صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
بلال البدور
كاتب
أحدث مقالات بلال البدور
21 يناير 2025
تحية إكبار لسلطان

بعد افتتاح المدينة الجامعية بالشارقة زارنا في ندوة الثقافة والعلوم بدبي الدكتور أنطوان زحلان لإلقاء محاضرة ضمن موسمنا الثقافي الحادي عشر بعنوان «البحث العلمي بالوطن العربي»، وكان من العادة إذا جاءنا ضيف نرتب له زيارات للمعالم الثقافية الأكاديمية بالدولة، ورافقته في زيارة للمدينة الجامعية بالشارقة، وما إن وصلنا إلى الحرم الجامعي رأينا ذلك الممر الزراعي الرائع الذي بطول ذلك الحرم وتقع على ضفتيه تلك المباني الجميلة التي تضم الجامعات والكليات الجامعية، وشاهدنا عمال الزراعة الذين يعتنون بتلك بالأشجار المزروعة.
قبل أيام اقترح بعض الزملاء القيام بزيارة جماعية إلى مدينة كلباء في حلتها الجديدة. لقد سمعت عن المنجز الحضاري والجمالي لتطوير المدينة. ولكن كما قيل: «وما عين رأت من خلف ستر/ كعين شاهدت حسا ومعنى»
لقد ذهبنا إلى هناك في رفقة طيبة، زرنا (الحدائق المعلقة)، حيث ذلك الشلال الذي تتحدر المياه على درجاته منسابة في منظر مبهر أخاذ، وتلك الأشجار الجميلة الرائعة بألوانها الزاهية، والتي تؤكد اهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بالزراعة البيئية وأشجار الفاكهة، كما ذكر لنا.
وليس ببعيد عن ذلك الشلال زرنا بحيرة الحفية الصناعية الجميلة، التي تحتضنها الجبال وتأسر القلوب، بمنظرها وقواربها، وبجانبها ذلك المسجد الرائع الذي لا يقل جمالاً عن مساجد مدينة الشارقة، والذي صلينا فيه صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بعد ذلك انتقلنا إلى كورنيش القرم لنشاهد التحول الكبير والمدهش الذي بدت عليه المنطقة لا كما عهدتها، تزينها مباني جامعة كلباء، وبرج الساعة الذي يساعدك على مشاهدة بانوراما جميلة للمدينة، بالإضافة إلى مباني الدوائر الحكومية التي تسهل على المراجعين من أبناء المنطقة والمقيمين فيها لإنهاء الإجراءات الخاصة بأعمالهم. لتؤكد اهتمام سموه بالإنسان وتوفير متطلباته.
في كل محطة نمر بها كنا نزجي التحية والإكبار لصاحب السمو حاكم الشارقة الذي يقف وراء هذا التحول الكبير وهذا المنجز الضخم الذي أنعم به على سكان المنطقة، وجعلها أيقونة يفخر بها أهل الإمارات والمقيمون على أرضها جميعاً.
وندعو لسموه بالصحة والعافية، وطول العمر ونسأل الله أن يبارك فيه وفي أعماله، ويجعل ذلك في ميزان حسناته.

31 أكتوبر 2023
عرس تحدي القراءة

تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة والمثقفون العرب بدورة جديدة من مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وهي المبادرة التي أثلجت صدور المثقفين العرب، والتي أطلقها سموه رداً على المقولة التي كانت سائدة يومها والمتمثلة في «أن العرب قوم لا يقرؤون»، وعندما اعتمدها سموه كان على ثقة بخطأ تلك المقولة، وأن التعميم كان يراد به تثبيط همة الأمة، فهي أمة اقرأ، التي كانت تكتب وتقرأ على مر العصور، وهي قادرة على استعادة دورها الريادي، للسير على طريق النهضة والإسهام في الرقي بالحضارة الإنسانية.

