دخل موقع الفاية المسجل على قائمة التراث العالمي لـ «اليونسكو» إلى مرحلة البحث العلمي الدولي، وذلك، من خلال تقديم حكومة الشارقة خمس منح بحثية ذهبت إلى أكاديميين ومتخصصين من الإمارات، وأمريكا، وبريطانيا، وألمانيا، وإسبانيا، وكان قد تقدّم للمنحة ٤٩ طلباً دولياً من قارّات العالم.
تقول المتابعة الإعلامية لهذا الحدث البحثي الدولي إن هذه المنح الخمس، ومحورها الفاية في الشارقة تعزز البحث العلمي في مجالات الاستيطان المبكر، والهجرة، والتغيّر البيئي والتكيف في شبه الجزيرة العربية، وهي العناصر التي قام عليها ملف الفاية في «اليونسكو»، وإضافة إلى ذلك، كان موقع الفاية قبل ذلك قد جرت قراءته قراءة ميدانية آثارية وجيولوجية وافية، وعرفنا من خلال هذه الثقافة التاريخية حجم الاستيطان المبكر في المنطقة وشواهده الآثارية، وأهمية المكان البشرية والتجارية فضلاً عن الأهمية الجمالية للمنطقة.
الآن، تدخل الفاية مرحلة البحث العلمي المتخصص، وهو بحث مكاني، وثقافي، وهو أيضاً بحث جديد علينا من حيث موضوعاته وأدواته، ولكن هذا الأمر بالذات يحفزنا، بل ويحرك لدينا الكثير من الفضول لمتابعة هذه المشاريع البحثية الخمسة لكل من الدكتور محمد المرّي، والبروفيسور ديفيد توماس، والبروفيسورة ليزلي غريغوريكا، والدكتورة نوريا سانز غاليغو، والدكتورة أندريا غيريرو.
سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي سفيرة موقع الفاية للتراث العالمي قالت: «إن اختيار المشاريع الفائزة جاء لما تتمتع به من منهجية وأصالة، وقمة علمية، إلى جانب قدرتها على تعزيز الأسس العلمية للموقع».
هذه المشاريع التي استحقت المنحة ستكون في إطار برنامج عملي متخصص يتولّاه مكتب التراث العالمي في الشارقة التابع لهيئة الشارقة للآثار، وذلك، بالتنسيق مع اللجنة العلمية لموقع الفاية للتراث العالمي.
كل شيء مُنظَم، ومُتابع، ومدروس نظرياً وتطبيقياً وعلمياً منذ الإعلان عن منحة الفاية للبحوث منذ نحو عام وإلى الآن، وسوف تستمر هذه المتابعة إلى حين تنفيذ المشاريع البحثية العلمية الخمسة.
ومرة ثانية، ها نحن نجد أنفسنا أمام ثقافة جديدة، مركزها الفاية، غير أن هذه الحالة العلمية البحثية وعلى مستوى جامعي وأكاديمي عالمي، تدفعنا، في الوقت نفسه، إلى قراءة الفاية قراءة إبداعية، تأملية، تاريخية، روحية، كتلك التي قرأناها بتمهّل وأناقة وشغف في كتاب سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي «أخبروهم أنها هنا»، فالبحث العلمي مهما كان تخصصياً ومختبرياً، تظل في قلبه تلك الروح الأدبية الشعرية الغنائية التي تكشف عن قلب المكان الأثري وحساسيته التاريخية من منظور أدبي ثقافي.
ولدت الروائية الإنجليزية زادي سميث في عام 1975، وبحسب الموسوعة الحرّة أصبحت زميلاً في الجمعية الملكية للأدب من عام 2002 إلى عام 2016، وفي عام 2006 فازت بجائزة أورانج للأدب الروائي، ومن أعمالها الروائية المترجمة إلى العربية «عن الجمال» وترجمها مفرح كريم عام 2008، ورواية «أسنان بيضاء» التي ترجمها أسامة أسبر إلى العربية في عام 2020.
