الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
عبيد صالح سلطان السويدي
كاتب
أحدث مقالات عبيد صالح سلطان السويدي
17 أبريل 2026
سلاح شباب الأهلي

عبيد صالح سلطان السويدي
يــترقب الجمـهـــور الإماراتـي وجمهور الفـــرسان أن يضـــيف شباب الأهلي نقطة مضيئة جديدة في تاريخه العامر بالنجاحات والمكاسب العديدة.
شباب الأهلي ومن خلال المحفل الآسيوي الحالي أمام مفترق طرق مهم نحو إنجاز طالما انتظره سنوات عديدة بعد أن بلغ نهائي 2015 لكنه لم يحصد اللقب.
أتمنى أن يكون شغف شباب الأهلي بالفوز بلقب دوري أبطال آسيا عالياً بالرغم من تقلّص حظوظه في المنافسة على لقب دوري أدنوك للمحترفين، ووداعه المنافسة على بطولتي كأس رئيس الدولة وكأس مصرف أبوظبي الإسلامي، وكلنا ثقة بالفرسان ونسب حظوظهم العالية بالفوز باللقب القاري وتحقيق إنجاز جديدة للكرة الإماراتية .
وإذا كان هناك عنصر قادر على صنع الفارق، فهو جمهور شباب الأهلي...الذي نأمل وننتظر أن يكون حاضراً بقوة في المدرجات في السعودية، حيث تقام منافسات الأدوار الإقصائية لدوري أبطال آسيا للنخبة، ونتمنى أن يكون مؤثراً، صاخباً، داعماً، فالفريق لا يلعب وحده، بل يلعب بروح مدرجاته، وبحماس جماهيره، بإيمان كل من يرتدي اللون الأحمر.
وقبل الحديث عن مباراة الفرسان المرتقبة أمام بوريرام يونايتد التايلندي ومايترتب على الفوز ومواجهة الفائز من مباراة قوية طرفها الاتحاد السعودي وماتشيدا الياباني فإن الطموح لا يخص الفريق وحده، بل يمتد ليعانق كل مشجع إماراتي يؤمن بقدرة شباب الأهلي على كتابة التاريخ، وهنا لا مجال للتفكير طويلاً، بل اليقين التام بأن لاعبي شباب الأهلي يملكون من الجودة والطموح ما يكفي لتحقيق سلسلة انتصارات تقودهم بثبات نحو المباراة النهائية واللقب بإذن الله.
المواجهة الحالية ومايترتب على حسمها لصالح الفرسان من مواجهات قوية أخرى ليس بالأمر المستحيل على اللاعبين خصوصاً ونحن نراهم في قمة مستواهم في الوقت الحاضر ، وثقتنا عالية بأن يقدموا كل ما لديهم، لأن هذا هو الطريق الوحيد نحو المجد الآسيوي.
الثقة ليست مجرد شعور، بل قناعة راسخة بأن شباب الأهلي قادر على تحقيق الحلم في لحظة راسخة لدى الجميع، وهذه المرحلة ليست مجرد محطة، بل هي بوابة نحو التميز والتألق.
رسالة للاعبين .. عليهم خوض المباريات بأعلى درجات الجودة وهو ليس خياراً، بل هو السبيل الوحيد للاقتراب من النهائي وانتزاع اللقب تميزاً بعناصر مألوفة لدى الفرسان وهي التركيز العالي والشجاعة والانضباط ورغبة في الفوز لاتقبل القسمة على اثنين. 
أثبت هذا الجيل أنه يملك كل المقومات، وما يحتاجه الآن هو أن يلعب بثقة البطل، لا بحسابات المتردد. مواجهة بوريرام يونايتد ليست مجرد مباراة، بل خطوة نحو منصة التتويج، وخوضها بعقلية الانتصار سيجعل الطريق إلى النهائي أقصر مما هو متوقع.
شاهدنا في المواجهة الأخيرة أمام تراكتور فريقاً مختلفاً... فريقاً ناضجاً فنياً وذهنياً، يعرف ماذا يريد وكيف يصل إليه. ذلك الأداء ليس سقف الطموح، بل بدايته. والاستمرار عليه، بل وتجاوزه، هو ما سيقود إلى النهائي.

