الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
نيكولاس رايت
رئيس المبيعات المؤسسية في ساكسو بنك
أحدث مقالات نيكولاس رايت
7 يونيو 2024
3 خطوات لتعزيز الثقافة المالية لدى جيل الشباب

في عالم اليوم سريع التطور، أصبحت الكفاءة المالية مهارة لا غنى عنها للشباب. فهي تمكنهم من اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة وإدارة مواردهم المالية بكفاءة. ومع ظهور التكنولوجيا المالية، شهد مجال التثقيف المالي ثورة حقيقية حيث وفّرت هذه التكنولوجيا أدوات مبتكرة لتعلم وإدارة الشؤون المالية.

يبرز دور التكنولوجيا المالية بشكل خاص في عصر التحول الرقمي، حيث بات من الضروري تزويد الشباب بالمعرفة والقدرات اللازمة للتعامل مع تعقيدات الشؤون المالية الشخصية. وتعمل هذه الأدوات التكنولوجية على تبسيط العمليات المالية وتعزيز الثقافة المالية بين الشباب، مما يمهد الطريق لجيل أكثر وعياً بالمسائل المالية وأقدر على اتخاذ قرارات مالية سليمة.

اختلاف وجهات نظر بين الأجيال:

  • هناك اختلاف جوهري في اعتماد التكنولوجيا المالية بين الأجيال. ففي حين يميل الشباب نحو اعتماد الحلول الرقمية والوصول السريع للمعلومات والاستشارات المالية من الأقران، فإن الأجيال الأكبر سناً قد تفضل الخدمات المصرفية التقليدية والاستشارات الشخصية المباشرة.
    وللتغلب على هذا التباين، يتعين على المؤسسات المالية تطوير نماذج عمل هجينة تستهدف جميع الفئات العمرية. ويتطلب ذلك التركيز على تقديم مزايا التحول الرقمي والخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي جنباً إلى جنب مع الاستشارات المالية التقليدية.
    كما يمثل الكم الهائل للمعلومات المتاحة عبر الإنترنت وتفاوت مصداقيتها تحدياً كبيراً للشباب. ولذا، ينبغي تشجيعهم على تقييم المعلومات والأدوات التي يستخدمونها بشكل نقدي، والاعتماد على مصادر موثوقة مثل برامج التثقيف المالي أو استشارات المستشارين الماليين المختصين.

الأدوات التعليمية والتكنولوجيا المالية:

  • تسهم التكنولوجيا المالية في إحداث نقلة نوعية في مجال التثقيف المالي للأجيال القادمة. حيث تقوم شركات التكنولوجيا المالية بتطوير تطبيقات ومنصات متنوعة تحاكي السيناريوهات الاقتصادية، بما يُسهم في توفير بيئة تعليمية تفاعلية وجذابة. على سبيل المثال، تتيح تطبيقات محاكاة تداول الأسهم للمستخدمين ممارسة الاستثمار في بيئة خالية من المخاطر الواقعية، بينما توفر تطبيقات إدارة الميزانية رؤى وتحليلات آنية حول عادات الإنفاق والادخار.
    كما تركز أدوات أخرى على تبسيط المفاهيم المالية المعقدة من خلال تصميم واجهات سهلة الاستخدام واستخدام لغة واضحة ومبسطة. وهذا بدوره يُتيح للشباب فهم هذه الأفكار الأساسية وتطبيقها بيسر أكبر في مسيرتهم المالية.

