الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
نيكولاي سولينغ
رئيس قسم التكنولوجيا في «Help AG»
أحدث مقالات نيكولاي سولينغ
2 يناير 2024
الشباب الإماراتي والأمن السيبراني
نيكولاي سولينغ*
تمثل الفجوة في عدد الوظائف الشاغرة في قطاع الأمن السيبراني العالمي، والذي يزيد على 2.5 مليون وظيفة، تحدياً يجب معالجته لتعزيز نمو القطاع والأمن السيبراني للأفراد والشركات والحكومات في مختلف أنحاء العالم.
ويمكن تلبية هذا المستوى من الطلب فقط من خلال تطبيق أصحاب المصلحة في القطاع، بمن فيهم الحكومات والشركات والمؤسسات التعليمية، لمبادرات استباقية، لا سيما مع ازدياد تعقيد الهجمات السيبرانية وانتشارها وصعوبة كشفها. وتواجه الإمارات، بوصفها أحد أسرع الاقتصادات الرقمية نمواً في العالم، تحدياً تواجهه العديد من الدول المتطورة الأخرى، ويتمثل في بناء مجموعة كافية من المواهب لمواكبة النمو المستمر للقطاع.
ولذا تُعد وظائف الأمن السيبراني من بين الأسرع نمواً والأكثر طلباً على مستوى العالم والإمارات، مما يوفر آفاقاً وفرصاً ممتازة للشباب الإماراتي من محبي التكنولوجيا لتنمية قدراتهم بصفتهم خبراء رائدون في السوق.
ويــأتي الطـــــلب على المواهب الشابة في قطاع الأمن السيبراني في الإمارات على خلفية أنماط الاستثمار الأمني في المنطقة، التي تشهد انتقال الأعمال من التركيز على المنتجات إلى تقديم الخدمات بغرض مواكبة مشهد التهديدات الحالي. وتتجه الشركات إلى الاستعانة بخبراء خارجيين لضمان أمن عملياتها عوضاً عن استخدام تقنيات معقدة وأدوات دائمة التغير لكشف التهديدات.
وبالنظر إلى هذه العوامل، لا عجب أن تكون وظيفة خبير أمن سيبراني من أسرع الوظائف نمواً في الإمارات في عام 2023، وأن تشغل مناصب الأمن السيبراني تصنيفاً متقدماً بين الوظائف الأعلى أجراً. وسيشهد الطلب على المواهب في مجال الأمن السيبراني ارتفاعاً مستمراً، نظراً لأهميته في المؤسسات الكبيرة والصغيرة، ما يُكسبه مرونةً في السوق وضد تغيرات المستقبل.
وتحرص حكومة الإمارات انطلاقاً من الدور الحيوي الذي يلعبه قطاع الأمن السيبراني على إطلاق مبادرات استباقية لرعاية الابتكار في المجال وإنشاء بنية تحتية تعمل على تمكين الشركات من سد فجوة المهارات في القطاع. فعلى سبيل المثال، تم إنشاء مؤسسة دبي للمستقبل لبناء قدرات ومهارات الشباب في الدولة في المجالات التقنية بما يتوافق مع متطلبات المستقبل. ويظهر الالتزام الراسخ لحكومة الإمارات لبناء مجموعة مميزة من المواهب في الأمن السيبراني واضحاً من خلال تخصيص جزء كبير من الموارد للمجال في ميزانية 2022-2026. كما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على الأهمية الوطنية للأمن السيبراني انطلاقاً من طبيعته الحيوية.
وتأتي هذه المبادرات في إطار استراتيجية التوطين التي تتبعها الحكومة، والتي تستثمر فيها ما يصل إلى 24 مليار درهم لتعزيز فرص العمل للإماراتيين في القطاع الخاص، بهدف توظيف 75,000 مواطن بين 2021-2025. ويسهم توجه الحكومة في توفير مواهب إماراتية شابة وطموحة لتلبية الطلب الكبير على وظائف الأمن السيبراني في القطاع الخاص.
ويحظى الشباب الإماراتي الشغوف بالأمن السيبراني بفرص رائعة لبناء مهاراتهم واكتساب المعرفة في المجال، في ضوء زيادة أعداد الدورات التدريبية في الأمن السيبراني وتوفر الدرجات الجامعية. ولا تُعد الشهادة الجامعية السبيل الوحيد للحصول على فرصة عمل في الأمن السيبراني، إذ يمكن للشباب اجتياز مستويات معتمدة لاكتساب المهارات والخبرات اللازمة للحصول على وظيفة، ما يجعله مساراً مهنياً مرغوباً فيه لجيل الشباب، لا سيما أنه من المجالات الدائمة التغير والتطور.
ويجب على الشركات كذلك الإسهام في سد فجوة الوظائف واعتماد استراتيجيات لتوظيف المواهب في المجال واستبقائها، من خلال تأمين فرص التدريب للمواهب الشابة، والتعاون مع الجامعات المحلية لتقديم برامج الإرشاد والتدريب، وتوفير تدريبات دورية، وصقل مهارات الموظفين، وإرساء ثقافة شركة توفر فرصاً عديدة للتطور.
ووصلت مستويات الطلب على الخبراء في مجال الأمن السيبراني إلى آفاق غير مسبوقة، في ضوء النمو الكبير الذي سيشهده الاقتصاد الرقمي في دولة الإمارات خلال السنوات المقبلة. ويحظى جيل الشباب في الدولة بفرصة ذهبية لبدء مسار وظيفي واعدٍ ومجزٍ، بدعم من الحكومة والشركات الطموحة، ما يسهم في إثراء المواهب المحلية وإرساء الأساسات لقدرات سيبرانية استثنائية في المستقبل.
* مدير قسم التكنولوجيا
في «Help AG»
12 فبراير 2023
توجهات الأمن السيبراني

