صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
جافين ماجواير
كاتب متخصص بأسواق السلع والطاقة الآسيوية
أحدث مقالات جافين ماجواير
24 أغسطس 2023
هدف منتصف القرن

جافين ماغواير *

ساعدت الزيادة بأكثر من 200% في قدرة توليد الطاقة الشمسية المركبة منذ عام 2018، أستراليا على احتلال المرتبة السادسة عالمياً من حيث القدرة الشمسية العام الماضي، والظهور كواحدة من أسرع منتجي الطاقة المتجددة الرئيسيين نمواً في العالم.

مع ذلك، ولتحقيق هدفها المتمثل في أن تصبح مصدراً صافياً للانبعاثات الكربونية بحلول عام 2050، يجب على أستراليا النظر في مسار استخدامها للطاقة، الذي لا يزال متصاعداً، على عكس العديد من النظراء الذين حدّوا من استخدامها خلال السنوات الأخيرة.

ونما إجمالي استهلاك الكهرباء في أستراليا بنسبة 8% تقريباً في السنوات العشر الماضية، مقارنة بانكماشات لنفس الفترة بأكثر من 7% في كل من فرنسا وألمانيا واليابان، وانخفاض بنسبة 14% في المملكة المتحدة، وذلك وفقاً لبيانات «إمبر».

ويعني هذا النمو المطّرد في الطلب على الكهرباء في أستراليا أن منتجي الطاقة يجب أن يستمروا في الاعتماد بشكل كبير على الفحم لتوليدها، بالإضافة إلى الإمدادات الأخيرة من مصادر الطاقة المتجددة.

وبالتالي، لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات في الوقت المحدد، يجب خفض استخدام الطاقة في أستراليا بالتوازي مع ازدياد إمداداتها النظيفة، لأن ذلك من شأنه أن يمنح منتجي الطاقة مجالاً لإغلاق أنظمة التوليد التي تعمل بالطاقة الأحفورية عالية التلوث قبل الموعد النهائي عام 2050.

ويمثل الحد من استخدام الكهرباء والطاقة بشكل عام تحدياً كبيراً في جميع البلدان، ولكنه سيكون صعباً بشكل خاص في أستراليا، التي تعد متخلفة نسبياً من حيث أنظمة النقل التي تعمل بالكهرباء.

ومع ذلك، يستخدم قطاع النقل طاقة أكثر من أي جزء آخر في الاقتصاد الأسترالي، مع توسع في الطلب بأكثر من 5% بين عامي 2010 و2020، وذلك مقارنة ب 1.3% مقدار نمو قطاع النقل نفسه خلال الفترة ذاتها. وهو ما يمثل نحو 40% من إجمالي استخدام الطاقة النهائي في البلاد اعتباراً من عام 2020، بحسب وكالة الطاقة الدولية.

بالتوازي، شكلت السيارات الكهربائية 5.1% فقط من إجمالي مبيعات السيارات في أستراليا في عام 2022، مقارنة ب 13% في نيوزيلندا، و21% في الاتحاد الأوروبي، ومتوسط عالمي يبلغ 14%، وفقاً للوكالة ذاتها.

ولتقليل استخدام الطاقة الأحفورية، وخفض فاتورة استيراد الوقود في البلاد التي تجاوزت، وفقاً لمكتب الإحصاء الأسترالي، 65 مليار دولار أسترالي العام الماضي وحده، تحرص كانبرا على تزويد أساطيل سياراتها بالكهرباء، وتقديم حوافز كبيرة لشراء المركبات الكهربائية. ولكن أي اعتماد سريع لتلك المركبات لن يؤدي إلا إلى زيادة الطلب الإجمالي على الكهرباء وفرض مزيد من الضغط على منتجي الطاقة لزيادة إمدادات الكهرباء.

