الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
محمود النشيط
إعلامي بحريني متخصص في الإعلام السياحي
أحدث مقالات محمود النشيط
1 أكتوبر 2024
الاستثمار الواعد.. السياحة العلاجية في الإمارات

محمود النشيط *

تشكل دولة الإمارات الوجهة الأبرز بين دول مجلس التعاون الخليجي في استثمارات السياحة العلاجية التي أصبحت من الاستثمارات الواعدة في منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، والعالم بشكل عام، حيث شكلت التسهيلات الحكومية وتوفير البنية التحتية الملائمة مع حاجة المنطقة للرعاية الصحية الخاصة أبرز هذه العوامل التي ساهمت في استقطاب المستثمرين من الداخل والخارج على مدى السنوات الماضية.
الأرقام التي ذكرت في التقارير السنوية الصادرة عن حكومة دبي مثلاً تتغير سنوياً نحو النمو الذي يجعل الإمارة بشكل خاص والدولة بشكل عام تفتخر بهذه الإنجازات العديدة في ذات القطاع والتي تغيرت بنسب زيادة في عدد السياح والمستثمرين مما يضاف الى الناتج الوطني الذي ارتفع خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
وحسب تقرير أصدرته هيئة الصحة بدبي عن حركة السياحة الصحية، فقد استقبلت دبي أكثر من 674 ألف سائح صحي من مختلف قارات العالم خلال العام 2022، حيث كان غالبية السائحين الصحيين، الذين وفدوا إلى الإمارة، من دول آسيا بنسبة 39%، تليها دول أوروبا ورابطة الدول المستقلة بنسبة 22% والدول العربية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بنسبة 21%، كما أظهر التقرير الطفرة الكبيرة في النفقات الطبية للسائحين الصحيين في دبي، حيث تجاوز إجمالي تلك النفقات في العام 2022. 992 مليون درهم، بزيادة قدرها 262 مليون درهم على العام 2021. ووفقاً للتقرير فإن التخصصات الطبية الثلاثة الأكثر جذباً للسائحين الصحيين، تمثلت في الأمراض الجلدية بنسبة 31%، وطب الأسنان 24%، ثم طب النساء 18%، وأوضح التقرير أن السائحين الصحيين قد أقبلوا على تخصصات طبية متعددة بمعدلات متفاوتة، وشملت: جراحة العظام، والجراحات التجميلية، وطب العيون، وعلاجات الخصوبة، والاستشفاء والتعافي.
المتابع للبيانات الرقمية مع التحليل العميق يكتشف أن النمو الكبير عاماً بعد عام لم يأت من فراغ، وإنما من جهود جبارة بذلت من عدة جهات مع الترويج السياحي الذي استطاع أن تتفوق به دبي وتستقطب للعلاج مرضى من أوروبا التي كانت لسنوات في الصدارة، وأن ترتفع النسبة كذلك بالنسبة لمرضى دول الخليج والوطن العربي مع زيادة في الإنفاق بالملايين وهي مؤشرات دلالية تهم أسواق المال على وجود أرض استثمارية آمنة بكل المقاييس وهي من الأساسيات التي يبحث عنها المستثمرون.
كل الحكومات في الإمارات السبع تهتم بالتنمية السياحية، وخصصت مواقع لتنفيذ مشاريع ذات صلة بالسياحة العلاجية سواء إنشاء مستشفيات أو مراكز صحية خاصة أو مصحات طبية متخصصة إضافة إلى مصانع للأدوية أو للمنتجات الصحية مع تسهيلات لإنشاء جامعات ومعاهد طبية متخصصة لتخريج كوادر تلبي حاجة السوق المحلي للعمل في هذه الاستثمارات التي تصب في إنعاش السياحة العلاجية بما يتواكب والاشتراطات العالمية وبجودة عالية جداً.
التمويلات البنكية في دعم مشاريع السياحة العلاجية متنوعة وتتطلب اشتراطات صارمة في الوقت نفسه لحساسية هذا القطاع، وضرورة استيفاء الشروط من أجل إنجاح هذه المشاريع التي تحتاج إلى وجود دراسات متكاملة للحصول على التمويل المناسب، مع توجيهات الحكومة لفتح خدمات تسهيل متعددة من بينها القروض التجارية والتسهيلات الائتمانية حتى مع وجود بعض القروض المدعومة من الحكومة وغيرها من تسهيلات.
حكومة دولة الإمارات خاضت العديد من التحديات وحققت نجاحات مبهرة، وكانت سياستها المحلية والخارجية في دعم واستقطاب الاستثمارات من حول العالم محل ترحيب حتى أصبحت اليوم واجهة أساسية أمام رجال الأعمال من مختلف الجنسيات لتأسيس مشاريع تجارية في شتى القطاعات احتل قطاع السياحة العلاجية مكانة مرموقة وبجودة عالية وينافس دول أخرى كانت سابقاً في صدارة قائمة مقدمي هذه الخدمات، وبدأت الآن مراقبة النمو الإماراتي والاستفادة من بعض الأفكار الحديثة لتطبيقها في محاولة العودة لموقعها السابق.
*إعلامي بحريني متخصص في الإعلام السياحي

