د. منصور جاسم الشامسي
جَوْدَة السلام، مثل جَوْدة موسيقى الكَمَان المُعْتَمِد على جودة خشب الصندوق، وإتقان الصنعة ومراعاة دقة مقاييس النسب بين القطع المكوّن منها، وضبط الأوتار.
إِنهاء حالة أَيّ حرب، وتحقيق السلام، يتطلب فهمها بشكل قانوني شرعي واقعي صحيح، والمحافظة على الحياة الكونية المشتركة، ودَفع الضرر عنها وعن الوجود والمصير الإنساني المترابط، وجعل المصالح تشاركية.
الشاعر الفرنسي بُول إيلوار، رأى أوروبا تتجه نحو الحرب بحماسة في 1939، فقال: «اتخذت السعادة من الموت لافتة لها»، وأثناء انخراطه في المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال الألماني، كان يقرأ في أوقات فراغه لشعراء عصر النهضة الأوروبي، فقد كان يَنشد السلام والجَمال وسط الظروف العصيبة. وقال الجنرال شارل ديغول، في بداية حرب 1914 – 1918، بنبوءة تحليلية ثاقبة: «ما هذه الحرب إن لم تكُن حربَ إِبادة؟» سار الأوروبيون إلى حربٍ ظنوها أياماً مَعدوداتٍ وتحت السيطرة، فإذا بها طويلة ومُجَزأة ومذبحة، سفكت دماء أكثر من 37 مليون نسمة. القرن العشرين، رغم تقدمه التقني، كان الأشد فتكاً ودموية في التاريخ البشري، قُتل فيه 160 مليون إنسان في حروب عديدة.
المؤرخ الإنجليزي إدوارد تومبسون، نشر مقالاً في 1980 عنوانه: «ملاحظات حول الإبادة.. أعلى مراحل الحضارة» وجّه فيه نداءً للقوى الحُرة في العالَم، للتصدّي لخطر الفناء البشري بسبب تراكم الأسلحة الفتاكة عند الدول، ومنها السلاح النووي، وإمكان استعمالها لإبادة الناس. يُمَهد للحروب الكبيرة والشاملة والإبادات الجماعية، بخطابات الكراهية وأنواع العقوبات والحصار والتَعدِّي والحروب التكتيكية، وعسكرة السياسة، وجعل «القرار العسكري» و«قرار الحرب» فوق المُساءلة القانونية والدستورية والبرلمانية والشعبية، ويصير السلاح النووي، والتهديد باستخدامه، ذا استقلالية مُرعبة، مُهَدِّدة للحياة البشرية. كل هذه التجاوزات تتم بمسوغات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وعنصرية وطبقية وأيديولوجية ودينية.
في أغسطس/آب 2000، انعقد «مؤتمر بوكواش لإزالة أسباب الحرب» في جامعة كمبردج البريطانية، وشارك فيه أكاديميون وعسكريون، أبرزهم الجنرال البريطاني، السير وليام جيرالد هيو بيتش، الذي أجرى أبحاثاً فِي السياسات الدفاعية، وتحديد التسلح، وضوابط الحرب الأخلاقية، وخرج المؤتمر بتوصية مهمة: «لقد أثبتت الأسلحة النووية أنها عديمة الفائدة تماماً، كوسيلة ردع للتهديدات وحجم العنف الذي نواجهه». وصرحت «لجنة كارنيكي»، برئاسة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق سايروس فانس، والدكتور ديفيد هامبروغ؛ الطبيب والباحث في الأمراض النفسية، بأن «السَّلام يستلزِم تفهُّماً واحتراماً كبيرين للفوارق الواقعة داخل الحدود الوطنية وخارجها. لم نعد نستطيع، نحن البشر، الانغماس في أحكامنا المُسْبَقة، وإِيماننا بالتفوق العرقي، وتلك مفارقات تاريخية وفوضويات ماضينا القديم. إنّ سِجلَّ العالَم التاريخي مملوء بالأعمال البغيضة والهَدَّامة القائمة على التمييز الديني والعنصري والسياسي والأيديولوجي، وعلى أشكال أخرى من التمييز».
التجارب النووية الجوِّية، أو تحت الأرض، استمرت. وذكرت نشرة علماء الذرة، أن عدد التجارب النووية الجوِّية بلغ 528 وتحت الأرض 1523 ما بين 1945 – 1998 وهذا مُسبب لانتشار أمراض مستعصية، والتهديد يكمن في وجود الأسلحة النووية وتخزينها، لغايات الردع، واستخدامها وارد عمداً أو سهواً.