في السياق ذاته، يعتبر قطاع التدفئة والتبريد للمنازل والشركات محركاً رئيسياً آخر للطلب على الطاقة في أستراليا، ويمثل ما يقرب من 40% من إجمالي استخدامها هناك. وبما أن البلاد تتعرض لظروف مناخية قاسية، وخاصة موجات الحر الشديدة، التي من المتوقع أن تزداد وتيرتها خلال العقود القادمة بسبب تغير المناخ، سيلجأ الأستراليون حُكماً إلى تكثيف استخدامهم لمكيفات الهواء خلال أشد الأوقات حرارة في العام، مما يضيف المزيد من العبء على أنظمة ومرافق الكهرباء. حسبما أوردت حكومة نيو ساوث ويلز.

ولتعويض أي نقص محتمل في الطاقة، من المتوقع على الأرجح أن تستمر المرافق الأسترالية في زيادة سعة إمدادات أنظمة الطاقة المتجددة لديها بوتيرة متسارعة. وهنا، تتوقع شركة «دي إن في» لتقييم المخاطر أن ينمو توليد الكهرباء من مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح عبر منطقة أوقيانوسيا والمحيط الهادئ من 12% حالياً إلى أكثر من 60% بحلول عام 2050. أضف إلى ذلك، مقدار الدعم الذي ستضيفه التحديثات المزمعة لأنظمة البطاريات، التي يمكنها تخزين فائض الطاقة المتجددة المنتجة خلال النهار وتوزيعها على المستهلكين ليلاً، لنظام الطاقة الرئيسي.

إلى ذلك، يستلزم التحول العالمي إلى تقنيات الانبعاثات المنخفضة زيادة هائلة في محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وتخزين الطاقة، فضلاً عن جودة البنية التحتية التي تلبي احتياجات الطاقة حيثما وُجدت. ويتطلب تصنيع هذه التكنولوجيا إنتاج معادن مثل الألمنيوم والليثيوم، التي تمتلك أستراليا احتياطيات كبيرة منها.

لذا، من المتوقع أن ينمو الطلب على المعادن والفلزات الأسترالية. وسيتمكن هؤلاء المنتجون من الحصول على الكهرباء المتجددة المحلية الرخيصة لإدارة أعمالهم، مما يجعلهم أكثر قدرة على المنافسة دولياً.

ومع هذا، يبدو أن منتجي الطاقة الأستراليين سيظلون معتمدين بشكل كبير على الفحم لتوليد الكهرباء بالحمل الأساسي لسنوات، إن لم يكن لعقود أكثر. وما لم يتم خفض الاستخدام الكلي للكهرباء بشكل مستدام، ومنح منتجي الطاقة مجالاً لإغلاق محطات الفحم قبل هدف منتصف القرن، سيستمر دفع معدلات انبعاثات البلاد إلى أعلى.

* كاتب متخصص بأسواق السلع وانتقال الطاقة العالمية (رويترز)

16 أبريل 2023
طاقـة أوروبـا المائيــة والنوويــة

غافين ماغواير*

على الرغم من أن كميات إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة الشمسية والرياح خلال الربع الأول من العام الجاري في أوروبا قد عوضت أوجه النقص الحاصل في إنتاجها من الطاقة المائية والنووية، فإن المنطقة لا تزال عرضة لنقص حاد في الطاقة للعام الثاني على التوالي.

وفي أعقاب الحرب الروسية على أوكرانيا، التي أدت إلى تراجع تدفقات الغاز الطبيعي للمنطقة ورفع أسعار الطاقة، سارعت الدول الأوروبية إلى تطوير قدرات الطاقة المتجددة لديها. ونتيجة لذلك، زادت أوروبا قدرات إمداد الطاقة المتجددة بحجم قياسي بلغ 57290 ميغاوات في العام الماضي، أو بنحو 9%؛ وذلك وفقاً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، وسط تدافع للاستعاضة عن الغاز الروسي المستورد بطاقة أنظف محلية الصنع.

