تحية لجاسم النبهان

00:21 صباحا
قراءة دقيقتين

بين المسرح الإماراتي، والمسرح الكويتي توأمة ثقافية ووجدانية ونفسية وتاريخية، تعزز من معناها الوطني والاجتماعي العوامل المشتركة الخليجية من لهجات، وتاريخ وجغرافية، وبيئات عائلية، وصداقات ضمن خليج عربي واحد، جاءت الثقافة، وبخاصة المسرح، لتقوّي من عضد هذه الوحدة في وجهها المشرق: الثقافة والآداب والفنون.
قبل يومين كرّمت الإمارات الفنان المسرحي الكويتي العريق جاسم النبهان بجائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي في دورتها الخامسة عشرة.
ويتسلم النبهان، أحد أعمدة المسرح الكويتي والخليجي والعربي جائزته المستحقة في مارس المقبل 2022، حيث موعدنا السنوي المنتظم مع العرس العربي «أيام الشارقة المسرحية الدورة31».
جاسم النبهان، الوجه المسرحي الخليجي العربي الكويتي المثقف، لا يعرفه فقط الخليجيون اعتماداً على اللهجة المشتركة الواحدة في المنطقة، بل يعرفه المشاهدون العرب من الغرب إلى العراق بالاستناد إلى تاريخه وثقافته وأعماله الفنية الاجتماعية والإنسانية منذ سبعينات القرن العشرين ضمن مسار إبداعي محترم في المسرح والتلفزيون والإذاعة.
العرب يعرفون الفن الخليجي المسرحي، والتلفزيون جيداً بوصفه حالة ثقافية لها هوية وصورة وشخصية، بل أصبحت هذه الحالة عامل تأثير في بعض الأعمال الفنية العربية في مراكز المسرح مثل، القاهرة، ودمشق، وبغداد، وحين الإشارة إلى الفن العربي في جزئيته المسرحية يحضر صف من الأساتذة الكويتيين: جاسم النبهان، إبراهيم الصلال، خالد النفيسي، محمد المنصور، سعيد الفرج، سعاد العبدالله، مريم الصالح، حياة الفهد، غانم الصالح، مريم الغصبان، علي المفيدي، خليل اسماعيل، وإذا أردت، فالذاكرة العربية مع الذاكرة الخليجية متوهّجة إلى اليوم بأعمال كوميدية، إنسانية، شفافة، أخرجت الضحك العربي من القلب إلى القلب:.. درب الزلق، باي باي لندن، خالتي قماشة.. واللائحة طويلة.
بعض هؤلاء الأساتذة المسرحيين الكويتيين التاريخيين حاز استحقاقه التكريمي من جانب المسرح الإماراتي ممثلاً هذا التكريم في الجوائز المسرحية التي أوجدتها الشارقة مركزياً وأساسياً في إطار مشروعها الثقافي منذ نهاية السبعينات وحتى اليوم.
في دورات أيام الشارقة المسرحية الماضية، سوف تظهر هذه التوأمة التي أشرت إليها قبل قليل في أجمل تجلياتها الثقافية، ليس فقط من باب تكريم رموز مسرحية كويتية تستحق هذا الوفاء، بل، وإلى جانب ذلك، لم يكن المسرحيون الكويتيون بعيدين عن الخشبة المسرحية الإماراتية وصناعتها، والمشاركة في بنائها.
صقر الرشود 1941- 1978 كان واحداً من بنائي الخشبة المسرحية الإماراتية في أواخر سبعينات القرن العشرين.. جاء من الكويت إلى الإمارات مدفوعاً إلى المكان الذي رأى فيه بعضاً من حلمه المسرحي بقوة قلبه، والقلب حين يعشق المسرح، يتحوّل إلى دليل.
تكريم جاسم النبهان على الخشبة المسرحية الإماراتية في الشارقة هو تكريم للمسرحيين العرب، الأساتذة والكبار الذين خاضوا في مجاهيل هذا الفن العظيم، وجعلوا منه شخصية ثقافية عربية، وهوية جمالية مُطْلقة على الخشبة، وبعد، وقبل، الستارة.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"