8 سبتمبر 2024
عوامل أساسية لنجاح التنمية السياحية

محمود النشيط *

خلال جلسة ودية غير رسمية جمعتني مع مجموعة من المستثمرين والمهتمين بالتنمية السياحية تمت مناقشة عدة أفكار لإقامة مشاريع سياحية جديدة جاذبة لسياح الداخل والخارج، تعمل على مدار العام، ولا تكون أسعارها باهظة، وتناسب الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود، ولا تشكل عبئاً مادياً ويقضون فيها وقتاً ممتعاً لأطول مدة ممكنة، ويمكنهم إعادة التجربة من جديد في مواسم مختلفة.
أجمع المستثمرون بالترحيب والاستعداد للدخول في مثل هذه المشاريع، ولم تشلّ الأزمات الاقتصادية من طموحهم، بل لديهم أفكار متعددة يمكن أن تكون حكراً على القطاع الخاص أو بالشراكة مع القطاع العام، شريطة أن تتوفر عدة عوامل لقيام مثل هذه المشاريع، أبرزها أهمية وجود البنية التحتية الملائمة، مع ضرورة التسهيلات الحكومية التي تساعد في التنمية المستدامة لهذا القطاع، وإمكانية التوسع في حال النجاح.
في الجلسة تم ذكر عدة عوامل لنجاح المشاريع كالتطوير العقاري أو الصناعي وحتى الطبي والسياحي. وهنا نخصص عوامل نجاح المشاريع السياحية.
أولها وجود دراسة جدوى حديثة متكاملة العناصر، مثل مدى احتياج البلد والجمهور المستهدف مع توفر الأيدي العاملة ذات الخبرة القادرة على تشغيل المشروع لتحقيق النجاح ودرّ الأرباح واستهداف الزبائن وجعل المشروع على قائمة أولويات المشاريع السياحية المفضلة عند المواطنين والمقيمين والسياح من الخارج.
ثانياً اختيار الموقع، وهوعنصر مهم للوقت الراهن والمستقبلي في حال نية التوسع مع سهولة الوصول إليه، وقربه من مواقع توفير الخدمات اللوجستية للتشغيل أو ما يحتاجه الزوار، ويمكن أن تكون في الموقع وأخذ هذا الأمر بغاية الأهمية وقت التخطيط والتصميم مع مراعاة الاشتراطات الحكومية والبيئية والسلامة ولا تتعارض مع إمكانية وجود أنشطة أو فعاليات تحتاج أجواء خاصة تلبي رغبة الجمهور من مختلف الأعمار.
ثالثاً لابد للمشروع أن يكون فريداً من نوعه وجذاباً ويفتح باب المنافسة للتطوير، من خلال الاهتمام بأدق التفاصيل وفتح باب استقبال المقترحات للتطوير والابتكار لتقديم أنشطة وخدمات جديدة تناسب مختلف الفئات العمرية التي تنجذب إلى الإعلانات التجارية التي تقدم بمختلف الوسائل الإلكترونية الحديثة والمنصات وهي من مهمات قسم التسويق والترويج الذي يحتاج إلى صلاحيات إدارية تمنحه الفرصة والقدرة على تعزيز العلامة التجارية للمشروع محلياً وخارجياً.
رابعاً تحتاج هذه المشاريع إلى الطاقة البشرية المشغلة والماهرة، ذات قدرات عملية معينة مؤهلة أكاديمياً قابلة للتدريب المستمر لتكون ملائمة لكل الظروف وقادرة على العطاء من أجل تحقيق الاستدامة والبيئة المناسبة من خلال خلق روح الفريق الواحد في مختلف الدوائر والأقسام.
خامساً يقوم نجاح المشاريع بشكل عام على تفعيل برامج دائرة العلاقات العامة، ووضع خطط خاصة لجميع الأقسام منذ اليوم الأول، وحتى قبل ولادة بعض الأقسام الأخرى تساعدها على العمل بسلاسة في بناء علاقة قوية تحقق نتائج مجزية وقت اكتمال المشروع، وتكون بارزة النتائج للجمهور عند الافتتاح بعد التهيئة التي تمت خلال تأسيس المشروع.
سادساً إعداد خطة مالية محكمة، تشمل كل الجوانب أبرزها التكاليف والإيرادات مع إدارة التدفقات النقدية بشكل فعال لتجنب المخاطر المالية وعدم تعثر المشروع قبل بدايته وضمان استمراريته.
نطمح أن تساعد هذه الأساسيات وغيرها المستثمرين على تنفيذ مشاريع سياحية ناجحة ومستدامة.
* إعلامي بحريني متخصص في الإعلام السياحي