عادي

سعيد الهرش:لا مسرح من دون جمهور

دفاتر المبدع
23:08 مساء
قراءة 4 دقائق
المسرح
سعيد الهرش

الشارقة: علاء الدين محمود

يقلب المخرج الشاب سعيد الهرش عدداً من الصفحات القديمة من كتاب حياته الفنية، ويتلفت بقلبه إلى تلك اللحظات الأولى التي شهدت ظهور موهبته ونبوغه في مجال المسرح ممثلاً ثم مخرجاً، ويلفت الهرش إلى أهمية القراءة بالنسبة للفنان، ويؤكد أن لا مسرح من دون جمهور.

يشير الهرش إلى أن بداياته الفنية كانت من خلال المرحلة الابتدائية في مدرسة «ابن النفيس» في الفجيرة، في تسعينات القرن الماضي، خاصة في مناسبات الاحتفالات بالعيد الوطني، حيث كان هناك الكثير من الفعاليات والعروض المسرحية، ويشير الهرش إلى أن شقيقه الممثل عبيد الهرش، كان يعمل في ذلك الوقت في مجال التمثيل، وكان مبدعاً من طراز فريد، وكان قدوته في مجال المسرح، الأمر الذي حببه كثيراً في ذلك الفن الراقي والمختلف.

ويشير الهرش إلى عدد من المواقف الطريفة التي تعبر عن حبهم الكبير كأطفال في ذلك الوقت للدراما والتمثيل، إذ كانوا يتجمعون على باب المسرح ويمنعون من الدخول لصغر سنهم، إلى أن يسمح لهم أخيراً أثناء العرض بالدخول، مؤكداً أن تلك المشاهد لا تزال راسخة في ذهنه، وهي تؤكد المكانة الكبيرة ل«أبو الفنون» في قلبه.

منعطف

يؤكد الهرش أن من العروض التي ظلت خالدة في ذهنه مسرحية «الصبي الخشبي»، والتي مثلت بداية حقيقية له في عالم التمثيل، وكانت منعطفاً جديداً له في عالم «أبو الفنون»، ويذكر الهرش أنه قد برع بصورة خاصة من خلال المسرح التوعوي للأطفال، حيث قدم العديد من الأعمال من أشهرها عرض «الغولة»، حيث جسد فيه شخصية الغولة، ذلك العمل الذي كان يحمل رسالة إنسانية وتربوية مميزة، ومن خلال تلك الأعمال وغيرها، وجد إشادة كبيرة من مسرحيين كبار توقعوا له مستقبلاً كبيراً على خشبة المسرح، فقد عمل تحت إشراف مخرجين آمنوا بموهبته التي أهلته لدخول العالم المسرحي والتلفزيوني في ما بعد، ويقول الهرش: «قدمت إلى المسرح هاوياً، لكنه جذبني ودهشت بعوالمه الجميلة فعشقته بكل وجداني إلى أن انتميت إلى مسرح الفجيرة القومي».

ويشير الهرش إلى أنه سرعان ما انجذب إلى عالم الإخراج الذي وجد فيه نفسه تماماً، ويذكر أن أول مسرحية قام بإخراجها حملت عنوان: «السموم»، والتي قدمها في مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة، وشارك فيها كذلك كممثل، ويقول حول تلك المسرحية: « تعد (السموم) أولى تجاربي في الإخراج وهي من الأعمال الجيدة، عن نص معقد للروائي والمسرحي السويدي أوغست ستريندبرج»، ويلفت إلى أن هناك العديد من الأعمال الأخرى التي قدمته بصورة جيدة للجمهور منها مسرحية «الذاكرة والخوف»، المستوحاة من عمل لشكسبير، ويقول الهرش: «قدم الكثير من المسرحيين الإماراتيين أعمالاً لشكسبير بصورة تقليدية، وأردت أن أقدم شيئا مختلفاً عن شكسبير، وذلك ما فعلته في عرض (الذاكرة والخوف)، والذي وجد استحساناً كبيراً ونال عدداً من الجوائز على مستويات الإخراج والتمثيل والسينوغرافيا».

جنون الإبداع

وحول المخرجين الذين تأثر بهم، ذكر أن هناك الكثير من المسرحيين قد لفتوا انتباهه في بداياته الفنية، يذكر منهم بصورة خاصة الفنان حسن رجب صاحب البصمة الخاصة، فقد أعجب به بصورة كبيرة ويقول عن تلك اللحظة: «لقد سرت على خطى جنون وإبداع حسن رجب، وكان يقدم لي الكثير من النصح، حيث طلب مني أن اشتغل في الجانب الذي أحبه ويحبه الناس، وأن أقدم للجمهور ما يرضيهم»، ويضيف أن حسن رجب من أفضل الأساتذة الذين تتلمذ على يدهم فهو يترك مساحة كبيرة للطالب يتحرك فيها بحرية كاملة من أجل اكتشاف نفسه، ويشدد الهرش على أن المسرح فن المتعة في المقام الأول، ولا بد للمسرحي أن يكون مقنعاً بغض النظر عن التيار والمدرسة المسرحية التي ينتمي إليها، فالإبداع هو الشرط الأول، فكثير من الممثلين والمخرجين ينتمون إلى تيارات فنية مسرحية حديثة، لكنهم لا يعبرون عنها بصورة جيدة.

ويشدد الهرش، على ضرورة أن يتابع الفنان، خاصة الشباب، المسرح العالمي وما يجري فيه، فذلك شرط مهم في مجال الإبداع، حيث إن مطالعة المسرح العالمي يعد «ورشة» للفنان، مشيراً إلى أنه شاهد العديد من الأعمال الكبيرة الخالدة وأعجب بصورة خاصة بمسرحيات مثل «بستان الكرز» لأنطوان تشيخوف، التي شدته بقوة وأثرت فيه، وكذلك أعمال وليم شكسبير وصمويل بيكيت، لافتاً إلى أنه ظل يقرأ الكثير من الأدبيات العالمية في مجال المسرح والبحوث المتعلقة به، خاصة أعمال ومؤلفات برتولد بريخت، موضحاً أن القراءة أمر مهم في التكوين الثقافي والمعرفي والفكري لأي مسرحي.

أسلوب خاص

ويشير الهرش إلى أن هناك جملة من المعارف والعوامل أسهمت في تكوينه كمخرج، حيث صار له أسلوبه الخاص به، فهو يرسم العمل من بدايته إلى نهايته في مخيلته، ثم يقوم بتنفيذه بعد ذلك، ويترك مساحة كبيرة للممثل، ليتحرك فيها من أجل تفجير إبداعاته.

وفي معرض حديثه عن تأثير التكنولوجيا الحديثة على المسرح، أشار الهرش إلى أن المسرح استفاد حقيقية من التقدم والتطور التقني على مستوى الإضاءة والسينوغرافيا وبعض المفردات المسرحية، مشدداً على أن أدوات البث الحديثة لم تؤثر في «أبو الفنون»، لأن الإبداع المسرحي لا يحدث إلا على خشبة المسرح وأمام الجمهور بصورة مباشرة، إذ إن هناك تفاعلاً كبيراً يحدث بين المتلقي والمؤدي، موضحاً أن العرض المسرحي يختلف عن السينما والغناء، وغير ذلك من الفنون، لأنه يعتمد على الوجود الحي والمباشر للجمهور.

وكشف الهرش عن أنه يعمل هذه الأيام على تقديم عرض مسرحي جديد، سيعرض من خلال المشاركة في مهرجان أيام الشارقة المسرحية في نسخته الجديدة المقبلة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"