صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
بينوي كامبارك
أستاذ الدراسات الاجتماعية في جامعة لندن
أحدث مقالات بينوي كامبارك
9 أبريل 2023
وفود واشنطن إلى جزر المحيط

بينوي كامبمارك *

يحرص عدد من المسؤولين على ترويج مقولة، أن سياسة واشنطن تجاه المحيط الهادئ عادت بوضوح إلى حيث ينبغي أن تكون. كل ما في الأمر أن التوجه الأمريكي يأتي ضمن استراتيجية مكافحة «الاحترار» التي تبنتها إدارة بايدن، والتي تميزت بها القمة التي جمعت دول جزر المحيط الهادئ مع الولايات المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي. يومها قال بايدن: «أمن أمريكا، بصراحة تامة، وأمن العالم، يعتمد على أمنكم وأمن جزر المحيط الهادئ. وأنا أعني ما أقول حقاً».

لم يتم ذكر الصين مرة واحدة، لكن وجودها الشبحي طارد كلمات بايدن. وقد تم الإعلان عن استراتيجية شراكة جديدة هي أول استراتيجية وطنية أمريكية مصممة لجزر المحيط الهادئ. ثم تدفقت الأموال الموعودة: حوالي 810 ملايين دولار في برامج أمريكية موسعة بما في ذلك أكثر من 130 مليون دولار استثمارات جديدة لدعم القدرة على التكيف مع المناخ، وحماية الدول من تأثير تغير المناخ وتحسين الأمن الغذائي.

 وقد شهدت جزر المحيط الهادئ أيضاً موجة من الزيارات الأخيرة. في يناير/ كانون الثاني من هذا العام، زار القائد العسكري الأمريكي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ الأدميرال جون أكويلينو، بابوا غينيا الجديدة لتذكير مواطني بورت مورسبي الطيبين بأن عيون الولايات المتحدة تحرسهم بلطف. كانت تلك أول زيارة له، وقد أعلنت وحدة الشؤون العامة التابعة للقيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ بأنها شددت على «أهمية العلاقة بين الولايات المتحدة وبابوا غينيا الجديدة» وأظهرت تصميم الولايات المتحدة على «بناء علاقات أكثر سلماً واستقراراً من منطقة المحيطين الهندي والهادئ المزدهرة».

في فبراير/شباط، ظهرت نقطة استراتيجية واضحة أخرى في مسار تلك الاستراتيجية تمثلت في إعادة فتح السفارة الأمريكية في جزر سليمان. ولم يسبق لواشنطن أن أبدت اهتمامها تجاه تلك الدولة الجزيرة منذ حوالي ثلاثة عقود (تم إغلاق السفارة في عام 1993). ولكن بعد ذلك ارتكبت بكين الذنب الذي لا يغتفر، على الأقل من وجهة نظر واشنطن، المتمثل في البحث عن النفوذ وتوسعة الهيمنة.

الآن، يجد رئيس الوزراء ماناسيه سوغافاري نفسه موضع اهتمام كبير، على الأقل حتى يفقد شعبيته في أروقة واشنطن المكيفة. لقد تحولت استراتيجيته السياسية - «أصدقاء للجميع، ولا نعادي أحداً» - إلى تعويذة. كان هذا واضحاً في بيان مايو/أيار 2022 الذي جاء فيه «ترحب حكومتي بجميع الزيارات رفيعة المستوى من شركائنا الرئيسيين في التنمية».

في الوقت الحالي، أعرب الممثل الأمريكي المؤقت، راسل كورنو، عن ارتياحه للإشارة إلى أن السفارة «ستكون بمثابة منصة رئيسية» بين واشنطن وجزر سليمان. وأعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين، أن إعادة الافتتاح «تبني على جهودنا لوضع المزيد من الموظفين الدبلوماسيين في جميع أنحاء المنطقة والمشاركة بشكل أكبر مع جيراننا في المحيط الهادئ، وربط برامج الولايات المتحدة ومواردها بالاحتياجات على أرض الواقع، وبناء العلاقات بين الشعوب». 