ترى سميث أن هناك عشر قواعد تنصح بها الكتّاب الشباب، واستوقفتني إحدى هذه القواعد وهي أن يكون الوقت والمكان المخصَّصان للكتابة للكاتب فقط، وحتى الأشخاص الأكثر أهمية بالنسبة للكاتب لا يجب أن يكونوا في هذا المكان، مكان الكتابة. وفي الآونة الأخيرة، أي في السنوات العشر الماضية، كثرت مثل هذه النصائح التي يوجّهها بعض الكتاب المكرّسين في عالم الأدب للكتاب الشباب، وكثرت أيضاً ورش التدريب على الكتابة، وبخاصة، كتابة الرواية.
شخصياً، لست متأكداً ما إذا كان يمكن تدريب كاتب على عادات وممارسات بحدّ ذاتها، من شأنها أن تصنع منه كاتباً له اسم ووزن في بيئة الأدب الذي لا يمكن تلقينه أو التدرّب عليه، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية الخبرة والتجربة التي تعود إلى الكاتب المكرّس الذي يقوم بدور المدرّب في تلك الورش.
الكاتب المدرّب، إن جازت العبارة، له بالطبع اعتباريته الأدبية المحترمة، وهو في الغالب يعطي خبرة، لكنه لا يعطي قواعد قطعية نهائية تتصل بجوهر الكتابة.
أعود الآن إلى المكان المخصص للكتابة الذي تنصح به زادي سميث، ويتوجب عملياً أن لا يدخله أحد، فهو بالفعل مكان الخصوصية الإبداعية، مكان التقاء الكاتب بذاته، وهو أيضاً مكان التقاء الكاتب بإلهامه الفردي البالغ الخصوصية، ولا أتحدث هنا عن الوحي أو العزلة أو الانقطاع أو الغياب، تلك مفاهيم رومانسية عاطفية لا تصنع كتابة يعوّل عليها.
المقصود بمكان الكتابة هو مكان ورشة الكتابة التي يشتغل فيها الكاتب على مراجعه ومصادره وكتبه وأرشيفه ومخطوطاته ووثائقه، أي أن المكان بهذا المعنى هو مكان بحث وتدبير وصناعة.
نعم، الكتابة صناعة لها مكان مادي ومعنوي، محدّد، بل وأحياناً هو مكان مقفل، وإلّا تحوّل فعل الكتابة إلى شتات وعدم تركيز، بل وتحوّل إلى فوضى.
أخيراً، إن الكتابة التي تتطلب هذه الصيغة المكانية الاستثنائية هي كتابة الأدب، وتحديداً الرواية أو الشعر، حيث المرء مع ذاته فقط.
مرة ثانية إلى الصين، بعد زيارة الرئيس الرّوسي فلاديمير بوتين إلى بكين، وما تستدعيه المناسبة من ظواهر ورمزيات أولها الدبّ والتنّين، ونترك الدبّ لمناسبة أخرى، ونتحدث عن التنّين، وبحسب موسوعة الأساطير العالمية (حنّا عبّود) فإن التنين في الصين يمثل «اليانغ»، أي مبدأ السماء والنشاط والذكورية في الكون الذي يتألف من: «اليانغ» و«الين»، ومنذ العهود القديمة بحسب الموسوعة كان التنّين شعاراً للأسرة الإمبراطورية، وظل شعاراً يحمله العلم الوطني الصيني، حتى قامت الجمهورية عام 1911.
ونحن نعتقد خطأ أن لون التنين أحمر فقط، بينما هناك تنانين بلون أخضر وأسود ذهبي إلى جانب الأحمر، ويعتقد الصينيون أن هذه الألوان هي الألوان الشعبية الفولكلورية. والتنين أنواع بحسب الموسوعة، فهناك التنّين المجنح الطائر (البابلي) وهناك نافث النار، والمحشرف، وغير المحشرف، وبزعانف وبغير زعانف.
الخط في الصين، خطّ اللغة الصينية، يُعتبر فناً أساسياً، ونقرأ في «معجم الأدب الصيني» بترجمة: د. محمد حمود أن كبار الخطاطين في الصين يُعامَلون بالاحترام ذاته الذي يُعامل به عباقرة الثقافة الصينية.
