الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
يوسف آل علي
الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد للماء والكهرباء
أحدث مقالات يوسف آل علي
22 مارس 2025
الأمن المائي أولوية

مع تفاقم التحديات العالمية المرتبطة بندرة المياه وتغير المناخ، يكتسب «اليوم العالمي للمياه» دوراً محورياً في ترسيخ الوعي بضرورة الحفاظ على هذا المورد الحيوي، واتخاذ إجراءات فعالة لمواجهة أزمة المياه العالمية. دفع ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة إلى منح مسألة الأمن المائي أولوية استراتيجية، وترجمة ذلك إلى سياسات طموحة ومبادرات رائدة، يأتي في مقدمتها «مبادرة محمد بن زايد للماء»، والتي تجسد التزام الدولة الثابت بضمان استدامة الموارد المائية.
إن تحقيق الأمن المائي يتطلب جهوداً تكاملية تجمع بين كل من الأفراد والمؤسسات وصناع القرار، وهو ما تسعى إليه شركة الاتحاد للماء والكهرباء وتعمل على تحقيقه، من خلال حلول مبتكرة تركز على الحد من الهدر في المياه والحفاظ على الموارد.
وانطلاقاً من دورها كشريك استراتيجي، أطلقت الشركة مبادرات نوعية لدعم المزارعين عبر سياسات تسعيرية متوازنة، تهدف إلى تعزيز الاستدامة في الممارسات الزراعية، وتقليل الأعباء المالية، وضمان تحقيق وفورات مائية واقتصادية.
في يناير 2022، أعلنت الشركة عن مبادرة تخفيض تعرفة المياه للقطاع الزراعي، والتي أسهمت في تخفيف التكاليف التشغيلية لأكثر من 1300 مزارع، عبر تطبيق تعرفة مرنة تشمل ثلاث فئات استهلاكية، ما يعزز من قدرة المزارعين على تبني حلول ري أكثر كفاءة واستدامة.
ولم تقتصر مبادرات الشركة على خفض التعرفة فحسب، بل شملت أيضاً تسهيلات مالية، أبرزها إتاحة تقسيط رسوم توصيل المياه دون دفعة أولى، ما أفسح المجال أمام التوسع في الأنشطة الزراعية، دون قيود مالية مرهقة.
وتنفيذاً لمكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لدعم أصحاب المزارع من مواطني الدولة، بدأت شركة الاتحاد للماء والكهرباء مع مطلع عام 2024 في تنفيذ آليات تخفيض تعرفة الكهرباء للقطاع، بحيث يتسع نطاق الاستفادة منها ليشمل جميع أصحاب المزارع في شمال الإمارات، بعد أن كانت مقتصرة على فئة معينة. تعكس هذه المكرمة السخية التزام الدولة الراسخ بتمكين المزارعين وتخفيف الأعباء التشغيلية عليهم وتعزيز استدامة القطاع الزراعي، وبالتأكيد دعم الأمن الغذائي.
وبالتعاون مع وزارة الطاقة والبنية التحتية ووزارة التغير المناخي والبيئة، تعمل الشركة على تعزيز استخدام المياه المحلاة، كبديل مستدام عن المياه الجوفية التي تمثل مخزوناً استراتيجياً يتوجب حمايته والحفاظ عليه.وتخطط شركة الاتحاد للماء والكهرباء لمواصلة الاستثمار في مشاريع تحلية المياه بتقنية التناضح العكسي عالي الكفاءة، وأبرز هذا النوع من المحطات القائمة بالفعل محطة «نقاء» والتي تعمل وفق نظام المنتج المستقل، وتعد الشركة هي المستوعب الوحيد لكامل إنتاجها البالغ 150 مليون جالون يومياً. صُممت المحطة لتلبية الاحتياجات المائية المتزايدة، خاصة في المناطق الشمالية من البلاد، بما في ذلك احتياجات القطاع الزراعي.
وتتخطى مساعي شركة الاتحاد للماء والكهرباء توفير خدمات مياه وطاقة كهربائية مستدامة ومتميزة، إلى دعم المشاريع الوطنية الكبرى، ففضلاً عن دورها في تحقيقِ مستهدفات استراتيجية الأمن المائي 2036، والبرنامج الوطني لإدارة الطلب على الطاقة والمياه 2050، والمبادرة الاستراتيجية للحياد المناخي 2050، يأتي أيضاً دورها في دعم الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051، من خلال التعاون مع هيئة كهرباء ومياه وغاز الشارقة، ودائرة الزراعة والثروة الحيوانية بالشارقة، في تنفيذ مشاريع مبتكرة مثل مزرعة القمح «سبع سنابل» ومزرعة الأبقار.