هذا الشهر، كان نائب مساعد رئيس الولايات المتحدة ومنسق مجلس الأمن القومي الهندي والمحيط الهادئ، كورت كامبل، مشغولاً بشكل خاص بالقيام بجولاته. لقد صارت جزر سليمان محط اهتمام خاص، نظراً لاتفاقها الأمني مع بكين. لم يكد سوغافاري يحصل على الوقت الكافي للاستراحة بعد زيارتين رفيعتي المستوى لوفدين من اليابان والصين، حتى جاء كامبل ووفده المكون من ثمانية أعضاء.

قال كامبل في حديثه إلى المراسلين في ويلينجتون: «نحن ندرك أنه يتعين علينا التغلب في بعض المجالات على قدر من عدم الثقة وعدم اليقين بشأن المتابعة». «نحن نسعى لكسب تلك الثقة ونحقق تقدماً. الكثير مما نقوم به بدأه الرئيس، لكني أريد أن أؤكد أنه جهد يحض عليه كلا الحزبين».

* باحث في كلية سيلوين، كامبريدج (يوراسيا ريفيو)

27 ديسمبر 2020
مراكز الفكر ضد الصين

بينوي كامبمارك *

يقال إن مراكز الفكر الأمني ​​هي علق الصناعة. وارتباطها بمجالها المناسب، يجعلها تقوم بتجميع التقارير والتحاليل المفترض أنها مدروسة، ثاقبة ومفيدة. ويمكن للتقارير أن توصي بخطط عمل، بدءاً من زيادة القوات في حرب فاشلة، إلى زيادة الإنفاق الدفاعي لتعزيز القدرات الإلكترونية.

المفكرون في المعاهد، ومراكز الأبحاث يتمتعون بمكانة مرموقة لأنهم يكتشفون اللحظة المهمة وأفضل السبل التي ينبغي استغلالها في التاريخ.

وعند إجراء مثل هذا التمرين، يمكن أن تصبح الدقة هي الضحية المنطقية. فغالباً ما يعمل الباحثون في مراكز الفكر الأمني ​​كمرتزقة عملياتيين. والممولون يريدون المشورة التي تقر وتؤكد الموقف؛ ويريد مركز الأبحاث الاستشاري تمويلًا مستمراً. ومثل هذه المباراة هي السم الزعاف بالنسبة للتقييمات المتضاربة. وبالتالي، فإن مركز الأبحاث يعمل في دوائر تذكرنا بدرجة أكبر بعلم التنجيم؛ حيث يرى أنماطاً لا تتواجد دائماً، ويثير إعجاب الممولين بوجود تهديد على نطاق لم يكن يعتقد من قبل أنه ممكن. وهذا يضمن المزيد من التمويل والمشاريع المستقبلية.

ويبدو أن «التهديد الصيني» يمثل إحدى هذه اللحظات للبعض. ومن الصعب أن يتم تتويج المحللين وإطلالتهم بإكليل بالثناء على اقتراحهم أن جمهورية الصين الشعبية، على الرغم من كونها جارة بغيضة وتتمتع بسجل فظيع في مجال حقوق الإنسان، فهي ليست التهديد الخارجي الذي تم تصوره. فالصين ليست عدواً لأستراليا، على الرغم من الجهود المبذولة لرسمها على هذا النحو.

ويعتبر المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية مركز أبحاث أساسي مكلف بمهمة تضخيم التهديد الصيني. وكتب هيو وايت، نائب وزير الدفاع السابق والمدير الافتتاحي للمعهد، بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة عشرة لتأسيسه أن «الغرض الأساسي منه لم يكن المساهمة في النقاش العام حول سياسة الدفاع، ولكن توفير مصدر بديل للأفكار السياسية للحكومة». ولكن الأمور تغيرت وانخفضت جودة السياسة الدفاعية والطلب من المسؤولين الحكوميين الحصول على مشورة مستقلة حقاً قد «تبخر إلى حد كبير». لقد انضم المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية إلى منتدى النقاش العام بدلاً من البقاء في مجال «صنع السياسات الجيدة». 