ومع ذلك، فإن الانخفاضات الحادة في كل من الإنتاج المائي والنووي، وهما مصدران رئيسيان للطاقة غير المنبعثة، تشير إلى محدودية قدرات إنتاج الطاقة التي تسهم برفع توليد الكهرباء بشكل عام في أوروبا، في الوقت الذي بدأت فيه اقتصادات المنطقة في إعادة التشغيل بعد صدمة الطاقة العام الماضي.

وبلغ إجمالي توليد الكهرباء في أوروبا خلال الربع الأول من العام الجاري 1213 تيراوات/ساعة، أي أقل بنحو 6.4% من نفس الفترة من عام 2022، بحسب بيانات مركز الأبحاث «إمبر».

ونظراً لأن مستويات الطلب الإجمالي على الكهرباء في القارة العجوز كانت في طور الإعداد الجديد والنهوض بعد الظروف القاسية التي تسببت بها الجائحة، أضف إلى ذلك ما سببته الحرب الروسية من رفع لتكاليف الطاقة إلى مستويات قياسية، فمن المنطقي توقف قدرات التوليد والاستخدام الكلي للكهرباء نسبياً في أوائل عام 2023.

ومع ذلك، فإن الجهود جارية الآن لإحياء النشاط في عشرات المصانع الأوروبية وخطوط الإنتاج التي تم إغلاقها أو تقليص عملها في عام 2022؛ لذلك من المقرر أن يتجه إجمالي استهلاك الكهرباء عموماً في أوروبا نحو الارتفاع بشكل مطرد خلال الفترة المتبقية من العام.

وفي ظل عدم توفر الغاز الطبيعي الروسي بنفس الكميات السابقة نتيجة العقوبات الغربية على موسكو وقضايا الإمداد، سيحتاج منتجو الطاقة في أوروبا إلى اعتماد مصادر طاقة بديلة، لتغذية تلك الزيادة الحاصلة في الطلب. وبعد القفزة الكبيرة في مستويات استجرار الطاقة المتجددة في عام 2022، يمكن للمرافق العامة استخدام المزيد من الطاقة الخضراء عبر شبكات الكهرباء الأوروبية أكثر من أي وقت مضى، مع ضرورة وجود مصادر طاقة أخرى أيضاً. لكن بالنظر إلى الضغط المناخي المتصاعد لخفض الانبعاثات في كل منطقة، فإنه كلما كانت الطاقة أنظف، كان ذلك أفضل.

لقد أظهرت بيانات «إمبر» أن الطاقة النووية والمائية شكلتا معاً نحو 40% من إجمالي معدلات توليد الكهرباء في أوروبا من عام 2000 إلى عام 2020. لكن هذه النسبة من التوليد انخفضت إلى أقل من 35% العام الماضي؛ حيث تسببت بعض الظروف المتطرفة كالجفاف الذي ضرب المسطحات المائية الرئيسية، جنباً إلى جنب مع عمليات الإغلاق المخطط لها للمفاعلات النووية القديمة، بتوجيه ضربة مزدوجة لأصول توليد الطاقة من هذين المصدرين.

كما يبدو أن انخفاض كميات الثلوج والأمطار المتساقطة خلال فصل الشتاء الماضي، أدى إلى انخفاض إمكانات توليد الطاقة المائية في عام 2023. وبحسب بيانات «رفينيتيف»، فإنه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجديد، كان توليد الطاقة المائية في منطقة جبال الألب المملوءة بالثلوج أقل بنسبة 20.6% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2022، و38% أقل من متوسط تلك الفترة بين عامي 2015 و2020.

في غضون ذلك، تعاني المناطق المائية الرئيسية الأخرى في أوروبا، بما في ذلك أكبر منتجي الطاقة المائية فيها، فرنسا وإيطاليا، إمكانات توليد أقل من المتوسط بسبب الجفاف الذي ضرب القارة في معظم فترات عام 2022.

