عسكرة السياسة منذ القرن الثامن عشر تُفضي إلى حروب مُسْتَدامة وليس إلى تنمية حقيقية مُسْتَدامة وتزيد من تقديرات السياسيين الخاطئة، وتهدد الأمن البشري، وتعوق تحقيق الرفاهية الدولية الجَمالية التشاركية، وتُنْشِئُ فئات عسكرية وسياسية واجتماعية تَميل للعدوان وتُثْرِي منه وتخلط بين الحرب «المشروعة» و«غير المشروعة»، ولاتُميّز بينهما، كما ميّز القانون الدولي والتعاليم الدينية.
الحروب الأهلية الأوروبية صارت حروباً استعمارية إمبريالية لاقتسام السوق العالمية، واحتلال مواقع حيوية لتأمين المصالح الاقتصادية والنفوذ السياسي والهيمنة على الثروات. العسكريتاريا الأوروبية أَسسها نابليون بونابرت الأول (1799 – 1814) بحروبه الدفاعية عن الثورة الفرنسية، لكنها تحولت عن طبيعتها الدفاعية الثورية، فغزا أوروبا وروسيا ومصر وفلسطين، بدافع اقتصادي توسعي إمبراطوري، فتحالفت ضده القوى الأوروبية وهَزَمته في 1815 وأَسَرَتْه ونَفَتْه. وصَنف المؤرخ الفرنسي، كلود ريب، نابليون، «مجرم حرب»، لكثرة ضحاياه.
الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) أبادت 40 مليون إنسان نتيجة للتعصب القومي والصراع السياسي المادي، وقبل الحرب، دعت اتحادات عمالية أوروبية للإضراب العام لمنعها، لكنه فشل. ولم يمنع مبدأ «التعايش السلمي» اندلاع الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) وكانت مجزرة كبرى سفكت دماء 80 مليون إنسان، نصفهم من المدنيين. ومفهوم «الحرب الباردة» (1945 – 1991) عكس «المواجهة غير المباشرة» بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، فلم تحدث، بينهما، حرب مباشرة، لواقعيتهما السياسية، فالتزما بالتهدئة والتعايش السلمي، لكن، سباق تسلح مُكْلِف وغير منضبط، اندلع بينهما، أَضر بالتنمية، في البلدين، وبُلدان الجنوب العالمي التي أصبحت ساحات قتال غير مباشر بين القوتيّن العظمييّن، وأسهم في سقوط السوفييت عام 1991.
في كتاب: «خطر التنافس: كيف يهدد التنافس بين القوى العظمى السلام ويُضعف الديمقراطية» للباحثَيْن الأمريكيّيْن: فان جاكسون ومايكل برينيس، رَصدٌ للدمار والموت الذي خلفه التنافس أثناء الحرب الباردة، يقول الباحثان: «كانت هناك وحشية جماعية وتضحيات ومخاطر تحملها المواطنون العاديون بشكل غير متناسب وليس النُخَب. هذا التنافس يعمل على تمكين الأقوياء (الأثرياء) وتهميش الضعفاء (الفقراء)».
الباحث السياسي الفرنسي، نويل مامير، الذي شغل منصب عمدة في فرنسا، ونائباً في الجمعية الوطنية الفرنسية، وعضواً في البرلمان الأوروبي، نشر حقائق في دراسته عن الحروب والنزاعات المسلحة، في 23 أكتوبر2002 وقّع الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش على قانون يخصص 355 مليار دولار في موازنة وزارة الدفاع لسنة 2003، بزيادة 12% عن موازنة 2002، والزيادة رد على اعتداء 11 سبتمبر 2001 وهدفت لتأمين السنوات التالية، لتصل إلى 451.4 مليار دولار سنة 2007. وبلغت الزيادة 73.75% في العقد 1997 – 2007. موازنة وزارة الدفاع الأمريكية فاقت النفقات العسكرية لروسيا والصين واليابان وبريطانيا وألمانيا وفرنسا مجتمعة.
نويل مامير، دَرَسَ الحرب الأمريكية على العراق (2003) التي كانت تحت شعار «الحرب ضد محور الشر»، لكن، الباحث يراها حرباً «نابليونية» تسلطية قاسية عكست خضوع النظام الديمقراطي الأمريكي لنخبته العسكرية ولرجال الأعمال، والمسيحانية، (حركة وأيديولوجية متطرفة مهووسة بإشعال الحروب في الشرق الأوسط وعليه، باعتباره مصدر «تهديد»)، والحرب على العراق – طبقاً للباحث – ضمن حروب الشمال على الجنوب.