والحروب المعاصرة (1939 – 2026) استخدمت أسلحة فتاكة ومُحَرمة ضد المدنيين. وقال وزير الدفاع الأمريكي الأسبق روبرت س. مَكْنَمارا عام 1992: «إن عدم تحديد العلاقة بدقَّة بين وجود الأسلحة النووية وقابلية الخطأ عند الإنسان سوف يؤدي إلى مبادلة نووية». اقتناء الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية، وتأثير نظريات «الهيمنة» ودور «المجمع العسكري–التقني»، و«التحالفات بين المؤسسات العسكرية والسياسية والتكنولوجية والمالية»، وتقنيات الحرب الحديثة، يُؤدي إلى تصعيد غير محسوب، وصدامات عنيفة وحروب استباقية.
زيادة الإنفاق العسكري أدت إلى خفض «التمويل الاجتماعي والتعليمي والصحي» العالمي. في أكتوبر/تشرين الأول 2025، قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين: «إن العالم يواجه أزمة جوع غير مسبوقة فيما تتضاءل الموارد»، وإن خفض التمويل يهدد بدفع نحو 13.7 مليون شخص إضافي إلى مرحلة الطوارئ من الجوع الشديد، وعدد من يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي بلغ 319 مليون شخص، بينهم 44 مليوناً في مستويات الجوع الطارئة، فيما تضاعف عدد من هم في حالة مجاعة أو على وشكها خلال عامين ليصل إلى 1.4 مليون شخص في خمس دول، بينها غزة، وإن تَفاقم الجوع لا يهدد الأرواح فحسب، بل يُقوّض الاستقرار، ويهدد بمحو عقود من التقدم في مكافحة الجوع.
[email protected]
الديمقراطية الأمريكية مثل القيثارة، باهتزازاتها وتذبذباتها ورنين أوتارها وتقنيات عزفها وجاذبيتها، ولكنها صارت تُواجه خطراً وجودياً، ومُهدَّدة وتَفقد إيقاعاتها وبريقها في المشهد السياسي الأمريكي والعالمي.
الصراع بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية في الولايات المتحدة مَس أساس الديمقراطية، مبدأ «حرية التعبير السياسي»، المضمون في شرعة حقوق الدستور الأمريكي، ولكن عضوة الكونغرس، إليسا سلوتكين، ترى أن الرئيس ترامب يستعير استراتيجية من الأنظمة الاستبدادية لترهيب منتقديه المحتملين وإثنائهم عن التعبير عن آرائهم بحرية، فهناك جهد مُتعمَّد لتقييد حرية التعبير. وصرحت لصحيفة «الغارديان» البريطانية، قائلة: «إنهم (تقصد إدارة الرئيس) يستخدمون أسلوباً مُجرّباً، يعتمد على الترهيب الجسدي والقانوني، لإسكاتكم (تقصد الكونغرس)، ولإثناء الآخرين الذين يُفكّرون في انتقاد الرئيس في مثل هذه القضايا عن القيام بذلك»، مُضيفةً أن «الديمقراطية ليست مجرد مفهوم نظري، إذا تم انتهاك قواعد ديمقراطيتنا أو التلاعب بها، فسيؤثر ذلك بشكل جوهري على حريتنا في الداخل».
الدكتور روبرت كاغان (مفكر وكاتب سياسي، وصحفي، وجمهوري)، نشر مقالاً في مايو/ أيار 2016، في صحيفة «واشنطن بوست»، حول حملة ترامب الرئاسية، بعنوان «هكذا تصل الفاشية إلى أمريكا»، وقال إن «جميع خبراء السياسة الخارجية الجمهوريين مناهضون لترامب»، وفي سبتمبر/ أيلول 2021، نشر كاغان مقال رأي مشابهاً في صحيفة «واشنطن بوست» بعنوان «أزمتنا الدستورية قائمة بالفعل»، وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 نشر مقالاً آخر في صحيفة «واشنطن بوست» بعنوان «ديكتاتورية ترامب باتت حتمية بشكل متزايد. يجب أن نتوقف عن التظاهر»، واصفاً الرئيس ترامب بأنه مناهض لليبرالية. وكتب كاغان: «تمكن الرئيس ترامب في عام واحد فقط من تدمير النظام الأمريكي القائم، وأضعف قدرة أمريكا على حماية مصالحها في العالم المستقبلي».
روبرت كاغان يسرد «انتهاكات للأعراف والقوانين والدستور»، بما في ذلك حملات إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، الصارمة على المهاجرين، وتفكيك البيروقراطية الفيدرالية، والسيطرة على وزارة العدل، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ووكالة المخابرات المركزية، وإنشاء إدارة الهجرة والجمارك. كذلك، يريد ترامب تطبيق النظام الفيدرالي على الانتخابات في 15 ولاية على الأقل، أي «تأميم الانتخابات»، بجعل مسؤولين من الحزب الجمهوري يشرفون عليها، وهذا مُخالف للقانون الأمريكي، ويعني تأسيس «سُلطة مُطلقة»، في أمريكا، وتَحول الحزب الجمهوري إلى «حزب دكتاتوري»، في حين ينص الدستور الأمريكي على أن تُشرف حكومات الولايات، بشكل أساسي، على تنظيم وإدارة الانتخابات في الولايات المتحدة.