9 أبريل 2026
قمة الأمتار الأخيرة

تسميات عديدة أطلقها الوسط الرياضي الإماراتي على المباراة التي ستجمع فريقي العين وشباب الأهلي ضمن منافسات دوري أدنوك للمحترفين، جميعها تعكس أهميتها الفنية بكونها قد تحسم اللقب في حال فوز العين، أو تضعه على بعد خطوات أقل في حال حقق شباب الأهلي الانتصار.
هذه المواجهة قمة كروية كبرى تجمع بين المتصدر ووصيفه، وهما الفريقان الوحيدان اللذان ما زالا يمتلكان فرصة الفوز بالدوري، في ظل ابتعاد بقية المنافسين بفارق واسع ما جعل الصراع محصوراً بين اثنين فقط.
وبالرغم من الإثارة التي تمنحها هذه القمة، إلا أن بقاء المنافسة محصورة بين فريقين فقط لا يعد مؤشراً صحياً على قوة الدوري، إذ كان من الأفضل أن تبقى فرق أخرى حاضرة في سباق اللقب حتى المراحل الأخيرة، وليس أن يكون فارق النقاط بين الأول والثالث 16 نقطة أو 17 نقطة بين الوصيف وصاحب المركز الرابع، بكون ذلك عكس ما نراه قائماً في الكثير من الدوريات على مختلف المستويات.
هذه ليست أمنية شخصية بقدر ما هي قراءة لما يحدث في أغلب دوريات العالم، حيث تزداد قيمة البطولة وجاذبيتها كلما اتسعت دائرة المنافسة وتعددت الأطراف القادرة على الوصول إلى منصة التتويج.
وأيضاً هي أمنية لأن نرى الأمتار الأخيرة لدورينا تحظى بتنافسية أعلى بين أكثر من فريق، وللتذكير فإن فريق شباب الأهلي حسم لقب موسم 2024-2025 بفارق 12 نقطة عن الوصيف الشارقة، ونتمنى كذلك أن يبقى الشغف التنافسي قوياً وحائراً بتسمية البطل حتى آخر مباراة في الدوري وغيرها من الأمنيات التي تعكس قوة دوري أدنوك للمحترفين الذي أصبح وجهة لأفضل اللاعبين والمدربين.
قمة العين وشباب الأهلي توصف بأنها أكثر من كونها مباراة تنافسية لأجل الظفر بالنقاط، هي ليست قمة فنية بل ستكون قمة تجمع جمهور أغلب الأندية ومن المؤكد أنها لن تقتصر على جمهور الزعيم والفرسان الذين سيتواجدون في استاد هزاع بن زايد، حيث، ليست حسابات الربح والخسارة هي العنوان الأبرز بل لوحة فنية يجمعها الملعب الأجمل والمدرجات التي تنبض بالوعي والمسؤولية وبوسائل الإعلام التي تبحث الصغيرة والكبيرة ليتم تحليلها ووضعها أمام المتابعين.
وانطلاقاً من ذلك نتمنى، ونحن على ثقة أن ذلك موجود في الواقع دون أن نطلبه، أن يرسم الجمهور لوحة تشجيعية تليق بسمعة دورينا. نريدها مدرجات تهتز شغفاً لا تشنجاً، وتصدح بالحب للإمارات دولة النجاح والتميز والحضارة والسلام، بحيث تنتهي مباراة الأمتار الأخيرة بصافرة، لكن الروح الرياضية هي التي تبقى في ذاكرة الأجيال.
وكما تمنينا على الجمهور نتمنى على اللاعبين المميزين في صفوف الفريقين، حيث تبرز كوكبة من نجوم منتخبنا الوطني في قمة الأمتار الأخيرة، حيث نتطلع ليس فقط لحسم النتيجة لصالح أي من طرفي المباراة، بل إظهار الشخصية القيادية والجاهزية البدنية والذهنية التي تليق بمهمة مباراة ينتظرها الجميع في كل بيت كروي إماراتي.
أعيننا تنتظر أن تنعم بقمة الزعيم والفرسان وطموحنا لوحة كروية تليق بواقع جميل يتناسق مع الكرة الإماراتية.