«عقيدة الحرب الأمريكية» صنعت انقساماً أمريكياً داخلياً عمودياً وأفقياً، وابتعاداً عن جوهر نشأة الجمهورية الأمريكية التقدمي الدستوري، وفجوة بين الوعود الانتخابية الرئاسية وواقع السياسة العامة، وقَطيعة بين المجتمع والدولة، وإرباكاً عالمياً، وصعوبات معيشية وهيكلية وعنف ومُهمشين داخل كل ولاية أمريكية، لقلة الاعتمادات المالية التي يتم تحويلها إلى برامج وشركات التسلح الكبرى: (لوكهيد مارتن، بوينغ، ريثيون، جنرال داينميكس، نورثروب غرومان)، المرتبطة بوزارة الدفاع (الحرب)، التي تسندها مجموعات ضغط للمحافظة على وتيرة النفقات العسكرية المتزايدة، وسبب تراجع التنافسية والريادة السياسية والتنموية والعلمية الأمريكية أمام مُنافسين عالميين، مثل: الصين برصانة وهدوء واستبصار سياستها الخارجية ومَيلها للحلول السياسية وعولمة التقدم والتنمية وتعدد القطبية الدولية وقِلة، أو انعدام، حروبها وتدخلاتها الخارجية. وأمام روسيا بانحيازاتها التنموية الاجتماعية بينما سياستها العسكرية وحروبها وتدخلاتها الخارجية محدودة ومنضبطة ودفاعية مقارنة بالمنهج الأحادي القسري للرئيس ترامب وسياسة تحقيق السلام بالقوة واستخدام القوة الصلبة في الشرق الأوسط وهي افتتان بالقوة العمياء التي تُغذيها نبوءات توراتية وليست قتالاً تحكمه قواعد رحمة وانسانية بل تَدمير كارثي لمجتمعات آمنة.
[email protected]
مع اقتراب الذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة عن التاج البريطاني، أَسْرِد مقدمة الدستور الأمريكي، المُوقع عليه في 17 سبتمبر 1787: «نحن شعب الولايات المتحدة، من أجل تشكيل اتحاد أكثر كمالاً، وإقامة العدالة، وضمان الهدوء الداخلي، وتوفير الدفاع المشترك، وتعزيز الرفاهية العامة، وتأمين بركات الحرية لأنفسنا ولأجيالنا القادمة، نقرر ونؤسس دستوراً للولايات المتحدة الأمريكية» – هذا هو أساس الحُلم الأمريكي لبناء أمة مُتحدة حرة مستقلة آمنة مستقرة متقدمة قوية عادلة ومسرورة.
لكن، المُحامي المُحافظ الأمريكي ديفيد فرنش، كتب في صحيفة نيويورك تايمز، بعنوان: «جملة واحدة في الدستور تسبب مشاكل ضخمة لأمريكا»، يقول: في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 1787، نشر كاتبٌ كِتاباً تحت اسمٍ مستعارٍ، يُدعى (كاتو)، أحد أكثر التحذيراتِ نبوءةً في التاريخِ الأمريكي. نظرَ (كاتو) إلى الدستورِ الأمريكي، مُعلناً أنه قد يتحوّل إلى أداةٍ للاستبداد. لم يَرَ دستوراً يُحصي الحقوق ويُقيّد سلطة الرئيس بشكل صارم، بل رأى دستوراً يمنح الرئيس سلطاتٍ واسعة لدرجة أنه «إذا كان الرئيس طموحاً، فلديه من القوة والوقت ما يكفي لتدمير بلاده». الجملة الأولى من المادة الثانية هي المُشكلة: «تُناط السلطة التنفيذية برئيس الولايات المتحدة». ما هي «السلطة التنفيذية»؟ وما هي حدودها؟ لا تُحدد المادة الدستورية ذلك. يقتبس فرنش عن جاك غولد سميث، أستاذ القانون بجامعة هارفارد قوله: هذه الجملة تعني أن «الحرص على تنفيذ القوانين بأمانة» يُعطي الرئيس سُلطة تحديد القوانين التي يجب تطبيقها. وفي حالة الرئيس دونالد ترامب فإنه قد حوّل الكونغرس إلى لجنة استشارية، يُسنّ القانون، لكنّه يُقرّر القوانين التي يجب تطبيقها. يقترح فرنش حلاً للمشكلة، بتغيير، صياغة الجملة الدستورية، فبدلاً من أن تنص على أن «السلطة التنفيذية تُسند إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية»، ينبغي أن تنص على أن «رئيس الولايات المتحدة الأمريكية يُنَفِذ القوانين التي يُقرها الكونغرس». بذلك، لن تكون صلاحيات الرئيس أو السلطة التنفيذية مُطْلقة.