خطوات عملية لتعزيز الثقافة المالية لدى الشباب:

  • استخدام أدوات التعلم التفاعلية القائمة على التكنولوجيا المالية: توفر تطبيقات التكنولوجيا المالية المختلفة، مثل منصات محاكاة تداول الأسهم وتطبيقات الميزانية وأدوات التخطيط المالي، تجارب تعليمية تفاعلية وممتعة. وتساهم هذه العناصر في جعل عملية اكتساب المعرفة المالية أكثر جاذبية وأقل تعقيداً.
    متابعة المحتوى المالي بشكل منتظم: تشجيع الشباب على قراءة المدونات والتقارير المالية ومشاهدة مقاطع الفيديو أو الاستماع إلى البودكاست التي تتناول موضوعات مالية بشكل مبسط. وتوفر العديد من شركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات المالية الأخرى محتوىً متخصصاً للجمهور الشاب يركز على تفصيل القضايا المالية المعقدة إلى أجزاء سهلة الفهم.
    ممارسة الإدارة المالية بشكل فعلي: بعد اكتساب المعرفة النظرية، يعتبر تطبيق هذه المعرفة على أرض الواقع خطوة أساسية لتعزيز الثقافة المالية. ويمكن للشباب البدء بإدارة ميزانية صغيرة أو الاستثمار بمبلغ محدود أو تتبع عادات الإنفاق والادخار باستخدام أدوات التكنولوجيا المالية المتاحة.

التحديات والحلول:

  • تعتمد العديد من المؤسسات المالية أنظمة تحفيز لمستشاريها على أساس حجم النشاط الذي يقومون به. قد يؤدي هذا النظام إلى تضارب في المصالح، حيث يميل المستشار المالي في هذه الحالة إلى اتخاذ إجراءات قد لا تكون في مصلحة العميل الفضلى، بل تهدف إلى تحقيق مكاسب شخصية لأن تعويضه مرتبط بحجم النشاط. ومع ذلك، شهد القطاع تغيرات كبيرة على صعيد الأطر التنظيمية. فعلى سبيل المثال، لم يعد بإمكان المستشارين الماليين في منطقة الشرق الأوسط الحصول على عمولات من الشركات التي يروجون لمنتجاتها المالية، كما لا يحق لهم الحصول على مكافآت مقدمة مقابل تحقيق مبيعات أولية لتلك المنتجات. لقد تحوّل القطاع الآن نحو نظام يكافئ المستشارين على قدرتهم على بناء علاقات طويلة الأمد مع العملاء والحفاظ عليهم، بدلاً من التركيز على تحقيق مبيعات سريعة.

على الرغم من أن التكنولوجيا المالية توفر فرصاً عديدة لتعزيز الثقافة المالية، إلا أن هناك تحديات تواجه هذا المجال، مثل الكم الهائل من المعلومات المتاحة وعدم موثوقية بعض المصادر، مما قد يؤدي إلى إرباك المستخدمين. لذلك، من الضروري تشجيع الشباب على تقييم المعلومات والأدوات التي يستخدمونها بشكل نقدي وبحذر. ويمكن أن يوفر البحث عن التوجيه من مستشارين ماليين موثوق بهم أو البرامج التعليمية المتخصصة أساساً قوياً لفهم مبادئ التمويل السليمة، إلى جانب استخدام أدوات التكنولوجيا المالية للتطبيق العملي لتلك المبادئ.

تعتبر الثقافة المالية مهارة أساسية في عالمنا المعاصر، ومع ظهور التكنولوجيا المالية، فالوقت هو الأنسب الآن لتمكين الشباب من اكتساب المعرفة حول إدارة شؤونهم المالية والمستقبلية.

من خلال الاستفادة من أدوات التكنولوجيا المالية، واستهلاك المحتوى المالي الموثوق من مصادر موثوقة، وممارسة مهارات الإدارة المالية السليمة، يمكن للشباب تعزيز فهمهم وقدراتهم في مجال التمويل الشخصي بشكل ملحوظ. ومع استمرار تطور التكنولوجيا المالية، لا شك أنها ستلعب دوراً رئيسياً في تشكيل أجيال المستقبل الواعية مالياً والمجهزة للتعامل مع تعقيدات المشهد المالي الرقمي. إن دمج التكنولوجيا المالية في برامج التثقيف المالي يُمكِّن الشباب ويضع الأساس لمجتمع أكثر وعيا واستقراراً من الناحية المالية.