نيكولاي سولينغ*

شهدت دولة الإمارات زيادة بنسبة 151% في الهجمات السيبرانية خلال الربع الثالث لعام 2022، قياساً بزيادة قدرها 28% على مستوى العالم، ما يمثل الزيادة الأكبر في الهجمات على أساس سنوي وفق أحد الأبحاث. لذا من الواضح أن المهاجمين يستهدفون الشركات في الإمارات، مما يؤكد على أهمية تطبيق استراتيجيات قوية لضمان الأمن السيبراني.

ولتنفيذ هذه الاستراتيجيات بفعالية، يجب على المؤسسات فهم التحولات القادمة في مشهد الأمن السيبراني في المنطقة وتوقعها لحماية نفسها بما يقتضيه الموقف. وفيما يلي توقعات لأبرز توجهات الأمن السيبراني التي سترسم ملامح عام 2023.

يوفر الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في العالم السيبراني الكثير من الفرص، إلا أنه يرفع من مستوى الأخطار كذلك، حيث سيشهد عام 2023 زيادة التهديدات التي تستخدم تقنيات تصيد متطورة وتدمجها مع الذكاء الاصطناعي لاستهداف المستخدمين بطرق أكثر ذكاءً. ووجدت إحدى الدراسات أن هجمات التصيد في الإمارات ازدادت بنسبة 230% خلال الربع الثاني من عام 2022، وهو ما يشكل تهديداً تحتاج الشركات في الدولة والمنطقة عموماً إلى الحذر منه.

وغيّر الذكاء الاصطناعي هجمات التصيد بصورة جذرية، حيث أتاح للمهاجمين الاستفادة من ميزات مثل معالجة اللغة الطبيعية لإنشاء رسائل تصيّد مُقنعة وصعبة الكشف، بضغطة زر وبدون جهد يُذكر. ويُظهر أحد الأبحاث إمكانية إساءة استخدام المهاجمين لروبوتات الدردشة، مثل دردشة «جي بي تي» لكتابة رسائل التصيّد والتعليمات البرمجية. ويمكن للمهاجمين أيضاً إطلاق حملات تصيّد أكثر استهدافاً وتعقيداً من خلال دمج الذكاء الاصطناعي مع قواعد بيانات المعلومات المُخترقة والتي توجد على الإنترنت المظلم.

ويؤثر تطور اللوائح التنظيمية وقوانين الامتثال على مقاربة المؤسسات في إدارة البيانات في عام 2023، لا سيما وأن الحكومات في المنطقة تعمل على تطبيق قوانينها الخاصة لخصوصية البيانات، من بينها دولة الإمارات والسعودية وعُمان. وستبدأ فرق تكنولوجيا المعلومات والمؤسسات بصورة عامة بتغيير وجهة نظرها عن جمع البيانات وتخزينها، بالتزامن مع تطبيق مزيد من اللوائح التنظيمية محلياً.