وجاء في «معجم الأدب الصيني» أيضاً أن الخط فن المثقفين بامتياز، وفي الامتحانات الإمبراطورية لا يُقَوّم الممتحن بكفاءته الأدبية والفلسفية، بل يؤخذ بعين الاعتبار أيضاً جمالية خطّه، ويقول المعجم إن يانغ كزي يونغ (53 قبل الميلاد وحتى 18 بعد الميلاد)، كان يقول إن الخط صورة القلب، ومن خلال هذه الصورة يمكن تمييز الرجل المهم من غير المهم.
طريقة الكتابة في الصين كما جاء في المعجم لها فضيلة لا تنكر «فقد صانت استمرارية الثقافة الصينية عبر تاريخها الطويل، كما ضمنت وحدة الشعب الصيني الذي يتكلم بلهجات لا تُعَدّ ولا تحصى».
أخيراً، وفي إطار الرمزيات الصينية وموروثها الحضاري إليك هذه الحكاية بين أحد الأمراء الصينيين وكونفوشيوس..
«ذهب الأمير لينكون أمير دولة ويقو إلى كونفوشيوس وسأله عن أمور تتعلّق بالخطط القتالية والتجهيزات العسكرية، فأجابه كونفوشيوس قائلاً: «أستطيع أن أبحث معك أي مسألة تختص بقواعد الأخلاق وأصول المعاملات، فذلك هو الموضوع الذي أفقهه وأدرّسه، أما الحروب وشؤونها فذلك ما لا قِبَلَ لي به». ثم إن كونفوشيوس قام في اليوم التالي ورحل عن المدينة (من المحاورات: ترجمة: محسن سيّد - فرجاني).
كل الفنون والآداب وحتى العلوم الصينية ترتبط، بنحو أو بآخر، بالفلسفة الطاوية القائمة على تعاليم لاوتسو الصيني في القرن السادس قبل الميلاد.
[email protected]
تروي الكاتبة البريطانية سارة وود أنه بعد وفاة والدتها كانت تفرّغ الجيوب الصغيرة في محفظتها من محتويات كبطاقات المكافآت، وبطاقات الاعتماد، ورخصة القيادة، وتقول إن هذه المحتويات أصبحت جميعها تخلو من أي مغزى، إلاّ أنها كما تقول لم تستطع رمي بطاقة واحدة هي بطاقة المكتبة.
وفعلاً، ما جدوى شهادة الميلاد أو شهادة الجامعة أو بطاقة الصرّاف الآلي، أو وثيقة ملكية عقار أو سيارة أو مزرعة؟ ما جدوى كل ذلك حين يموت الإنسان، فيما تظل الكتب والمكتبات والمخطوطات والرسائل والصور والأشياء الصغيرة الجميلة «العالقة» في أغلفة رسائل البريد، وكل ذلك، مجرد ورق، لكن له مغزى وله قيمة.
هنا أذكر فيلم «ستانلي وإيريس» الذي يلعب فيه روبرت دي نيرو (ستانلي) دور عامل بسيط لا يعرف القراءة والكتابة إلى حين تعرف إلى (إيريس) التي تنقله من شخص أمّي لا يعرف الكتب إلى رجل مختلف مقبل على الحياة، وتقوم بدور إيريس الممثلة جين فوندا.
في ذلك الفيلم الإنساني الناعم تظهر لقطة صغيرة وقد توجهت الكاميرا إلى بوّابة مكتبة حيث كُتِبَ في أعلاها «ما من صرح يعمّر أكثر من كتاب».
عدت إلى ملاحظاتي الصغيرة هذه وأنا أقرأ حول إطلاق مكتبة محمد بن راشد مشروع «أرشيف دبي» لإدارة الوثائق والأصول المعرفية وتعزيز منظومة أرشفة تشكل ذاكرة حية لتاريخ وتراث دبي.