ولقد أصبح وايت، من جانبه، مهرطقاً، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تشترك في السلطة مع الصين في «التناغم الآسيوي» الذي يضم اليابان والهند.

 وغالباً ما تكون مؤسسات الفكر والرأي التي تتباهى بأنها مستقلة وغير حزبية غير ذلك. لكن المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية يفعل ذلك بطريقة صاخبة ويصّر على كونه «مستقلاً في محتوى بحثه وفي جميع الأحكام التحريرية ويستخدم عملية مراجعة دقيقة داخلية وخارجية». وربما سيكون من المفيد الحصول على صورة أكثر تفصيلاً عن المكان الذي يتلقى منه المركز التمويل. وتأتي النسب المئوية الحالية للإيرادات بنسبة 35% من وزارة الدفاع و 32% من الوكالات الحكومية الفيدرالية. وثمة رقم مثير للاهتمام، لا يتم الحديث عنه كثيراً، هو التمويل بنسبة 17% من «الوكالات الحكومية الخارجية». وتسهم الصناعات الدفاعية بنسبة 3% والقطاع الخاص بنسبة 11%.

 ومثل هذه الأرقام غامضة بشكل لافت للنظر، ولا يرغب المركز في الكشف عن المزيد. وكما يشير ماركوس روبنشتاين في مايكل ويست ميديا ​​: «كان تمويله الرئيسي منحة سنوية من وزارة الدفاع، لكن على مدار العقد الماضي طور المزيد والمزيد من تدفقات الإيرادات ولا يوجد التزام بالكشف بالضبط عمن يدفعه له ولماذا».

جون مينادو، أحد المعلقين السياسيين والموظفين العموميين الأكثر خبرة في أستراليا، أشار إلى أنه تم تمييز المركز كعامل نفوذ بارز ومتأثر بسياسة الولايات المتحدة. ووفقاً لمينادو، فإن هذا التأثير هو جزء من الاستيلاء على السياسة الخارجية الأسترالية (أو ما تبقى منها).

* باحث في الكومنولث في كلية سيلوين (كامبريدج). يحاضر في جامعة ريمود (ملبورن). ( كاونتر بانش)

25 ديسمبر 2020
حرضوا على «بريكست» وهربوا !

بينوي كامبارك *

من المتفق عليه أن الانتماء الوطني والجشع لا يجتمعان. فعندما يتحدث الجشعون عن حب بلادهم وحب العلم والازدهار، يجب توخي الحذر. فقد تتعرض البلاد للحروب أو تبرم الحكومات اتفاقيات تجارية ناجحة أو فاشلة، وفي جميع الأحوال تجد هؤلاء الرأسماليين في المكان الذي يحقق مصالحهم بغض النظر عن منفعة بلادهم أو ضررها.

 ففي بريطانيا يقدم السير جيم راتكليف، الملياردير الذي كان من أشد المدافعين عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، نموذجاً صارخاً. فعندما حان موعد المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي نتيجة الاستفتاء على انفصال بريطانيا عام 2016، شدد على الدبلوماسيين البريطانيين كي «يصغوا جيداً ويتحلوا بأدب الحوار وجاذبية الصورة؛ بحيث يحرزون النقاط المستهدفة حتى في الثالثة صباحاً عندما ينهك الجميع»، وركز على الأوراق القوية التي تملكها بريطانيا ومنها موقع العاصمة لندن كمركز مالي رئيسي؛ وعلى أهمية السوق البريطاني لشركات مثل «مرسيدس» كي تواصل بيع سياراتها في البلاد.

