صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
موها الناجي
أحدث مقالات موها الناجي
4 مارس 2013
المرأة العربية وثورة لم تكتمل

على الرغم من مشاركة النساء بقوة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط في احتجاجات الربيع العربي التي بدأت في أواخر العام ،2010 فإنهن مازلن يعتبرن مواطنات من الدرجة الثانية، حتى في البلدان التي تمكنت الانتفاضات الشعبية من إطاحة الأنظمة الاستبدادية . بل إن الحكومات الإسلامية التي وصلت إلى السلطة الآن في العديد من البلدان تبدو أكثر عزماً وتصميماً من الطغاة الذين حلت محلهم على الإبقاء على المرأة بعيداً من السياسة .

في مقابلات أجريتها مع نساء في المنطقة، أذهلني كم التشاؤم الذي أبدينه في مجمل الأمر، فهن يخشين أن يخسرن حقوقهن، ويرين أن التفكك الاقتصادي من حولهن في كل مكان من شأنه أن يرفع من احتمالات زيادة وتيرة العنف، ويشعرن بأنهن أصبحن عُرضة لمخاطر متزايدة مع تفكك الروابط الاجتماعية . وأكثر من مرة، سمعتهن يعربن عن رأي مفاده أن الأمور كانت أفضل قبل الثورات .

الواقع أن تمثيل النساء في البرلمانات والوزارات الحكومية بعد الربيع العربي كان إما غائباً تماماً وإمّا هزيلاً، ويخشى الناشطون في مجال حقوق المرأة أن تسعى الأحزاب الإسلامية إلى تنفيذ سياسات رجعية تميز بين الناس على أساس الجنس . ففي مصر على سبيل المثال، يزعم حزب الحرية والعدالة الذي يهيمن على البرلمان، أن المرأة من غير الممكن أن تتولى منصب رئيس البلاد . ومن المعروف أن النساء كن ممثلات بقوة في الاحتجاجات التي أسقطت نظام الرئيس السابق حسني مبارك في العام ،2011 ولكنهن استبعدن إلى حد كبير من أي دور رسمي يشتمل على اتخاذ قرارات منذ ذلك الوقت .

في المغرب، وبرغم أن الحكومة السابقة كانت تضم ثماني نساء، فإن الحكومة الحالية التي يقودها إسلاميون لا تضم سوى سيدة واحدة . وفي يناير/كانون الثاني، اعتمد البرلمان الذي يهيمن عليه إسلاميون مرسوماً يقضي بخفض سن زواج الفتيات من 18 إلى 16 عاماً، وهي نكسة كبرى، وبرغم الاحتجاجات الشديدة من قِبَل المدافعين عن حقوق المرأة فإن جهودهم ذهبت أدراج الرياح .

كما تلقى تمثيل المرأة في البرلمان ضربة قوية، فقد احتل النساء أقل من 1% من مقاعد البرلمان المصري الحالي؛ في حين كان تمثيلهن في الماضي 12% . وفي ليبيا، خصص مشروع قانون الانتخابات الأولي 10% من المقاعد في الجمعية التأسيسية للنساء، ولكن هذه الحصة ألغيت في وقت لاحق .

وفي تونس، أسفرت انتخابات العام 2011 عن اختيار 49 امرأة للجمعية التأسيسية التي تتألف من 217 مقعداً . ولكن 42 منهن ينتمين إلى عضوية حزب النهضة الذي يعتبر الشريعة الإسلامية مصدر التشريع . ويخشى الناشطون في تونس أن يستغل حزب النهضة الذي يهيمن على الجمعية التأسيسية، وجود النساء في الجمعية لتقييد حقوق المرأة .

وكان اغتيال المعارض التونسي العلماني شكري بلعيد مؤخراً، سبباً في زيادة المخاطر بالنسبة إلى المرأة هناك . فقد كان بلعيد صوتاً يتحدث بالنيابة عن المرأة مطالباً بحقوقها، ومن الواضح أن التهديد بزيادة وتيرة العنف السياسي سوف يركز على هؤلاء الذين يدافعون عن المساواة من أجل التونسيين جميعاً، بمن في ذلك النساء .

من المؤسف أن القوى المحافظة في العالم العربي تنقلب على النساء بشكل متكرر كلما انتشرت الاضطرابات السياسية . ففي اليمن، تدعو السلطات الأقارب الذكور إلى ترويض نسائهم . وفي تونس، أكثر الدول العربية قرباً من الغرب، اعتدي على النساء في الجامعات والمدارس، ويتم إرغامهن على ارتداء الحجاب . حتى إن المرأة التي تعرضت للاغتصاب، كما ذكرت التقارير، بواسطة اثنين من رجال الشرطة في سبتمبر/ أيلول ،2012 اتهمت بارتكاب فعل فاضح في الطريق العام عندما تقدمت بشكواها .