الدكتور سانفورد ليفنسون، أستاذ القانون بجامعة تكساس، يقول، بأن دستور الولايات المتحدة هو السبب الجذري لمصاعب الولايات المتحدة، فهو غير ديمقراطي وغير فعال وفاقم الاستقطاب السياسي. السلطة التنفيذية غدت قوةً فوق المُساءلة وأقرب إلى الديكتاتورية الرئاسية، وهذه معضلات خطرة، تتطلب تعديلات دستورية. يقول ليفنسون: إذا لم نتحرك سريعاً، فقد تنهار البلاد. ويقول الدكتور جاك إم بالكن، أستاذ القانون في جامعة تكساس، هناك أزمة دستورية وتَعفن دستوري وانحطاط في الأعراف والممارسات التي تُحافظ على نظامنا الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة. الاستقطاب السياسي والتفاوت الاقتصادي هُما سببان وعرضان لهذا الفساد، ونظام الحُكم الأمريكي أوليغارشية (حُكم الأقليّةِ) يُسيطر عليه أثرياؤها. وناقشت حلقة النقاش في كلية القانون بجامعة هارفارد، وشارك فيها مجموعة من أساتذة القانون، في مايو/أيار 2025، إدارة وسياسات الرئيس ترامب وانتقدتها بشدة ورأتها مُهَدِدة للديمقراطية. الرئيس يعمل في ظل قيود مؤسسية شبه معدومة، واستطاع خمسة أعضاء من الديمقراطيين، فقط، في الكونغرس في أكتوبر 2025 كتابة رسالة أوضحوا فيها ضرورة الحَدّ من صلاحية الرئيس.
أَستاذا العلوم السياسية في جامعة هارفارد، ستيفن ليفيتسكي، ودانيال زيبلات) ذَكَرا، في كتابهما المُشترك: «استبداد الأقلية»، أن دستور الولايات المتحدة يحتاج بشدة إلى التحديث لأن الدستور قديمٌ جداً وأقدم دستورٍ مكتوب في العالم وكُتب في حقبة ما قبل الديمقراطية (في القرن الثامن عشر)، ولم يُعَدَّل كثيراً مقارنةً بالديمقراطيات الأخرى. المؤسسات الأمريكية العتيقة، مثل المجمع الانتخابي، حمت ومكّنت الحزب الجمهوري (المتطرف) بشكل متزايد. وذَكَر الدكتور ليفيتسكي في كتابه: «كيف تموت الديمقراطيات» أن ترامب يمثل تهديداً للمبادئ الديمقراطية الأمريكية الأساسية. وهاجم الرئيس ترامب، موظفي وزارة العدل الأمريكية باعتبارهم «ليبراليين يُقوضون سلطة الرئيس»، فاستقالت، احتجاجاً، كوادر عمل قانونية مهمة ومخضرمة من الوزارة.
الديمقراطية الغربية تقوم على قاعدة الحكومة المُقَيَدة دستورياً. لذا تُكافح حالياً، قوى تشريعية وأكاديمية أمريكية لتقييد السلطة التنفيذية دستورياً للحَدّ من خطورة تَغولها ونزعتها العسكرية وميلها لحروب لاتنتهي أبداً وكثيرة التكاليف وخاصة في الشرق الأوسط، حتى بدا دائماً وقوع السياسة الخارجية الأمريكية وسط مشكلات خطِرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
قال ألفريد دي زاياس، أستاذ القانون الدولي، في كلية جنيف للدبلوماسية، وشغل منصب خبير الأمم المتحدة المستقل المعني بالنظام الدولي بين عامي 2012 و2018 أن «الأغلبية العالمية ترفض العقلية الإمبريالية والاستعمارية الجديدة للغرب الجماعي، وتأمل في التعددية القائمة على ميثاق الأمم المتحدة». مُضيفاً: في سياق الحرب على غزة، الولايات المتحدة وأوروبا رفضتا الالتزام بالفتاوى الاستشارية لمحكمة العدل الدولية الصادرة في 9 يوليو 2004، حول «الجدار العازل»، وفي 19 يوليو/تموز 2024، حوّل «الاحتلال والمستوطنات والدعم العسكري والاقتصادي والسياسي والدبلوماسي المستمر الذي تقدمه الولايات المتحدة وأوروبا لإسرائيل فيما تمارسه من إبادة جماعية إلى كونهم خارجين عن القانون الدولي ومفلسين أخلاقياً».
[email protected]
بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، خلال جولته في إفريقيا، إبريل/ نيسان 2026، انتقد الرئيس دونالد ترامب، لإفراطه في استعمال عامل القوة، الذي يهدّد به العالم، وبدوره، هاجم ترامب بابا الفاتيكان. لذا، زاد التباين والانشقاق بين الكنيسة الكاثوليكية والبيت الأبيض.
سياسة البابا ليو تستظل بالقيادة الملهمة للبابا الراحل فرنسيس الذي انتقد أيضاً سياسة المواجهات العسكرية لترامب، الذي لديه خصومة مع أغلب العالم، التي جعلته في أزمات متتالية. البابا ليو وصف حروب الشرق الأوسط، بالحرب العالمية الثالثة، المجزأة نظراً لارتداداتها الخطرة، وسعياً للتهدئة.
