وجيه أمين عبدالعزيز*
مع اتساع دائرة استخدام الشبكة العنكبوتية، وما تحويه من بيانات ومعلومات تشمل كل مناحي الحياة الاقتصادية، اتسعت مخاطرها، وتطورت أساليب وأشكال جريمة اختراق بيانات الحسابات البنكية والبطاقات الائتمانية التي تعد من أخطر الجرائم الإلكترونية على الإطلاق، وتستهدف أغلبية دول العالم، لكونها هدفاً مغرياً لقراصنة الإنترنت والمحتالين الإلكترونيين.ومن المعروف أن هناك سوقاً سوداء هائلة لبيع بيانات البطاقات الائتمانية على الإنترنت.
وفي ظل تطور الأسلوب الإجرامي لتلك الجرائم حظيت المعاملات البنكية بأهمية بالغة لدى المشرع الإماراتي، لذا أحاطها بسياج منيع من السرية بما فرضه في القانون الاتحادي رقم (14) لسنة 2018 في شأن المصرف المركزي الذي نص على أن «جميع البيانات والمعلومات الخاصة بحسابات عملاء البنوك والمعاملات المتعلقة بها سرية بطبيعتها، ولا يجوز الاطلاع عليها، أو كشفها بشكل مباشر أو غير مباشر، لأي طرف كان إلا بإذن كتابي من صاحب الحساب، أو من النائب القانوني، أو الوكيل المفوض في ذلك، وفي الأحوال المصرّح بها». وعاقب القانون كل من أفشى متعمداً سرية المعلومات المصرفية والائتمانية المشار إليها بالحبس وبغرامة لا تقل عن مئة ألف درهم، ولا تجاوز خمسمئة ألف درهم.
كما أصدر المصرف المركزي أول إطار تنظيمي شامل خاص بحماية المستهلك لتنظيم العلاقة بين مقدمي الخدمات المالية والمصرفية والمستهلكين والذي أوجب على المنشآت المالية المرخصة استخدام الموارد الكافية للتمكن من الكشف السريع لكل من عمليات الاحتيال الداخلية والخارجية وضمان التعامل معها من خلال إجراءات تمنع تكرارها في المستقبل.
وأوجب على المنشآت المالية تعويض المستهلكين عن الخسائر الناجمة عن الجرائم المالية والهجمات السيبرانية، وسوء الاستغلال، وإساءة استخدام الأصول والمعلومات، ما لم يثبت أن الخسائر حدثت بسبب الإهمال الجسيم، أو الأسلوب الاحتيالي من جانب العميل.
وامتدت الحماية القانونية لحسابات العملاء من كل أشكال الاحتيال والاستيلاء عليها بالمرسوم بقانون رقم 5 لسنة 2012 وتعديلاته بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات الذي نص على معاقبة كل من توصل بغير حق عن طريق استخدام الشبكة المعلوماتية، أو نظام معلومات إلكتروني، أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات، إلى أرقام أو بيانات حسابات مصرفية، بالحبس والغرامة، أو إحدى هاتين العقوبتين، وإذا توصل من ذلك إلى الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال مملوك للغير يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن مئتي ألف درهم، ولا تجاوز مليون درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وفي ظل هذه الحماية القانونية المنيعة للحسابات البنكية يظل الجانب الأكبر والدور الإيجابي على العميل ذاته، فيجب عليه عدم الكشف عن أي بيانات أو أرقام خاصة بحسابات أو بطاقاته الائتمانية، ولا يقع بسذاجة في شرَك المحتالين بمجرد تلقيه رسالة أو اتصالاً بزعم الفوز بجائزة وهمية، أو أنهم تابعون للبنك بزعم تحديث البيانات، حيث إنه لا يمكن أن يطلب البنك ذلك هاتفياً، فلا تكن سبباً في اختراق حسابك، وضياع أموالك.
* مستشار قانوني أول في المركز العالمي للمحاماة والاستشارات القانونية
وجيه أمين عبدالعزيز*
لا شك أن مجرد الإشارة إلى وجود مسؤولية جنائية مترتبة على فعل الغير كاف لأن يثير القلق لدى البعض نظراً لكون المبدأ العام في القانون الجنائي هو «شخصية العقوبة» بمعنى «ألا يسأل شخص عن جريمة لم تكن نتيجة لنشاطه الإجرامي».