وتعتقد الكثير من المؤسسات أن البيانات التي تجمعها تشكل مورداً يمكن الاستفادة منه وتخزينه بدون أي عواقب، إلا أننا سنشهد تغير هذه النظرة بالتزامن مع إدراك المؤسسات للمسؤولية المُترتبة على بعض البيانات التي تجمعها، مما سيضطرها إلى مراجعة وتحديث ممارساتها لضمان معالجة البيانات بطريقة أخلاقية وقانونية.

وهنا يبرز دور مزودي خدمات الأمن السيبراني لإدارة أمان البيانات وجوانب الامتثال، لتمكين عملائهم من التركيز على مهامهم وأعمالهم الأساسية.

سنشهد في عام 2023 مزيداً من الهجمات على سلسلة التوريد والتي تستهدف مزودي البرمجيات ومطوريها، حيث سُجلت العديد من الهجمات التي تستهدف تطبيقات المراسلة والبريد الإلكتروني المستخدمة بكثرة في مجموعة كبيرة من المؤسسات.

ويمكن للمؤسسات العمل مع مزودي خدمات الأمن السيبراني، الذين يعملون على دراسة عمليات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المؤسسة لمعرفة نوع المكتبات البرمجية المُستخدمة، وفيما إذا كانت عرضةً للاستغلال، ثم إجراء تقييم للمخاطر بهدف معرفة جودة شيفرة المصدر لهذه المكتبات البرمجية وإجراء التغييرات اللازمة.

بلغ عدد الهجمات الموزعة لحجب الخدمة (DDoS) في الإمارات خلال الربع الثالث لعام 2022 نفس العدد المُسجل خلال النصف الأول من العام تقريباً.

ويمكن للمؤسسات التخفيف من هذه الهجمات بشكل فعال من خلال فهم ردة فعل أنظمتها عليها. وتحتاج إلى حلول التخفيف من الهجمات الموزعة لحجب الخدمة إلى تحديث السياسات والتقنيات باستمرار مع الاستفادة من تحليلات دقيقة في الوقت الحقيقي، لا سيما في ضوء المتطلبات دائمة التطور التي تفرضها مساعي التحول إلى الرقمنة.

يشكل الأمن السيبراني عنصراً حاسماً وضرورياً في جميع مراحل مشوار التحول إلى الرقمنة. ويسعى المهاجمون باستمرار لتطوير أساليبهم لتجاوز الإجراءات الأمنية، غالباً من خلال استغلال التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، لذا لا بد للمؤسسات من بذل جهود واعية والتعاون مع مزود خدمة موثوق لتعزيز مرونتها السيبرانية والازدهار خلال عام 2023.

* رئيس قسم التكنولوجيا في «هلب أي جي»

22 سبتمبر 2022
كيف يمكن التصدّي لهجمات برامج الفدية؟

نيكولاي سولينغ*

في خضم عام حافل بانتهاكات الأمن السيبراني حول العالم، تزايدت حدّة هجمات برامج الفدية لتتحول إلى تجارة مربحة في المنطقة، حيث تزايدت احترافيّة منفذيها مع وجود موارد هائلة تحت تصرفهم. فقد وجدت دراسة أجراها زي سكيلر «Zscaler» في عام 2022 أن هجمات برامج الفدية حقّقت نموّاً سنويّاً بنسبة 80% نتيجة ازدياد الاحترافية في هذا المجال وانتشار برامج الفدية كخدمة ransomware-as-a-service.

ويمكن ملاحظة اتجاهات مماثلة في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تعرّضت 59% من المؤسسات التي شملتها إحدى الدراسات إلى هجمات متعلّقة ببرامج الفدية عام 2021، بعد أن بلغت هذه النسبة 38% عام 2020.

ومع نمو تهديدات برامج الفدية من حيث عددها وتعقيدها، تزداد الحاجة إلى اعتماد استراتيجية أمن سيبراني أكثر استباقية للمؤسسات، حيث لم يعد الاعتماد على منع برامج الفدية كافياً بعد الآن. ويجب أن تركز الشركات على نهج شامل يتضمن الاستثمار في الاستجابة للحوادث والتعافي منها وكذلك في تنفيذ تدابير دفاعية متقدمة.