1 مارس 2024
دور التكنولوجيا المالية في التمكين المالي

يعد الشمول المالي حجر الزاوية في تمكين الأفراد والشركات، وتزويدهم بالأدوات اللازمة للانخراط في الاقتصاد وتكوين الثروة. تتجلى هذه الضرورة بشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث برزت التكنولوجيا المالية، كقوة تغيير كبيرة. حيث تستفيد التكنولوجيا المالية من التكنولوجيا لإحداث تغيير جذري في الخدمات المالية، بحيث أكثر سهولة وكفاءة، وغالباً ما تكون أكثر توفيراً من حيث التكلفة. يعد هذا التحول النموذجي في تقديم الخدمات المالية مفيداً في الوصول إلى الفئات التي تفتقر تاريخياً إلى الخدمات التي توفرها الأنظمة المصرفية التقليدية.

تسهم التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي تتميز بتنوعها السكاني والاقتصادي، في سد الثغرات في الشمولية المالية. ولا يقتصر دور التكنولوجيا المالية على كسر الحواجز الجغرافية من خلال الحلول الرقمية المبتكرة فحسب، بل تتصدى أيضاً للتحديات التي يواجهها الأفراد والشركات التي قد يتم استبعادها من الخدمات المالية التقليدية بهدف إنشاء نظام بيئي مالي يتجاوز القيود التقليدية، مما يضمن مشاركة المجتمع الأوسع بنشاط وبشكل عادل في الأنشطة الاقتصادية.

واقع التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:

  1. أولاً، تتمتع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمعدل استخدام عالٍ جداً للتكنولوجيا الرقمية. حيث يعد انتشار الهاتف المحمول كنسبة مئوية من السكان من بين أعلى المعدلات في العالم. 
  2. ثانياً، تمتلك المنطقة مستوى عال جداً من الاستبعاد في النظام المالي، وخاصة بالنسبة لخدمات الاستثمار والثروة. حيث تقتصر أنشطة تداول المنتجات أو الاستثمار في المنتجات أو الحصول على المشورة بشأن المحفظة الاستثمارية، على الأفراد من أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة وهم بشكل عام من فئات عمرية كبيرة.

تعمل التكنولوجيا المالية، المتاحة للجميع، كعامل تمكين يقدم الخدمات بتكلفة منخفضة، وبالتالي يعزز الشمول والتمكين المالي، والذي يتخذ أشكالاً مختلفة، من الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول والمحافظ الرقمية إلى منصات الإقراض من نظير إلى نظير، ومنصات التداول والاستثمار والخدمات القائمة على البلوك تشين. تحدث هذه الحلول تأثيراً كبيراً من خلال تمكين الوصول إلى الخدمات المالية لشريحة أكبر من السكان، وتبسيط عمليات الدفع، وتعزيز المعرفة المالية، وتقديم منتجات مالية أكثر تخصيصاً.

كما لعبت الشراكات بين البنوك القائمة والشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية دوراً هاماً في تقليص الفجوة بين الخدمات المصرفية التقليدية والحلول المالية المبتكرة. وتعد صيغ التعاون هذه عوامل حاسمة في ضمان أن الجمع بين المصداقية والثقة في الخدمات المصرفية التقليدية و كفاءة وابتكار التكنولوجيا المالية الحديثة، مما يوفر نظاماً بيئياً مالياً شاملاً يلبي الاحتياجات المتنوعة.

  • اجتياز التحديات

تواجه التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على الرغم من نموها السريع، العديد من التحديات. تمثل العقبات التنظيمية والبنية التحتية التكنولوجية وتفاوت مستويات المعرفة المالية عوائق حقيقية. كما تشتد الحاجة لبناء الثقة بين المستخدمين في التقنيات المالية الجديدة.