3 أبريل 2026
الشارقة الرياضية

حققت قناة الشارقة الرياضية خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية لافتة، لتصبح أكثر بكثير من مجرد شاشة تنقل الأحداث. القناة أصبحت واجهة إعلامية رياضية متكاملة، تقدم محتوى متنوعاً على منصات متعددة، يواكب الأحداث المحلية والدولية برؤية عالية الجودة، ويقدم برامج تناسب جميع الاهتمامات والأعمار.
أبرز الأسباب التي دفعتني للكتابة عن الشارقة الرياضية، هي ردود الفعل الإيجابية من الرياضيين والمواهب الشابة الذين استفادوا معنوياً من الظهور عبر شاشة القناة، أو من خلال المقابلات والتقارير التي تناولت قصصهم وطموحاتهم.
الكثير منهم شعر بالدعم والإيمان بقدراته، ما عزز ثقته بنفسه ودفعه لمواصلة الاجتهاد والعمل لتحقيق النجاح ليصبح بطلاً ورياضياً واعداً.
كما أتاحت القناة لهم فرصة التعرف إلى تجارب ثرية لخبراء ورياضيين رواد، والاستفادة من نصائحهم وخبراتهم، ما أسهم في بناء شخصياتهم الرياضية ومنحهم دافعاً إضافياً للاستمرار.
ما يميز القناة هو هذا التنوع الكبير في البرامج والتغطيات، إلى جانب التطور المستمر في الشكل والمضمون وأسلوب الطرح. كل ذلك يعكس الجهود الكبيرة لإدارة القناة وفريق العمل لتقديم منتج إعلامي يليق بالرياضة الإماراتية ويواكب تطورها، حيث يجد المشاهد ضالته في برامج القناة التي تشمل معظم الرياضات في الدولة، من كرة القدم إلى الألعاب الفردية والجماعية الأخرى، إضافة إلى برامج خاصة بالمناسبات الوطنية والمجتمعية، وتغطيات واسعة للبطولات والدورات الرياضية.
القناة لا تكتفي بالبرامج المحلية فقط، بل تنقل أيضاً العديد من المباريات الدولية في كرة القدم وكرة السلة وكرة اليد، ما يمنح المشاهد فرصة متابعة أهم الأحداث الرياضية العالمية عبر شاشة وطنية متميزة، ويعزز مكانة القناة بصفتها وجهة رياضية متكاملة.
ويبرز برنامجا «الخط الرياضي» و«من الإمارات» كواجهة مميزة للبرامج الرياضية، إذ يقدمان تغطية تصل إلى خمسة أيام في الأسبوع، ويغطيان الحدث الرياضي أولاً بأول، وهذان البرنامجان يتيحان التواصل المباشر مع الأسرة الرياضية والجمهور بمختلف اهتماماته، ويُعدان نموذجاً للبرامج التي تهتم بجميع الرياضات دون استثناء.
الخطوة المقبلة المهمة للقناة هي تعزيز الترويج لهذه البرامج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لضمان وصول المحتوى المميز إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور داخل الدولة وخارجها، واستكمال الفائدة التي تقدمها القناة للمواهب والرياضيين على حد سواء.
كل التقدير لقناة الشارقة الرياضية التي أصبحت شريكاً حقيقياً في صناعة التأثير الرياضي، دعماً للمواهب، وتسليطاً للضوء على الإنجازات، ومصدراً لإلهام الأجيال القادمة من الرياضيين في الإمارات.