 

18 يونيو 2024
الحفاظ على الطاقة ركيزة نحو مستقبل أكثر استدامة

يوسف آل علي*

رغم القضايا البيئية الملحة التي سلطت دولة الإمارات الضوء عليها خلال مؤتمر الأطراف «COP28»، الذي انعقد في دبي أواخر العام الماضي، تبقى الحقيقة التي لا بد من التوقف عندها، وهي أن الطلب على الطاقة سيواصل الارتفاع، ولتلبية هذا الطلب المتزايد، لا بد من تضافر جهود الجميع، أفراداً ومؤسسات، خاصة تلك المؤسسات العاملة في قطاع الطاقة والتي تتبع نهجاً استراتيجياً وخطط عمل مبتكرة، من أجل الارتقاء بخدماتها، مع الوضع بعين الاعتبار أهمية تقليل الأثر البيئي لعملياتها، والحد من الانبعاثات الكربونية، من خلال الاعتماد على تقنيات مبتكرة وصديقة للبيئة، وبما يتماشى مع أهداف استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050.

إن النمو المتسارع في الطلب على الطاقة يعود إلى عوامل عدة، بما في ذلك النمو السكاني السريع، والتوسع العمراني، والتنمية الاقتصادية، وغيرها. ونحن لابد من أن ندرك التأثيرات المتداخلة والمتبادلة لتلك العوامل وغيرها، مما يمكننا من تطبيق أعلى معايير الجودة والكفاءة التي تلبي تطلعات المتعاملين، والأفراد، والمجتمع ككل، وبما يُسهم بدوره في تحقيق الاستدامة المنشودة من جهة، ورؤية القيادة الرشيدة بشأن هذا القطاع الحيوي من جهة أخرى.

وفي ظل التزايد المستمر في عدد السكان بالمناطق الشمالية من البلاد، يشهد الطلب على الطاقة ارتفاعاً ملحوظاً في القطاعات السكنية والتجارية والصناعية. كما أن عمليات تطوير البنية التحتية، لا سيما في قطاعات النقل والتصنيع والتكنولوجيا، تؤدي بدورها إلى زيادة متسارعة في الطلب على الطاقة. من المهم أيضاً الإشارة إلى أن انتشار الأجهزة والمعدات الحديثة التي تستهلك كميات كبيرة نسبياً من الطاقة، تُسهم في زيادة استهلاك الطاقة.

لا شك أن استهلاك الطاقة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بنمو المجتمعات، وتشكل الاقتصادات المتنامية بيئة مواتية لارتفاع الطلب على مصادر الطاقة؛ لذلك لابد من أن تقوم استراتيجية عمل الجهات والشركات ذات العلاقة على تمكين المجتمعات وتزويدها بالطاقة وفق أعلى مستويات الاعتمادية والجودة، مع الحفاظ على المصادر الطبيعية والبيئية. بحيث نسعى إلى توفير الطاقة بشكلٍ أكثر ذكاءً واستدامة.