وحظيت المسؤولية الجنائية عن فعل الغير باهتمام كبيرمنذ أوائل القرن التاسع عشر وذلك بفضل شيوع استخدام الآلات والعمل لحساب الغير سواء كان فرداً أو شخصاً معنوياً ما فتح المجال أمام التوسع في مسؤولية الطرف الأقوى اقتصادياً كمالك المصنع أو المؤسسة التجارية عن أي جريمة يرتكبها أحد موظفيه أو تابعيه أثناء وبسبب تأديتهم لأعمال وظيفتهم، وساد الاتجاه إلى التوسع في دائرة المسؤولية الجنائية عن فعل الغير في الجرائم الاقتصادية نتيجة ما خلفته الحرب العالمية الثانية من أزمات اقتصادية استوجبت تدخل الدول بغرض تنظيمها.
ومع تطور الصناعات الحديثة وتعدد أخطائها ألزمت جميع القوانين في مختلف البلدان على رب العمل تنفيذ واجبات والتزامات محددة يترتب على الإخلال بها أو خرقها مسؤولية جنائية بحقه حتى ولو كان الفاعل موظفاً أوعاملاً لديه لأن القانون يفرض عليه شخصياً تلك الواجبات كونه صاحب المنفعة.
وتُعرّف المسؤولية الجنائية عن فعل الغير على أنها تلك المسؤولية الملقاة على عاتق رب العمل أو المشرف عليه عن الأفعال التي يرتكبها الأشخاص الذين يعملون تحت إدارته أو لخطئهم في الإدارة أو تقصيرهم في الرقابة عليه.
وتبعاً لذلك فإن مسؤولية رئيس الشركة أو المؤسسة تستند إلى خطأ متمثل في إهماله بالموجبات التي يفرضها عليه القانون أو بطبيعة النشاط الذي يمارسه أو لسوء تنظيم العمل داخل مؤسسته إذ يفترض فيه أن ينظم العمل داخل مؤسسته بصورة تحول دون حدوث أخطاء من قبل تابعيه، كما تحول الإضرار بالغير.
وأخذ المشرع الإماراتي بهذا المبدأ بالنص عليه في المادة (65) من قانون العقوبات الاتحادي رقم (3) لسنة 1987 وتعديلاته «الأشخاص الاعتبارية فيما عدا المصالح الحكومية ودوائرها الرسمية والهيئات والمؤسسات العامة مسؤولة جنائياً عن الجرائم التي يرتكبها ممثلوها أو مديروها أو وكلاؤها لحسابها أوباسمها ولايجوز الحكم عليها بغير الغرامة والمصادرة والتدابيرالجنائية المقررة للجريمة قانوناً، فإذا كان القانون يقرر للجريمة عقوبة أصلية غير الغرامة اقتصرت العقوبة على الغرامة التي لا يزيد حدها الأقصى على خمسمئة ألف درهم ولا يمنع ذلك من معاقبة مرتكب الجريمة شخصياً بالعقوبة المقررة لها في القانون». وبهذا المبدأ نجد أن كل رئيس أومدير لمنشأة عليه التزام بالقوانين في منشأته وإدراك تحمل مسؤوليته عن كل عمل غير مشروع صادر عن تابعه طالما كان ذلك أثناء وبسبب تأديته لأعمال وظيفته والأمر هنا لا يتعلق بإجرام مستعار لأن فعل التابع يفيد بمجرده أنه لم يؤدِ واجباته الرئيسية ومن ثم تقوم مسؤوليته على خطأ مفترض وهذا الوضع يتفق ومبدأ السلطة التي يأخذ بها القانون في مجال الاقتصاد.
* مستشار قانوني أول - المركز العالمي للمحاماة والاستشارات القانونية
وجيه أمين عبدالعزيز *
يحصُر الكثيرون مفهوم الجرائم الاقتصادية في تلك التي تتعلق بأنشطة مالية سواء كانت تجارية أو صناعية، ولا شك في أن هذا فهم صحيح لكنه مجتزأ إلى حد كبير، فالاقتصاد بتعريفه الواسع يرتكز إلى أسس واضحة أهمها على الإطلاق هو الأمن، لذا فإن أي جريمة مهما كانت طبيعتها أو حجمها لها تأثير مباشر في الاقتصاد، وبناء على ذلك تظل الدول الأكثر أمناً على رأس قائمة الوجهات الجاذبة للاستثمار ورواد الأعمال.
