد على البيانات، وقال إن صناع السياسة سيتخذون القرارات اجتماعاً تلو الآخر. وينقسم صناع السياسة في بنك الاحتياطي الفيدرالي حول توقيت محور السياسة. وترك بنك الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة دون تغيير عند 5.25% -5.5% بعد اجتماع السياسة في يونيو، كما كان متوقعاً، وكشف ملخص التوقعات الاقتصادية المنقح (SEP)، أو ما يسمى بمخطط النقاط، أن صناع السياسات منقسمون حول توقعات أسعار الفائدة على المدى القريب.
ولم يشهد أربعة من المسؤولين التسعة عشر أي تخفيضات في أسعار الفائدة في عام 2024، وتوقع سبعة منهم خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بينما توقع ثمانية خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس في سعر الفائدة. حديث صناع السياسة يركز على التضخم وتوقعات أسعار الفائدة وامتنع جيروم باول عن التلميح إلى توقيت خفض سعر الفائدة في المؤتمر الصحفي الذي أعقب الاجتماع الأخير في يونيو الجاري وأوضح باول: «نحن بحاجة إلى مزيد من الثقة، ومزيد من قراءات التضخم الجيدة، لكننا لن نكون محددين بشأن عدد التخفيضات التي سنبدأ بها». وفي أعقاب اجتماع الفيدرالي وبيانات التضخم عن شهر مايو، انخفض احتمال ترك بنك الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة دون تغيير في سبتمبر إلى 30% من 50%، وفقاً لأداة CME Fed Watch ومع انتهاء فترة تعتيم بنك الاحتياطي الفيدرالي بعد اجتماع يونيو.
وذكرت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، لوريتا ميستر، الثلاثاء، أنها ترغب في رؤية «سلسلة أطول من بيانات التضخم الجيدة»، وصرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، خلال عطلة نهاية الأسبوع أنه سيكون «توقعًا معقولًا» أن ينتظر بنك الاحتياطي الفيدرالي حتى ديسمبر لخفض أسعار الفائدة، مضيفاً أن البنك المركزي في وضع جيد جداً للحصول على مزيد من البيانات قبل اتخاذ أي قرارات.
وفي الأثناء، اتخذ رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، باتريك هاركر، موقفاً حذراً يوم الاثنين، مشيراً إلى أن الفيدرالي قد يحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة كما هي لفترة أطول مما تأمله الأسواق حالياً. وفي يوم الثلاثاء، اعتمد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، صوتاً محايداً، وقال لشبكة فوكس بيزنس إنه يتوقع انخفاض أسعار الفائدة تدريجياً مع تراجع التضخم كما تابعت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز عن كثب خطى بنك الاحتياطي الفيدرالي ويليامز، مشيرة إلى أنه على الرغم من التقدم الكبير في معركة التصدي للتضخم، إلا أن نمو الأسعار لا يزال أعلى بعناد لافت من هدف التضخم الذي حدده بنك الاحتياطي الفيدرالي بنسبة 2%. وكررت سوزان كولينز الحاجة إلى تجنب المبالغة في رد الفعل على بيانات التضخم الأخيرة، مشيرة إلى أنه لا يزال من السابق لأوانه القول ما إذا كان التضخم في طريقه حقاً للعودة إلى 2% أم لا. وتابعت عضو مجلس محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي أدريانا كوجلر يوم الثلاثاء، مشيرة إلى أن التقدم في ملف التضخم لا يزال تدريجياً، لكنها سلطت الضوء على أن البنك المركزي الأمريكي يتوقع فقط تراجعاً طفيفاً في سوق العمل الأمريكي حيث يأخذ ارتفاع أسعار الفائدة على عاتقه أجزاء صغيرة من التضخم.
وصوتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في 12 يونيو الجاري على إبقاء أسعار الفائدة ثابتة، مع توقعات تشير إلى تخفيضات أقل في أسعار الفائدة هذا العام مقارنة بالسابق. ويظل نهج الانتظار والترقب لتعديل أسعار الفائدة هو الإجماع. قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، سوزان كولينز، إنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان التضخم في طريقه للعودة إلى هدف 2%.
وأشار ألبرتو مسلم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، إلى علامات مبكرة محتملة على استمرار التقدم في التضخم، لكن الأمر يتطلب أكثر من نقطة بيانات واحدة لتحديد الاتجاه.
* كبير استراتيجي الأسواق في نور كابيتال
تسبب عطل فني في اضطرابات في تعاملات بورصة نيويورك في اليوم الأول من أسبوع التداول الجديد، إذ أدى إلى وقف التداول على بعض الأسهم الممتازة وخسائر كبيرة لغيرها من الأسهم في جلسة الاثنين.
وكان مجموعة بركشاير هاثاواي، المملوكة للملياردير الأمريكي المشهور وارن بافيت، هي المتضرر الأكبر من هذا العطل الفني، إذ خسرت أسهمها الممتازة حوالي 100% من قيمتها، مما يشير إلى انهيار شبه كامل.
واتخذ القرار بوقف التداول على هذه الأسهم مع وقف التداول عن أسهم شركة «باريك جولد»، وشركة «نيوسكايل باور»، وهما شركتان تعرضتا لخسائر فادحة بسبب المشكلة الفنية التي تعرضت لها بورصة نيويورك.
