صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
محمد سعيد الكندي
وزير البيئة والمياه الأسبق
أحدث مقالات محمد سعيد الكندي
10 يونيو 2024
المعرفة في مواجهة التحديات المناخية

د. محمد سعيد الكندي

منذ إسدال الستار على الدورة ال 28 من مؤتمر الأطراف «كوب 28»، والتي رسمت خريطة طريق عالمية جديدة للتعامل مع قضايا الاحتباس الحراري وتغيّر المناخ، وعجلة العمل في دولة الإمارات لا تهدأ، للبناء على النجاحات الكبيرة التي حققها المؤتمر، الذي شكّل فرصة بارزة لتعزيز دور بلادنا كقائد عالمي في مجال العمل المناخي والاستدامة.

«كوب 28» لم يكن مجرد تجمع دولي، بل كان منصة لاستعراض الإنجازات البيئية الإماراتية والتعاون الدولي في مواجهة التحديات البيئية، وفرصة للوقوف على التحديات، ومحاولة وضع الحلول للتعامل معها، والتي يأتي على رأسها خفض الانبعاثات، وتحقيق الحياد المناخي، وهو ما تسعى إليه بلادنا قدماً، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي تمضي بلادنا تحت قيادته، مستثمرة في التخطيط المستدام والتكنولوجيا النظيفة، ما جعلها نموذجاً يُحتذى في المنطقة، والعالم.

الإمارات من الدول القليلة التي نجحت في توظيف التقنيات الحديثة وتطبيقات التكنولوجيا المتقدمة في استراتيجياتها لتسريع جهود العمل المناخي، متخذة من ذلك حجر الزاوية في صرح تعاملها مع خفض الانبعاثات الكربونية في مختلف القطاعات، وزيادة مساهمة الطاقة النظيفة والمتجددة، وصولاً إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول 2050.

نجاح الإمارات في وضع تصورات واضحة لحلول قضايا تغيّر المناخ والاحتباس الحراري، مؤشر واضح على ما باتت تمثله بلادنا من نموذج استثنائي في تعاملها مع مختلف قضايا المناخ، وفق رؤية تضع استخدام التكنولوجيا المتقدمة في خدمة القضايا المناخية ضمن أولوياتها، إضافة إلى ما ترسخه شراكات الإمارات الدولية من تسريع لهذه الجهود، خصوصاً في المجالات البحثية، والعلمية، والتعليمية.

ونجاح الإمارات في مجال العمل المناخي يرتبط بشكل كبيرة بإيمانها الكامل بأهمية المعرفة في مواجهة التحديات المناخية، إذ تعد من الدول الرائدة التي أظهرت التزاماً راسخاً بمواجهة التحديات المناخية من خلال تبنّي سياسات تعتمد على المعرفة والبحث العلمي لمكافحة تغيّر المناخ، وتحقيق الاستدامة البيئية.

إن إيمان الإمارات بأهمية المعرفة في مواجهة التحديات المناخية ليس مجرد شعار، بل هو نهج عملي واستراتيجي يتمثل في التعليم، والبحث العلمي، والتكنولوجيا المتقدمة، والسياسات المستدامة، ومن خلال هذه الجهود المتكاملة، تسعى إلى تحقيق مستقبل أكثر استدامة، ليس على الصعيد الوطني فقط، بل لتكون نموذجاً يُحتذى على المستوى العالمي.

إن الالتزام الإماراتي بالمعرفة والاستدامة يشكل أساساً قوياً لمواجهة التحديات المناخية وضمان بيئة نظيفة وصحية للأجيال القادمة.

وزير البيئة والمياه الأسبق

17 يونيو 2021
بين مجلسين

د. محمد سعيد الكندي *
إنجاز جديد في المحافل الدولية حققته دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بانتصار 179 عضواً في الجمعية العمومية للأمم المتحدة لدبلوماسية دار زايد، وانتخابنا لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2022-2023، بما يمثل شهادة دولية بصحة نهجنا وقوة دبلوماسيتنا وحضورنا الفاعل والمؤثر في المجتمع الدولي، والذي أصبح لبلادنا دور فاعل في تشكيل ماهيته، وتدوير أركانه لمصلحة البشرية، التي ترى في الإمارات دولة فتية عصرية، حققت من الإنجازات خلال 49 عاماً هو عمرها، ما عجزت عن تحقيقه دول عمرها آلاف السنين.إنها الإمارات، رمز التسامح والتعايش، الواصلة إلى المريخ، بمسبار أمل، له من فعل بلادنا نصيب، كيف لا وهي زارعة الأمل، ومستنهضة الهمم، الساعية إلى استئناف حضارة عربية، تزين «دار زايد» تاجها بإنجازات عالمية، في أرض تحتضن أول مشروع عربي لإنتاج الطاقة عبر محطات نووية سلمية، وفي سماء أبحرت بها أقمار صناعية صنعتها أيدي أبناء الوطن، وفضاء وصلنا به بالعرب إلى أبعد نقطة بلغتها البشرية.
هذا الإنجاز الذي تحقق، كان لفارس الدبلوماسية الإماراتية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، دور كبير فيه، لم يكن الأول لنا في أروقة الأمم المتحدة التي انحاز أعضاء جمعيتها العمومية إلى المقترحات الإماراتية، كإعلان يوم عالمي للتسامح وآخر للأمراض المدارية المهملة، فضلاً عن الفوز باستضافة مقرات لوكالات عالمية، كالوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا».
هذا الإنجاز عاد بي 35 عاماً إلى الوراء، حين شرفتني قيادتنا الرشيدة وقتها لكي أكون ضمن بعثة الدولة التي شغلت ولأول مرة مقعداً غير دائم في مجلس الأمن للفترة 1986-1987، وبين هذا الإنجاز وذاك صور لا تزال حاضرة في ذهني، أعادت إليها الحياة لحظة التصويت بفوزنا بالمقعد.
أذكر كيف كنا نعمل كخلية نحل برئاسة رئيس بعثة الإمارات معالي محمد حسين الشعالي لكي نمثل دولتنا أفضل تمثيل، باذلين كل ما أوتينا به من قوة لنكون على قدر المسؤولية التي حملنا إياها وإحقاق الحق ونصرة المستضعفين في مجلس يرفع شعار حفظ السلم والأمن الدوليين؛ وإنماء العلاقات الودية بين الأمم؛ والتعاون على حل المشاكل الدولية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان؛ والعمل كجهة مرجعية لتنسيق أعمال الأمم.‏
أذكر كيف كانت الاجتماعات تدار بين شد وجذب، حيث كنا نحرص على ضمان السلم العالمي وإحقاق الحق، وتغليب لغة العقل، واستبعاد خيار القوة أو الإقصاء، ترجمة لدبلوماسية الإمارات الرصينة.
كلنا ثقة  بأن بعثة الإمارات ستكون على قدر الحمل الملقى على كاهلها، وأنها ستعمل كما دار زايد لما فيه خير للبشرية ومنفعة لها. 

* وزير البيئة والمياه الأسبق