27 مارس 2026
كأس متعددة الثقافات

عبيد صالح سلطان السويدي

أيام جميلة نعيشها سنوياً مع كأس دبي العالمي للخيل ويعيشها معنا العالم بسعادة غامرة، والجميل في هذا الحدث أنه ليس حكراً على محبي الخيل والفروسية، بل هو عشق وشغف للجميع.
الحضور والمتابعون والمشاركون ليسوا من الإمارات فقط، بل من كل دول العالم، وليسوا جميعهم من متابعي الخيول ومسابقاتها، بل من مختلف الثقافات، وهذا بحد ذاته حدث رائع يضاف إلى روعة كأس دبي العالمي.
منذ 29 نسخة ماضية نرى الاحترافية والتميز يرتقي للأفضل.. إنها الإمارات، وإنها دبي، وإنه سباق كأس دبي العالمي للخيول المفخرة التي أبهرت وتبهر العالم سنوياً.
سنحت لي فرصة الوجود في آخر نسختين، وما زالت ذكرياتهما الجميلة عالقة في الذهن والبال، وفيهما شاهدت سعادة المتسابقين، سواء من فاز منهم، والذين لم يحققوا الفوز، فهي سعادة المشاركة في السباق، وسعادة أكبر لدى الجمهور، وحتى الإعلاميون كانت لديهم سعادة الفوز بإجراء مقابلة من زاوية مختلفة أو وصف للحدث من زاوية جديدة، وامتد ذلك إلى أسرة النجاح جميعها.
أتذكر جيداً تلك اللحظات التي تسبق انطلاق الشوط الرئيسي.. صمت يسبق العاصفة، وتركيز في عيون الجميع، ثم فجأة ينطلق السباق، لتتحول المدرجات إلى موجة من السعادة الغامرة بالتشجيع، كأن كل شخص يعيش اللحظة بطريقته الخاصة، والكل يعيشون السعادة في سباق لا يوجد فيه خاسر.
ومن أجمل ما يميز هذا الحدث تلك التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق.. لقاءات عفوية مع أشخاص من مختلف دول العالم، أحاديث عن الخيول والتوقعات وحتى الفعاليات المصاحبة والمسابقات الجانبية.
ولا يمكن أن أنسى تلك اللحظات بعد نهاية السباق.. عندما تعم الفرحة، وترتسم مشاعر الفوز على وجوه الفريق الفائز، بينما يقف الجميع احتراماً لهذا الإنجاز، ولتتجاوز الرياضة هنا المنافسة وتصبح لغة عالمية تجمع الجميع.
يستحق جميع القائمين على تنظيم هذا الحدث الرائع كلمات الشكر والتقدير فهم ليسوا مجرد منظمي سباق، بل صنّاع السعادة الذين يعملون بلا كللل تحقيق تجربة متكاملة تترك بصمة لا تُنسى.لقد أثبتت الإمارات أنها تصنع الحدث وتصنع معه النجاح، لتصبح كأس دبي العالمي رسالة نجاح وتميز، رسالة تؤكد أن الإمارات في مقدمة المشهد العالمي، في التنظيم وفي صناعة تجربة متكاملة تلامس كل من يعيشها وتسعد من يتابعها. نترقب النجاح الجديد، ونترقب الفارس الذي سيفوز، ونترقب السعادة في عيون الجميع، وما تقدمه الإمارات من مستوى جديد يضاف إلى سجلها الحافل.

