أيام قليلة تفصلنا عن انطلاق الحملات الانتخابية للمرشحين لعضوية المجلس الوطني الاتحادي ٢٠٢٣، والتي بحسب الجدول الزمني المقرر من اللجنة الوطنية للانتخابات ستستمر لمدة ٢٣ يوماً، سيتقدم من خلالها المرشحون ببرامجهم وأنشطتهم المختلفة الانتخابية بغرض إقناع الناخبين لاختيارهم في نسخة خامسة من هذا العرس الانتخابي، فما هي أهم ضوابط وقواعد هذه الحملات؟ وفي المقابل ما هو دور الناخبين في إنجاح هذه العملية؟
بحسب المادة (٣٠) يحق لكل مرشح التعبير عن نفسه خلال أنشطة الدعاية والإعلان وأي أنشطة أخرى للتواصل مع الشريحة المستهدفة من الحملة الانتخابية، شريطة أن تتم الموافقة عليها وترخيصها من قبل اللجنة الوطنية للانتخابات. وتعكس الضوابط والمعايير التي تنظم هذه العملية قيم الإمارات السامية؛ إذ تأتي المحافظة على القيم المجتمعية والأخلاقية في جوهر هذه الممارسة، كما أن التسامح واحترام التعدد والاختلاف هما ركيزتان أساسيتان، فعدم تضمين المحتوى الدعائي أي استخدام للدين أو الأفكار التي تحرض على التعصب، أو التشهير، أو التعدي، أو إثارة التعصب القبلي، أو العرقي هو أحد الشروط، الذي يعد الإخلال بها مبطلاً للحملة.
الشفافية والأمانة والحرص على المصلحة العامة هي قيم أخرى تعززها الممارسة الانتخابية، فحسب المادة (٣٤) يلتزم المرشحون بالإفصاح عن مصادر تمويل الحملات الدعائية وتوضيح ذلك في خطط الحملات الانتخابية وموازنتها التفصيلية، كما حضرت اللجنة الوطنية على الشركات والجهات الحكومية تقديم أي شكل من أشكال الدعم المادي أو المعنوي أو التسهيلات للمرشحين، أو قيام الموظفين الحكوميين بالاستفادة من مناصبهم وسلطاتهم لدعم المرشحين، إضافة إلى أن الحملات يجب أن تكون فردية بعيدة عن أي اتفاقات مسبقة بين المرشحين على قوائم انتخابية موحدة.
أما الناخب فعليه واجب وطني ومسؤولية كبيرة أمام مجتمعه تتمثل في الحرص على الإدلاء بصوته وحث الآخرين على الأمر، وأن يختار بحكمة من يمثله بعيداً عن الأهواء الشخصية، وأن يحرص على عدم الإتيان بأي فعل يخل بسير العملية الانتخابية أو التأثير في غيره من الناخبين للتصويت لمرشح بعينه، كما أن التعامل باحترام مع أعضاء لجان مراكز الانتخاب هو واجب أساسي من واجباته، وفي المقابل حرصت اللجنة الوطنية على ضمان حرية الاختيار بالنسبة للناخب والطعن في حالة توفر الأسباب المنطقية، وعدم تعرضه لأي دعاية أو هدايا مالية أو عينية تؤثر في اتخاذه لقرار التصويت.
إن الدورة الخامسة لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي هي ترجمة للقيم العليا السامية التي جعلت من مسيرة هذا الاتحاد ممكنة، وهي حشد متناغم من التجارب والخبرات الوطنية، والتي ستسهم في تعزيز هذا الزخم الانتخابي، وتحقق مساراً مستقبلياً مشرقاً للأجيال القادمة.
[email protected]
نتشارك للغد.. هو العنوان العريض لأهم الإنجازات التي حققتها المرأة الإماراتية حتى يومنا هذا، وجاء هذا العام بتوجيهات كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك - رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، ليعكس جوهر العملية التنموية في مسيرة الاتحاد القائم على مبدأ الشراكة، وقد أطلقت سموها السياسة الوطنية لتمكين المرأة في الإمارات للأعوام ٢٠٢٣-٢٠٣١، فما هي أبرز توجهاتها؟ وكيف ستساهم في مشاركة المرأة العادلة والشاملة في جميع المجالات؟.