تتطلب مواجهة هذه التحديات جهوداً مشتركة تشمل الحكومات والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية. بحيث تنصب هذه الجهود على تطوير الأطر التنظيمية لاستيعاب التقنيات الجديدة بشكل أفضل بالتزامن مع ضمان حماية المستهلك. كما ينصب تركيز الهيئات التنظيمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على تجاوز المراكز المالية الغربية القديمة لتشكل المراكز المالية المستقبلية.

يشكل التعليم تحدياً للشمول المالي. ولكن يمكن النظر على هذا التحدي كفرصة للتكنولوجيا المالية لإحداث فرق كبير بحيث تنطلق التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

  • قصص النجاح

تهدف المبادرات الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى تشجيع الابتكار الذي يسهم في تعزيز مكانتها كمراكز مالية متطورة من شأنها أن تدفع اقتصاداتها نحو المستقبل. فعلى سبيل المثال، تهدف الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية إلى تحدي المراكز المالية الأخرى لتصبح مراكز للتكنولوجيا المالية. لقد أنشأوا مراكز للتكنولوجيا المالية، وقاموا بتوفير بيئة ملائمة، من خلال تقديم حوافز نقدية للعديد من شركات التكنولوجيا المالية للقدوم والعمل، والحصول على الرعاية، ونأمل أن تزدهر.

كما شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا العديد من قصص النجاح حيث أثرت التكنولوجيا المالية بشكل كبير على التمكين المالي. على سبيل المثال، أحدثت خدمات الدفع والتحويلات قفزة نوعية في كيفية تعامل الأفراد والشركات، مما عزز مشاركة أوسع في الاقتصاد. كما مكنت مبادرات التكنولوجيا المالية التي تركز على التمويل الصغير وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة الكثيرين من الحصول على التمويل وتحقيق النمو. كما شهدنا طفرة في شركات الثروة الرقمية الناشئة التي تقدم خدماتها للأثرياء.

تُظهر قصص النجاح هذه إمكانات التكنولوجيا المالية التي تساعدها على إحداث التغيير وتشكل نماذج تحتذى للمناطق الأخرى التي تتطلع إلى تعزيز الشمول المالي من خلال التكنولوجيا.

  • الآفاق المستقبلية

يعتبر مستقبل التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واعداً، بما يوفره الابتكار المستمر من قدرة على تعزيز الشمول المالي بشكل أكبر. حيث من المتوقع أن تلعب التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين وإنترنت الأشياء دوراً محورياً في هذا التطور. حيث يسهم تطور هذه التقنيات، في جعل الخدمات المالية أكثر تخصيصاً وأماناً وشمولية.

يسهم التعاون المستمر بين الحكومات والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية في توفير بيئة مواتية للابتكار والنمو. حيث تسهم التكنولوجيا المالية بشكل كبير في التمكين الاقتصادي والتنمية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من خلال الاستمرار في التركيز على احتياجات العملاء والاستفادة من التكنولوجيا.

الخلاصة

حققت التكنولوجيا المالية بالفعل خطوات كبيرة في تعزيز الشمول والتمكين الماليين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. حيث يمثل تقديم حلول مبتكرة للتحديات المالية التقليدية فرصة كبيرة للنمو الاقتصادي والتمكين المالي الشخصي. كما تفتح هذه الابتكارات المالية الأبواب أمام الأفراد للانتقال من الأنظمة التقليدية، مثل الودائع الثابتة والصناديق المشتركة، لتولي زمام الأمور بأنفسهم من خلال منصات تداول العملات،وتداول السلع، والأسهم والسندات، وغيرها، حيث تساعدهم هذه التطبيقات على فهم المزيد من المعلومات أكثر من أي وقت مضى.

مع استمرار المنطقة في تبني هذه التقنيات، فإن الإمكانات الكاملة للتكنولوجيا المالية في تعزيز نظام بيئي مالي شامل ومتاح للجميع هائلة. يسهم التطور المستمر للتكنولوجيا المالية في إعادة تشكيل الاقتصادات وتحويل الحياة، مما يتيح مستقبلاً يكون فيه التمكين الاقتصادي في متناول الجميع.