أُعلن في بغداد قبل أيام عن تشكيل لجنة تعمل على جمع شعر مظفر النواب لنشره في مجموعة واحدة، ومن باب المتابعة يُشار إلى أن الأعمال الشعرية الكاملة للنوّاب قد صدرت في عام 2011 عن دار صفا للنشر والتوزيع في القاهرة، وجاء على غلاف الكتاب ما يشير إلى أن مجموعة من الأساتذة والمتخصصين قامت بجمع وإعداد هذه الأعمال الشعرية الكاملة، ولكن من دون أية إشارة إلى أسماء هؤلاء الأساتذة والمتخصصين، ونحسب هنا أنهم من أصدقاء الشاعر أو من بعض الأكاديميين المهتمين بشعره وحياته وظاهرته الأدبية.
عاش النوّاب في سوريا وليبيا، كما عاش في الشارقة معززاً مكرّماً محاطاً دائماً بالقليل من المعارف والأصدقاء، وهؤلاء هم الأدرى بشعر مظفّر النواب المنشور وغير المنشور ونحسبُ هنا أن للنواب شعراً متفرّقاً في الديار التي حلّ بها، وقد تكون هناك رسائل متبادلة مع أقران له من الشعراء العراقيين والعرب، لا بل هناك كتابات عديدة ظهرت حول هذا الشاعر الذي يجمع بعذوبة أدبية نقية بين الفصحى واللهجة العراقية المحكية، وهو جمع شعري قائم في الكثير منه على الحزن المعتّق المترسب في قيعان نفسية شاعر عرف الخوف، والمطاردة والملاحقة، ورغم ذلك بقي عصياً على الترويض والتدجين.
شعر مظفّر النواب كثير وغزير في مثل غزارة حياته، ويحتاج فعلاً إلى فريق عمل أدبي توثيقي أكثر مهنية ومسؤولية أدبية من ذلك الجهد الصادر في القاهرة قبل سنوات.
اشتريت نسختي من الأعمال الشعرية الكاملة لمظفّر النواب من إحدى مكتبات الزمالك في القاهرة عام 2017، ولن أشير إلى تواضع الطباعة وإخراجها وتماسك الغلاف، فهذه أشياء فنية مقدور عليها، ويمكن تحاشيها في طبعات جديدة مشكورة عليها دار النشر، غير أنه بيننا وبين صدور طبعة القاهرة 2011 أكثر من أحد عشر عاماً؛ أي أن هناك شعراً كتبه مظفّر النواب في العقد الأخير من حياته، وقد لا يكون كتب الكثير من الشعر، لكن في النهاية فإن فكرة البحث عن كتابات النواب، هو في الوقت نفسه، بحث في رواية هذا الشاعر الحاد والشرس، لكن في الشعر فقط، وليس في الحياة، وفي الطباع.
يأتي في مقدمة طبعة القاهرة تعريف به أنه مظفر بن عبدالمجيد النواب، العائلة التي ينتهي نَسَبُها إلى الأمام موسى بن جعفر الكاظم الذي مات غيلة بالسمّ في عصر الخليفة هارون الرشيد، لكن هذه المعلومة في مقدمة الكتاب جاءت بلا توقيع وبلا سند مرجعي، بمعنى أن النواب يحتاج إلى دراسة موسّعة تُعرّف به إنساناً وشاعراً ومثقّفاً عربياً، هو شاهد على مرحلة كانت مضطربة سياسياً؛ بل ومتحوّلة على صعيد الثقافة والآداب والفنون.
طبعة القاهرة لشعر مظفر النواب تضم قصائد فصحى وأخرى شعبية له، وجاءت في 568 من القطع الكبير، وتضم 65 قصيدة هي بالتأكيد ليس كل ما كتبه قائل:
مرينا بيكم حمد، واحنا بقطار الليل
واسمعنا دق قهوة، وشمينا ريحة هيل
صيح بقهر صيحة عشق، يا ريل..
[email protected]