إن سياسة البابا الحالي، وسلفه، هي امتداد لرسالة «السلام في الأرض»، التاريخية التي أطلقها الفاتيكان عام 1963، في ذروة صراع الحرب الباردة، ودعا فيها إلى الحوار والتفهم، وإلى عالم لا يعرف حدوداً، وليس مقسّماً، وعدم اللجوء إلى السلاح والحروب، وطالب الجميع بالسعي إلى بناء مسارات للسلام، وهي امتداد لوثيقة «العدالة في العالم»، التي أصدرها أساقفة روما عام 1968، ونهوا فيها عن «قهر الإنسان». كما تشكل امتداداً لوثيقة «الأخوّة الإنسانية» التي وقّعها البابا الراحل في أبوظبي مع شيخ الأزهر.
سياسة الفاتيكان تثمّن الإنسان، والفطرة، والعقل، والضمير، والخير الأعظم، والشركة الأخلاقية، وهي قائمة على «المحبة»، و«الوصايا المسيحية»، مثل: «طوبى لصانعي السلام»، «لا يغلبنك الشر، بل اغلب الشر بالخير»، «مجاناً أخذتم مجاناً أعطوا»، «الكلام الحسن شهد عسل»، «يوجد من يهذر مثل طعْن السيف»، «ويلٌ للقائلين للشر خيراً وللخير شراً»، والمحافظة على الحياة متضمنة في الوصية القائلة: «لا تقتل»، الدافعة إلى الاهتمام بالآخرين، وزرع القبول لإنسان ما لدى إنسان آخر، اختياراً لا اضطراراً، والتواصل الإيجابي، والمساندة والمشاركة والتعايش والتشجيع والاحترام والإعجاب والشعور بالأمان والتعزية/ المواساة، ودفء المشاعر المتبادل. والتخلي عن ذلك يصنع فوضى وانهياراً لمعايير التمييز بين الشر والخير.
قال البابا فرنسيس «الكنيسة مستشفى ميداني»، كناية عن خدمتها للناس، كالفقراء، والمتضررين من الحروب والأزمات، والمحتاجين إلى دعم، روحي ومادي. وعلى ذات القاعدة الخدمية تسير أيّ حكومة رشيدة، فلا تخلق أزمات، ولا تكون مصدراً للحروب والتعدي.
إن سوء الفهم والتقدير، والميل إلى الضرر، والتدمير، والحرب، ومناهضة القانون الدولي، وتعريض النظام الدولي للمخاطر، تشوّه في الوعي والعمل، مردّه دوافع سياسية، واقتصادية، وإيديولوجية، وأمراض نفسية واجتماعية، تتطلب تحليلاً واقعياً لعلاجها.
الفاتيكان طوّر مبدأ «حرية الإنسان في الاختيار»، سياسياً بتجاوز الفرد نقائصه الذاتية، وتخلّيه عن الأخلاق والصفات الذميمة، واختياره، طوعاً لا كرهاً، الفضائل والأخلاق الحسنة، مثل العدل، فيحقق السلام في ذاته، ثم ينقله إلى الغير.
السلام ليس ذاتياً فقط، وإنما عام، وجمعي، واجتماعي. وحين تتجاوز الحكومات، المثالب السياسية، بانتهاج سياسات عادلة، فإنها تحقق «السلام» في هياكلها، وتسهم في تحققه، إقليمياً وعالمياً.
والإجابة عن السؤال: أيّ نوع من المجتمعات والمؤسسات نريد أن يكون لدينا؟ وعلى مستوى النظام العام، تنشأ الحكومات الرشيدة، وتمارس الفضائل السياسية، بلا تعارض، بين الفضيلة السياسية والمصلحة السياسية، بل بانسجام بينهما، وصولاً إلى فهم المصير الإنساني. التاريخ الإنساني لم يتجمد، ويتوقف عند نقطة معينة، والقائلون بنهاية التاريخ وانتصار الفلسفة الليبرالية الغربية، وحتمية صدام الحضارات، والعدمية، مخطئون.
العالم له مقاصد إيجابية، ويتقدم للأمام، نحو أزمنة جديدة ومستقبلية، بمتغيّراتها الفكرية والعلمية والسياسية. وخطابات ورسائل البابا الحالي والسابق، وإن تحدثت عن «حياة الآخرة»، الحاضرة في وجدانهما ووجدان المؤمنين، تتطلب تنظيم العالم المادي والنظام الدولي، أخلاقياً، جمالياً، تنموياً، بسياسات حكومية رشيدة، تستفيد من التراكم المعرفي والإيماني والحضاري، والإنساني.