انطلاقاً من هذه المقدمة نتطرق إلى الجرائم الأكثر مساساً بالبنيان الاقتصادي للدول في ظل العولمة وثورة تكنولوجيا المعلومات، وهي تلك الجرائم التي يمكن تعريفها بأنها «كل فعل أو امتناع يخل بالنظام الائتماني للدول وأهداف سياستها الاقتصادية».
ولا شك في أن هذا النوع من الجرائم يفوق في تأثيره السلبي غيره من الجرائم التي ترتبط بممارسات فردية، لأن تأثيرها يمتد إلى سنوات طويلة، وتتحمل تبعاتها أجيال متعاقبة وكم من شركات دولية كانت قاطرات اقتصادية بالأمس القريب وأصبحت في طي النسيان الآن بسبب الجرائم الاقتصادية بكافة أشكالها وأنواعها المختلفة.
واستناداً إلى ذلك يظل دور الدول مهماً وأساسياً في ضبط أداء هذه المؤسسات والحفاظ عليها حتى لو كانت مملوكة لأفراد لأنها في النهاية تؤثر بشكل مباشر في قطاع كبير من موظفين وأسرهم ومستهلكين ومتعاملين فضلاً عن كونها مصادر دخل رئيسية لها، ولهذا السبب تحرص الدول ذات الأساس الاقتصادي الراسخ وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة - على تطوير تشريعاتها ذات الصلة بشكل مستمر لترسيخ بنيانها الاقتصادي وتعزيز متانته.
وفي هذا الشأن نوضح أن سن التشريعات الجنائية يستند إلى مبدأين أساسيين الأول هو لا جريمة أو عقوبة إلا بنص، وفرض هذا المبدأ نفسه سنوات طويلة، فالعقاب واجب لا محال على كل من يرتكب الجرائم إلى أن بدأت الدول تنظر في مبدأ ثان وهو ما يعرف بالمنفعة الاجتماعية، وما إذا كان عدم تطبيق العقوبة أكثر نفعاً للمجتمع من إقرارها، وفرض هذا المبدأ نفسه لكن في الجرائم ذات الطبيعة المالية فقط، مع عدم تجاهل الردع المناسب.
وذهبت دول بعينها إلى ما هو أبعد من ذلك في التعامل مع مبدأ المنفعة المجتمعية العامة حين النظر في الجرائم ذات الطبيعة الاقتصادية فنجد على سبيل المثال برامج التسويات في القضايا المالية وتستند هذه البرامج بشكل أساسي إلى قناعة مهمة وهي أن الشخص المتعثر مالياً لا يجب أن يكون بالضرورة مجرماً إلا إذا ثبت امتناعه عمداً عن السداد أو توافر قصد الاحتيال بشكل أو بآخر لديه، لكن فيما عدا ذلك يمكن أن يكون تعرض لأزمة تسببت في عدم قدرته على الالتزام.
وهنا يتم التدخل بين الطرفين للتوصل إلى تسوية مناسبة يتم الالتزام بالسداد في إطارها بطريقة أكثر نفعاً لهما، لأن الدائن لن يستفيد شيئاً بحبس المدين، كما أن الأخير لن يمكنه مزاولة نشاطه التجاري وسداد مديونيته وهو مقيد الحرية، الأمر الذي ربما يعود بضرر أكبر على موظفي شركاته أو العاملين لديه وفي هذه الحالة يكون عدم تطبيق العقوبة أكثر نفعاً للمجتمع من إقرارها. لذا تعكس التعديلات الأخيرة الواردة على القانون الاتحادي رقم 17 لسنة 2016 الخاص بمراكز التوفيق والمصالحة في المنازعات المدنية والتجارية وكذلك تعديلات قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 التي توسعت في الصلح الجزائي .
ونؤكد أخيراً، أن الحديث عن «المنفعة من عدم تطبيق العقوبة» لا يعني فقط رد المظالم أو الديون لأصحابها، لكن يجب أن يصحبه الردع لضمان عدم تكرار الجريمة.