وهناك إجراءات تتم لتخويف الناس من التصويت، كاللجوء إلى قانون التمرد، واستدعاء الجيش النظامي. إضافة إلى حملات لتسمية الأماكن باسم الرئيس ترامب، ووضع بصمته على المعالم والمؤسسات العامة، وسط معارضة تتصاعد. وهاجم الرئيس الأسبق، باراك أوباما، الرئيس ترامب، بقوله: «كل يوم نستيقظ على هجوم جديد على مؤسساتنا الديمقراطية، ونكسة أخرى لفكرة سيادة القانون». ويوجد انقسام داخل الكونغرس بين من يرى أن الرئيس ترامب «تَهديد وجودي» للديمقراطية الأمريكية، وبين من ينتظرون رحيله.
«القرار العسكري» أو «قرار الحرب»، أصبح عاملاً حاسماً، يُحدد مستقبل الديمقراطية الأمريكية، وغَدا جوهر الصراع الأمريكي الداخلي. في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، سجلت عضوة الكونغرس إليسا سلوتكين مقطع فيديو مع أعضاء آخرين في الكونغرس من ذوي الخلفيات العسكرية والاستخباراتية، يناشدون فيه أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية رفض «الأوامر غير القانونية»، فلا يُلزم أحد بتنفيذ أوامر تخالف الدستور، وقالت سلوتكين: «لقد أصدرنا الفيديو، نظراً للعدد الكبير من العسكريين الذين تواصلوا معنا سراً لطرح أسئلة ومخاوف بشأن المهام العسكرية التي طُلب منهم القيام بها» داخل الولايات المتحدة وخارجها.
إن ما تُخصصه الولايات المتحدة للإنماء أقل بكثير مما تُخصصه في موازنتها للنفقات العسكرية، وهذا «خَلل» يُهدد مستقبل نظامها السياسي».
[email protected]
المعارضة السياسية الأمريكية، مثل موسيقى «الأُوبرا»، بأصواتها وتعابيرها وصورها المتعددة، تمزج الواقعية والدرامية والتراجيديا والفكاهة اللاذعة، وتتطور على شكل «ثورة سياسية»، ضد الرئيس دونالد ترامب، تُهدد استمرارية رئاسته بنهاياتها الدستورية في يناير/كانون الثاني 2029.
الدكتور روبرت كاغان، الكاتب والباحث السياسي الأمريكي الجمهوري، الذي ترك الحزب الجمهوري، احتجاجاً على ترشيح الحزب لدونالد ترامب، للرئاسة الأمريكية، في 2016، قال إن ترامب يُقلد نابليون، وبأنه «وحش فرانكشتاين»، مصطلح يُشير إلى المخلوق الذي ابتكره، فيكتور فرانكشتاين، في رواية ماري شيلي، التي نُشرت عام 1818، ويرمز إلى مخلوق يفلت من السيطرة، ويُدَمِّر «الآخرين». ومن وجهة نظر العالِم السياسي الأمريكي، نعوم تشومسكي، الرئيس ترامب يفتقر إلى الدبلوماسية و«يُعدُّ عصر ترامب العصر الذي أصبح فيه الوجود البشري يواجه حقيقة فنائه».
ديفيد بروكس (الكاتب السياسي والصحفي الأمريكي، المحافظ، المعتدل، البارز في صحيفة نيويورك تايمز)، دعا إلى «انتفاضة وحركة مدنية جماهيرية وطنية، ومسيرات حاشدة وإضرابات، لمقاومة الرئيس ترامب، وإسقاطه، وهزيمة الترامبية والاستبداد غير الليبرالي». بروكس تناول النظرية السياسية الدستورية والتنموية، كأساس لبناء الدولة الحديثة التي صارت مُهَدَّدَة، حيث إن «الحضارة الحديثة ترتكز على الدساتير لكبح جماح السلطة، والتحالفات الدولية لتعزيز السلام، والأنظمة القانونية لتسوية النزاعات سلمياً، والمؤسسات العلمية لعلاج الأمراض، ووسائل الإعلام لتعزيز الفهم العام، والمنظمات الخيرية لتخفيف المعاناة، والشركات لبناء الثروة ونشر الرخاء، والجامعات»، ترامب يهدد كل هذا، وصار يحشد السلطة، وهجماته وتهديداته طالت العُمال والمهنيين والنقابات والصحفيين.