إن مسيرة التمكين تحت مظلة الاتحاد النسائي في الإمارات بدأت بشكلها الرسمي عام ١٩٧٨، وقد ساهمت في تحقيق الكثير من الإنجازات في أهم القطاعات المحورية مثل التعليم والصحة والاقتصاد والسياسة، وتمثل الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة للأعوام ٢٠١٥-٢٠٢١ أنموذجاً رائداً تم من خلاله تحقيق جملة من الأهداف الكبيرة التي تم الانطلاق من محصلة تقييمها وقياس أثرها لصياغة سياسة وطنية متكاملة تتماشى مع تطلعات وأهداف الإمارات لمئوية ٢٠٧١.
تشمل السياسة الوطنية لتمكين المرأة على مدار السنوات القادمة توجهات رئيسية منها ما يركز على بناء الأسرة المترابطة من خلال برامج تعزز التماسك الأسري، توفير شبكات الدعم الاجتماعي للمرأة، توفير الخدمات الخاصة الضامنة لراحة وخصوصية المرأة، دعم أدوار أولياء أمور أصحاب الهمم، تعزيز الصحة النفسية والصحة الوقائية والعلاجية، تطوير المرافق العامة التي تحقق متطلبات الحياة المعاصرة وتوسيع نطاق خدمات مراكز رعاية النساء والأطفال.
يركز التوجه الثاني على دمج المرأة في سوق العمل والقطاعات المستقبلية من خلال: زيادة فرص العمل القائمة على توجهات أكثر مرونة تراعي طبيعة أدوار المرأة واحتياجاتها، تطبيق وتطوير أنظمة تحقق بيئة عمل مثالية، دعم تأسيس المرأة لمشاريع مبتكرة ومستدامة، وبناء ثقافة مجتمعية تثق بإمكانيات المرأة وتمكنها على المستوى السياسي والاقتصادي.
أما التوجه الثالث فهو يتعلق بتطوير قدرات المرأة ومهاراتها المستقبلية من خلال: تطوير مهارات ريادة الأعمال لدى شريحة متعددة الفئات من النساء والفتيات في المجتمع، توفير فرص التعليم المستمر وأدواته، وتشجيع وتطوير المرأة على مستوى التأهيل التعليمي الأكاديمي.
إن دور هذه السياسة الوطنية التي أعلنها مجلس الوزراء الموقر في مناسبة احتفالنا بيوم المرأة الإماراتية الذي يصادف ال ٢٨ من كل أغسطس، يتجاوز فكرة التمكين نفسها إلى ما هو أبعد فهو يشمل قيماً إنسانية واجتماعية تتجاوز الحدود، وسيظل إرثها خالداً وملهماً للأجيال القادمة من أبناء وبنات الوطن.
[email protected]
في العقود الأخيرة، اكتسبت قضية المساواة بين الجنسين في الأدوار القيادية اهتماماً متزايداً، ما يعكس ارتفاع مستوى الفهم لأهمية تعدد الأصوات وتنوع وجهات النظر في عملية صناعة القرار، وحسب تقرير بعنوان «المرأة والقيادة» أجراه معهد رويترز للصحافة عام ٢٠٢٣، فلا تزال هناك الكثير من التحديات التي تعيق التحقيق الكامل للمساواة بين الجنسين في المناصب القيادية في ميادين الإعلام والصحافة حول العالم. فما هي هذه التحديات، وكيف يتم التصدي لها؟
في الواقع يقدم التقرير أدلة على التقدم المُحرَز على مستوى تبوّء السيدات لمناصب مؤثرة في مختلف القطاعات، وتشير إحدى النتائج إلى بروزهن في الأدوار السياسية في دول مثل نيوزيلندا، وفنلندا وألمانيا، أما في قطاعات الأعمال، فقد حققت المرأة تقدماً في اختراق السقف الزجاجي من خلال تولي الأدوار التنفيذية، ما ينعكس بشكل كبير على الابتكار والنجاح المالي للشركات التي تعزز ثقافة التنوع، كما أن المشهد الإعلامي العالمي يعكس تحولاً نحو توازن أكبر، سواء من حيث قيادة غرف الأخبار والمناصب التحريرية العليا، الأمر الذي يؤثر بشكل كبير في المحتوى الإخباري الذي يعكس نطاقاً أوسع من وجهات النظر.