* مستشار قانوني أول - المركز العالمي للمحاماة والاستشارات القانونية
وجيه أمين عبد العزيز *
العلامة التجارية إحدى أهم وسائل التنافس التجاري المشروع؛ باعتبارها أداة للتمييز والتفريق بين السلع والمنتجات والخدمات؛ وهي السمة المميزة لأي مشروع تجاري أو خدمي، وهمزة الوصل بين مالك العلامة والمستهلك؛ لذا وضعت الاتفاقيات الدولية والتشريعات الإقليمية والمحلية، قوانين خاصة، تحمي العلامات التجارية من أي اعتداء لا تقتصر على إلزام المعتدي على العلامة المسجلة بدفع تعويضات مادية فحسب؛ بل توسع المشرع، وفرض الحماية الجنائية لها.
ويعرف تقليد العلامة التجارية بأنه كل محاكاة تماثل في مجموعها الشكل العام، والعناصر المميزة للعلامة الأصلية، يترتب عليها إدخال اللبس، والخلط لدى المستهلك العادي، ولقد استقر القضاء على أن العبرة في قيام الجريمة هي بأوجه الشبه لا بأوجه الاختلاف، فإذا كان هناك أي تشابه بين العلامتين في عناصرهما الجوهرية، فلا يعتد فيما بينهما من فروق جزئية.
ونظراً للآثار الاقتصادية السلبية لهذه الجريمة، وما تلحقه من ضرر على جمهور المستهلكين والشركات العالمية والمحلية؛ كونها تمثل مساساً بحقوق ملكيتها للعلامة التجارية، وتضر بسمعتها؛ نتيجة للمنافسة غير المشروعة التي تؤدي إلى خسائر لهذه المؤسسات، بانخفاض حجم مبيعاتها، وخفض حصصها السوقية؛ انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1996 لاتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية التي تقضي بحماية العلامات التجارية؛ من خلال وضع أحكام للقواعد الموضوعية المتعلقة بها.
كما شدد المشرع الإماراتي عقوباتها في ضوء ما ورد بالقانون رقم (37) لسنة 1992 بشأن العلامات التجارية، وتعديلاته بالنص على «يعاقب بالحبس وبالغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من زور علامة تجارية تم تسجيلها طبقاً للقانون أو قلدها بطريقة تدعو إلى تضليل الجمهور، وكذلك كل من استعمل علامة تجارية مزورة أو مقلدة مع علمه بذلك، وكل من وضع بسوء نية على منتجات علامة تجارية مسجلة مملوكة للغير أو استعملها دون وجه حق، وكذلك كل من باع أوعرض للبيع أو التداول أو حاز منتجات عليها علامات تجارية مزورة أو مقلدة».
كما جرّم المشرع الإماراتي الغش التجاري بكافة صوره وأنواعه ووسائله في ضوء ما ورد بالقانون رقم (19) لسنة 2016 في شأن مكافحة الغش التجاري الذي عرّفه في الماده (1) على أنه خداع المتعاملين بأية وسيلة كانت؛ وذلك بتبديل وتغيير ماهية السلع أو مقدارها أو أوصافها أو سعرها أو صفتها الجوهرية أو منشأ السلع أو مصدرها، كما عرّف السلع المقلدة على أنها السلع التي تحمل دون إذن علامة تجارية مطابقة أو مشابهة للعلامة التجارية المسجلة بصورة قانونية كما نص في المادة (12) على «يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبالغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف درهم ولا تزيد على مئتين وخمسين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب جريمة الغش التجاري».
وفي النهاية، يجب تسجيل العلامة التجارية لدى جهة الاختصاص؛ لكي تشملها الحماية القانونية، خاصة أن المشرع الإماراتي أقام نظاماً قانونياً متكاملاً؛ للحد من الآثار السلبية المترتبة على تقليد العلامات التجارية، وأكد كل ما من شأنه عدم المساس بحقوق مالك العلامة الأصلية، واعتبر المساس بها بأي شكل وبأي وسيلة جريمة يعاقب عليها القانون.
* مستشار قانوني أول في المركز العالمي للمحاماة والإستشارات القانونية
وجيه أمين عبدالعزيز *
رسخ حكم حديث صادر عن المحكمة الاتحادية العليا عدة مبادئ قانونية مهمة بشأن التصريح الطوعي بتصحيح الخطأ الوارد في الإقرار الضريبي الخاص بالقيمة المضافة أبرزها.
