صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
جاك ديتش
مراسل فورين بوليسي
أحدث مقالات جاك ديتش
14 يناير 2021
من يمنع الرئيس من الضربة النووية؟

وسط حملة متجددة لعزل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد اقتحام حشد لمبنى الكابيتول الأسبوع الماضي، أصدرت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بيانًا مذهلاً يوم الجمعة دعت فيه الجيش الأمريكي إلى النظر في الاحتياطات الممكنة لمنع القائد الأعلى من التحرك والقيام بعمل عسكري أو يأمر بضربة نووية..
وقال متحدث باسم بيلوسي إنها بادرت بالمكالمة الهاتفية مع رئيس الأركان، وأن المسؤول العسكري الأمريكي الكبير «أجاب على أسئلتها بشأن عملية سلطة القيادة النووية»، لكن المتحدث لم يقدم أي تفاصيل أخرى.
ولكن ما الذي يمكن أن يفعله الجيش والكونجرس لمنع الرئيس من توجيه ضربة؟ 
 من الناحية القانونية، ليس شيئاً كثيراً. فلا بيلوسي ولا المسؤول يوجدان في التسلسل القيادي لاتخاذ القرار بشأن استخدام الأسلحة النووية؛ بل تقع هذه السلطة على عاتق ترامب ووزير الدفاع الأمريكي. في حين أن المسؤولين مثل رئيس هيئة الأركان المشتركة وقائد القيادة الاستراتيجية الأمريكية، اللذين يشرفان على الثالوث النووي الأمريكي، مكلفان بنقل أوامر استخدام تلك الأسلحة وتقديم المشورة للرئيس بشأن الإطلاق، وترامب لن يحتاج إلى موافقة الجيش أو الكونجرس على توجيه الضربة. 
 وبينما يتفق الخبراء على أنه لا توجد طريقة لتحدي سلطة الرئيس في الأمر بشن ضربة، فليس الجميع متأكداً مثل رئيس الأركان من أنها فكرة جيدة. وغرد جيفري لويس، خبير منع انتشار الأسلحة النووية في مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري: «الرئيس لديه السلطة الوحيدة غير المقيدة للأمر باستخدام الأسلحة النووية دون الحاجة إلى «تصويت ثانٍ». وإذا كنت تعتقد أن هذا جنون، فأنا أتفق معك. لكن العديد من الأشخاص الذين عينهم بايدن في وظائف الأمن القومي يختلفون معنا».
 ولكن من أين يأتي هذا القلق؟
 ليس واضحاً تماماً. فعلى الرغم من أن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2020 أن ترامب سعى لخيارات ضرب برنامج إيران النووي بعد أيام فقط من خسارته في الانتخابات، إلا أن هذه الخيارات تلاشت على ما يبدو، رغم إرسال الولايات المتحدة قاذفات نووية إلى الشرق الأوسط في ذكرى مرور عام على الضربة الأمريكية بطائرة من دون طيار التي قتلت قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، في يناير(كانون الثاني) 2020. لكن تصريح بيلوسي يأتي في أعقاب التقارير التي تفيد بأن ترامب يبدو على نحو متزايد منزعجاً بعد الهجوم على مبنى الكابيتول الأمريكي من قبل مؤيديه، وكذلك تضمنت التهديدات مساءلة القائد الأعلى - مدعوماً الآن بأكثر من 200 عضو في الكونجرس - إذا لم يغادر منصبه على الفور، أو إذا قرر مجلس الوزراء عدم اللجوء إلى التعديل الخامس والعشرين لدستور الولايات المتحدة وإقالته.
 ما السرعة التي يمكن أن يأمر بها ترامب بضربة ؟
 ذلك يعتمد على السيناريو. ويحمل المساعدون العسكريون للرئيس في جميع الأوقات حقيبة تحتوي على رموز الإطلاق النووي المعروفة شعبياً باسم «كرة القدم». ويسمح ذلك للقائد العام أن يأمر بسرعة بضربة نووية، ويتم التحقق منها ببطاقة هوية يحملها البيت الأبيض تؤكد لمسؤولي البنتاجون أن الأمر شرعي. وكتب لويس، خبير حظر الانتشار النووي، في «فورين بوليسي» في عام 2016، أن الرئيس قد يكون لديه ما لا يقل عن ثماني دقائق ليقرر ما إذا كان سيضرب، على الرغم من أن خطط الضربة النووية التي وضعها البنتاجون تمنح القائد العام أيضاً القدرة على الموافقة على هجوم مؤجل أو الهجوم المضاد. ويمكن إطلاق الصواريخ الأرضية ذات الرؤوس النووية في غضون دقيقتين من أمر الإطلاق الفوري من الرئيس الأمريكي، بينما يمكن إطلاق الصواريخ التي تُطلق من الغواصات في غضون 15 دقيقة، وفقاً لخدمة أبحاث الكونجرس.
* مراسل وزارة الدفاع ومراسل الأمن القومي. وهو كاتب في «المونيتور» ويغطي الاستخبارات والدفاع (فورين بوليسي)