على الرغم من كل ذلك لا تزال هناك تحديات تعوق المشاركة الكاملة للمرأة في الأدوار القيادية على مستوى عالمي، فعوائق مثل التحيز، والقوالب النمطية والتوقعات المجتمعية، تشكل تصورات مدى ملاءمة المناصب القيادية للرجل دون المرأة. كما أن ثقافات أماكن العمل في دول مثل المكسيك، والبرازيل، وكوريا واليابان، تلعب دوراً محورياً في إعاقة وصول المرأة إلى هذه القيادة.
ويأتي دور وسائل الإعلام والمنصات الاجتماعية باعتبارها عوامل قوية للتأثير في تشكيل التصورات حول القيادات النسائية في المجتمعات، ما يجعلها مطالبة وبشكل كبير بتغطيات أكثر توازناً وغير متحيزة حين نقل قصص النجاحات والإنجازات المختلفة، وتعزيز نماذج القدوة الإيجابية، ما يشجع النساء على التطلع للتقدم المهني والطموح القيادي في مختلف القطاعات.
أهم الممارسات التي يمكن تعزيزها في المجتمعات المختلفة تتمثل في السياسات الشاملة للجنسين، ومعالجة التحيز اللاوعي، والتمكين من خلال التعليم، وثقافات مكان العمل الداعمة، ومساءلة أدوار وسائل الإعلام، وإعادة توجيه رسائلها بما يخدم المزيد من فرص التمكين للنساء في المجالات المختلفة، وهي بلا شك خطوات في سبيل تحقيق توازن نوعي ومستدام ليس للحاضر وحسب؛ بل وللمستقبل الذي يعد العالم الأجيال القادمة لتكون جزءاً منه.
[email protected]
صدر مؤخراً تقرير«الإمارات الرقمية.. حقائق وأرقام» عن هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية، وهو يعكس اتساع الرقعة الرقمية بما يتماشى مع استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة الرقمية لعام ٢٠٢٥، ويقدم تفاصيل حول ملامح هذا التحول من خلال محاور أهمها نسبة المستخدمين، وقت الاستخدام، سرعة تحميل البيانات والوسائط، فما هي دلالات هذا التحول وأثره على جودة مناحي الحياة المختلفة؟
أظهر التقرير أن نسبة مستخدمي الشبكة العنكبوتية وصلت إلى ٩٩٪، وذلك بغرض إشباع احتياجات التواصل، العمل، الترفيه، التسوق والتعليم بالاعتماد على سرعة تقدر ب ٢٠٧,٤١ والتي تعتبر مرتفعة جداً قياساً بالسنوات السابقة، متقدمة بذلك على الكثير من الدول في سرعة الإنترنت عبر الهواتف الذكية، وهذا الأمر ساهم في رفع نسب استخدام منصات التواصل الاجتماعي، حيث تعتبر الإمارات من أكثر دول العالم في التواصل في هذا الجانب، بمتوسط وقت مستغرق يصل إلى ٢,٢٠ ساعة يومياً، أما إجمالي تحميل التطبيقات الذكية؛ فقد وصل إلى ٥٦٩ مليوناً، لتصل قيمة شراء التطبيقات إلى ١,٥٨٧ مليار درهم.
دون شك، تدل هذه الأرقام على المستوى العالي من النضج الرقمي الذي وصلت إليه الدولة بقطاعاتها المختلفة، عبر تكامل يشمل البنى التحتية، الأعمال، التكنولوجيا والأفراد، هذا النضج أساسه أبعاد استراتيجية الحكومة الرقمية الثمانية وهي: الشمولية، المرونة، التناسب مع العصر الرقمي، التركيز على احتياجات المستخدم، رقمية حسب التصميم، الاعتماد على البيانات، الحكومة المفتوحة والاستباقية، وهو يعمل على الدفع بعملية التحول الرقمي، مما يساهم وبشكل كبير في إنجاح هذا الالتزام الواسع برفاه المجتمع، وتحقيق مستهدفات الرؤى الحكومية.