- أن العلاقة بين الهيئة الاتحادية للضرائب والخاضع للضريبة ليست علاقة عقدية، وإنما علاقة تنظيمية مصدرها القانون ، فإذا كان المُشرع نص على استحقاق الضريبة في ميعاد محدد أصبح هناك إلتزام بأدائها في الميعاد ذاته ، وإذا تبين للخاضع للضريبة أن الإقرار الضريبي المقدم من قبله الى الهيئة أو التقييم الضريبي المرسل له من الهيئة غير صحيح مما أدى الى إحتساب الضريبة مستحقة الدفع بأقل مما يجب، فعليه في هذه الحالة أن يطلب تصحيح هذا الإقرار بتقديم التصريح الطوعى عملاً بنص المادة (10) من القانون رقم (7) لسنة 2017 في شأن الإجراءات الضريبية.
- أن الإقرار الأساسي والتصريح الطوعي يكونان عن الضريبة مستحقة الدفع التي حل موعد سدادها مما يستوجب توقيع غرامات تأخيرية على التصريح الطوعي وهي تختلف عن غرامات التأخير في سداد الضريبة المستحقة والذي أوقع المُشرع جزاء على عدم الإلتزام بسدادها في مواعيدها المقررة «بما نسبته 2% من الضريبة غير المدفوعة تستحق على الفور عن تأخير دفع الضريبة مستحقة الدفع، وما نسبته 4% تستحق في اليوم السابع من تاريخ إنتهاء الفترة المحددة للدفع، وما نسبته 1% غرامة يومية تستحق على أي مبلغ غير مدفوع لمدة تزيد عن شهر من تاريخ انتهاء الفترة المحددة للدفع وبحد أقصى 300%».
- أن التصريح الطوعي يعد في حقيقته تعديلاً للإقرار الأساسي ومن ثم ينسحب حكمه عليه بإعتباره فرعاً للأصل وأنه وسيلة لتدارك خطأ الخاضع الضريبة ذاته في الإقرار أو ما نتج عنه من تقييم خاطئ للضريبة، لذا يلزم على الجميع تصحيح ما ورد بالإقرار الضريبي من أخطاء، وإلا تعرض لجريمة التهرب الضريبي ومن ثم يكون ما تداركه الخاضع للضريبة بالتصريح الطوعي هو تدارك خطأه وحائلاً دون تعرضه للمساءلة الجزائية ، حيث يجب عليه تحري الدقة في تقديم المعلومات والبيانات المحددة لغايات الضريبة.
لذلك فرض المُشرع على التصريح الطوعي غرامة مستقله وعقوبة نسبية تفرض على المبلغ الفارق الذي لم يسدد للهيئة «بما نسبته 50% في حال التصريح الطوعي بعد إبلاغه بالتدقيق الضريبي وبدأ الهيئة في إجراءاته وما نسبته 30% في حال تقديم التصريح بعد إبلاغه بإجراء التدقيق الضريبي، وقبل بدء الهيئة في إجراءاته، وما نسبته 5% في حال تقديم التصريح قبل إبلاغه بإجراء التدقيق الضريبي من قبل الهيئة».
خلاصة القول الإقرار الضريبي أو التصريح الطوعي ما هما إلا محض إجراءات تنفيذية لإستيفاء الضريبة المستحقة التي منشأها القانون الذي حددها بموجب قواعد آمره إذ أن هذه الغرامة مقررة عن مجرد تقديم التصريح الطوعي ذاته وهى تختلف عن غرامة التأخير في سداد الضريبة ما يعني أن لكل غرامة مجال إعمالها وحكمها الذي لا يختلط بالأخر حتى لا تكون التصريحات الطوعية هي الغالبة للإفصاح عن المستحقات الضريبية ، ما يؤدي دون مقتضى إلى حرمان خزانة الدولة من الضرائب المستحقة لمدة طويلة الى أن يتقدم الخاضع للضريبة للتصريح الطوعي بفروق الضريبة، وبالتالي يكون ميعاد سدادها رهناً بمشيئته لا رهناً بحكم القانون وإعمالاً لمقتضاه.
* مستشار قانوني أول في المركز العالمي للمحاماة والاستشارات القانونية
وجيه أمين عبدالعزيز*
صارت شبكات التواصل الاجتماعي نافذة تجارية أقرب إلى اقتصاد مواز برأسمال يقدر عالمياً بمئات المليارات، حيث أفرزت نماذج غير مألوفة من أثرياء جدد يختلفون كلياً وقيمياً وجوهرياً عن النوع التقليدي من رجال الأعمال الذين يثابرون ويجتهدون لتحقيق نجاح في تجارة أو صناعة وبناء ثرواتهم بعد سنوات من الجهد والكفاح أو العلماء والأطباء والمهندسين وذوي التخصصات العلمية النادرة أو الموهوبين في مجال ما.