15 ديسمبر 2020
الولايات المتحدة والعقوبات على تركيا

جاك ديتش *

من المقرر أن تفرض إدارة ترامب عقوبات على تركيا لحيازتها نظاماً دفاعاً جوياً روسياً منذ أكثر من عام، في الوقت الذي يستعد فيه الكونجرس لجمع أصوات من شأنها أن تُجبر الإدارة على فرض تلك العقوبات التي فرضها القانون منذ فترة طويلة.

ولطالما دفع الكابيتول هيل (الكونجرس) الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فرض عقوبات إلزامية بعد أن تسلمت تركيا نظام الدفاع الجوي الروسي S-400 بقيمة 2.5 مليار دولار في يوليو 2019. وردت الولايات المتحدة بسرعة بطرد تركيا من برنامج شراء الطائرة المقاتلة F-35، لكن إدارة ترامب أوقفت فرض هذه العقوبات، بينما دعا حلفاء ترامب مثل السناتور ليندسي جراهام، حليف الناتو، إلى عدم تفعيل النظام. ولطالما حذرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) من أن منظومة «إس  400» ستعرض مقاتلة «إف  35» للخطر باستخدام رادارها لفحص الطائرة بشكل سلبي، ما يسمح للنظام الروسي بتحديدها وإسقاطها بسهولة أكبر في القتال.

القانون الذي يدعو الرئيس الأمريكي إلى فرض سلة من خمس عقوبات أو أكثر، يمنح ترامب المرونة بشأن مدى صعوبة تضييق الخناق على تركيا من أجل البيع، بما في ذلك منع الصادرات، أو منع بعض المسؤولين من إجراء معاملات أمريكية، أو إيقاف البنوك الأمريكية أو المؤسسات المالية الدولية عن تقديم القروض، وهي خطوة قد تسبب أضراراً كبيرة للاقتصاد التركي.

مصدران مطلعان على المناقشات أعلنا أن العقوبات التي فكرت إدارة ترامب في فرضها في الأشهر التي سبقت جلسة «البطة العرجاء» للكونجرس، ستنتهي على الأرجح بصفتها حزمة أخف من العقوبات التي تشمل عقوبات ضد الرئاسة التركية للصناعات الدفاعية، وتجنب الرئيس رجب طيب أردوغان وعائلته الاستهداف، أو انتقاماً أكثر قسوة ضد البنوك التركية، وهو الأمر الذي قال الخبراء إنه قد يدمر اقتصاد البلاد الضعيف بالفعل، وربما يُحدث هزات مالية إلى أوروبا. وقد تراجعت الليرة التركية في الأيام الأخيرة بسبب بند في مشروع قانون التفويض السنوي لوزارة الدفاع الأمريكية، من شأنه أن يُجبر الإدارة على فرض عقوبات.

وقال الخبراء إن إدارة ترامب ربما تكون قد دُفعت أخيراً إلى هذا الإجراء؛ لأن تركيا تجاوزت الحد وقامت في أكتوبر باختبار للنظام الروسي؛ الأمر الذي أثار إدانة من البنتاجون. وكان ترامب قد فرض عقوبات على المسؤولين الأتراك من قبل ولكن فقط لتأمين إطلاق سراح قس أمريكي مسجون، لكن سلوك تركيا الوقح جعل من المستحيل تجاهلها.

ويرى آرون شتاين، مدير الأبحاث في معهد أبحاث السياسة الخارجية إنه «من الصعب حقاً التخلص من «إس  400»، وبمجرد ظهور هذه الأشياء في أنقرة، يبدو الأمر مثل اللعنة، ولدينا مشكلة كبيرة هنا».

وذكر في البداية أن إدارة ترامب ستفرض عقوبات بموجب قانون مواجهة أعداء أمريكا من خلال العقوبات، وهو قانون عام 2017 يهدد بالانتقام المالي ضد الدول التي تشتري أسلحة من روسيا وأعداء أمريكيين آخرين. وحينها وصف ترامب التشريع بأنه «معيب بشكل خطر».