وهناك امتحان صعب في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، فقد تأتي نتائجها بانتصار أكبر للمعارضة، تُفقد الرئيس ترامب السيطرة على الكونغرس، وتفتح ملفات تحقيق جديدة ضده، تؤدي إلى عزله، وأبدى ترامب تخوفه مُخاطباً الجمهوريين: «سوف أُعزل من منصبي إذا لم نفز في الانتخابات النصفية المقبلة».
الأمريكيون قلقون من «الخطاب الرأسمالي» للرئيس ترامب، الذي «يُفضل الأغنياء وأصحاب النفوذ على حساب الفقراء»، إذ بلغت نسبة الفقراء 12%، وسياسة «الحرب الترامبية» كارثية، وقد وُصِف الحزب الجمهوري بأنه «ثيوقراطي» و«يَميني»، في حين أن الأمريكيين يتطلعون إلى حكومة «فعّالة»، «متوازنة»، «وسطية»، «مُعتدلة»، «ليبرالية تقليدية»، تُحقق العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وحل مشاكل الفقر، والتفاوت المتزايد في الدخل والثروة، وارتفاع كُلفة المعيشة، والعمل على إزالة آثار القانون الضريبي السلبية على الفقراء ومحدودي الدخل، ومعالجة مشاكل: قصور الرعاية الصحية، وخفض الإنفاق على البحث العلمي، وتوقف المساعدات الغذائية الفيدرالية لملايين الأمريكيين، وفقدان الوظائف في القطاع الفيدرالي الحكومي، والعنف السياسي، والاستغلال، والآثار السلبية لعمليات المداهمة الواسعة التي تنفذها شرطة الهجرة على الاقتصاد الأمريكي، وارتفاع تكاليف التعليم وديون الطلاب والأسر العاملة، والتفاوت العرقي والطبقي.
وهناك 50 مُشرّعاً أمريكياً عَبّروا عن نيتهم مغادرة الكونغرس بسبب الجمود السياسي والإحباط من بيئة العمل. وقال الباحث الأمريكي هاي تاوير، إن القيادة الأمريكية، اليوم، ليست فقط سياسية، بل شركاتية، تركيزها «المال»، والهيمنة للأقلية الثرية.
وأجرى معهد هارفارد – هاريس الأمريكي، استطلاعاً في 28 – 29 يناير/كانون الثاني 2026 للرأي العام الأمريكي، طلب فيه من الأمريكيين مقارنة أداء إدارتي الرئيس بايدن والرئيس ترامب، حيث يعتقد معظم الأمريكيين أن أداء ترامب كان أسوأ من أداء بايدن، وأسوأ مما توقعوا.
وأظهرت استطلاعات رأي لمعهد الدراسات الحكومية في جامعة كاليفورنيا – بيركلي، مايو/أيار 2025، تراجع شعبية ترامب في ولاية كاليفورنيا، ذات الثقل الانتخابي، وأظهرت استطلاعات رأي لمؤسسة «غالوب» الأمريكية، 26 يوليو/تموز 2025، زيادة مستويات «عدم الرضا» عن سياسات ترامب. وأظهر استطلاع للرأي أجرته «إن بي سي نيوز»، نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تزايد الإحباط بين الأمريكيين بشأن سياسة الرئيس الاقتصادية. وتشير استطلاعات 2026 إلى تنامي الحذر من التدخل العسكري المباشر، مع رأي لأغلبية (56% في بعض الاستطلاعات) يرى تجاوزاً في استخدام القوة، وتتزايد أعداد الأمريكيين المُعارضين للتدخلات العسكرية الخارجية، ويُفضلون إعطاء الأولوية للقضايا الداخلية الأمريكية.
[email protected]
مُشَرِعون، في الكونغرس الأمريكي، أثارت فيهم، سياسات الرئيس دونالد ترامب، السخط والغضب، بتجاهله، حل مشكلات محلية، مُعقدة، ومُهَدِدة، لاستقرار، الولايات المتحدة، السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وعدم التركيز على تحسين حياة الأمريكيين العاديين، وإنما، انغمس، في سياسة الحروب الأبدية على أراضٍ أجنبية.
إليسا سلوتكين عضو الكونغرس الأمريكي، ديمقراطية، والموظفة السابقة في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ووزارات الدفاع والخارجية، قالت: «الرئيس ترامب، في عامه الأول، في منصبه، أمر بعمليات عسكرية، في سبع دول ومحيطين، أكثر من أي رئيس أمريكي في التاريخ»، ففي يناير 2026، قصف، فنزويلا، واعتقل زعيمها نيكولاس مادورو، وهدّد بالاستيلاء على غرينلاند، بالقوة، على الرغم من التحذيرات من انهيار حلف الناتو، وخطط لشن غارات ضد إيران.