الزيارات الميدانية والجولات العالمية البابوية تعكس «سياسة السلم الفاتيكاني». في عام 2013 زار البابا فرنسيس جزيرة لامبيدوزا، وتناول فيها أزمة المهاجرين، وألقى إكليلاً من الزهور في البحر إحياء لذكرى المهاجرين الغرقى، وتحدث عن «عولمة اللامبالاة»، ومسببات الهجرة، وغياب العدالة والمساواة، ودور الحروب، والأزمات السياسية في دفع الناس إلى هجرة أوطانهم، وتعرّضهم لمخاطر السفر عبر البحار في سفن متهالكة، وغرقهم، وعبورهم حدود الدول بشكل غير قانوني، وتعرّضهم للمساءلات والأذى. وزار، البابا فرنسيس، منطقة (كالابريا) – الإيطالية، التي تعاني نفوذ عصابات المافيا والسرقات، وأطلق خلالها تصريحه الشهير بحرمان أعضاء المافيا من الشركة الكنسية.
البابا الحالي والسابق يؤمنان بالقدرة الإنسانية المتضامنة على بناء نظام دولي إنساني، عادل، مختلف عن النظام الحالي، الذي يعاني التسلط، والانتهاكات. وحتى إن لم يتشكل النظام الدولي الواعد، كما ينبغي، فإنه حاضر في علمهما، وعملهما، على الرغم من المعوقات.
د. منصور جاسم الشامسي
جَوْدَة السلام، مثل جَوْدة موسيقى الكَمَان المُعْتَمِد على جودة خشب الصندوق، وإتقان الصنعة ومراعاة دقة مقاييس النسب بين القطع المكوّن منها، وضبط الأوتار.
إِنهاء حالة أَيّ حرب، وتحقيق السلام، يتطلب فهمها بشكل قانوني شرعي واقعي صحيح، والمحافظة على الحياة الكونية المشتركة، ودَفع الضرر عنها وعن الوجود والمصير الإنساني المترابط، وجعل المصالح تشاركية.
الشاعر الفرنسي بُول إيلوار، رأى أوروبا تتجه نحو الحرب بحماسة في 1939، فقال: «اتخذت السعادة من الموت لافتة لها»، وأثناء انخراطه في المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال الألماني، كان يقرأ في أوقات فراغه لشعراء عصر النهضة الأوروبي، فقد كان يَنشد السلام والجَمال وسط الظروف العصيبة. وقال الجنرال شارل ديغول، في بداية حرب 1914 – 1918، بنبوءة تحليلية ثاقبة: «ما هذه الحرب إن لم تكُن حربَ إِبادة؟» سار الأوروبيون إلى حربٍ ظنوها أياماً مَعدوداتٍ وتحت السيطرة، فإذا بها طويلة ومُجَزأة ومذبحة، سفكت دماء أكثر من 37 مليون نسمة. القرن العشرين، رغم تقدمه التقني، كان الأشد فتكاً ودموية في التاريخ البشري، قُتل فيه 160 مليون إنسان في حروب عديدة.
المؤرخ الإنجليزي إدوارد تومبسون، نشر مقالاً في 1980 عنوانه: «ملاحظات حول الإبادة.. أعلى مراحل الحضارة» وجّه فيه نداءً للقوى الحُرة في العالَم، للتصدّي لخطر الفناء البشري بسبب تراكم الأسلحة الفتاكة عند الدول، ومنها السلاح النووي، وإمكان استعمالها لإبادة الناس. يُمَهد للحروب الكبيرة والشاملة والإبادات الجماعية، بخطابات الكراهية وأنواع العقوبات والحصار والتَعدِّي والحروب التكتيكية، وعسكرة السياسة، وجعل «القرار العسكري» و«قرار الحرب» فوق المُساءلة القانونية والدستورية والبرلمانية والشعبية، ويصير السلاح النووي، والتهديد باستخدامه، ذا استقلالية مُرعبة، مُهَدِّدة للحياة البشرية. كل هذه التجاوزات تتم بمسوغات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وعنصرية وطبقية وأيديولوجية ودينية.
في أغسطس/آب 2000، انعقد «مؤتمر بوكواش لإزالة أسباب الحرب» في جامعة كمبردج البريطانية، وشارك فيه أكاديميون وعسكريون، أبرزهم الجنرال البريطاني، السير وليام جيرالد هيو بيتش، الذي أجرى أبحاثاً فِي السياسات الدفاعية، وتحديد التسلح، وضوابط الحرب الأخلاقية، وخرج المؤتمر بتوصية مهمة: «لقد أثبتت الأسلحة النووية أنها عديمة الفائدة تماماً، كوسيلة ردع للتهديدات وحجم العنف الذي نواجهه». وصرحت «لجنة كارنيكي»، برئاسة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق سايروس فانس، والدكتور ديفيد هامبروغ؛ الطبيب والباحث في الأمراض النفسية، بأن «السَّلام يستلزِم تفهُّماً واحتراماً كبيرين للفوارق الواقعة داخل الحدود الوطنية وخارجها. لم نعد نستطيع، نحن البشر، الانغماس في أحكامنا المُسْبَقة، وإِيماننا بالتفوق العرقي، وتلك مفارقات تاريخية وفوضويات ماضينا القديم. إنّ سِجلَّ العالَم التاريخي مملوء بالأعمال البغيضة والهَدَّامة القائمة على التمييز الديني والعنصري والسياسي والأيديولوجي، وعلى أشكال أخرى من التمييز».