يجب أن نعترف بأن السوشيال ميديا قلبت الموازين، وغيرت الطموحات في ظل ما توفره من فرص لا تبدو منطقية ودون مجهود يذكر مقارنة بالنماذج المتفانية التي أشرنا إليها فالدخل الشهري الذي تُدره تلك المواقع على الآلاف من الأشخاص الآن يفوق كل التصورات وبات من الممكن أن تكون أغنية سجلها مطرب مغمور عديم الموهبة في ركن بمنزله سبباً في تحويل مصيره المادي والاجتماعي.
إنه جنون حقيقي خاصة في ظل عدم وجود ضوابط على ما تُدره تلك المواقع من أموال أو خضوعها لأي نوع من الضرائب مقابل محتوى بعضه مفيد وكثيره غث بل ضار ومُجرَّم قانوناً، وتحول الأمر إلى ما يشبه الهوس بهذه المنصات ولنا أن نتخيل الانحراف الرهيب في مسار الطموحات ففي الماضي كان حلم كل أب أن يصبح ابنه طبيباً أو مهندساً أو عالماً، أما الآن تبدلت الأحلام والأفكار نسبياً وبات بعض الآباء يحلمون بأن يكون أبناؤهم من مشاهير السوشيال ميديا.
وبنظرة سريعة على حالات بارزة طالعتنا بها الصحف خلال العام الماضي يمكن أن نتخيل طبيعة هذا الاقتصاد الموازي وحجم الأموال التي تدار من خلاله.
فعلى سبيل المثال، أطاحت إدارة المباحث الإلكترونية بشرطة دبي ب97 متهماً ينتمون لعصابات دولية استغلت منصات التواصل الاجتماعي واجهة لها وقدر إجمالي الخسائر التي احتوتها قبل أن يتكبدها الضحايا نحو 12 مليار درهم، اللافت في هذه الحالة أن بعض المتهمين في هذه الجرائم من مشاهير السوشيال ميديا الذين خدعوا الضحايا بمظاهر زائفة استخدموها في الاحتيال على متابعيهم.
ومن الحالات التي يجب التوقف أمامها كانت لأحد الأشخاص الذي ظهر في فيديو وهو يُلقى رزماً من نقود بعملة أوروبية على العمال البسطاء معرضاً سلامتهم للخطر فيما كان يصوره شخص آخر وبعد إلقاء القبض عليه تبين أن النقود التي كان يُلقيها مزيفة وأنه استخدمها لجذب مزيد من المتابعين له.
ومن الحالات البارزة في واقعة لا تمت للإنسانية بصلة قررت النيابة العامة المصرية منذ أيام قليلة حبس أحد الأشخاص ادعى على مواقع التواصل الاجتماعي إصابته بمرض السرطان ويأسه من العلاج واستسلامه للموت مما أثر سلباً في بعض المرضى الحقيقيين الذين انتابتهم حالة من اليأس والإحباط وأوقف بعضهم العلاج وبإلقاء القبض عليه أقر بارتكابه الجريمة وأن ادعاء إصابته بالمرض كان بغرض تحقيق الشهرة وزيادة عدد متابعيه على تلك المواقع وتلقي التبرعات من الجمعيات والمؤسسات الراعية، وهذا في حد ذاته يمثل تحولاً لافتاً في نوع الجرائم التي ترتكب عبر هذه المنصات.
وهناك نماذج أخرى لبعض مستخدمي تلك المواقع ظهرت عليهم علامات الثراء السريع مما يُثير علامات استفهام كبيرة بشأن ما يتلقونه من أموال وحدث ولا حرج عن استغلال الأطفال في هذه المنصات وإفساد طفولتهم بشهرة زائفة تجعلهم أسرى لتعليق أو علامة إعجاب وتحولهم إلى وسائل للتربح وجني الأموال.
هناك حاجة عالمية ملحة لوضع ضوابط قانونية وسن تشريعات ضريبية وتحديث آليات للرقابة المالية على هذه المنصات فلدينا ما يكفي من المؤشرات إلى ما يشوبها من تجاوزات.
* مستشار قانوني أول المركز العالمي للمحاماة والاستشارات القانونية