كما أن فرنسا، أكبر منتج للطاقة النووية في أوروبا، تعاني كذلك انخفاضاً حاداً في توليد هذه الطاقة؛ حيث أدت مجموعة من مشكلات صيانة المفاعلات والصدامات الدائمة مع نقابات العمال المؤثرة ذات الصلة إلى انخفاض الإنتاج النووي بنسبة 6.2% في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2023 مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وبنسبة 18% أقل من متوسط التوليد للربع الأول بين عامي 2019 و2021.

وكشفت بيانات «إمبر» أيضاً أن الأداء المتدني لأصول الطاقة المائية والنووية في أوروبا في الربع الأول من عام 2023 أسهم بانخفاض 43 تيراوات/ساعة من القدرة الإنتاجية لتوليد الكهرباء، مقارنة بنفس المصادر ولنفس الفترة من عام 2022.

وإذا استمرت الظروف المناخية الجافة وظل الإنتاج النووي مقيداً، فإن منتجي الكهرباء في أوروبا سيعانون لزيادة توليدها بشكل عام دون اللجوء إلى استخدام الوقود الأحفوري بكثافة أكبر تفاقم معاناة البيئة.

لكن نظراً لعدم القدرة على التنبؤ بما ستبوح به محادثات الطقس والعمالة في أوروبا، فمن الممكن أن تخفف الأمطار الغزيرة، إن وهبتنا إياها الطبيعة، من حدة النقص في الطاقة المائية. تماماً مثلما ستخفف السلطات والنقابات الفرنسية من شح الطاقة النووية المُولدة في حال توصلت إلى اتفاق دبلوماسي لزيادة إنتاجها.

وفي حالة حدوث ذلك، قد يصبح قطاعا الطاقة المائية والنووية، السادة في أسواق الكهرباء في القارة، وسيلعبان حينئذ دوراً لا غنى عنه في إعادة اقتصاد أوروبا إلى مسار النمو خلال هذا العام والأعوام المقبلة.

 * كاتب متخصص بأسواق السلع وانتقال الطاقة العالمية (رويترز)

23 أكتوبر 2022
كفاءة أنظمة الطاقة

غافين ماغواير*

تسببت صدمة أسواق الطاقة العالمية التي أدت إلى ارتفاع التكاليف بحدوث الكثير من الألم والمعاناة داخل المجتمعات، من ارتفاع فواتير المرافق المنزلية، إلى الإجازات القسرية للمصانع، وعمليات الإنقاذ الحكومية الضخمة.

لكن في المقابل، قدمت أزمة الطاقة التي عصفت بالاقتصادات والصناعات الكبرى هذا العام فرصة أيضاً لتعزيز مستويات كفاءة أنظمة الطاقة التي تباطأت معدلاتها في السنوات الأخيرة. فقد أغفلت عقود من أسعار الطاقة المنخفضة والمستقرة نسبياً للمنازل والشركات حقيقة مهمة مرتبطة بالتكاليف اليومية لاستجرار الطاقة، وفي كثير من الحالات أدت إلى إساءة استخدام الطاقة، وتأخير ترقيات نظام التوفير.

لكن الزيادة المتزامنة في تكاليف الغاز الطبيعي والفحم والنفط خلال العام الماضي أجبرت كل مستهلك على إعادة تقييم القيمة الحقيقية للطاقة التي يستهلكها في المنزل وفي العمل، ما حفز حملة جماعية لتقليل استهلاك الطاقة في كل جانب من جوانب حياتهم.

إن التأثير التراكمي المحتمل لعمليات خفض الطلب على الطاقة بطرق متزامنة وواسعة النطاق كبير جداً، مع عواقب حميدة ليس فقط على أحجام الإمدادات التي تتطلبها البلدان حالياً، ولكن أيضاً على انبعاثاتها من استخدام الوقود الأحفوري لتوليد هذه الطاقة. وإلى جانب التوسعات العالمية المخطط لها لإمدادات الطاقة المتجددة، يمكن للخفض الجماعي المستدام لإجمالي الطلب على الطاقة أن يساعد في تحقيق هدف عكس الاتجاه في الانبعاثات التي تضر بالمناخ.