لطالما كانت كفاءة الطاقة أمراً حيوياً بالنسبة إلى الجهات العاملة في هذا القطاع بدولة الإمارات؛ لما لها من دور محوري في استدامة الموارد، وتحقيق القيمة الاقتصادية، وحماية البيئة، ودعم التقدم التكنولوجي. تتماشى كل تلك العوامل وغيرها، مع الرؤية الوطنية طويلة الأمد من أجل بناء مستقبل مزدهر ومستدام. إن التحدي الذي يواجهنا الآن، هو التأكد من أن المستهلك، يدعم تلك الجهود، من خلال الممارسات المسؤولة والرشيدة في استهلاك الطاقة الكهربائية.

لقد وُضعت بالفعل أهداف طموحة على مستوى دولة الإمارات لمواصلة الاستثمار في البنية التحتية، وتشجيع التقنيات الجديدة والمبتكرة. يأتي ذلك بالتزامن مع جهود إدراج مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة في مزيج الطاقة بالدولة. ومع ذلك، فإن التركيز يجب ألّا يقتصر فقط على جانب العرض، بل يجب أن يمتد ليشمل إدارة الطلب، في ظل أولوية الحفاظ على الطاقة المستهلكة وترشيد استخداماتها.

في طليعة هذه الجهود بدولة الإمارات، يأتي البرنامج الوطني لإدارة الطلب على الطاقة والمياه 2050، وهو مبادرة واسعة الأفق تهدف إلى إحداث تغيير جذري في كيفية استهلاكنا للطاقة واستخدامنا للمياه. يستهدف هذا البرنامج الرائد القطاعات الأكثر استهلاكاً للطاقة في الدولة، ويضع نصب عينيه هدفاً طموحاً يتمثل في خفض الطلب على الطاقة بنسبة 40%، وعلى المياه بنسبة 50% بحلول العام 2050. من خلال مبادرات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، يسعى البرنامج إلى تحقيق التوافق مع أهداف استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 واستراتيجية الأمن المائي 2036، إضافة إلى دعم المبادرات المحلية التي تتبناها كل إمارة.

يُعَدّ هذا البرنامج بمثابة إطار فعّال للجهات العاملة في هذا القطاع الحيوي بدولة الإمارات؛ إذ يستشرف المستقبل، ويشجع على التطوير المستمر. ومن الحكمة أن تدمج الجهات هذه الطموحات في خططها التشغيلية، مع الاستناد إلى خبراتها الواسعة التي اكتسبتها على مدار سنوات عديدة، وعملها نحو استكشاف منتجات وخدمات ومشاريع واستثمارات جديدة، تدعم الجهود الوطنية في هذا القطاع، وتعود بالفائدة على المتعاملين والمجتمع. متخذة منها نقطة انطلاق ومسار عمل يحقق التميز في جميع عملياتها، وتبني مبادرات رائدة واسعة التأثير كمشروع تحلية مياه البحر «نقاء»، الذي يُعدّ واحداً من أضخم مشاريع تحلية مياه البحر بتقنية التناضح العكسي عالية الكفاءة في العالم.

ومن المشاريع الرائدة أيضاً «شركة الإمارات لمحطات شحن المركبات الكهربائية UAEV»، المشروع المشترك بين الاتحاد للماء والكهرباء ووزارة الطاقة والبنية التحتية، وهو الذي يهدف إلى توفير بنية تحتية متطورة لشحن المركبات الكهربائية في شتى أنحاء البلاد، وتسريع عملية التحول إلى وسائل نظيفة وصديقة للبيئة، وخفض انبعاثات قطاع النقل.

ومع ذلك، فإن نجاح مثل هذه المبادرات وغيرها، ومدى تحقيقها لأهدافها، لا يزال مرهوناً بسلوك المستهلكين. وفي هذا الصدد، فالأمر يتطلب اتباع نهج متعدد الأوجه يشمل تكثيف برامج التوعية الموجهة لمختلف فئات وشراح المجتمع بلا استثناء، وتزويد المستهلكين بالمعرفة اللازمة من أجل تبنيهم الممارسات الرشيدة، وتمكينهم من اتخاذ القرارات المستدامة في حياتهم اليومية.