كان على الرئيس ترامب تجنب قيام حربٍ ضد، إيران، حَذَّرَهُ، مِنها، مُشَرِعون، وجنرالات حرب، أمريكيون، لمخاطرها، على المصالح الأمريكية والإقليمية والدولية، لكنه، لم يُنصت لهم، فاتخذ قرار الحرب، الكارثي، في 28 فبراير/شباط الماضي، أثناء التفاوض السياسي مع إيران، وهذه طامة دبلوماسية، طبقاً، لقول، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي، السيناتور، تشاك شومر الذي قال: «أمضى الأمريكيون عقدين يحاربون في الشرق الأوسط، أضعنا أرواحاً، وأضعنا مليارات، وهناك جيل كامل تأثر بسبب ما حدث، فلماذا يصّر دونالد ترامب على تكرار التاريخ، ولماذا يسعى إلى حرب لا يريدها الأمريكيون، ولا يستطيع تبرير سببها؟». وأضاف: «لقد خاض الرئيس حملته الانتخابية على أساس خفض التكاليف والحفاظ على الحلم الأمريكي، لكنه لم يبذل سوى القليل جداً من الجهد في هذا الصدد، فالحرب تتسع، وتنحو للفوضى والإبادة، وكلفتها مليارات الدولارات».
هناك فجوة بين «شغف» ترامب، بالحروب، واهتمامات الكونغرس التنموية. الحملات الانتخابية لعضوية الكونغرس، تُركز على مسائل الحياة اليومية، مثل، توفير الرعاية الصحية بأسعار معقولة، وتنمية قطاع الصناعات التحويلية، لإنتاج سلع ومواد، ضرورية، وتوفير فرص عمل جديدة.
وهناك خطة اقتصادية لإنقاذ الطبقة المتوسطة الأمريكية، مطروحة في الكونغرس، بصفتها قانوناً، يُلزم الرئيس، بإعلان حالة طوارئ وطنية في قطاع الإسكان- الذي يعاني أزمة- وتخفيض اللوائح، وتفعيل «قانون الإنتاج الدفاعي الأمريكي» لبناء 4 ملايين منزل.
عضوة الكونغرس، سلوتكين، تستغرب أولويات الرئيس، الخارجية، بقولها: «بينما نخوض جميعاً معارك ونقاشات في واشنطن حول قضايا مثل غرينلاند وفنزويلا، يتوق المواطن الأمريكي العادي إلى تخفيف أعباء تكاليف المعيشة وتحقيق الحلم الأمريكي. فليس هناك ما هو أهم من امتلاك منزل العمر»، لقد ارتفعت أسعار المنازل بنسبة تقارب 55% منذ عام 2020، وارتفعت الإيجارات بأكثر من 30% في جميع أنحاء الولايات المتحدة، و«نحن لا نملك ما يكفي من المساكن، وخاصة مساكن الطبقة المتوسطة ذات العائلة الواحدة»، وهناك «نقص في الوحدات السكنية يبلغ 4 ملايين وحدة، وتكمن المشكلة في ارتفاع كلفة بناء منازل عائلية منفردة بسبب القيود التنظيمية»، والبيروقراطية.
مُشرعون بالكونغرس تقدموا بخطة طوارئ لتجميد القوانين واللوائح التي تُعيق تطوير الإسكان الأمريكي، وتتضمن، مكافأة الجهات التي تُظهر دعمها للنمو وتخفيف القيود التنظيمية بأموال حكومية، واستخدام قانون الإنتاج الدفاعي لتوجيه الصناعات المحلية لإنتاج المواد الأساسية، مثل الأخشاب والصلب والمنازل الجاهزة، والخدمات. يذكر أن قضية الإسكان كانت أساس حملة زهران ممداني الناجحة لرئاسة بلدية نيويورك.
حجم كلفة المعيشة والاقتصاد، في الولايات المتحدة، يتزايد، فقد أدى التضخم المرتفع (زيادة تتجاوز 26% في أسعار المستهلكين بين عامي (2019 و2025) إلى ارتفاع تكاليف البقالة والإيجار والوقود.
وَصَف 49% من الأمريكيين، قضايا، توفير السكن بأسعار معقولة، وتكاليف الرعاية الصحية المرتفعة، وعدم المساواة في الدخل والفقر وانعدام الأمن الغذائي، بالمشكلات المُعقدة. ويعاني واحد من كل ثمانية بالغين انعدام الأمن الغذائي، ويُعد العنف المسلح والجريمة، وخاصة في المناطق الحضرية، مصدر قلق كبيراً، حيث بلغ عدد الوفيات المرتبطة بالأسلحة النارية، وفق إحصاءات أمريكية، أكثر من 47 ألف حالة في عام 2022، وفي عام، 2023، بلغ 46728 حالة، وما بين 44400 إلى أكثر من 46 ألف حالة، في، 2024، ونحو 40 ألف حالة في 2025.