وعلى نحو مماثل، تواجه المرأة المتظاهرة انتقادات أشد من تلك التي يواجهها المحتجون من الرجال . وهؤلاء اللاتي اعتقلن من قِبَل المؤسسة العسكرية أثناء الاحتجاجات ضد مبارك، أخضعن لكشف العذرية كشكل من أشكال الترهيب . وفي مختلف أنحاء الشرق الأوسط، دأبت مليشيات إسلامية على مضايقة واعتقال واغتصاب وتعذيب النساء الناشطات المؤيدات للديمقراطية . وكثيراً ما يستشهد الآن بنموذج الثورة الإسلامية في إيران في العام ،1979 التي فرضت على النساء المواطَنة من الدرجة الثانية، باعتباره تهديداً في الدول العربية التي تحكمها الآن أحزاب إسلامية .

إن هذه البلدان عند مفترق طرق الآن، والواقع أن النساء يشكلن نصف سكان الشرق الأوسط، وأي أمل في التنمية السياسية والاقتصادية يتوقف على وضع هذه الحقيقة في الحسبان . لقد أصدرت منظمات دولية مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تقارير عدة برهنت على العلاقة بين الانحدار الاقتصادي وقمع المرأة . والأمر ببساطة أن الدول العربية لن تنجح ما لم تعمل على إدماج المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية بالكامل .

في الكلمة التي ألقتها لمناسبة قبولها جائزة نوبل للسلام في العام ،2011 أعربت الناشطة السياسية اليمنية توكل كرمان عن هذه النقطة بوضوح: إن حل قضايا المرأة من غير الممكن أن يتحقق إلا في مجتمع حر وديمقراطي حيث تتحرر طاقات البشر، طاقات كل من النساء والرجال معاً .

يتعين على بلدان الشرق الأوسط أن تبادر إلى حماية وتعزيز حقوق النساء كوسيلة لفرض الأفكار والعادات الديمقراطية . ويتعين عليها أن تؤسس للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيره من القوانين والاتفاقيات الدولية من أجل القضاء على التمييز والعنف على أساس الجنس . إن الأمل في تقدم المرأة هو في الحقيقة أمل في الحياة في مجتمع لائق حيث التنمية من أجل الجميع أمر ممكن .

* أستاذ الدراسات الثقافية والمساواة بين الجنسين في جامعة سيدي محمد بن عبدالله والمقال ينشر بترتيب مع بروجيكت سنديكيت

www.project-syndicate.org

19 فبراير 2012
"الإسلاميون العصريون" في المغرب

قبل ما يزيد قليلاً على عام واحد، أشعل الربيع العربي شرارة التغيير في مختلف أنحاء العالم العربي . وكانت الحركات الشعبية سبباً في الدفع بمجموعة من الأحزاب السياسية الإسلامية الصريحة إلى السلطة، لتحل محل الأنظمة السابقة العلمانية بصورة عامة . ولكن ماذا يعني هذا بالنسبة إلى هذه البلدان، وبالنسبة إلى المنطقة ككل؟ يظل واحداً من الأسئلة الجيوسياسية المركزية المطروحة اليوم .

في شمالي إفريقيا، وصل حزبان إسلاميان تماماً إلى السلطة عبر انتخابات ديمقراطية: حزب النهضة في تونس، حيث اندلعت شرارة الربيع العربي، وحزب العدالة والتنمية في المغرب، وكل من الحزبين يقود الآن حكومة ائتلافية جديدة .

وفي حين أفضت ثورة شعبية إلى تغيير النظام في تونس، فإن المغرب شهدت تحولاً سلمياً ترك النظام الملكي في محله . ففي يوليو/تموز الماضي، صَوَّت المغاربة بأغلبية ساحقة للموافقة على دستور جديد يقضي بنقل السلطة التنفيذية من الملك إلى رئيس الوزراء الذي سيكون الآن مسؤولاً مسؤولية كاملة عن مجلس الوزراء، وجهاز الخدمة المدنية، وتنفيذ سياسات الحكومة .

ويحتفظ الملك ببعض الصلاحيات، مثل سلطة اختيار رئيس الوزراء (من حزب الأغلبية في البرلمان) وقائد الجيش . كما يتمتع فضلاً عن ذلك، كما هي حال رؤساء الدول في الأنظمة البرلمانية الأخرى، بحق تعيين وزراء الحكومة والسفراء وحل البرلمان وإقالة مجلس الوزراء .

وفي حين استند نجاح حزب العدالة والتنمية إلى بناء المؤسسات في إطار النظام الملكي الدستوري، فإن حزب النهضة أحدث ثورة في النظام التونسي . ولكن كلاً من الحزبين فاز بعد خوض الانتخابات ببرنامج معتدل قائم على الدستورية، والفصل بين السلطات، والحريات المدنية، وحقوق المرأة .

وهذا الواقع السياسي الجديد في بلاد المغرب من شأنه أن يضع أوروبا وخاصة فرنسا، السيد الاستعماري القديم للمنطقة وجهاً لوجه مع حكومات إسلامية عازمة على تعزيز نوع جديد من العلاقات .