ولقد أثبتت مشاركات أبناء الأمة التي تزداد من دورة إلى أخرى لتكسر حاجز المئة مليون مشارك أن رهان سموه على الشباب كان في محله، فهذه المبادرة التي وجدت هذا الكم من التفاعل والمشاركة من قبل الشباب من مختلف دولنا العربية وأينما وجدوا تُثبت أن الأجيال متعطشة إلى ما يثري ثقافتها، لتتمكن من أن تكون عناصر بناء حقيقية وتسهم في تنمية بلدانها، وبالقراءة والاطلاع يتكون المخزون المعرفي الذي هو الزاد الحقيقي لتوسيع الآفاق لدى الشباب.

إن هذه الجموع التي تفاعلت مع المبادرة خلقت مجاميع للقراءة في كل بلد تكون ركيزة لصناعة علماء ومفكرين يضيفون إلى المنجز الحضاري لدولنا العربية ما يأخذ بأيدي شعوبها المتشوقة إلى العودة إلى جيل المؤسسين وما قدموه لبناء حضارة عربية تسهم في جعل الأمة قادرة على استعادة عصور النهضة العربية الزاهية.

تهنئة من القلب لجميع الفائزين، ودعاء لهم بالتوفيق.

14 أكتوبر 2023
مصر ومنجز السنوات العشر

بلال البدور

مصر التي أحببناها، ومنها وفيها تعلمنا وكسبنا معارفنا ونمت أفكارنا وذائقتنا الفنية، عشنا فيها سنوات وزرناها مرات ومرات، عرفنا مدنها وحواريها وشوارعها وأزقتها، تعلمنا في جامعاتها، وصلينا في مساجدها، استمعنا إلى أغانيها وحفظناها، شاهدنا أفلامها ومسلسلاتها واستمتعنا بها، زرنا مكتباتها واقتنينا زادنا المعرفي منها، صحفها ومجلاتها كانت رفيقتنا لنعرف أخبار العالم من خلالها.

نيلها الذي يتفرع في أرجائها كان يجري في عروقنا ممزوجاً بدمائنا، والجلوس أمامه في الكازينوهات كانت متعتنا، أهراماتها كانت مرابعنا لركوب الخيل أيام إجازاتنا، قناطرها الخيرية كانت منتزهنا، ناهيك عن متاحفها ومواقعها الأثرية. لم تعاملنا مصر ضيوفاً وغرباء، بل احتضنتنا أحباباً وأبناء، وفيها كسبنا معارفنا وبنينا شخصياتنا، أَبعد كل هذا أليس من حقها علينا أن نفرح لفرحها ونحزن لحزنها ويؤلمنا ما يصيبها.

وهنا لا أتحدث بوصفي مواطنا إماراتياً فقط، فهذا حديث المواطن العربي الذي عاش في مصر أو زارها، فما من بلد إلا وبها من أبنائها من درس بمصر في السياسة والطب والهندسة والاقتصاد والقانون والزراعة والشريعة والآداب وعلوم الاجتماع والعسكرية، وغير ذلك من العلوم التي بها بنوا بلدانهم.

لقد عاشت مصر منذ ثورة ٢٣ يوليو المجيدة حتى ثورة ٣٠ يونيو عقوداً قاسية من استنزاف لقوتها العسكرية والبشرية والاقتصادية، وواجهت كل ذلك بصمود وتحدٍ. وليس أصعب من أن يكون جهد الدولة للبناء مقابل الأفكار الإجرامية التي تهدف إلى تقويض كل نجاح من أجل الكرسي تحت شعار المعارضة. ولقد نسي أولئك أو تناسوا أن المعارضة للبناء وليست للهدم.