ويُعتبَر توجّه المؤسسات إلى دفع الفدية أحد أبرز العوامل التي أدت إلى تنامي هجمات برامج الفدية بشكل متزايد يشكل تحدياً شاقاً يتعين على الشركات مجابهته. وفي الواقع، وجدت دراسة حديثة أن 90% من المؤسسات الإماراتية التي دفعت الفدية بعد الهجمة الأولى تم استهدافها مرّةً أخرى. ولعلّ من ضمن الأسباب الأخرى وراء نجاح حملات برامج الفدية هو بساطة تنفيذ هذا النوع من الهجمات والقدرة على تفخيخ الأدوات والأصول الخاصة بالمؤسسة بالبرمجيات الخبيثة.

ويمكن أن تنجم عن برامج الفدية آثار كارثية على الشركات إذا تمّ تركها دون رادع، وهي تشكّل أحد أبرز مصادر القلق للمسؤولين عن الأمن السيبراني في الإمارات العربية المتحدة وحول العالم. فبحسب إحصائيّة لوزارة الخزانة الأمريكية، تبيّن أنّ ما قيمته 5.2 مليار دولار من معاملات البيتكوين كانت مرتبطة بأهمّ 10 أنواع من برامج الفدية عام 2021.

ويتفاقم الخطر مع استمرار تنامي هجمات برامج الفدية من حيث التكتيكات والتنفيذ، وهو ما يجعل الاكتفاء بمنعها استراتيجية غير فعّالة بعد الآن. ومع استخدام هجمات حجب الخدمة الموزعة (DDoS) بغرض الإلهاء إلى استخدام التصيد الاحتيالي والهندسة الاجتماعية لخداع المستخدمين، تترتّب على زيادة احترافيّة برامج الفدية عواقب وخيمة على المؤسسات وعملياتها. ويزداد المشهد تعقيداً بسبب انتشار برامج الفدية كخدمة وتحوّلها إلى نموذج عمل مربح، حيث يتمّ بيع التعليمات البرمجية الخبيثة الجاهزة للمهاجمين السيبرانيين. وتأكيداً على هذا، وجد تقرير أعدّته زي سكيلر أن برامج الفدية كخدمة يتم الآن اعتمادها من قبل 8 أكبر 11 مجموعة من برامج الفدية.

ولعلّ المثير للقلق هو أن تدابير الأمن المؤسسية لا تتطور بالسرعة الكافية لمواكبة مشهد التهديد. فقد كشف تقرير Voice of the CISO الصادر عام 2022 عن شريكنا Proofpoint أن 53% من كبار مسؤولي أمن المعلومات في الإمارات العربية المتحدة يعطون الأولوية لمنع هجمات برامج الفدية على حساب كشفها والاستجابة لها، وأن 53% منهم ما زالوا لا يتّبعون سياسة لدفع الفدية.

قد لا تنطبق عمليات استرداد المعلومات واستمرارية الأعمال العادية على هجوم نموذجي من برامج الفدية. فقد أصبحت الأنظمة الآن أكثر ترابطاً من السابق، وقد أدى استخراج البيانات من قبل المهاجمين بالفعل إلى تغيير المعادلة من كونها مجرد عملية نسخ احتياطي واسترداد للمعلومات إلى حماية للبيانات.

ولا شكّ في أنّه من الضروري للمؤسسات التركيز بشكل أكبر على استراتيجيات الاستجابة للحوادث واسترداد المعلومات لتقليل تأثير هجمات برامج الفدية. كما يتحتّم عليها إجراء إعادة تقييم كلّي لأساليب استرداد المعلومات المعمول بها، وذلك نظراً إلى أن أنظمة الاسترداد القديمة ليست كافية في مواجهة مشهد التهديد الحديث.

ويمكن أن تفرض حالات برامج الفدية تحدّياً على فرق الأمن الداخلي، وبات بالتالي العمل مع خبير موثوق به وشريك في الأمن السيبراني أمراً شديد الأهمية.