20 مارس 2026
لوحة وطنية

عبيد صالح سلطان السويدي

مع حلول عيد الفطر المبارك، تعيش دولة الإمارات أجواءً استثنائية تمزج بين الفرح والبهجة بالعيد، وشغف الرياضة التي توحّد القلوب وتجمع الجماهير، ففي الوقت الذي تتعالى فيه أصوات التهاني، تحضر أيضًا المنافسات في أبهى صورها، مع إقامة مباريات الدور نصف النهائي لكأس صاحب السمو رئيس الدولة (حفظه الله).
وفي الوقت الذي يتوافد فيه الآلاف من الجماهير إلى الملاعب، أو يتابعون المباريات عبر شاشات القنوات الرياضية، هناك أبطال يقظون وشجعان يؤدون أدوارهم بصمت وفخر... رجال الأمن والأمان، الذين يسهرون على راحة الجميع، ويبذلون جهودًا جبارة لحماية الوطن وضمان سلامة كل من يعيش هذه اللحظات.
الجميع يؤدون دورهم بعز وفخر من أبناء قواتنا المسلحة، إلى الأسرة الرياضية، إلى الجماهير، في لوحة وطنية متكاملة تعكس أن الرياضة في الإمارات لم تعد مجرد منافسة، بل رسالة وطنية تعزز قيم الانضباط، والعمل الجماعي والانتماء.
خلال ثاني وثالث أيام عيد الفطر المبارك، تترقب الجماهير مواجهتين من العيار الثقيل، حيث يلتقي نادي الجزيرة مع نادي شباب الأهلي، فيما تجمع المباراة الأخرى بين نادي العين ويونايتد إف سي. مشهد متكامل العناصر: لاعبون على أرض الملعب، جماهير في المدرجات، ورجال أمن في مواقعهم الثابتة، يعملون جميعًا من أجل أن يكون العيد مناسبة سعيدة رياضيًا ومجتمعيًا، في ظل أمنٍ واستقرار يُعدّان أساس الحياة الكريمة.
نتقدم بجزيل الشكر والتقدير لاتحاد كرة القدم على اختيار هذا التوقيت المميز لإقامة البطولة الأغلى، في خطوة تعكس حرصه على تعزيز الأجواء الاحتفالية، ومنح الجماهير تجربة رياضية استثنائية خلال أيام العيد. كما نثمّن جهود الجهات المنظمة للدورات الرمضانية، التي أثبتت أن التخطيط الجيد والدعم المستمر هما مفتاح نجاح أي فعالية رياضية.
وبين هذه المشاهد، تبقى الحقيقة الأهم: أن الرياضة في الإمارات أصبحت أسلوب حياة، وجسرًا يربط بين الأجيال، ومنصة تُجسّد قيم التعاون والانتماء. ففي كل مباراة تُلعب هناك قصة نجاح تُكتب خلف الكواليس، يقف وراءها إداريون ومنظمون وإعلاميون، وفي مقدمتهم رجال الأمن، الذين يمثلون خط الدفاع الأول لضمان سلامة الجميع.
وختامًا، نثمّن المبادرات الجميلة التي جسدت روح التقدير، على رأسها مبادرة نادي الحمرية بتخصيص ممر شرفي لرجال الأمن والأمان، إلى جانب لفتات مماثلة من جماهير الشارقة وشباب الأهلي والعين والنصر وباقي أنديتنا خلال المنافسات والدورات الرمضانية... مبادرات تعبّر عن وعي مجتمعي نفتخر به، وتؤكد أن التقدير الحقيقي يُصنع في المواقف.. وعيدكم مبارك.