فعندما تنادي بعض الأصوات بضرورة التغيير في رأس الدولة والحكومة لا بدّ أن تكون منطلقات وركائز ذلك الحرص على بناء الأوطان، وليس للمصالح الخاصة والفوز بالكرسي، وعندما ينتقد البعض عمل الحكومة قيامها ببناء عاصمة جديدة أو بناء الكباري والطرق والأنفاق، أو القضاء على العشوائيات أو التطوير الإداري مؤججين الشارع بأن الناس بحاجة إلى الأكل قبل كل هذا، فلن يأكل الناس الكوبري والطرق، ونسوا أن تطوير البنية التحتية مهم لزيادة الاستثمار وتعديل مسار الاقتصاد، وإن إزالة 350 عشوائية لتعديل أوضاع الناس الذين كانوا يعيشون في هذه العشوائيات حق لهم ليكونوا مثل غيرهم من أبناء الشعب.

إن التغيير مطلوب عندما يكون هناك تقصير أو سوء إدارة. وبوصفي من المتابعين لما يجري على الساحة المصرية وعلى تواصل مع الأصوات الواعية والحريصة على مصلحة البلد أدرك مدى ما تحقق من منجزات خلال السنوات العشر الماضية، رغم الظروف الاقتصادية القاسية، ومحاولات التشكيك.

دعوة من القلب لأهلنا من أفراد الشعب المصري، حافظوا على بلدكم واحرصوا على مكتسباتكم، وخذوا العبرة من حال البلدان الأخرى من حولكم.. ولكم التحية.

28 يناير 2021
تحية لرمز الثقافة والفكر

تمر بنا ذكرى طيبة هذه الأيام؛ حيث يحتفل أهل الثقافة والفكر بذكرى تولي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، الحكم في الإمارة؛ ذكرى مر عليها تسعة وأربعون عاماً كانت حافلة بالإنجازات على جميع المستويات الإنسانية والفكرية، أكدت الشعار الذي طالما كررناه «ابتسم أنت في الشارقة»، فهذه الإمارة الباسمة، زادت بسمتها تألقاً، وازدانت بالصروح التي تشرح النفس، وتريح البال؛ لتسهم في خلق مناخ فكري وثقافي، أهّل الشارقة لتكون عاصمة للثقافة العربية والإسلامية والعالمية. 
لقد نذر سموه وقته وجهده؛ ليجعل من الشارقة منارة تعيد مجد العصور الزاهية في الثقافة العربية. لم تكن تلك أحلاماً؛ بل راهن على ذلك، وعمل على تحقيقه. لم تكن الإمكانات المادية والبشرية متوافرة؛ لكن الإرادة القوية، والفكر الواعي والمدرك لمتطلبات هذا الحلم؛ جعل سموه يواصل الجهد، لتحقيق المراد من دون كلل ولا ملل، ويعمل على بناء الإنسان، القادر على التنفيذ حتى غدت بين يدي سموه الكوادر التي بها حقق الكثير، لتصبح الشارقة رقماً صعباً يتحدى به مواقع لديها ما يفوق ما لديه من الإمكانات، وهكذا هي همة العظماء.
إن البرامج والفعاليات التي تقدمها الشارقة في عهد سموه الميمون؛ أصبحت محفزة للآخرين، وفي مثل هذا فليتنافس المتنافسون؛ وذلك بفضل توجيهات سموه، واحتضانه للمثقفين بالإمارات، ومن خلال تبني ودعم العديد من جمعيات النفع العام؛ تكونت روابط وثيقة بين أبناء الإمارات. وكان معرض الشارقة  للكتاب منصة لهم؛ للالتقاء بمثقفي  العالم. وأيام الشارقة المسرحية باتت نافذة إشعاع لمسرحيي الإمارات على التجارب العالمية.
لقد أسهمت جهود سموه بربط الشعراء العرب؛ من خلال بيوت الشعر في الوطن العربي. إن اعتناء سموه بكل العناصر التعليمية والثقافية والفنية على المستوى المحلي والخارجي؛ يجعل المثقف العربي يفخر بكل ما تحقق من إنجازات، ولا يملك الإنسان إلا أن يسجل بكل تقدير وإعجاب منجزات الحاكم الإنسان والمثقف الواعي، داعياً لسموه بدوام الصحة، وطول العمر؛ لتتواصل مسيرة البناء.