وفي السياق، طورت شركة الأبحاث والاستشارات «إنيرداتا» (Enerdata) مقياساً رئيسياً لكفاءة الطاقة يتتبع إجمالي كمية الطاقة التي يستهلكها كل بلد لتوليد وحدة واحدة من الناتج المحلي الإجمالي. ويسمح ما يسمى ب «كثافة الطاقة للناتج المحلي الإجمالي» بمقارنة الاقتصادات المختلفة وتصنيفها، ويكشف أنه بينما انخفضت كثافة الطاقة بشكل مطرد على المستوى العالمي وبمرور الوقت، لا تزال العديد من البلدان تكافح لخفض كثافتها للطاقة إلى مستويات واضحة بالتزامن مع تضخم السكان وتوسع قطاعات التصنيع كثيفة الاستهلاك للطاقة لديها.

وفي الواقع، خالف العديد من الاقتصادات الرئيسية سريعة النمو، بما في ذلك نيجيريا وإيران والبرازيل، الاتجاه الهبوطي في كثافة الطاقة وزادت كمية الطاقة المستهلكة لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 2015. أما الاقتصادات الأخرى التي لديها طموحات لتطوير قطاعي الصناعة والتصنيع، بما في ذلك الهند وفيتنام، فهي معرضة لخطر فعل الشيء نفسه، حيث تتماشى اتجاهات الإنفاق الديموغرافي والرأسمالي لديها مع خلق المزيد من فرص العمل وتشييد المصانع.

ومع ذلك، نجح العديد من الاقتصادات الكبرى أيضاً في خفض كثافة الطاقة مع توسيع الإنتاج الاقتصادي في الوقت نفسه، وبالتالي يمكن أن تكون نماذج حقيقية محتملة للدول الأخرى التي تتطلع إلى استيعاب أهداف طموحة على كل من الجبهات الاقتصادية وخفض الانبعاثات.

ومن قصص النجاح البارزة التي تستحق الإشارة إليها فيما يتعلق بخفض كثافة الطاقة ونمو الإنتاج، تأتي الصين في الطليعة، وهي التي خفضت كثافة طاقتها بنسبة 15% منذ عام 2015، في حين وسّعت الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 60%، بحسب بيانات «إنيرداتا» والبنك الدولي، وحتى بعد هذا الانخفاض الكبير في كثافة الطاقة، فإن الصين لديها مجال لتخفيضات إضافية قبل الانضمام إلى مصاف الدول الصناعية المتطورة بالكامل، مثل ألمانيا واليابان، اللتين تفاخرتا بمعدلات كثافة طاقة منخفضة بمقدار نصف مثيلاتها في الصين عام 2021.

وعليه، استهدفت بكين خفضاً إضافياً بنسبة 13.5% في استهلاك الطاقة الصناعية لكل وحدة إنتاج خلال الفترة من 2021 إلى 2025، وهو ما تنوي تحقيقه من خلال التخلص التدريجي من محطات المداخن القديمة وإطلاق المزيد من أنظمة توليد وتوزيع الطاقة الحديثة. وتطمح الصين كذلك لكي تصبح رائدة في تقنيات الطاقة النظيفة، وبالتالي من المرجح أن تتطلع إلى تصدير قدراتها في توفير الطاقة للعالم على مدار العقود المقبلة، تماماً كما تتهيأ المنازل والشركات والحكومات هناك لتبني هذا النهج على نطاق واسع. ويبدو أن منتجات وعمليات مماثلة لخفض استهلاك الطلاقة ستظهر في أوروبا والولايات المتحدة وأماكن أخرى نتيجة للاستثمارات المكثفة في المجال، واستجابة مباشرة لارتفاع أسعار الوقود الأحفوري هذا العام.