التجارب النووية الجوِّية، أو تحت الأرض، استمرت. وذكرت نشرة علماء الذرة، أن عدد التجارب النووية الجوِّية بلغ 528 وتحت الأرض 1523 ما بين 1945 – 1998 وهذا مُسبب لانتشار أمراض مستعصية، والتهديد يكمن في وجود الأسلحة النووية وتخزينها، لغايات الردع، واستخدامها وارد عمداً أو سهواً.
والحروب المعاصرة (1939 – 2026) استخدمت أسلحة فتاكة ومُحَرمة ضد المدنيين. وقال وزير الدفاع الأمريكي الأسبق روبرت س. مَكْنَمارا عام 1992: «إن عدم تحديد العلاقة بدقَّة بين وجود الأسلحة النووية وقابلية الخطأ عند الإنسان سوف يؤدي إلى مبادلة نووية». اقتناء الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية، وتأثير نظريات «الهيمنة» ودور «المجمع العسكري–التقني»، و«التحالفات بين المؤسسات العسكرية والسياسية والتكنولوجية والمالية»، وتقنيات الحرب الحديثة، يُؤدي إلى تصعيد غير محسوب، وصدامات عنيفة وحروب استباقية.
زيادة الإنفاق العسكري أدت إلى خفض «التمويل الاجتماعي والتعليمي والصحي» العالمي. في أكتوبر/تشرين الأول 2025، قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين: «إن العالم يواجه أزمة جوع غير مسبوقة فيما تتضاءل الموارد»، وإن خفض التمويل يهدد بدفع نحو 13.7 مليون شخص إضافي إلى مرحلة الطوارئ من الجوع الشديد، وعدد من يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي بلغ 319 مليون شخص، بينهم 44 مليوناً في مستويات الجوع الطارئة، فيما تضاعف عدد من هم في حالة مجاعة أو على وشكها خلال عامين ليصل إلى 1.4 مليون شخص في خمس دول، بينها غزة، وإن تَفاقم الجوع لا يهدد الأرواح فحسب، بل يُقوّض الاستقرار، ويهدد بمحو عقود من التقدم في مكافحة الجوع.
[email protected]
الديمقراطية الأمريكية مثل القيثارة، باهتزازاتها وتذبذباتها ورنين أوتارها وتقنيات عزفها وجاذبيتها، ولكنها صارت تُواجه خطراً وجودياً، ومُهدَّدة وتَفقد إيقاعاتها وبريقها في المشهد السياسي الأمريكي والعالمي.
الصراع بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية في الولايات المتحدة مَس أساس الديمقراطية، مبدأ «حرية التعبير السياسي»، المضمون في شرعة حقوق الدستور الأمريكي، ولكن عضوة الكونغرس، إليسا سلوتكين، ترى أن الرئيس ترامب يستعير استراتيجية من الأنظمة الاستبدادية لترهيب منتقديه المحتملين وإثنائهم عن التعبير عن آرائهم بحرية، فهناك جهد مُتعمَّد لتقييد حرية التعبير. وصرحت لصحيفة «الغارديان» البريطانية، قائلة: «إنهم (تقصد إدارة الرئيس) يستخدمون أسلوباً مُجرّباً، يعتمد على الترهيب الجسدي والقانوني، لإسكاتكم (تقصد الكونغرس)، ولإثناء الآخرين الذين يُفكّرون في انتقاد الرئيس في مثل هذه القضايا عن القيام بذلك»، مُضيفةً أن «الديمقراطية ليست مجرد مفهوم نظري، إذا تم انتهاك قواعد ديمقراطيتنا أو التلاعب بها، فسيؤثر ذلك بشكل جوهري على حريتنا في الداخل».