13 مارس 2026
تنسيق الدورات الرمضانية

عبيد صالح سلطان السويدي

في كل عام، ومع حلول شهر رمضان المبارك تعود الدورات الرياضية لتؤكد حضورها بوصفها واحدة من أهم الفعاليات المجتمعية التي تجمع النشاط البدني بالروحاني، وتمنح الجمهور واللاعبين مساحة مختلفة من التفاعل. لكن ما شهدناه في الفترة الأخيرة يطرح سؤالاً مهماً: لماذا لا يكون هناك تنسيق أوضح بين الاتحادات الرياضية والجهات المنظمة لهذه الدورات؟
المشكلة لم تكن في الدورات نفسها، بل في تقاطع مواعيدها مع أجندة بعض المسابقات الرسمية، خصوصاً عندما تُقام المباريات في توقيتات متقاربة. هذا التقاطع انعكس بشكل مباشر على اللاعبين، الذين وجدوا أنفسهم أحياناً أمام ضغط بدني كبير، في وقت يتطلب فيه شهر رمضان إدارة دقيقة للجهد والطاقة.
هنالك نخبة من اللاعبين يلعبون في دوري الدرجة الأولى أو في دوري الصالات ممن هم مرتبطون بعقود هواية لم يكونوا مخيرين بعدم المشاركة في الدورات الرمضانية، لأن فرق هذه البطولات غالباً ما تتبع جهات عملهم، وكانوا يمثلونها بشكل رسمي. وحدث أن بعض اللاعبين خاضوا مباراتين في يومين متتاليين، إحداهما مع فريق جهة عمله في دورة رمضانية، والأخرى مع ناديه في مسابقة رسمية، وهو أمر يضيف عبئاً بدنياً مضاعفاً، خاصة في الشهر الفضيل.
حتى الجمهور كان له رأيه بطريقته الخاصة، إذ اختار كثيرون متابعة مباريات الدورات الرمضانية على حساب بعض المباريات الرسمية، لما تتمتع به تلك البطولات من طابع اجتماعي خاص لا يتكرر إلا مرة واحدة في العام.
بعض اللاعبين تحدثوا عن تجربة مختلفة عاشوها في رمضان 2025، حين شهد دوري المحترفين توقفاً لفترة طويلة، بينما خاضت فرق الدرجة الأولى مباراتين تقريباً فقط، وهو ما أتاح للاعبين فرصة أفضل للتوازن بين المنافسة الرياضية وعيش الأجواء الروحانية للشهر الفضيل.
من هنا، يبدو منطقياً أن يكون هناك تنسيق مستقبلي يحد من هذا التقاطع، ليس لإلغاء الدورات الرمضانية أو التقليل من المسابقات الرسمية، بل لتنظيم العلاقة بينهما بما يخدم الجميع.
الدورات الرمضانية ليست مجرد مباريات عابرة، بل هي منصات اجتماعية ورياضية مهمة، ومكاسبها تتجاوز حدود الملعب. وقد أتيحت لي فرص عديدة لمتابعة لاعبين دوليين سابقين يشاركون في هذه البطولات وكأنهم اعتزلوا بالأمس القريب، يقدمون أداءً جميلاً يذكر الجمهور بأيامهم في الملاعب. كما شاهدت لاعبين في أعمار متقدمة يمارسون الرياضة بحيوية لافتة، في مشهد يؤكد أن الرياضة في رمضان تتجاوز المنافسة لتصبح أسلوب حياة.
ومن القصص اللافتة أيضاً أن أحد اللاعبين الموهوبين بدأ رحلته الرياضية من برنامج «رياضة قبل الإفطار» الذي ينظمه مجلس الشارقة الرياضي خلال الشهر الفضيل، قبل أن يتحول لاحقاً إلى بطل في إحدى الرياضات الفردية، بل وتمكن من جذب عائلته كاملة لممارسة الرياضة في رمضان وما بعده.
كل هذه المؤشرات تؤكد أن الدورات الرمضانية والبطولات الكروية المجتمعية تستحق أن تكون لها أولوية تنظيمية، فهي تقام خلال شهر واحد فقط في العام، بينما تمتلك معظم المسابقات الرسمية مساحة زمنية أطول على مدار الموسم.
ولعل الفكرة الأهم هنا أن العمل المشترك بين الاتحادات الرياضية والجهات المنظمة يمكن أن يضمن استدامة هذه البطولات، ويمنحها تنظيماً أفضل يخدم اللاعبين والجمهور معاً.
ويمكن للأندية والاتحادات الرياضية نفسها أن تكون جزءاً من هذا المشهد عبر تنظيم دورات تنشيطية مجتمعية في شهر رمضان، فذلك يعزز ارتباط المجتمع بالرياضة، ويجعل من الشهر الفضيل موسماً حقيقياً للحياة الرياضية، والنجاح في النهاية لا يتحقق بالمنافسة بين البطولات، بل بالتكامل بينها.