هذه خطوة ثقافية وطنية بامتياز تهم كاتب الأدب، والفنان المسرحي والموسيقي، والرسام، والباحث في الفولكلور والتراث، كما تهم الإعلامي والصحفي والأكاديمي والمعماري والمهتم بالآثار والأساطير والحكايات الشعبية العريقة.
كل ما له علاقة بالتراث المادي والمعنوي يعود إلى هذا الأرشيف الذي يعني الذاكرة والتاريخ والأصول والمرجعيات، وكل هذا الجهد الأرشيفي الذي يحتاج بالتأكيد إلى فِرق عمل حرفية ومنظمة إنما يأتي تحت مظلة مكتبة محمد بن راشد.
تتحول المكتبة هنا من مركز معرفة ووعي وتثقيف إلى مركز وظيفي خدمي يتصل بنظم الأرشيف، وهي نظم علمية لها متخصصون عندهم تراكم من التجارب والخبرات.
من يأتي للقراءة في مكتبة محمد بن راشد يصبح بإمكانه بعد فترة من الزمن أن يأتي للبحث في التاريخ الثقافي لدبي عن طريق أرشيف علمي مكتمل الإعداد والتنظيم.
[email protected]
غادر الشعراء طَلَل القصيدة صوب جنة الرواية، ولكن لم تكن هناك هجرة معاكسة قام بها الروائيون إلى الشعر الذي أخذ تعريفاً تاريخياً هو «ديوان العرب». ومهما حاول الروائيون أن ينسبوا هذا الديوان إليهم في عصر الرواية العربية هذا، إلا أن التعريف ظل للشعر، وسيبقى كذلك.
انظر إلى مكتبتك إذا كنت قارئاً محترفاً، وعدّد الروايات العربية والروايات العالمية المترجمة إلى العربية على الأرفف المتزايدة من عام إلى آخر، وانظر إلى أرفف الشعر، وبالتأكيد ما من مقارنة، فالرواية تطغى، ولكنه على أي حال طغيان جميل في زمن القراءة المتزايد.
زمن الرواية هو أيضاً زمن الناشر الذي يُصَوّب عينه على الجائزة الأدبية، فهو له حصّة من الجائزة، إذا كان هناك عقد اتفاق مع الروائي على هذه المحاصصة.
الشعر نادر وقليل، بخاصة، إذا كان ذلك الشعر الذي على طريقة عسل النحل، إذ لابدّ من ملكة، ولابدّ من ملك، لابدّ من خلية عمل، ولابدّ من طيران طويل، ولابدّ من سباق مسافات بعيدة لكي نحصل على ذلك العسل القليل، وإن ذلك القليل لا يلتقي مع زمن الناشر الذي يبحث عن سوق، كما ويبحث عن جائزة.
الرواية تحقق للناشر شيئاً من طموحه الماديّ، وقد كتبت ذات يوم أنها «بقرة حلوب»، فإذا انتشرت رواية، وباعت، وتهافت عليها المترجم، أو اعتمدتها السينما، أو الدراما أو روّج لها الإعلام، أو حظيت بالقراءة الصحفية المُروّجة، أو غمرها ضوء الدعاية، فهي بلا شكّ، ذات ضرع حلوب.
اليوم، لا يقع الشعر في مواقع الرواية من حيث الانتشار، والبيع، والتهافت، فمن النادر، بل من الصعب أن تتحول قصيدة إلى فيلم، وقليلاً ما يقتحم الشعر قلاع الصحافة والإعلام، ومرة ثانية، لأن الشعر نادر وقليل، وأكثر من ذلك، الشعر صعب، وَمُصفّى، وَمُنَظمّ تماماً مثل نظام النحل.
لذلك، يغادر الشعراء، أو بعض الشعراء مُتَرَدّم القصيدة إلى حليب الرواية، وإذا أردت المقارنة، فما أوسع الفرق بين الضرع الذي يرمز إلى الرواية، وبين فن النحلة الذي يرمز إلى الشعر.
مرة ثانية، تأمل إذا أردت عدم وجود تلك الهجرة المعاكسة من الرواية إلى الشعر، فما من روائي يعرف قدر نفسه يقدم على مغامرة الشعر، هذا النحل الطيّار، كثير الخلايا، وجميل المنظر.