وتُظهر بيانات استطلاع، مجلس شيكاغو الأمريكي، لعام 2025، الذي أُجري في الفترة من 18 إلى 30 يوليو/تموز 2025، أن الأمريكيين يرون أن أخطر التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة، هي، القضايا المتعلقة بفساد الحكومة وضعف الديمقراطية. ويوجد قلق أمريكي شعبي تجاه الهجرة غير الشرعية وعبور الحدود غير المصرح به، وسياسة إدارة طالبي اللجوء، ومشاكل العنصرية والتمييز وعدم المساواة، وتعاطي المخدرات. والولايات المتحدة، الأولى عالمياً في عدد المساجين، بوجود مليوني سجين، حيث يُنفق على منظومة السجون 182 مليار دولار سنوياً، فيما بلغ الدَين الوطني 37 تريليون دولار.
[email protected]
د. منصور جاسم الشامسي
الحزب الجمهوري الأمريكي يُكثف حملته الترويجية والدعائية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، وسيعقد الحزب مؤتمره الوطني «الاستثنائي»، في الصيف المقبل، لإبراز إنجازات الرئيس دونالد ترامب، وسياساته، وتصدياً للتحديات الداخلية المتصاعدة التي يواجهها، منها تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي وعدم رضا الأمريكيين عن الوضع الاقتصادي.
في الانتخابات الرئاسية عام 2024، أطلق ترامب وعوداً بخفض تكاليف المعيشة والأسعار والتضخم، وعدم خوض حروب خارجية، لكنها لم تتحقق. أغلبية الأمريكيين، وفق استطلاعات الرأي، ترى الرئيس يُركز على «أولويات خاطئة» و«مواجهات خارجية»، مثل: «الاستحواذ على غرينلاند»، «الصراع مع فنزويلا»، «النزاع مع إيران»، «المجابهة مع الصين»، في حين يتجاهل معالجة «غلاء المعيشة»، فقد ذكر مكتب الإحصاء الأمريكي لعامي 2023-2024 أن عدد الفقراء في الولايات المتحدة يتراوح ما بين 36.8 إلى 44 مليون شخص، ما يمثل نسبة فقر رسمية تبلغ 11.1% إلى 12.6%. المُشكل الاقتصادي – الاجتماعي سبب للانهيار أو الفشل السياسي.
تقييم الأداء العام للرئيس جاء (أقل) من فترة ولايته الأولى و(أضعف) من شعبية سلفه الرئيس جو بايدن، في المرحلة نفسها، أي السنة الرئاسية الأولى (يناير 2025 – يناير 2026). الاستطلاع الذي أجرته مجلة الإيكونوميست بين 26 – 29 ديسمبر 2025، على عينة من البالغين الأمريكيين، أظهر أن 51% من المشاركين يعتقدون أن الاقتصاد يسير نحو الأسوأ. وعلى الرغم من إعلان ترامب في سبتمبر (أيلول) 2025 عن توصله لوقف إطلاق النار في غزة وإقراره تشريعات تتعلق بالضرائب وتشديد الرقابة على الحدود إلّا أن شعبيته تراجعت. ويرى خُبراء أن التراجع يعود بشكل رئيسي إلى سياسة التعريفات الجمركية الواسعة التي أعلنها في السابق، بالإضافة إلى إجراءات تقليص الوظائف الحكومية الفيدرالية، وحملات الترحيل الجماعي، التي تُثير جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة.
كما شكلت حادثتا مقتل المواطنين الأمريكيين (غود وأليكس) وارتداداتهما، وتظاهرات الاحتجاج المتصاعدة، بشأن الحادثتين، وقضايا محلية أخرى تحديات مُستجدة يواجهها الحزب الجمهوري.
رينيه نيكول ماكلين غود، مواطنة أمريكية تبلغ من العمر 37 عاماً، أُمّ، لديها ثلاثة أطفال، وشاعرة، قُتلت برصاص شرطة إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية في مدينة مينيابولس بولاية منيسوتا، في 7 يناير، وأدى ذلك إلى تظاهرات احتجاج واسعة، ثم زاد الوضع سوءاً حادثة مقتل أليكس جيفري بريتي (37 عاماً)، وهو مواطن وممرض أمريكي يعمل لدى وزارة شؤون المحاربين القدامى الأمريكية، في 24 يناير (كانون الثاني)، على يد أفراد شرطة إدارة الهجرة والجمارك، في مدينة ميينابوليس أيضاً، التي أثارت جدلاً واسعا، وحزناً بالغاً في الولايات المتحدة.