إن هذا الخيار هو خيار استراتيجي لا غنى عنه، وقد بات يتداخل مع الكثير من نواحي الحياة العادية أو في الخدمات المختلفة، ومن ضمنها تلك التي تساهم في الدفع بعجلة المسيرة البرلمانية في دورتها الجديدة، حيث تم اعتماد التكنولوجيا في خيارات التصويت للترشيح هذا العام، من خلال التطبيقات الإلكترونية والتصويت عن بُعد من داخل وخارج الدولة، وذلك باستخدام الهوية الإماراتية الرقمية، مما يجعل العملية أكثر سرعة ودقة وحصرية، ويحقق الكثير من التفاعل والنضج المطلوب لإنجاح الانتخابات بمراحلها المختلفة.
[email protected]
يسجل المشهد الإعلامي تطوراً ملحوظاً، من خلال مشاركة منصات التواصل الاجتماعي في بناء التوجهات العامة نحو القضايا المختلفة، في حين أن الشبكات التقليدية تشهد تراجعاً ملحوظاً، يرافقه انخفاض في نسبة الاهتمام بالأخبار تصل إلى 48% فقط، وذلك حسب تقرير الأخبار الرقمية الصادر عن رويترز في يونيو 2023، الذي أثبت أنه رغم ارتفاع مستويات القلق حيال تلاعب الخوارزميات في خياراتنا الإخبارية، وتضررنا بشكل غير مسبوق بالأخبار المزيفة والمعلومات المغلوطة المتدفقة من المنصات الاجتماعية المختلفة، إلا إن اعتمادنا على هؤلاء الوسطاء، يستمر في النمو. فما هي حقيقة هذا التوجه وما هي أسبابه؟
تظهر البيانات المجموعة من 93 ألف مستهلك للأخبار الرقمية في 46 سوقاً إعلامياً من ست قارات، أن هذا التحول الذي سرعته بعض النكبات، مثل فيروس كوفيد -19 ، وحرب أوكرانيا، يتأثر بعوامل أساسية منها: تفضيلات الأجيال الجديدة الناشئة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث لا تتجاوز نسبة الأشخاص الذين يفضلون المواقع الإخبارية كمصدر للأخبار ال 22%، بينما تولي النسبة الأكبر الاهتمام بالمؤثرين والمشاهير أكثر من صنّاع الأخبار والصحفيين، كذلك تشير التقارير إلى عامل ثان يتمثل في تزايد الانتقادات الموجهة إلى وسائل الإعلام الإخبارية، إضافة إلى الانقسامات التي تعانيها المؤسسات نفسها، ما يضاعف التحديات أمام تقديم رسائل إخبارية قادرة على خدمة الجماهير وصناعة التغيير المنشود، إضافة إلى عامل أخير وهو ضعف مشاركة الجمهور وثقته، حيث يقول 4 من كل عشرة أشخاص فقط، إنهم يثقون بالوسائل الإخبارية، كما إن نسبة كبيرة من المستهلكين باتت تفضل الاعتماد على شبكات إنستغرام، وتيك توك وسناب شات كمنصات إخبارية أولى بزيادة 30% عن السنوات السابقة ، بينما يسجل فيسبوك وتويتر تراجعاً ملحوظاً.
على المدى البعيد تشير التفاصيل المذكورة في هذا التقرير إلى أن التحولات في سلوك الجماهير نحو الصناعة الإخبارية، مدفوع بشكل كبير بتفضيلات التركيبة السكانية الأصغر سناً، والتي من المرجح أن تحدث تأثيراً حتى في طريقة طرح المواد الإخبارية وتنسيقاتها المرئية والصوتية، والتي ستتحول إلى جزء مهم من العملية خلال السنوات القادمة، كما إن القوة الاقتصادية ذات الأبعاد السياسية التي تمثلها هذه الشبكات، قد تسهم في إعادة تشكيل الكثير من التوجهات العامة، بسبب تفوقها على الوسائل الإعلامية الإخبارية المتخصصة، من حيث سهولة التناول والانتشار والتفاعلية العالية، مع تأكيد فكرة إن الناس لم تعد تبحث عن المزيد من الأخبار، بل عن الأخبار ذات الصلة باهتماماتهم الشخصية والتحول إلى الكثير من المشكلات الاجتماعية التي تواجهنا اليوم.
