الوشم آخر صيحات المستقبل

02:01 صباحا
قراءة دقيقتين

هل كان طرفة بن العبد يتخيّل أن أطلال خولة ببرقة ثهمد، التي «تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليدِ»، سيغدو وشمها بعد ستة عشر قرناً، تكنولوجيا اتصالات، أغربَ من الخيال العلمي؟ هل كانت النقوش التي عرفتها المجتمعات في كل القارات، عبر التاريخ، رؤىً نوستراداموسية؟ هذا الموروث اليوم من أحدث صيحات الموضة شرقاً وغرباً. ما لم يكن يتصوره الناس، هو أن يغدو الوشم وريثاً للجوّال والشبكة، للحاسوب ولوحة المفاتيح، للاتصال بكل أرجاء الكوكب.
كيف ستقول وداعاً لخير أنيس؟ «وهل تطيق وداعاً أيها الرجلُ؟» الثلاثي في قمّة التكنولوجيا: مارك زوكربيرغ، مؤسس فيسبوك، إيلون ماسك، صاحب «تسلا» و«سبيس إكس»، وسام ألتمان، الرئيس المدير العام لشركة «أوبن إي آي»، قرّروا طيّ صفحة عصر الهاتف النقال، والاستعاضة عنه بضروب تتجاوز الخيال العلمي.
هؤلاء، ومعهم بيل غيتس، يرون أن الهواتف الجوّالة، التي كانت أبرز بصمات التكنولوجيا في الحقبة الرقمية، طوال عقد من الزمن، لن يكون لها حضور مستقبلاً، ولا حتى بإمكانات وتحديثات أكثر تطوراً، فمقبل السنين سيشهد بدائل مختلفةً تماماً. غير أن هؤلاء ليسوا متطابقين في أفكارهم نظرياً وتطبيقياً، ولا يجمعهم إلا إخراج الجوّال من مسرح الاتصالات عالمياً، أي القطيعة الجذرية مع حاضر الهواتف الذكية. لكن، لكل قاعدة استثناء، فالرئيس المدير العام لشركة «آبل»، تيم كوك، انبتّ عن سربهم ويصرّ على مواصلة دربه مع ال«آيفون».
إيلون ماسك، مؤسس «نورالينك»، من غاياته زراعة الشرائح في المخ، ما يحقق «الدماغ الحاسوب». هنا، يستطيع الإنسان التواصل مع الآلات عبر الأفكار، ما يلغي الحاجة إلى أيّ تفاعل مادي مع الأجهزة، أي «افتح يا سمسم» من دون حاجة حتى إلى استخدام الصوت. السيد بيل غيتس يعيدنا إلى خولة وأطلالها في برقة ثهمد، التي تقع اليوم غير بعيد من قرية القاعية، في محافظة الدوادمي بالمملكة العربية السعودية. هو يدعم شركةً في تكساس، تطور وشماً إلكترونياً، على البشرة، يتلقى البيانات بوساطة أدوات استشعار نانوئية، في مجالات الصحة والاتصالات والتموضع العالمي.
صاحب شركة «ميتا»، زوكربيرغ، ابتكر نظارات الواقع المعزّز، ويتوقع أن جديده الإلكتروني سيخلف الهاتف الجوال، فبدلاً من مشاهدة الشاشة، يتلقى المستخدم كل ما يحتاج إليه من إشعارات ومعلومات عبر نظاراته. إلى هنا لم يزد العمود على نقل الخبر عن موقع «3 دي في إف» (27 يونيو/حزيران).
لزوم ما يلزم: النتيجة التشوّقية: على الشبيبة العربية أن تشق لشعوبها دروباً إلى الغد، بشيء من تحف الخيال المستقبلي.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"