ومنذ بداية أزمة الطاقة، تقدمت المفوضية الأوروبية بالعديد من المبادرات التي تهدف إلى دعم، ليس فقط الأسر، ولكن أيضاً الشركات الصغيرة. وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، نشرت المفوضية مجموعة من التدابير التي تُعين دول الاتحاد الأوروبي على مساعدة شركاتها، مثل دعم الدخل، وقسائم الطاقة، والخصومات على الفواتير أو الدعم المالي لكفاءة الطاقة وتدابير الطاقة المتجددة. وفي الآونة الأخيرة، تم الاتفاق على أداة طارئة قد تحدد سعراً مؤقتاً لتزويد الشركات الصغيرة والمتوسطة داخل الكتلة بالكهرباء لتعزيز مساهمتها في التحول إلى الطاقة النظيفة، وزيادة دعم أولئك الذين يعانون ارتفاع أسعار الطاقة، وتطبيق أهداف الحد من الانبعاثات، وتحديد التقنيات والأساليب وآليات التمويل التي يمكن للشركات استخدامها لتحقيق أهدافها ذات الصلة.

* كاتب متخصص في أسواق السلع والطاقة الآسيوية (رويترز)

13 أكتوبر 2022
هل من بطل جديد؟

جافين ماجواير*

تشوهت صورة أوروبا الجميلة التي اكتسبتها بصعوبة في قضايا المناخ، بعد تسجيل واردات الفحم الحراري أرقاماً كبيرة مقارنة بأي جغرافيا أخرى في العالم، خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2022.

وكانت القارة الأوروبية هي المنطقة الوحيدة التي ازدادت فيها واردات الفحم من يناير/ كانون الثاني إلى أغسطس/ آب مقارنة، بالفترة نفسها من عام 2021، حيث استقبلت 35.5% أو 15 مليون طن أكثر من الوقود الكربوني لتوليد الطاقة، وفقاً ل«كبلر»، مزود الحلول في أسواق السلع الأساسية.

وشكلت كمية 57.3 مليون طن من الفحم الحراري التي تتبعها بيانات «كبلر» في أوروبا حتى أغسطس 9.5% من الواردات الحرارية العالمية الإجمالية خلال تلك الفترة، مسجلة أعلى إجمالي وأكبر حصة من تجارة الفحم في أوروبا منذ عام 2018. ومع بدء حرب أوكرانيا في فبراير/ شباط الماضي، تعطل شحنات الغاز الطبيعي والوقود الروسي التي تمر عبر تلك المنطقة، فكان لا بد للمرافق الأوروبية من إجراء تعديل عاجل لوارداتها من الطاقة. وتعكس زيادة المشتريات تراجعاً استمر لسنوات في واردات الفحم الأوروبية، الأمر الذي يُقوض الجهود التي بذلت على مدار العقد الماضي، لجعل أوروبا مثالاً يحتذى في مجال الطاقة المتجددة، ومدافعاً شرساً عن خفض استخدام الفحم.

فمنذ عام 2010، تم إيقاف عشرات محطات الفحم في جميع أنحاء أوروبا، وأماكن أخرى، وسط رد فعل عنيف مكثف ضد الوقود الأحفوري السام، والاعتماد الواسع بدلاً من ذلك على مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات التي يمكن أن تساعد في مكافحة تغير المناخ. وخلال تلك الفترة، أنفقت القارة العجوز مبالغ طائلة على منشآت الطاقة الخضراء، وزادت حصة الكهرباء المولدة من المصادر المتجددة بنحو 15% إلى ما يقرب من 38%، في المرتبة الثانية بعد أمريكا اللاتينية، بحسب «إنيرداتا».