ظل عبد الرحمن منيف في حدود مدن الملح، وبقي حنّا مينة مثل عوليس تائهاً في البحر، يكتب من ميناء إلى ميناء، ولم يغادر نجيب محفوظ حارته الشعبية القاهرية، روائيون كبار مَدّوا أرجلهم على قدر لحافهم.
مع كل ذلك، ما من رواية عظيمة إلا وفيها شيء من عسل الشعر، مذاقٌ لابد منه، وحلاوة ناعمة، إذا لم نطعمها في الرواية تظل ذا مرارة مثل حليب التين.
[email protected]
قرأت مجموعة من قصص الأخوين جريم وهما: يعقوب (1775-1863)، وفيلهلم (1786- 1859)، وكانت هذه المجموعة قد صدرت طبعتها العربية في عام 1987 عن دار الفتى العربي في القاهرة ونقلها إلى العربية د. كمال رضوان، وصمم الكتاب وغلافه الفنان الرائع فعلاً محيي الدين اللبّاد، بمشاركة يوسف شاكر.
في مقدمة الكتاب القصيرة، قال المترجم إن هذه القصص موجّهة إلى «كل فتى وفتاة في الوطن العربي»، ولكنني لست فتىً، بل فوق الستين، وقد قرأت هذه القصص بمتعة رجل يبحث عن الفكر والحكمة واللغة أيضاً، ووجدت كل هذه الخصائص في هذه القصص الشعبية التي تصلح للفتى، والشاب، والكهل، وليس لفئة قارئة في حدّ ذاتها.
مشروع الأخوين جريم يعرفه العرب منذ الثمانينات، ولكي أقرّب الصورة أكثر للقارئ العربي، أنقل عن المترجم في المقدمة «إن الأخوين جريم قاما بالتنقيب في كنوز الأدب الشعبي والتراث الأوروبي القديم، فجمعا أساطيره وحكاياته، ممّا كان يحكيه الأجداد للأحفاد، فرأت القصص النور في بداية القرن التاسع عشر».
اهتم الأخوان جريم بجمع الأساطير والملاحم الشعبية، ووضعا كتاباً ضخماً في النحو الألماني من أربعة مجلّدات، وعملا في جامعات ألمانية عريقة لكن بقي أثر هذه القصص الشعبية علامة بارزة في مشروع هذين الأخوين ليس في الثقافة الألمانية، وحسب، بل وفي الثقافة الأوروبية برمّتها، ليمتد هذا الأثر الشعبي الأوروبي إلى القارئ العربي على يد المترجم د. كمال رضوان، إلى جانب الصور التعبيرية الجميلة والناطقة بمحتوى كل قصة، وقد رسمها الفنان يرجي ترنكا.
بعض هذه القصص يتشابه تماماً مع بعض السرديات والحكايات التراثية الشعبية العربية، وبعضها لا يعبّر إلا عن ثقافة وتفكير بعض الشعوب الأوروبية فقط، وسوف يجد القارئ الشغوف بهذا الأدب الموجّه للفتيان أن شخصية الجدّة العجوز حاضرة دائماً في هذه النصوص، وعن طريق حكمة وخبرة الجدّة يأتي الخلاص.
الملك، ابنة الملك، الحطاب الفقير، الزوجة، الراعي، الغنّام، وهو صاحب الغنم، الخيول، الفارس، الفلّاح.. كل هذه شخصيات حاضرة في مسارات هذه الحكايات المنقولة إلى العربية بلغة حرفية عالية المستوى في النحو والأسلوب والبلاغات الشعبية ومجازاتها الأدبية، الأنيقة، الأمر الذي يجعل من القارئ الفتى مشدوداً بكلّيته إلى هذا الأدب الشعبي «البرّي» إن جازت العبارة، أما القارئ الكهل، فربما، بإمكانه أن يستعيد طفولته وفتوّته، وهو يقرأ هذا التراث الأدبي الإنساني أولاً وأخيراً، بكل معنى الكلمة.
[email protected]