الدكتور روبرت كاغان (مفكر وكاتب سياسي، وصحفي، وجمهوري)، نشر مقالاً في مايو/ أيار 2016، في صحيفة «واشنطن بوست»، حول حملة ترامب الرئاسية، بعنوان «هكذا تصل الفاشية إلى أمريكا»، وقال إن «جميع خبراء السياسة الخارجية الجمهوريين مناهضون لترامب»، وفي سبتمبر/ أيلول 2021، نشر كاغان مقال رأي مشابهاً في صحيفة «واشنطن بوست» بعنوان «أزمتنا الدستورية قائمة بالفعل»، وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 نشر مقالاً آخر في صحيفة «واشنطن بوست» بعنوان «ديكتاتورية ترامب باتت حتمية بشكل متزايد. يجب أن نتوقف عن التظاهر»، واصفاً الرئيس ترامب بأنه مناهض لليبرالية. وكتب كاغان: «تمكن الرئيس ترامب في عام واحد فقط من تدمير النظام الأمريكي القائم، وأضعف قدرة أمريكا على حماية مصالحها في العالم المستقبلي».
روبرت كاغان يسرد «انتهاكات للأعراف والقوانين والدستور»، بما في ذلك حملات إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، الصارمة على المهاجرين، وتفكيك البيروقراطية الفيدرالية، والسيطرة على وزارة العدل، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ووكالة المخابرات المركزية، وإنشاء إدارة الهجرة والجمارك. كذلك، يريد ترامب تطبيق النظام الفيدرالي على الانتخابات في 15 ولاية على الأقل، أي «تأميم الانتخابات»، بجعل مسؤولين من الحزب الجمهوري يشرفون عليها، وهذا مُخالف للقانون الأمريكي، ويعني تأسيس «سُلطة مُطلقة»، في أمريكا، وتَحول الحزب الجمهوري إلى «حزب دكتاتوري»، في حين ينص الدستور الأمريكي على أن تُشرف حكومات الولايات، بشكل أساسي، على تنظيم وإدارة الانتخابات في الولايات المتحدة.
وهناك إجراءات تتم لتخويف الناس من التصويت، كاللجوء إلى قانون التمرد، واستدعاء الجيش النظامي. إضافة إلى حملات لتسمية الأماكن باسم الرئيس ترامب، ووضع بصمته على المعالم والمؤسسات العامة، وسط معارضة تتصاعد. وهاجم الرئيس الأسبق، باراك أوباما، الرئيس ترامب، بقوله: «كل يوم نستيقظ على هجوم جديد على مؤسساتنا الديمقراطية، ونكسة أخرى لفكرة سيادة القانون». ويوجد انقسام داخل الكونغرس بين من يرى أن الرئيس ترامب «تَهديد وجودي» للديمقراطية الأمريكية، وبين من ينتظرون رحيله.
«القرار العسكري» أو «قرار الحرب»، أصبح عاملاً حاسماً، يُحدد مستقبل الديمقراطية الأمريكية، وغَدا جوهر الصراع الأمريكي الداخلي. في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، سجلت عضوة الكونغرس إليسا سلوتكين مقطع فيديو مع أعضاء آخرين في الكونغرس من ذوي الخلفيات العسكرية والاستخباراتية، يناشدون فيه أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية رفض «الأوامر غير القانونية»، فلا يُلزم أحد بتنفيذ أوامر تخالف الدستور، وقالت سلوتكين: «لقد أصدرنا الفيديو، نظراً للعدد الكبير من العسكريين الذين تواصلوا معنا سراً لطرح أسئلة ومخاوف بشأن المهام العسكرية التي طُلب منهم القيام بها» داخل الولايات المتحدة وخارجها.
إن ما تُخصصه الولايات المتحدة للإنماء أقل بكثير مما تُخصصه في موازنتها للنفقات العسكرية، وهذا «خَلل» يُهدد مستقبل نظامها السياسي».
[email protected]
المعارضة السياسية الأمريكية، مثل موسيقى «الأُوبرا»، بأصواتها وتعابيرها وصورها المتعددة، تمزج الواقعية والدرامية والتراجيديا والفكاهة اللاذعة، وتتطور على شكل «ثورة سياسية»، ضد الرئيس دونالد ترامب، تُهدد استمرارية رئاسته بنهاياتها الدستورية في يناير/كانون الثاني 2029.
الدكتور روبرت كاغان، الكاتب والباحث السياسي الأمريكي الجمهوري، الذي ترك الحزب الجمهوري، احتجاجاً على ترشيح الحزب لدونالد ترامب، للرئاسة الأمريكية، في 2016، قال إن ترامب يُقلد نابليون، وبأنه «وحش فرانكشتاين»، مصطلح يُشير إلى المخلوق الذي ابتكره، فيكتور فرانكشتاين، في رواية ماري شيلي، التي نُشرت عام 1818، ويرمز إلى مخلوق يفلت من السيطرة، ويُدَمِّر «الآخرين». ومن وجهة نظر العالِم السياسي الأمريكي، نعوم تشومسكي، الرئيس ترامب يفتقر إلى الدبلوماسية و«يُعدُّ عصر ترامب العصر الذي أصبح فيه الوجود البشري يواجه حقيقة فنائه».