الهدف الأساسي والأهم لتحقيق الطموحات الاستراتيجية هو ترسيخ ثقافة الاستهلاك الرشيد، وبناء وعي المستهلك، وتزويده بالمعرفة والموارد اللازمة لاتخاذ قرارات سليمة، نستطيع من خلالها جنباً إلى جنب، دعم قيادتنا الرشيدة في مسعاها لبناء مستقبل أكثر صحة ومرونة واستدامة.

*الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد للماء والكهرباء

12 مارس 2024
المرأة والطاقة

يوسف آل علي *

تشكل المراكز الريادية التي وصلت إليها الدولة على المستوى العالمي في مختلف المجالات، دليلاً بارزاً على التقاء نهج التنمية مع البعد المجتمعي، حيث حصلت دولة الإمارات على المركز الأول إقليمياً، وال18 عالمياً في مؤشر التوازن بين الجنسين للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، وغيرها من النتائج التي تثبت أن جهود تعزيز حضور المرأة وتمكينها لم تكن وليدة اللحظة، بل هي ثمار جهد طويل الأمد، أوصل المرأة إلى مرحلة المشاركة الحقيقية، وهو الأمر الذي يجعلنا لا نستطيع التحدث عن نمو واستدامة في أي قطاع أعمال في دولة الإمارات اليوم، دون وجود دور فاعل ورئيسي للمرأة، ومشاركة حقيقية لها على مختلف المستويات القيادية، والإدارية، والمهنية، وغيرها.

وتُبرز مسيرة المرأة الإماراتية في قطاع الطاقة، بوصفها نموذجاً ملهماً للنساء في جميع أنحاء العالم، لتؤكد أنّ المرأة قادرة على تحقيق النجاح في جميع المجالات، وأنّها شريك أساسي في بناء المستقبل. ولا ينفصل دورها في قطاع الطاقة في الدولة عن دورها الاجتماعي الرئيسي والمحوري في بناء الأسرة، فهي تعتبر «محركاً للحلول» عبر ما تغرسه في أبنائها من عادات ومفاهيم وممارسات ترشيد الطاقة، وترسيخ العادات الاستهلاكية الإيجابية. وبالنظر إلى قطاع الطاقة، نجد أن نسب النساء في قطاع الطاقة بالإمارات، تنمو بشكل مستمر وثابت، وهو ما يعكس الثقة الكبيرة في قدراتهن وإمكاناتهن، خاصة أن نتائج العام الماضي 2023 قد أشارت إلى نمو مشاركة المرأة في القطاع الاقتصادي، ووظائف القطاع الخاص بنسبة 23.1%، كما تمثل المرأة 46% من إجمالي القوى العاملة، أما على مستوى شركة الاتحاد للماء والكهرباء على سبيل المثال لا الحصر، فبلغت نسبة التمثيل النسائي من إجمالي القوى العاملة في الشركة نحو 61%، في حين يبلغ عدد المتخصصات في القطاعات الفنية والتخصصية أكثر من 320 موظفة، يشكلن نحو 48% من إجمالي القوى العاملة في تلك القطاعات.

وهذا يعني أن المرأة أثبتت نفسها على أنها فعلاً شريك رئيسي وفاعل في القطاع، وأن لها رؤية واضحة وفكر مؤثر، يرتقي بممارسات القطاع.

بالنظر إلى كل هذه المعطيات وغيرها المتعلقة بدور المرأة في القطاعات المتنوعة، نجد أن المرأة اليوم هي جزء أساسي من أي منظومة عمل متقدمة وواعدة، لا سيما بعد أن أثبتت نجاحها في تحقيق الكثير من الإنجازات التي باتت محل تقدير وثقة الجميع، وعلى رأسهم القيادة الرشيدة وواقع ناجح نعيشه بالفعل في قطاع الطاقة.

* الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد للماء والكهرباء