وأعلنت البورصة الأمريكية أن خللًا فنيًا أصاب نطاقات «الحد الأقصى للارتفاع والحد الأقصى للانخفاض»، والتي تعد آليات لوقف التقلبات المفرطة؛ مما أدى إلى تعليق عشرات الأسهم بعد لحظات من انطلاق الجلسة الأولى من تعاملات الأسبوع الجديد.
وقالت إن خللًا فنيًا ما حل بنظام الشريط الموحد، هو نظام يجمع وينشر المعلومات حول الصفقات التي تم تنفيذها في بورصات الولايات المتحدة. يتم تشغيلها من قبل جمعية الشريط الموحد (CTA) ونظام الاقتباس الموحد (CQS)، وكلاهما مملوكة لبورصة نيويورك، مما أدى إلى ظهور أسعار غير دقيقة على الشاشات.
وقالت جمعية الشريط الموحد إن هذا الخلل أثر سلبًا على الحد الأقصى للارتفاع والحد الأدنى للانخفاض، وهي آليات تعمل على تفادي التقلبات الحادة في تعاملات الأسهم الأمريكية.
وأكدت الجمعية أن هذا الخلل حدث نتيجة تفعيل برمجيات جديدة، لكنها أشارت إلى أنها سوف تعود للعمل بالبرمجيات التي كانت مفعلة قبل ذلك في تشغيل مركز المعلومات الرئيسي الخاص بها بدء من تعاملات جلسة الثلاثاء.
وبلغ عدد الأسهم التي تأثرا بالعطل الفني الذي تعرضت له البورصة الإثنين 40 سهما، وفقا للجمعية المسؤولة عن توفير الأسعار اللحظية للأسواق.
وتعهدت بورصة نيويورك بعد إغلاق جلسة التداول بأن تلغي جميع الصفقات التي تنطوي على أخطاء فيما يتعلق بعدد كبير من الأسهم المطروحة للتداول، بما في ذلك أسهم مجموعة بركشاير هاثاواي.
وأشارت تقارير إلى أن حوالي 4000 صفقة أو أقل بقليل أُجريت في اليوم الأول من الأسبوع على الأسهم الممتازة لمجموعة وارن بافيت كانت قد بدأ تنفيذها قبل وقف التداول.
لكن التداول استمر على أسهم الدرجة الثانية المملوكة للمجموعة العملاقة، وهي تلك المجموعة من الأسهم التي خسرت حوالي 1.00% من قيمتها.
يلقي هذا الخلل الضوء على مدى الأهمية الكبيرة لموردي البيانات لبورصة نيويورك، وكيف أن تلك النُظُم يمكن أن تتعرض لأعطال وأنماط من الخلل ولا تسلم من الخطأ أيضًا. كما يذكرنا بما حدث بالعطل الفني الذي ألم ببورصة شيكاغو التجارية الأسبوع الماضي، مما أدى إلى تجميد التداولات لحوالي ساعة. كما تعرض النظام المشغل لمؤشر ناسداك للصناعات التكنولوجية الثقيلة لعطل فني في ديسمبر الماضي.
كما تعرضت البورصة الأمريكية ليوم تعطلت فيه مزايدات الافتتاح في يناير 2023، وهو ما يؤكد أن الخطأ في نظم تشغيل التعاملات في البورصات العالمية واردة جدًا ولا يمكن تجاهل ما تشكله من خطورة على الأسهم وغيرها من المنتجات المالية.
وفي أغلب الأحيان في الأيام العادية، تحقق أسهم المجموعة الاستثمارية العملاقة المملوكة لوارن بافيت ارتفاعًا كبيرًا لتتقدم أعلى الأسهم الأمريكية قيمة. وشهد الأسبوع الماضي ارتفاع الأسهم الممتازة للمجموعة بحوالي 45% مقارنة بالسعر المتوقع لها.
ويرجح أن هذا الارتفاع في سعر سهم بركشاير هاثاواي يرجع إلى قرار بافيت بعدم تقسيم الأسهم حتى تجتذب المستثمرين ممن يتبنون توجهًا يميل إلى الاستثمارات طويلة الأجل.
وأصدرت المجموعة أسهم الدرجة الثانية عام 1996 بسعر يوازي 1 / 30 من سعر الأسهم الممتازة حتى تصل أسهمها إلى صغار المستثمرين الذين يريدون جزءً صغيرًا من أسهم بافيت.
وهبط داو جونز الصناعي بحوالي 243 نقطة، مستقرا عند 38445 نقطة متأثرًا بالخطأ الفني الذي تعرضت له بورصة نيويورك الاثنين والذي أدى إلى توقف التعامل على بعض الأسهم الممتازة.
كما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى 5267 نقطة بعد أن خسر حوالي عشر نقاط أو 0.3 %.
وقبل التعرف على سبب العطل، وأعلنت بورصة نيويورك أنها واجهت مشكلة فنية أثرت على قيمة بعض الأسهم وأنها فتحت تحقيقًا فيما حدث مع اتخاذ ما يلزم للحد من الآثار السلبية التي قد تترتب على ذلك.