السباحة عكس التيّار الجيوسياسي

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

هل ألقت بك أمواج الفكر، إلى تأمّل قدرات العالم العربي، على السباحة عكس التيار الجيوسياسي السائد دولياً؟ هذه السباحة لمسافات زمنية مديدة، تحتاج إلى طاقات فائقة، كطاقة أسماك السلمون. للطيور المهاجرة أيضاً قوة خارقة على تحمّل آلاف الكيلومترات من رفرفة الأجنحة، ما يذكّرك بملحمة «منطق الطير»، للعارف فريد الدين العطار، بقي أن هذه مسيرة كدح كبرى في سبيل الوحدة، وهذا موضوع آخر. لكن الطرح، جيوسياسي من منظور تربوي، وتربوي بمنظار جيوسياسي.
كاد القلم تزلّ به القدم إلى ادّعاء أن تربية الأجيال العربية تحتاج إلى إعادة نظر. هذا شطط لا يبرّره إخفاق المناهج العربية في تعليم العرب لسانهم ورمز هويتهم. أمّا الفرع العلمي، فيمكن إعطاؤه مهلة عقود، لكي تكحّل الأمّة عينيها بطلعة مراكز البحث العلمي.
إعادة النظر في تربية الأجيال، كان باعثها أننا أمام ظاهرة عجيبة، غدت ثابتاً غير متحوّل، وقاعدة الاستثناء فيها نسبة ضئيلة من مجموع البلدان. السمة الغالبة على العرب في الربع الأخير من القرن العشرين فصاعداً، أنهم لا يشبهون عرب «فلا تقنع بما دون النجوم»، ولا «أعلى الممالك ما يُبنى على الأسلِ». عمرو بن كلثوم لم يتناول حبوب الهلوسة حين قال: «إذا بلغ الفطام لنا رضيعٌ»، وشوقي لم نسمع أنه شارك في حروب العصابات، يوم قال: «وللحرية الحمراء بابٌ.. بكل يدٍ مضرّجة يُدقُّ». قد لا يحتاج العربي اليوم إلى تفكير طويل في أن من شابه قدماءه فما ظلم. أمّا الأعجوبة، فهي أن العرب اليوم يكذّبون ابن خلدون في طرفة طرائفه، ولطيفة لطائفه، وهي أن «المغلوب يقلّد الغالب». يا ليت يا أستاذ عبد الرحمن، إمبراطوريات فرنسا وبريطانيا وأمريكا، هي التي سطت على الشعر العربي في الفخر والحماسة، من الجاهلية إلى القرن الماضي، حتى مئات مرادفات السيف، شادت بها مئات القواعد العسكرية في الجهات الأربع.
أحد الماكرين همس في أذن القلم، منتحلاً شخصية النفس الأمّارة: الطامّة الكبرى، هي أن إعادة النظر في التربية لم تعد ترفاً، فالفخ التاريخي هو أن القوى الدولية، كانت تُملي على العالم الثالث نهج تربية أجيال وديعة، وتشحن أدعياء الحضارة بشحذ نيوب ذئاب فظيعة. الساحة الدوليّة، قوى مهيمنة، وأخرى صاعدة تسعى إلى امتلاك أسباب القوة المادية والمعنوية، أمّا العالم العربي، فيسبح عكس التيّارين. هل نعيد النظر في إعادة النظر؟
لزوم ما يلزم: النتيجة الدعابيّة: نسأل الله ألا تحتاج إعادة تربية الأجيال إلى أجيال.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"