ولكن لايزال أمام هاتين الحكومتين الكثير من العمل في الداخل أولاً . ففي الوقت الحالي تعاني بلدان المغرب من ارتفاع معدلات البطالة والفقر إلى عنان السماء، فضلاً عن ارتفاع أسعار السلع الأساسية . وفي استجابة لهذه الحال، يؤكد كل من حزب النهضة وحزب العدالة والتنمية على توفير فرص العمل، والتجارة الحرة، والاستثمار الأجنبي، وشن حملة قوية ضد الفساد الذي أسقم الاقتصاد في البلدين .

إن الاختبار الرئيس الأول للبراعة الاقتصادية لأي من هاتين الحكومتين سوف يتلخص في كيفية التعامل مع صناعة السياحة . فرغم أن السياحة الغربية تشكل مصدراً بالغ الأهمية لتشغيل العمالة والعملة الأجنبية في البلدين، فإن بعض المسلمين ينتقدون هذه الصناعة، لأنها تشجع صناعة الخمور وغير ذلك من العادات الاجتماعية المتحررة التي تهدد القيم الإسلامية .

حتى الآن، اتخذ كل من حزب النهضة وحزب العدالة والتنمية موقفاً براغماتياً (عملياً) . فكل منهما يدرك أنه في حين قد يكون أنصاره من المسلمين المتدينين، فإنهم يحتاجون أيضاً إلى كسب لقمة العيش؛ فالفنادق والشواطئ الخاوية تعني كارثة اقتصادية . وعلى هذا فقد تلقى العاملون في صناعة السياحة في كل من البلدين تأكيدات قوية من الحكومة بأن صناعتهم سوف تستمر كالمعتاد .

ويتوقع بعض المحللين الأوروبيين أن يعقب هذه التغيرات السياسية في المغرب العربي قدر أعظم من الاستقرار في الأمد البعيد، وربما يعود أكثر من مليون من المهاجرين المغاربة والتونسيين العاطلين عن العمل إلى ديارهم إذا تحسنت أحوال بلديهما الاقتصادية .

بيد أن هذا يظل يشكل مسألة غير محسومة إلى حد كبير . ذلك أن الأحزاب الإسلامية سوف تحظى الآن بقدر هائل من النفوذ على السياسة الاقتصادية، بعد عشرات الأعوام من الفصل الرسمي بين الدين والدولة . وقريباً قد يتم تقديم المعاملات المصرفية الإسلامية على سبيل المثال، ولو أن بعض المستثمرين المحليين والأجانب يزعمون أن فرض أحكام الشريعة قد يؤدي إلى دفع الاستثمارات الأجنبية المطلوبة بشدة إلى الهروب . وهناك أيضاً المخاوف بشأن قدرة المسؤولين الإسلاميين عديمي الخبرة على إدارة وزارات المالية .

ولكن يبدو أن الأحزاب الإسلامية في المنطقة واعية لهذه المخاطر، وهي عازمة على التخفيف منها . ويدرك القائمون على هذه الأحزاب أنهم في احتياج إلى النمو الاقتصادي للحد من البطالة وتغطية تكاليف الخدمات الاجتماعية، لذا فهم يعملون على دعم القطاع الخاص . بل إنهم في كثير من الحالات يؤيدون ذلك النوع من سياسات السوق الحرة التي فضلها أسلافهم العلمانيون .

ينبغي لهذه السياسات أن تشتمل عل تحرير التجارة . وحتى الآن، ظل أقل من 2% من التجارة الخارجية في بلدان المغرب داخل المنطقة . وإذا تمكن زعماء المنطقة الجدد من تحقيق التكامل بين اقتصاداتها، فإن هذه السوق التي تتألف من أكثر من 75 مليون مستهلك سوف تجتذب المزيد من الاستثمار الأجنبي والتجارة مع بقية العالم .

ولكن قبل أن يتحقق أمل الوحدة الاقتصادية بين بلدان المغرب العربي، فلا بد أولاً من حل الصراعات القائمة بين هذه البلدان، مثل النزاع الجزائري المغربي على الصحراء الغربية . وخلافاً لذلك فسوف يكون من الصعب حتى أن نتصور مستقبلاً مشتركاً والذي من المرجح في غيابه أن تستمر المظالم الاقتصادية التي غذت الثورات في بلدان المغرب .

ومثلهما كمثل الإخوان المسلمين في مصر، سوف يكون لزاماً على حزب النهضة وحزب العدالة والتنمية أن يعملا على تهميش المتطرفين الإسلاميين في حركتيهما، مثل السلفيين، وأن يسارعا إلى تبني نهج براغماتي عملي . ولكي يتسنى لهما تحقيق النجاح الاقتصادي فسوف يحتاجان إلى الدعم الغربي، وبطبيعة الحال لن يكون الغرب حريصاً على تمويل حكومات إسلامية متطرفة .

من المرجح أن تخسر الأحزاب الإسلامية الحاكمة في المغرب العربي بعض مؤيديها بينما تعمل على تدبر وترتيب واقع الحياة الاقتصادية الحديثة . ولكن ما لم تكن على استعداد لقطع كل صلاتها بالماضي، فلن يكون إحراز النجاح في الحاضر من نصيبها .

رئيس مركز الشمال والجنوب للحوار بين الثقافات في المملكة المغربية والمقال ينشر بترتيب مع بروجيكت سنديكيت