تركيا من جهتها استفادت من هذا الأمر بالتقارب مع روسيا منذ الإسقاط التركي لطائرة روسية في سوريا في نوفمبر 2015، لكن العلاقات فترت مؤخراً، حيث وجد البلدان نفسيهما على طرفي نقيض في صراعات بالوكالة في ليبيا وسوريا، ومنطقة ناجورنو كاراباخ المتنازع عليها جنوبي القوقاز.

في حين قال الخبراء إن أردوغان ليس من المرجح أن يذعن للمطالب الأمريكية التي تدعو تركيا للتخلي عن النظام الروسي، حتى مع فرض العقوبات، وهناك علامات على أن أنقرة قد تكون منفتحة على تخفيف التوترات مع واشنطن، بما في ذلك تعيين مبعوث جديد إلى الولايات المتحدة.

* صحفي مراسل وزارة الدفاع والأمن القومي يغطي الاستخبارات والدفاع. (فورين بوليسي)

1 ديسمبر 2020
الرئيس المنتخب والاستخبارات الأمريكية

جاك ديتش*

بايدن على دراية بالعديد من الأشخاص الذين يشكلون الرتب العليا في وكالات الاستخبارات الأمريكية وهو «متعطش» و«مجتهد» للاستخبارات.

تأمل وكالات الاستخبارات الأمريكية في استعادة الحياة الطبيعية في عهد بايدن، بعد أن تعرضت للضرر في عهد ترامب.

وخلال فترتي ولايته كنائب للرئيس، حرص جو بايدن على أخذ الضيوف إلى غرفة العمليات، كما قال لاري فايفر، وهو مسؤول مخابرات مخضرم كان يشغل آنذاك منصب مدير الغرفة.

كان بايدن يختبر فريق المحللين الذين يراقبون الأحداث العالمية، ويقول لضيوفه عنهم: «هؤلاء هم أذكى الناس في العالم». ويضيف فايفر: لقد ساهم هذا كثيراً في رفع الروح المعنوية للأشخاص الذين كانوا يعملون في مناوبات 12 ساعة على مدار الساعة.

وعندما يتولى بايدن منصبه في يناير/ كانون الثاني، فسيكون لديه عمل كثير، لأنه سيرث مجتمعاً استخباراتياً أحبطته الهجمات المتكررة التي شنها الرئيس دونالد ترامب، والتي تسيء إلى عمل وكالات التجسس في البلاد، وتسييسها. وقال مسؤولون استخباراتيون سابقون إن انتخاب بايدن سيُنظر إليه على الأرجح في 17 وكالة تشكل مجتمع الاستخبارات الأمريكية، على أنه بداية مرحب بها لعلاقة أقل اضطراباً مع السلطة التنفيذية.

ويقول فايفر: «أعتقد أن مجتمع الاستخبارات يقوم على الأرجح بحركات بهلوانية في القاعات».

وبينما كان ترامب يشعر بالملل بسهولة من التقارير الاستخباراتية، يقول مسؤولو المخابرات السابقون الذين عملوا مع بايدن إنه أظهر تفهماً عميقاً، واحتراماً لعمل وكالات الاستخبارات.

ويقول جيمس كلابر الذي شغل منصب مدير الاستخبارات الوطنية خلال إدارة أوباما: كنت أعرف بايدن نائب الرئيس آنذاك على أنه مهتم ومقدّر للذكاء. وكان يطرح دائماً أسئلة مدروسة، وجوهرية».

ومع أكثر من ثلاثة عقود في مجلس الشيوخ، بما في ذلك 10 سنوات في لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ، وفترتان في منصب نائب الرئيس، فإن بايدن على دراية بالعديد من الأشخاص الذين يشكلون الرتب العليا في وكالات الاستخبارات الأمريكية. ووصفه مدير وكالة المخابرات المركزية السابق، جون برينان، الذي عمل عن كثب مع بايدن خلال إدارة أوباما، بأنه «متعطش»، و«مجتهد» للاستخبارات. 

وقال ديفيد برييس، مدير العمليات بمعهد لوفير : «نحن نتعامل مع أشخاص يعرفون ما يفترض أن تفعله المخابرات، وما لا يفترض أن تفعله».

وقال مارك بوليمروبولوس، إن الشيء الذي يمكن أن يفعله بايدن في الأيام الأولى من رئاسته للإشارة إلى دعمه لمجتمع الاستخبارات هو القيام بزيارة إلى وكالة المخابرات المركزية، ومكتب مدير المخابرات الوطنية.

* مراسل وزارة الدفاع ومراسل الأمن القومي في فورين بوليسي. عمل سابقاً كاتباً في «المونيتور» يغطي الاستخبارات والدفاع.