كان أليكس يلتقط صوراً وسط احتجاجات حاشدة ضد إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، كما دافع عن شخصين، أثناء التظاهرة، حين لقي مصرعه، وقد أظهر تحليلٌ أجرته صحيفة نيويورك تايمز أن عناصر من الشرطة طرحوا أليكس أرضاً، ثم ضربه أحدهم بجسمٍ ما، وبعد ذلك أُطلقت عشر رصاصات في غضون خمس ثوانٍ. وأظهرت سجلات المحكمة الأمريكية أن أليكس لم يكن لديه سجل جنائي، وقالت عائلته إنه لم يكن له أي احتكاك مع سلطات إنفاذ القانون باستثناء عدد قليل من مخالفات المرور. وقال مايكل بريتي، والد أليكس، عن ولده: «لقد كان يهتم بالناس بعمق وكان مستاءً للغاية مما كان يحدث في مينيابوليس وفي جميع أنحاء الولايات المتحدة مع إدارة الهجرة والجمارك، كما هو حال ملايين الأشخاص الآخرين».
إدارة الرئيس ترامب صنفت أليكس، المقتول، متظاهراً عنيفاً، لكن هذه الرواية الرسمية تزداد الشكوك حولها على ضوء الأدلة. لذا، تزايد عدد الجمهوريين الداعين إلى تحقيق أعمق بشأن الحادثتين. وطلب رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب، أندرو غاربارينو، شهادات من قادة إدارة الهجرة والجمارك، وإدارة الجمارك وحماية الحدود، وخدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، قائلاً: «تبقى أولويتي القصوى هي الحفاظ على سلامة الأمريكيين». حتى السيناتور بيت ريكيتس، وهو حليف قوي للرئيس ترامب، دعا إلى «تحقيق شفاف». وقال حاكم ولاية أوكلاهوما كيفن ستيت لبرنامج «حالة الاتحاد» على شبكة «سي إن إن» الأمريكية إن إطلاق النار كان «مأساة حقيقية» وإن ترامب بحاجة إلى تحديد «نهاية اللعبة». قال ستيت: «لا أحد يحب قدوم السلطات الفيدرالية إلى ولاياتهم. فما هو الهدف الآن؟ هل هو ترحيل كل من ليس مواطناً أمريكياً؟ لا أعتقد أن هذا ما يريده الأمريكيون». وقال حاكم ولاية فيرمونت، فيل سكوت، إن إطلاق النار «غير مقبول». وأضاف: «في أحسن الأحوال، تُعدّ هذه العمليات الفيدرالية المتعلقة بالهجرة فشلاً ذريعاً في تنسيق ممارسات الأمن العام وإنفاذ القانون، والتدريب، والقيادة. وفي أسوأ الأحوال، هي ترهيب وتحريض فيدرالي متعمد للمواطنين الأمريكيين».
وأظهر استطلاع رأي أجرته وكالة أسوشيتد برس ومركز نورك أن 38% فقط من البالغين الأمريكيين وافقوا على طريقة تعامل ترامب مع الهجرة.
معارك الجمهوريين، الداخلية والخارجية، وارتداداتها السلبية مستمرة وتحفّها مخاطر.
[email protected]
د. منصور جاسم الشامسي
قال توماس جيفرسون، أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة، وكاتب بيان الاستقلال الأمريكي (1776)، وثالث رئيس أمريكي (1801–1809)، والمُفكر والمُنظر السياسي: «رأيت ما يكفي في حربٍ واحدة، ما يجعلني لا أرغب أبداً في رؤية حرب أخرى»، وعارض استخدام بريطانيا القوة ضد الثوار الأمريكيين المُطالبين بالاستقلال، وتَمسك بالعمل السياسي والدبلوماسي، ومبدأ الحياد، عدم التدخل والاستقطاب، تجنباً للحرب، والأعمال العسكرية، والمواجهات، الخارجية، الخطرة، وأيده، جون آدمز، الرئيس الأمريكي الثاني (1797-1801) وكان يؤمن بالمقاومة المدنية والطرائق الدبلوماسية، لحل النزاعات، والذي قاد مفاوضات السلام مع بريطانيا، بصبر، واحترافية، رغم النكسات، وتوصل إلى معاهدة سلام تاريخية، في فبراير/شباط 1783 تؤكد استقلال الولايات المتحدة، نهائياً.
ومنذ حرب الاستقلال الأمريكية (1775–1783) وحتى وقتنا الحاضر، 2026، ظل سؤالُ وموضوع الحربِ والتدخل الخارجي والسلامِ «مُحَيّراً» و«تَحَدّياً» و«مُعْضِلَةً» تواجهُ صانع القرارِ السياسي الأمريكيِّ، إما النأي عن الحرب، وعدم الانخراط فيها، وعدم التدخل، واستخدام القوة العسكرية، إلّا، في أُطرها التشريعية والقانونية والشرعية والدستورية، أو، العكس، خوض الحرب، من دون هذه الأطر والقواعد.