ديفيد بروكس (الكاتب السياسي والصحفي الأمريكي، المحافظ، المعتدل، البارز في صحيفة نيويورك تايمز)، دعا إلى «انتفاضة وحركة مدنية جماهيرية وطنية، ومسيرات حاشدة وإضرابات، لمقاومة الرئيس ترامب، وإسقاطه، وهزيمة الترامبية والاستبداد غير الليبرالي». بروكس تناول النظرية السياسية الدستورية والتنموية، كأساس لبناء الدولة الحديثة التي صارت مُهَدَّدَة، حيث إن «الحضارة الحديثة ترتكز على الدساتير لكبح جماح السلطة، والتحالفات الدولية لتعزيز السلام، والأنظمة القانونية لتسوية النزاعات سلمياً، والمؤسسات العلمية لعلاج الأمراض، ووسائل الإعلام لتعزيز الفهم العام، والمنظمات الخيرية لتخفيف المعاناة، والشركات لبناء الثروة ونشر الرخاء، والجامعات»، ترامب يهدد كل هذا، وصار يحشد السلطة، وهجماته وتهديداته طالت العُمال والمهنيين والنقابات والصحفيين.
وهناك امتحان صعب في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، فقد تأتي نتائجها بانتصار أكبر للمعارضة، تُفقد الرئيس ترامب السيطرة على الكونغرس، وتفتح ملفات تحقيق جديدة ضده، تؤدي إلى عزله، وأبدى ترامب تخوفه مُخاطباً الجمهوريين: «سوف أُعزل من منصبي إذا لم نفز في الانتخابات النصفية المقبلة».
الأمريكيون قلقون من «الخطاب الرأسمالي» للرئيس ترامب، الذي «يُفضل الأغنياء وأصحاب النفوذ على حساب الفقراء»، إذ بلغت نسبة الفقراء 12%، وسياسة «الحرب الترامبية» كارثية، وقد وُصِف الحزب الجمهوري بأنه «ثيوقراطي» و«يَميني»، في حين أن الأمريكيين يتطلعون إلى حكومة «فعّالة»، «متوازنة»، «وسطية»، «مُعتدلة»، «ليبرالية تقليدية»، تُحقق العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وحل مشاكل الفقر، والتفاوت المتزايد في الدخل والثروة، وارتفاع كُلفة المعيشة، والعمل على إزالة آثار القانون الضريبي السلبية على الفقراء ومحدودي الدخل، ومعالجة مشاكل: قصور الرعاية الصحية، وخفض الإنفاق على البحث العلمي، وتوقف المساعدات الغذائية الفيدرالية لملايين الأمريكيين، وفقدان الوظائف في القطاع الفيدرالي الحكومي، والعنف السياسي، والاستغلال، والآثار السلبية لعمليات المداهمة الواسعة التي تنفذها شرطة الهجرة على الاقتصاد الأمريكي، وارتفاع تكاليف التعليم وديون الطلاب والأسر العاملة، والتفاوت العرقي والطبقي.
وهناك 50 مُشرّعاً أمريكياً عَبّروا عن نيتهم مغادرة الكونغرس بسبب الجمود السياسي والإحباط من بيئة العمل. وقال الباحث الأمريكي هاي تاوير، إن القيادة الأمريكية، اليوم، ليست فقط سياسية، بل شركاتية، تركيزها «المال»، والهيمنة للأقلية الثرية.
وأجرى معهد هارفارد – هاريس الأمريكي، استطلاعاً في 28 – 29 يناير/كانون الثاني 2026 للرأي العام الأمريكي، طلب فيه من الأمريكيين مقارنة أداء إدارتي الرئيس بايدن والرئيس ترامب، حيث يعتقد معظم الأمريكيين أن أداء ترامب كان أسوأ من أداء بايدن، وأسوأ مما توقعوا.
وأظهرت استطلاعات رأي لمعهد الدراسات الحكومية في جامعة كاليفورنيا – بيركلي، مايو/أيار 2025، تراجع شعبية ترامب في ولاية كاليفورنيا، ذات الثقل الانتخابي، وأظهرت استطلاعات رأي لمؤسسة «غالوب» الأمريكية، 26 يوليو/تموز 2025، زيادة مستويات «عدم الرضا» عن سياسات ترامب. وأظهر استطلاع للرأي أجرته «إن بي سي نيوز»، نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تزايد الإحباط بين الأمريكيين بشأن سياسة الرئيس الاقتصادية. وتشير استطلاعات 2026 إلى تنامي الحذر من التدخل العسكري المباشر، مع رأي لأغلبية (56% في بعض الاستطلاعات) يرى تجاوزاً في استخدام القوة، وتتزايد أعداد الأمريكيين المُعارضين للتدخلات العسكرية الخارجية، ويُفضلون إعطاء الأولوية للقضايا الداخلية الأمريكية.
[email protected]