صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
بيتر فانبيركل
أستاذ في قسم الهندسة الصناعية بجامعة دالهوزي الكندية
أحدث مقالات بيتر فانبيركل
23 مارس 2025
هل تصلح خوارزمية ماسك مع الحكومة؟

بيتر فانبيركل

يواصل إيلون ماسك، توسيع نفوذه السياسي بشكل مطرد منذ تعيينه مسؤولاً عن قيادة وزارة الكفاءة الحكومية من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويسعى باستمرار إلى إحداث تحول جذري في العمليات الفيدرالية، من خلال الدفع نحو تسريح جماعي لموظفي الحكومة، ومحاولة إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
لقد خدم سعي ماسك نحو الكفاءة أعمال شركتيه «سبيس إكس» و«تيسلا» بشكل استثنائي، ولكن هل يُمكن تطبيق النهج نفسه في الوزارات والمؤسسات الحكومية، حيث المخاطر أعلى بكثير والخدمات أكثر ارتباطاً بحياة الناس؟
وعلى عكس القطاع الخاص، حيث يؤثر تبسيط العمليات عادةً في الموظفين والمستثمرين، فإن تخفيضات البرامج الحكومية يمكن أن تُعطل الخدمات الأساسية وتؤثر في ملايين الأشخاص حول العالم.
ويمكن القول إن الحكومات ليست شركات ناشئة في مجال التكنولوجيا. نعم، إن نتائج ماسك الريادية لا جدال فيها، فقد أسس وقاد عدة شركات ناشئة منذ البداية إلى آفاق لا تُصدق، وفي كثير من الأحيان في الوقت نفسه. ولتحقيق ذلك، كان حازماً فيما يتعلق بالكفاءة وتصميم العمليات والأنظمة الفعّالة.
يتميّز نهج أغنى شخص في العالم بطابعه الثوريّ. فعند تحليل مجموعة من المهام لتحقيق هدف ما، يلجأ إلى إلغاء أكبر عدد ممكن منها، سعياً إلى تقليلها بنسبة 10% على الأقل. وفي «خوارزمية الإنتاجية» التي وضعها، يُعدّ عدم إلغاء عدد كافٍ من المهام خطأً يجب تجنبه.
إن القضاءَ على الهدر أساسيٌّ في الهندسة الصناعية وهندسة النظم، وهو نهجٌ يرتبط غالباً بفلسفة «الإنتاج الرشيق»، التي تعود جذورها إلى اليابان ما بعد الحرب. ومن المبادئ الأساسية لفلسفة الإنتاج الرشيق أن العمال يجب أن يُحدّدوا الهدر، وأن يدعمهم القادة في إزالة المهام المُهدرة. وعلى عكس خوارزمية الإنتاجية التي وضعها ماسك من أعلى إلى أسفل، صُمّمت هذه الخوارزمية لتكون نهجاً تصاعدياً.
لقد طوّر ماسك نهجه للشركات التقنية الناشئة، حيث يكون الفشل متوقعاً وشائعاً وغير ذي أهمية كبيرة للجميع باستثناء المساهمين. فعلى سبيل المثال، إذا لم تُرسل «سبيس إكس» بشراً إلى المريخ، فسيكون ذلك غير ذي أهمية لمعظم الناس. وإذا فشلت «تيسلا»، أو «باي بال»، أو «إكس»، فستملأ البدائل الفراغ. ومع ذلك، لا يُطبّق هذا النموذج بسهولة على الحكومات، حيث يكون للفشل عواقب أكثر مباشرة وبعيدة المدى على حياة الناس.
وكان لنهج ماسك القائم على الكفاءة تأثير ملحوظ في الشركات التي قادها. فبعد فترة وجيزة من توليه إدارة «إكس»، انتقل ماسك من إلغاء المهام إلى شطب الموظفين أنفسهم. وعلى مدار عام تقريباً، سرّح نحو 80% من موظفي تويتر السابقين.
وبما أن تحديد الموظفين «المُبذرين» أكثر تعقيداً من تقليص المهام غير الضرورية، فقد برزت الحاجة إلى أدوات جديدة. وبهذا الصدد، طُلب من المهندسين المتخصصين تقديم برمجيات للتقييم، ولكن عندما لم يُسفر ذلك عن تخفيضات كبيرة كافية، وُجهت للموظفين إنذارات نهائية مفادها: سيتم فصل من لم يُوافق على الاحتفاظ بوظائفه، ما يُحمّل العمال مسؤولية إعلان رغبتهم في البقاء.
واستُخدم نهج مماثل في مكتب التحقيقات الفيدرالي في فبراير. ففي رسالة بريد إلكتروني مؤخراً، طلب ماسك من الموظفين الفيدراليين تبيان ما فعلوه خلال الأسبوع، مُحذراً من أن عدم الرد سيُعتبر استقالة. وفي أقل من 48 ساعة، تم إلغاء هذا التوجيه، وأصبحت الردود طوعية.
كما أن عقلية الشركات الناشئة القائمة على «الفشل السريع» لم تُترجم بشكل جيد في الإدارة الوطنية للأمن النووي، حيث أدت جولة سريعة من عمليات الفصل إلى مخاوف من تعريض الأمن القومي للخطر. وفي غضون يومين، ألغيت معظم عمليات الفصل، وأُعيد تعيين 322 من أصل 350 موظفاً مطروداً.
ومن عيوب خوارزمية ماسك للكفاءة المطبقة على الموظفين افتراض إمكانية إعادة توظيف المفصولين منهم عند الحاجة. لكن الموظفين ليسوا مهام يمكن إقالتهم واستبدالهم دون عواقب.
وقد واجهت الإدارة الوطنية للأمن النووي صعوبة في التواصل مع الموظفين المفصولين بالفعل. وفي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، سأل أحد العلماء المفصولين: «كيف ستتمكنون من توظيف أشخاص أكفاء بينما لا تقدمون أسهماً أو رواتب لوادي السيليكون، وقد حرمتموهم من الاستقرار؟».
ورغم نجاح هذه الطريقة نسبياً في عالم الشركات التقنية الناشئ سريع الخطى ومرتفع العوائد، إلا أن تطبيقها في الحكومة كان فوضوياً في أحسن الأحوال وخطراً في أسوأها. علاوة على ذلك، تشير التقارير الأولية إلى أن التخفيضات لن تُحدث تأثيراً يُذكر في الإنفاق. ولا مجال للتجربة والخطأ.
كثيراً ما وُصف التصنيع الرشيق بأنه تحويلي، ويُنسب إليه الفضل في تحويل الشركات المتعثرة إلى منافسين شرسين أكثر انسيابية، لكن نسخة ماسك من هندسة الكفاءة تفتقر إلى مراعاة العواقب طويلة المدى. وحتى دعاة هذا التصنيع لن يصفوه بالتخريب أو يتبنوا نهجاً حماسياً مُفرطاً. فالكفاءة ليست مرادفة للتخفيض، بل يجب تطبيقها ببصيرة واهتمام دقيق بخلق القيمة والتشاور مع المعنيين.
لا تعمل الوكالات الحكومية، مثل الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، والموظفون ليسوا مهام، والخدمات العامة لا تتمتع برفاهية التجربة والخطأ، عندما يكون الأمن القومي أو الصحة العامة على المحك.
*أستاذ في قسم الهندسة الصناعية بجامعة دالهوزي الكندية «ذا كونفيرزيشن»