ومع حصد منفّذي الهجمات السيبرانيّة المليارات من جرائمهم، بات من الواضح أن منع الهجمات لم يعد كافياً. وقد حان الوقت لتغيير قواعد اللعبة وبناء المرونة السيبرانيّة من خلال إعادة تشكيل تخطيط الأمن السيبراني الخاص بكل مؤسسة. ويجب على المؤسسات في دولة الإمارات العربية المتحدة تمكين نفسها من خلال الجمع بين الاستجابة والتعافي والوقاية من برامج الفدية، محوِّلةً موظفيها إلى خط الدفاع الأول مع تعزيز قوّة مركز عمليات الأمن الخاصّ بها من خلال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التعاون مع شركاء موثوقين لتقليل مخاطر الهجمات الناجحة والتخفيف السريع من ضررها في حال حدوثها. ومع وجود عقلية استباقية واستراتيجيات شاملة، يمكن للشركات إحباط المتسلّلين.

الأمن السيبراني لعبة ثنائية يكفي فيها للمهاجمين أن ينجحوا مرّة واحدة.

* رئيس قسم التكنولوجيا في «هلب أي جي»

12 يوليو 2022
القطاعات الإماراتية نصب أعين المخترقين السيبرانيين

نيكولاي سولينغ *

يواجه العالم الراهن شديد الترابط الذي نعيش فيه اليوم واقعاً لافتاً للغاية، ألا وهو أن الأجهزة والأنظمة تعاني خطر تعرض عالمي النطاق. وقد شكلت إمكانية الاستغلال التي أتاحها «Log4j» تحذيراً ضرورياً؛ إذ هرعت بسببه الحكومات ومؤسسات الأعمال وشركات التكنولوجيا الرائدة ووكالات الأمن السيبراني حول العالم إلى حماية بنيتها التحتية وأنظمتها وأجهزتها مع إدارة المخاطر التي شكلها في الوقت عينه.

«وLog4j» هو جزء من مكتبة «جافا» للتسجيل، وتستعمله الملايين من الحواسيب حول العالم لتسجيل الأخطاء وعمليات الأنظمة الروتينية، وهو عادة ما يبعث رسائل التشخيص حولها إلى مسؤولي الأنظمة ومستخدميها. لكن في ديسمبر/ كانون الأول 2021، سمحت ثغرة أمنية (CVE-2021-44228) للمهاجمين السيبرانيين بتطبيق التعليمات البرمجية عن بعد، والولوج إلى الأنظمة التي تستخدم «Log4j».

وسرعان ما أدّت ردة الفعل الأولية التي اتسمت بالإنكار عالمياً إلى تحقيقات معمقة كشفت عن تعرضات للمخاطر ملحوظة في مختلف الأنظمة التي يمكن الوصول إليها عبر الإنترنت، مما جعل مديرة الوكالة الأمريكية للأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، جين إيسترلي، تصف هذه الثغرة الأمنية على أنها «الأخطر» التي رأتها طوال مسيرتها المهنية.

وتشكل دراسة حالة «Log4j» واحداً من أهم الدروس في مجال الأمن السيبراني في زمننا الراهن. فهي لم تبين الثغرات الأمنية التي يضمها ما يُعرف بالمناطق الآمنة في المجال السيبراني فحسب، بل بينت أيضاً انعدام القدرة على الكشف السريع للتهديدات السيبرانية التي تستهدف قطاعات وصناعات وشركات محددة. ومع تحرّك الشركات في المنطقة وحول العالم بسرعة هائلة لاقتناص الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الجديدة، كان الشعور الزائف بالأمان أحد المخاطر التي جعلت هذه الشركات ضعيفة إزاء الهجمات السيبرانية.

وفي دولة الإمارات، وكما أظهر تقرير حالة السوق لعام 2022 (State of the Market Report 2022) الصادر عن «هلب أي جي»، بات المهاجمون السيبرانيون أكثر احترافاً، وأصبحوا يستهدفون المنظمات بأسلوب استراتيجي، وبشكل خاص الكيانات الحكومية؛ إذ شكلت هدفاً ل37% من هجمات تعطيل الخدمة الموزعة (DDoS)، يليها القطاع الخاص (34%)، ثم قطاع الرعاية الصحية (8%)، والشركات المالية (6%)، وقطاع التعليم (5%)، وشركات النفط والغاز والطاقة (4%)، وقطاع الضيافة (4%)، مما يسلط الضوء على نطاق يكون فيه كل ركن أساسي من أركان الاقتصاد عرضة للهجمات السيبرانية في غياب بروتوكول أمني متين.