 تردد صدى هذا الشعور لدى المليارديرات البريطانيين الآخرين الذين افترضوا ببساطة أن عواقب خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي ستكون ترددات عابرة بسيطة وليست هزة هائلة. كانت تلك هي النصيحة التي قدمها شاغلو القصور وشقق البنتهاوس المذهبة. فقد ادعى اللورد أنتوني بامفورد، رئيس مجلس إدارة شركة «جيه سي بي» لمعدات البناء، أن «الأسواق الأوروبية مهمة للعديد من الشركات البريطانية، بما في ذلك شركته، وهذا لن يتغير لأن المملكة المتحدة خامس أكبر سوق تجارية في العالم، وليس لديها الكثير مما تخاف عليه في حال مغادرة الاتحاد الأوروبي».

 أما السير جون كودويل مؤسس منصة «فونز فور يو» فلا يزال مقتنعاً بشكل جازم بأن الاتحاد الأوروبي كان يسرق البريطانيين، مدعياً أن «فتيان بروكسل المتنمرين» حصدوا 80 مليار جنيه إسترليني من المكاسب في التجارة مع بريطانيا، وحاصروا مياه الصيد في المملكة المتحدة.

 في أعقاب التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2016، تحول كل أولئك ومن شاكلهم للبحث في ما يخدم مصالحهم. فقد ركز راتكليف في البداية على النشاط داخل بريطانيا. كان يأمل في صنع سيارة خارقة للطرق الوعرة، مستوحاة من «لاند روفر» الأصلية، في مصنع جديد في بريدجيند في جنوب ويلز. وأكد أن تلك الخطوة تعزز الثقة في قطاع التصنيع البريطاني.

 لكن السير جيم كان يبحث عن خيارات أخرى، كما فعلت العديد من الشركات التي كانت تغلق وتتسلل خلسة عبر نقل موظفيها. فقد بدأت شركة «إينيوز أوتو» إحدى شركات راتكليف، مفاوضات لشراء مصنع شركة مرسيدس في مدينة «هامباخ» في مقاطعة موزيل الفرنسية.

أما السير جيمس دايسون، فعلى الرغم من حماسته لرحيل بلاده من الاتحاد الأوروبي، إلا أنه أعطى لمؤيدي خروج بريطانيا إحساساً زائفاً بجعل بريطانيا عظيمة مرة أخرى. ففي سبتمبر 2017، كشف المخترع عن أحلامه للموظفين عندما قال: «لقد بدأنا العمل على سيارة كهربائية تعمل بالبطارية، من المقرر إطلاقها في عام 2020، يمكن اعتبارها «تسلا» الأوروبية».

 لكن هذا التفاؤل تلاشى تدريجياً؛، حيث جاءت نذر الإحباط من قطاع السيارات نفسه. ففي أكتوبر 2018، تخلى دايسون عن مدينة «هالافينجتون» كموقع إنتاج للسيارات المقترحة، مفضلاً سنغافورة.

 كما تألق اسم «دايسون» في الترتيبات الضريبية للشركة في سنغافورة، عندما أشار الرئيس التنفيذي لشركة دايسون، جيم روان، إلى أن القرار لا علاقة له ببريكست أو حتى قضية الضرائب الشائكة. وكشف روان بشكل واضح عن أنه لا ينبغي اعتبار «دايسون» كياناً بريطانياً بقدر ما هو «شركة تقنية عالمية» يمكن للمشاعر الوطنية أن تفسدها.

وكي لا يتفوق عليه راتكليف في مسألة الضرائب، أقدم على تغيير موطنه الضريبي إلى إمارة موناكو؛ حيث لن تحصل بريطانيا على فلس واحد بعد اليوم من رجل تقدر ثروته ب 17.5 مليار جنيه إسترليني. قد يدعي أنه وطني، لكن بالتأكيد ليس عندما يتعلق الأمر بما في جيبه.

* أستاذ الدراسات الاجتماعية في جامعة لندن