واقعاً، صناعة القرار السياسي الأمريكي حالياً أمام مُعضلتي فنزويلا وإيران. إذ دخلت الولايات المتحدة في حرب فعلية، مباشرة، مع الدولتين، ومحاولة تغيير نظاميهما السياسيين الحاكمين، في الفترة الماضية، وظل احتمال «قرار استئناف الحرب»، معهما، قائماً. لذا، صار المشهد السياسي الداخلي الأمريكي مُعقداً، ومُحتدماً، ما بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومُعارضيه، في الكونغرس، يقودهم السيناتور الديمقراطي، الدكتور تيم كين، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فرجينيا، والأستاذ الجامعي، الذي يمارس «السياسة الهادئة» و«طويلة النفس» (شبيهة بسياسة توماس جيفرسون وجون آدمز) يطرح عبرها مشروعات قوانين، لتقييد سلطة الرئيس في استخدام القوة المسلحة، وذلك، لإعادة سلطة إعلان الحرب للكونغرس.
في 2020 خلال فترة ولاية الرئيس ترامب الأولى، طرح كين تشريعاً لمنع الرئيس من شن حرب على إيران، وحظي بتأييد في مجلسي الشيوخ والنواب، وبدعم من بعض الجمهوريين، لكنه لم يحصل على الأصوات الكافية ليتغلب على حق النقض الرئاسي. وفي 16 يونيو/حزيران 2025، حَدّث كين التشريع بشأن صلاحيات الحرب، ليؤكد أن الدستور الأمريكي يمنح الكونغرس وحده، وليس الرئيس، سلطة إعلان الحرب. وذكر كين في بيان: «ليس من مصلحة أمننا القومي الدخول في حرب مع إيران إلا إذا كانت تلك الحرب ضرورة لا مفر منها للدفاع عن الولايات المتحدة. وبموجب القانون الأمريكي، تحظى تشريعات صلاحيات الحرب بأولوية النظر، وطرحها باستمرار في الكونغرس، يُشكل ضغطاً على الرئيس ترامب، وقد حذر عدد متزايد من المشرعين الأمريكيين، الرئيس، من الانجرار إلى صراع يرون أنه لا يخدم مصالح الولايات المتحدة. وقد صوت مجلس الشيوخ الأمريكي في 8 يناير/كانون الثاني 2026 على قرار، يمنع، الرئيس، من استخدام القوة العسكرية «داخل أو ضد فنزويلا» (ويُمكن استخدام التشريع تجاه أي دولة أخرى) ما لم يحصل على موافقة مسبقة من الكونغرس. ولكي يصبح مشروع القانون قانوناً، يجب أن يُقره مجلسا الشيوخ والنواب، وأن يوقّعه الرئيس ترامب، الذي من المرجّح أن يعرقله. لكن بإمكان الكونغرس تجاوز حق النقض الرئاسي بأغلبية ثلثي الأصوات في مجلسي النواب والشيوخ.
وفي 14 يناير 2026 أظهر استطلاع رأي، نشرته صحيفة «بوليتكو الأمريكية»، وأجرته جامعة كوينيبياك، بين الناخبين المسجلين أن 70% منهم يعارضون التدخل العسكري الأمريكي في إيران، حتى لو قُتل متظاهرون هناك أثناء احتجاجهم ضد الحكومة الإيرانية. كما أظهر الاستطلاع أن 70% من الناخبين يعتقدون أنه يجب على الرئيس الحصول على موافقة الكونغرس، أولاً، قبل اتخاذ أي إجراء عسكري.
وكانت هناك استعدادات عسكرية أمريكية، جارية، للهجوم على إيران، تزامناً مع الاحتجاجات الإيرانية، ولكن، الرئيس ترامب، تراجع، عن الهجوم العسكري، وجَنَح للتَهدئة، كما تراجع، عن هجوم عسكري إضافي على فنزويلا، ومال للحل السياسي. كِلا، التراجعين، واقعييّن، نتيجةً لضغوط المعارضة داخل الكونغرس، والرأي العام الأمريكي، ولعوامل خارجية استراتيجية.
يستند «مشروع القانون»، لقانون صلاحيات الحرب لعام 1973، الذي أُقرّ خلال حرب فيتنام لتقييد صلاحيات الرئيس الأحادية في شنّ أعمال عدائية عسكرية. يمنح الدستور الأمريكي الكونغرس سلطة إعلان الحرب، إلا أن رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبين – وفقاً لمصادر أمريكية – استغلوا مناصبهم كقادة أعلى للقوات المسلحة لتعبئة القوات، وشن الهجمات، والأعمال، العسكرية، دون تفويض صريح من الكونغرس. لم يعد القرار العسكري الأمريكي شأناً داخلياً بل عالمياً.
[email protected]