ومع دخول الإمارات والدول الخليجية عملية تحول استراتيجي نحو اقتصاد معرفي، يشكل اعتماد التقنيات الجديدة على حد سواء فرصة وتهديداً. فالثغرات الأمنية التي تتعرض لها الحكومات في المنطقة، بحسب ما أظهر تقرير حالة السوق لعام 2022، يعكس نتائج عالمية النطاق، سواء من ناحية هجمات تعطيل الخدمة الموزعة (DDoS)، أو التهديدات السحابية، أو برامج الفدية الضارة، أو الثغرات الأمنية المهمة في التطبيقات المعروفة.

وسوف تعتمد مرونة الحكومات والاقتصادات على العمل الجماعي للمؤسسات والأفراد، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عبر وضع خطة قوية لاستمرارية الأعمال مع ضوابط للأمن السيبراني عند كل مرحلة من المراحل، فضلاً على وضع خطة حسنة التنظيم للاستجابة للحوادث وللتعافي، مع الإقرار أيضاً بأن مسؤولية الأمن السيبراني تقع على عاتق الأفراد كافة.

لقد أفضت «جائحة كوفيد-19» إلى انتقال حاسم نحو الرعاية الصحية عن بعد والتطبيب عن بعد، مما زاد من مخاطر الخروقات للبيانات الحساسة والسجلات الطبية، ووضع الطريقة التي يتم فيها تشاطر معلومات المرضى بين الموظفين تحت المجهر. ومن بين مخاطر الأمن السيبراني الفريدة التي يواجهها هذا القطاع هي الهجمات عن بعد على منشآت الرعاية الصحية التي تؤدي إلى سيطرة المهاجمين السيبرانيين على الأجهزة الطبية والحرمان من الخدمات الحيوية الضرورية لإنقاذ الأرواح. بالتالي، يجب أن تكون حماية سرية المعلومات وتوفرها والحرص على تأمين نقاط الدخول مع استبدال الأنظمة القديمة من أولى الأولويات للشركات العاملة في قطاع الرعاية الصحية.

وسواء كان لتحقيق مكاسب مالية كبيرة أو لكسب النفوذ السياسي، تعتبر المصارف والمؤسسات المالية هدفاً أساسياً للمجرمين السيبرانيين في أرجاء العالم، ودولة الإمارات ليست استثناء. إن المخاطر في هذا القطاع على درجة عالية من الجسامة إذ ليست المصارف والمؤسسات المالية وحدها التي يمكن أن تتعرض للاختراق بل يمكن تعطيل أو عرقلة اقتصادات بأسرها.

بالتالي من الضروري لهذه المؤسسات أن ترفع من مستوى حذرها السيبراني، ولاسيما مع توجه الإمارات والدول الخليجية الأخرى نحو الاقتصاد الرقمي والتعاملات غير النقدية بشكل متزايد. وعدم إدراج الأمن السيبراني في تصميم كل ما يتعلق بالقطاع المصرفي يمكنه أن يعرض بيانات العملاء للخطر، ويزعزع إخلاصهم، بالإضافة إلى جعل التعافي من خروقات كهذه صعباً ومكلفاً للغاية.

إن طبيعة عالمنا شديد الترابط والذي تتكامل فيه مكونات الاقتصاد الرأسية الأساسية مع بعضها وفي ما بينها يجعل أنظمة تكنولوجيا المعلومات جميعها عرضة للمخاطر بشكل مشترك، وبالتالي، يتطلب هذا العالم مقاربة شاملة للانتقال من الأمن السيبراني إلى المرونة السيبرانية. ومع شريك أمني موثوق وحلول متطورة وخدمات هي الأفضل في فئتها، فضلاً عن تغيير في الثقافة المرتبطة بالأمن السيبراني، يمكن أن تتم هذه العملية بسلاسة للمؤسسات على المدى الطويل، لكن وقت المباشرة بهذه الخطوة هو الآن.

* رئيس قسم التكنولوجيا في «Help AG»