[email protected]
نعيش أوقاتاً لا يمكن أن تمر دون خبر جلل يعصف باستقرار المجتمعات وأحياناً الدول، ما بدأ يضيق دائرة الأمل على ملايين البشر ممن يرتبط استقرارهم باستقرار الحياة العامة ومختلف قطاعاتها مثل الاقتصادية والصحية والبيئية. وفي حين تتسابق وسائل الإعلام والمنصات الإخبارية المختلفة لنقل كل ما هو مثير بشكل سلبي أو إيجابي، تمتد آثار هذه الممارسات لتطال الأمن النفسي والصحي للمتلقين. فهل يمكن أن تمثل صحافة الحلول حلاً لهذه التحديات الجديدة؟
تشير ورقة علمية منشورة عبر موقع «بي إم سي» الى أن التأطير السلبي للأخبار له تأثير مماثل في مشاعر القراء، كما أن المشاعر السلبية تزداد بعد الأخبار المتعلقة بالأزمات، حيث إنها غالباً ما ترتبط المشاعر المختلفة بتفضيلات القراء وقراراتهم خصوصاً في الشؤون السياسية والاقتصادية والقضايا ذات الأهمية، مما يساهم بتشكيل الآراء والتوجهات في قضايا مثل البيئة والصحة العامة، فهل هناك تحديد مسبق للمسار العاطفي للقارئ؟ بما أن المشاعر يتم تشفيرها من قبل الصحفيين وصناع المحتوى في المواد الإخبارية والقصص، ويتم فك تشفيرها من خلال المتلقي، إذن هناك تأثير يتم اكتشافه من خلال ردود الفعل اللاحقة التي باتت تظهر بشكل فوري عبر الصفحات الشخصية للمتلقين، خصوصاً إذا كان المحتوى ذا قطب عاطفي عال. فأين يأتي دور صحافة الحلول في هذه الزاوية؟.
ظهر مفهوم صحافة الحلول في ثمانينات القرن الماضي، وبات واضح الملامح من خلال ممارسات صحفية لمؤسسات بارزة مثل صحف «نيويورك» و«ذا غارديان» و« بي بي سي» من خلال استحداث مشاريع داخل المؤسسات يطلق من خلالها الصحفيون سلسلة قصص موجهة نحو قضايا مختلفة مثل التعليم، المرأة، التغير المناخي، المساواة وغيرها.
تعتمد هذه الصحافة على نهج الاستجابة للمشاكل الاجتماعية من خلال فحص الزوايا المختلفة المتعلقة بقضية ما، بحيث يتحول دور الصحافة من المراقبة إلى التأثير والتغيير، في استكمال لدور الصحافة الاستقصائية، ومع استمرار اكتساب هذه الصحافة الحلول الشعبية وقبولاً أكبر، فهي يمكن أن تساهم في تشكيل مشهد إعلامي أكثر إيجابية، بل وتساهم في زيادة المشاركة العامة وتحفيز المتلقين على اتخاذ إجراءات جماعية بناءة وتخدم مجتمعاتهم، وتعزيز الأساليب التعاونية بين القطاعات المختلفة وصانعي السياسات والخبراء، ومكافحة ظاهرة «الإرهاق الإعلامي» التي تؤدي إلى نزع الحساسية واللامبالاة عند الجماهير، من خلال تقديم قصص ملهمة وأكثر انفتاحاً على المستقبل.
بقي أن نؤكد أن صحافة الحلول لا تتعلق بتجاهل المشكلات، بل تتعلق بتقديم نهج أكثر شمولية للتقارير والقصص الإخبارية، من خلال التركيز على التحديات والحلول على حد سواء، وهذا النوع هو ما يحتاج اليه الصحفيون حتى يتحولوا إلى مهنيين شموليين، كما يحتاج اليه القراء كذلك ويعزز مواقفهم الاستباقية تجاه قضايا مجتمعاتهم.
[email protected]