.. تأسّست جمعية الإمارات للفنون التشكيلية في العام 1980 في الشارقة، بعدد محدود من الفنّانين الإماراتيين الروّاد، ومن خلال أفكار تلك المجموعة المؤسسة: (محمد يوسف، حمد السويدي، عصام شريدة، عبيد سرور، وعبدالكريم سكر) وغيرهم من الفنّانين ولدت فكرة المعرض التشكيلي السنوي العام للجمعية، وتقول بعض المصادر التي تؤرخ لمسار الجمعية والمعرض إن أوّل معرض سنوي للجمعية جرى تنظيمه في أبوظبي في قاعة المركز الثقافي الفرنسي، وكان معرضاً أولياً تحضيرياً، لكن المعرض الفعلي الأول من ناحية إدارية ومهنية أقيم في صالة قاعة إفريقيا «راجع الخليج الثقافي عدد 20 فبراير 2012» حيث نشرت هذه المعلومات، غير أن كاتب المادة في ذلك العدد لم يذكر العام الذي أقيم فيه معرض قاعة إفريقيا...
على أي حال، وأياً كانت دقة المعلومات المتصلة بالمعرض التشكيلي العام لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية فإن بداياته أو بداية انطلاق نسخه الأولى كانت في مطلع ثمانينات القرن العشرين.. تلك الفترة التشكيلية الإبداعية والتجريبية، على يد فنّانين روّاد بمعنى الكلمة: محمد يوسف، وعبدالقادر الرّيس، وعبدالرحيم سالم، وعبيد سرور، وحسن شريف، وحسين شريف، ومحمد أحمد إبراهيم، ونجاة مكي، ومن العرب: عبدالكريم السيّد، وعبداللطيف الصمودي، ويوسف الدويك، وأحمد حيلوز، وغيرهم الكثير من المبدعين المؤسّسين سواء التأسيس الإداري للجمعية ومعرضها السنوي، أو التأسيس الفني للوحة التشكيلية الإماراتية التي أنجزت آنذاك على يدي فنانين مثقفين، تعلم البعض منهم في الغرب، مثل حسن شريف الذي درس الفن في بريطانيا، ويعتبر في الإمارات رائد الاتجاه الفني المفاهيمي أو أنه أوّل من استوعب مفهوم (العمل الفني) المستقل بعيداً عن كلاسيكية أو نمطية اللوحة التقليدية المسندية أو الجدارية.
التكوينات التشكيلية الإماراتية والعربية المقيمة في الدولة تأخذ في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات وتائر إبداعية متسارعة، وفي الإطار الزمني والإبداعي يتأسس بينالي الشارقة وتنطلق دورته الأولى في العام 1993، وسوف يستوعب البينالي الكثير من التجارب التشكيلية الإماراتية الجديدة، والجديد هنا هو الفكر والفلسفة والثقافة التي يستند إليها كلّها العمل الفني في ضوء نخبة من المحكمّين والمقيّمين المثقفين تماماً وبكل تخصصية محترفة في مجال الفن التشكيلي.
يواكب المعرض السنوي لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية تجارب أعضاء الجمعية من الروّاد والأعضاء الجدد الذين يتزايدون في قائمة العضوية وذلك في ضوء تطور الثقافة الفنية التشكيلية في الإمارات بشكل عام، أو الأصح، في ضوء النمو الثقافي المتسارع الذي شهدته الدولة منذ أواسط التسعينات وإلى اليوم في إطار نقلات ثقافية كبرى نجم عنها ظهور العشرات وربما المئات من غاليريهات العرض الخاصّ، وظهرت أيضاً ثقافة الاقتناء، وسوق والفن وبورصته التي تحتاج إلى متخصصين آخرين..
قصة المعرض السنوي لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية هي بالضبط قصة تاريخ الجمعية، وتاريخ الحركة الفنية في دولة الإمارات، واليوم مرّ على هذه الرواية نحو 45 عاماً، والصورة مازالت متفائلة وجميلة في النسخة الأربعين من المعرض أمس الأول في الشارقة.