كما حددت المنطقة بعضاً من أجرأ أهداف استخدام الطاقة المتجددة في العالم، بما في ذلك تأمين 32% من إجمالي استهلاك الطاقة، والذي يشمل النقل والأسر والصناعة، من مصادر متجددة بحلول عام 2030.

اليوم، تم كبح الكثير من هذا الزخم والطموح والأهداف من خلال تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الغاز والفحم، وتسببت بإضعاف خزائن الحكومات التي دمرتها أساساً تكاليف «كوفيد-19». ومع تهاوي العشرات من المرافق الأوروبية تحت ضغط السيولة، اضطر العديد من مشتري وقود الطاقة إلى اتخاذ تدابير طارئة لخفض التكاليف، بما في ذلك التحول إلى الفحم الأرخص بالطبع. لكن من خلال القيام بذلك، أعاد هؤلاء المشترون عقارب الساعة إلى الوراء في ما يتعلق بالمقاييس الرئيسية المتعلقة بالمناخ، وعرّضوا مكانة أوروبا للخطر بوصفها رائدة في سياسات وتقنيات الحد من الانبعاثات.

ومنذ اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية، وألمانيا تقبع تحت المجهر الدقيق، بحثاً عن مؤشرات على كيفية تعامل أوروبا ككل، بعد استبعاد روسيا كشريك تجاري، لكون ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا، والمحرك الصناعي الرئيسي والمستهلك الأول للغاز الروسي. وتزامن ارتفاع واردات الفحم الحراري في البلاد مع قفزة أوروبا الإجمالية بنسبة 35% من المادة، وكانت ذروة المشتريات الألمانية من الفحم في شهري إبريل/ نيسان، ومايو/ أيار.

وبسبب الضغط لتجنب منتجات الطاقة الروسية، اضطرت ألمانيا إلى الحصول على الفحم من مصادر بعيدة، بما في ذلك كولومبيا وجنوب إفريقيا، وهو أمر لم يؤد إلى تكاليف إضافية فحسب، بل فرض أيضاً خسائر بيئية عبر خطوط الإمداد الأطول بثماني مرات مقارنة بشمال روسيا، والتي كانت تؤمّن في السابق 75% من الفحم المنقول بحراً لألمانيا.

ومع ذلك، لم تكن هذه الواردات كافية لكبح تكاليف الطاقة في ألمانيا، التي زادت حالياً عشرة أضعاف متوسط أسعار أعوام 2017 إلى 2020، ما أدى إلى تمزيق ميزانيات المنازل والشركات المصنعة، على حد سواء. كما أدى استخدام ألمانيا المتزايد للطاقة التي تعمل بالفحم إلى تدهور جودة الهواء في البلاد، وارتفاع مستويات التلوث في العديد من المناطق الصناعية التي لا تزال تدير محطات طاقة تعمل بالفحم. وقد تزداد هذه الظروف سوءاً مع اقتراب فصل الشتاء، وكلما تقلصت إمدادات الغاز من روسيا، زادت كميات الفحم الحراري المستهلك لتوليد الطاقة.

ومع عدم وجود بارقة أمل لاستئناف التبادلات مع روسيا في أي وقت قريب، ستستمر الصناعات الألمانية، وغيرها من الصناعات الأوروبية، في مواجهة سوق غاز ضيق ومكلف تاريخياً، وسيتطلب منهم إما حرق المزيد من الفحم، أو تقليل معدلات الإنتاج، وفي كثير من الحالات سيُطبق الأمران. وهذا بدوره سيضع صانعي السياسة الأوروبيين في موقف صعب يتمثل في الاضطرار إلى إعطاء الأولوية للاستقرار الاقتصادي على الطموحات البيئية، ما قد يضر بمكانة أوروبا في دوائر المناخ، ويجعل المدافعين عن البيئة يبحثون عن بطل جديد في مكان آخر.

*كاتب متخصص بأسواق السلع والطاقة الآسيوية (رويترز)