عادي

فعل القراءة والقلق المعرفي

00:12 صباحا
قراءة دقيقتين

القاهرة: «الخليج»

يتأسس كتاب الدكتورة مروة مختار، وعنوانه «الحجاج السلطة التأويل الأنساق الثقافية المضمرة» على فعل القراءة، وهو فعل لا نهائي، قرين بالقلق المعرفي، ديمومة تسلمك كل يوم إلى بداية جديدة كنت تظنها مسلّمة، انطلاقاً من وجهة نظر كاتبها، واستحالت إلى سؤال بفضل ممارسة فعل الكتابة.

تؤكد د. مختار أن فعل القراءة، مثل أي موهبة إنسانية تصقل بالممارسة، والممارسة تتطور يوماً بعد يوم، وأننا بحاجة ملحة إلى غرسها ومتابعة نموها، بشكل يجمع بين الهمة والسعي إيماناً بأهميتها.

وتقول: «أغلبنا يمارس فعل الكتابة من منطلق اليقين؛ لأنه تلقى في الأساس عن كتب تنتهج الفعل نفسه، اليقين في الكتابة الناتج عن اليقين في القراءة، والأصل أن فعل القراءة محفز لكل قارئ على السؤال، وإعادة النظر في كل شيء».

والكتاب يؤك على أهمية القراءة الحقيقية التي تبني ولا تهدم، تعيدك للمدار، لتكمل دورتك في فلك السؤال، ومع تطور فعل القراءة، فهذا يدفع إلى البحث عن مضمون جديد، ويرسخ مفهوم فعل القراءة بوعي داخل الإنسان.

وترى د. مختار أن فعل القراءة لا يعمل بمعزل عن تفعيل الحواس، ولا ينشأ منعزلاً عن تذوقنا للفنون بشكل عام، فالعلاقة بينهما طردية، والنفس السوية مجبولة على تفاعلها مع الفنون على اختلاف أشكالها.

تنامي الوعي

توضح د. مختار أننا مسؤولون عن تقلص فعل القراءة في عقول الشرائح المختلفة، بداية من الكتابة الآمنة التي لا تحمل سؤالاً، مروراً بعدم تقبل الكتابة التي تحمل أسئلة، وانتهاء بمحاكمة من يسأل، وتصنيفه أيديولوجياً، أو إرهابه حتى لا يسأل ثانية.

فعل القراءة يخلّف وعياً متنامياً، ولا تُؤتى ثماره فجأة، هو فعل يسري فينا حاملاً التقسيم الثلاثي للزمن: ماض وحاضر ومستقبل في نسيج واحد، وطبيعة هذا الغرس تفرض علينا أن نعمل وفق ثلاثة أزمنة.

من هذا التأسيس تنطلق المؤلفة لقراءة خطاب أحد الرواد، وفي الفصل الثاني (تحليل الخطاب الثقافي في القصيدة القديمة)، تؤكد أن قراءة الشعر القديم، عمل يحتاج إلى قلق معرفي يستحيل إلى ممارسة عملية تتبلور في كيفية تأويله، تنصت إلى همس النص، ولا تتقوقع داخله، وفي الوقت نفسه تنطلق إلى الخارج في حركة ترددية تفتح أفق التأويل.

أما الفصل الأخير (نقد خطاب الأنساق الثقافية لفلسفة التقدم)، فتقدم مختار من خلاله مسألة نقد فعل القراءة لفلسفة التقدم في أنساقها الثقافية المختلفة، من خلال ما قدمه د. محمد عثمان الخشت، وهي فلسفات متعددة تنتمي لعصور متباينة.

https://tinyurl.com/22dmk33y

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"