يكتب الزميلان عثمان حسن وعلاء الدين محمود منذ أكثر من عامين في «الخليج» تحت عنوان لافت فعلاً على مستوى النشر والقراءة وصناعة الكتاب في الإمارات، وهو «صدر في الشارقة»، والزميلان في هذا السياق الصحفي المهني قدّما قراءات مكثفة لأكثر من 200 عنوان صدرت كلّها في الشارقة عن دائرة الثقافة ودار روايات ومقرّها في مدينة الشارقة للنشر، ومعهد الشارقة للتراث، ودار العنوان، واتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، والهيئة العربية للمسرح، وجميعها دوائر ومؤسسات عمل ثقافي وإبداعي، وفي الوقت نفسه هي جهات نشر وصناعة منتظمة للكتاب.
العناوين التي تناولها الزميلان عثمان حسن وعلاء الدين محمود بعضها تأليف محلّي إماراتي، وبعضها مترجم عن بعض اللغات الحيّة العالمية إلى العربية، وسوف يلاحظ القارئ المحترف أن الرواية، وبخاصة الرواية المترجمة إلى العربية، قد حظيت بالاهتمام الصحفي من حيث القراءة والمتابعة والعرض، وسوف نطل أيضاً، وعلى نحو بانورامي، على الثقافة الإفريقية وبعض ظواهرها الأدبية المتمثلة في فن الرواية.
لم يحظ الشعر بما حظيت به الرواية في إطار العنوان المنتظم «صدر في الشارقة»، وفي الوقت نفسه علينا القول إن العديد من الإصدارات الأدبية هي إصدارات شعرية، غير أن قراءة الشعر تحتاج إلى قارئ متخصص، وبخاصة في الصحافة الثقافية، ذلك أن الشعر محكوم بأنظمة فنية علمية مثل العروض وأشكاله التقطيعية والتفعيلية التي تحتاج إلى دراية بالبحور والموسيقى والإيقاع، وغير ذلك من تفاصيل تتصل بالبناء العام للقصيدة.
غير أن الشعر ليس العروض فقط، وليس الوزن والتفعيلة والبحر وانتهى الأمر. الشعر فعلاً يحتاج إلى قارئ «داخلي»، إن جازت العبارة، قارئ للقصيدة من داخلها لا من قشرتها اللغوية أو الإيقاعية.
القصيدة في حد ذاتها شبكة علاقات لغوية، وموسيقية، وبلاغية، ولذلك، فهي بالفعل صعبة القراءة أحياناً على المتخصصين في علم الشعر، ومن هنا ربما نفهم لماذا لم تحظ الكثير من المجموعات الشعرية الإماراتية والعربية، والأجنبية بالقراءة الصحفية وقد صدرت عن جهات نشر في الشارقة وفي إمارات الدولة.
يشار هنا بالضرورة إلى أن الرواية تشهد في الإمارات صعوداً نشرياً ملحوظاً، وبخاصة في العقدين الزمنيين الماضيين، وذلك في إطار صعود نشري عربي للرواية وليس محلياً فقط، ومن المعروف أن الجوائز الأدبية الخاصة بالرواية مثل «البوكر» العربية، وجائزة «كتارا»، وغيرهما من جوائز روائية قد ساعدت بشكل مباشر على اتساع نظافة نشر الرواية العربية، واكتساحها الحقيقي لسوق النشر العربية.
«صدر في الشارقة» الباب الثقافي الذي يُنشر في «الخليج» هو واحد من مؤشرات حركة النشر الإماراتية المحلية، وهو أيضاً مؤشر آخر على حركة الترجمة من لغات العالم إلى العربية، وبخاصة، كما أشرت، في مجال فن الرواية الأسهل دائماً في قراءتها مقارنة بقراءة الشعر.
[email protected]