صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
محمد أحمد الملا
أمين عام مجلس الشارقة للتعليم
أحدث مقالات محمد أحمد الملا
12 ديسمبر 2022
مهرجان الضواحي.. فرصة تجلب السعادة

انطلق قبل أيام قليلة مهرجان ضواحي 11، الذي تنظمه دائرة شؤون الضواحي والقرى في حديقة النوف في الشارقة، ويعتبر المهرجان الاجتماعي بالدرجة الأولى، فرصة مثالية لجميع أفراد المجتمع الإماراتي، وأخص هنا الأسر.
أما السبب الأساسي لتحديد الأسر بالذات على الرغم من أن المهرجان اجتماعي يستقبل جميع زواره، فهو أن هذا المهرجان يعد فرصة مثالية لتحقيق عدد من الأهداف التي تنطوي على أهمية كبيرة. ومن أبرز هذه الأهداف عيش أجواء احتفالية تجلب السعادة إلى الأسر، وتُضفي عليها العطلة المدرسية راحة وسعادة وخصوصاً للطلبة.
هذه السعادة التي تتحقق عبر تلك الأجواء تنعكس على المزاج العام للأسرة، فتعزّز التواصل والترابط والثقة بين أفرادها، كما أن المزاج العام للأسرة يقود إلى شعور بالطمأنينة والسلام مع النفس، فتجد الطالب راضياً عن نفسه، ومهيئاً للفصل الدراسي المقبل، كما تجد الأم تعيش من خلال اجتماعها العائلي وسط أجواء من السعادة، ما يقود إلى ترجمة هذه السعادة داخل البيت، وينطبق الأمر على الأب الذي يعمل ويكد من أجل توفير حياة كريمة لأسرته، وتعليم جيد لأولاده.
برأيي الشخصي أن هذا المهرجان أسوة بالعديد من الفعاليات والأنشطة والبرامج التي تنظمها إمارة الشارقة، في غاية الأهمية؛ كونه يجمع العديد من الأمور، ويطلع الزوار على الكثير من خلال منصات لجهات حكومية تنظم أنشطة ومسابقات متنوعة، إضافة إلى الأجنحة والمنصات التي تستحضر أمام الجمهور التاريخ التراثي وأساليب الضيافة الشعبية في الدولة، فضلاً عن المنتجات اليدوية ومشاركة الأسر المنتجة.
نعم إن هذا الحدث مهم جداً لأبنائنا وبناتنا، فهو يقدّم لهم وجبة تعليمية وترفيهية، فمن خلالها تتوطد أواصر الأسر، ويكتسب أبناؤها معلومات تراثية عن ماضي الدولة وحاضرها، وعن تاريخها ومستقبلها ضمن قوالب ترفيهية قادرة على اختراق القلوب والعقول لتبقى في الذاكرة إلى الأبد.
وإلى جانب ذلك كله، فإن المهرجان ينظم العديد من المسابقات التفاعلية الشائقة التي تتيح للزوار فرصة المشاركة والفوز بالجوائز القيمة، ولست هنا أروِّج لشيء ما، ولكنني أدعو الأهالي والأفراد إلى استغلال هذا النوع من الفعاليات التي تقام على مستوى الإمارة، وتوظيفها التوظيف الأمثل لتحقيق مكتسبات تفوق بكثير مسائل الفوز بجائزة؛ لأن الجائزة الكبرى في هذه الفعاليات هي ترابط الأسرة، واكتساب أفرادها معلومات جديدة بطرق ترفيهية تجلب السعادة إليهم.
وفي المحصلة سأزور بلا شك وأسرتي المهرجان، وأشارك في فعالياته، وقد نلتقي هناك كأسر قادمة لكسر روتين الحياة، وعيش أجواء من السعادة والرفاهية التراثية.

28 نوفمبر 2022
الاحتفالات الوطنية

تشهد دولتنا الحبيبة مناسبتين وطنيتين في غاية الأهمية، حيث سنحتفي جميعاً بيوم الشهيد الذي يصادف 30 من نوفمبر، وعيد الاتحاد الذي يأتي سنوياً في ال2 من ديسمبر؛ إذ نحيي في يوم الشهيد ذكرى أبنائنا الذين سطّروا بدمائهم أروع الملاحم البطولية، دفاعاً عن الحق ومساندة لإخوانهم العرب، بينما نستحضر في عيد الاتحاد أبرز إنجازات الدولة منذ الثاني من ديسمبر 1971، وهو اليوم الذي أرسى فيه الأجداد والآباء المؤسسون قاعدة راسخة لمفاهيم الوحدة الوطنية.
وفي ضوء هذه الحقائق لا بد من توظيف هاتين المناسبتين وإدراجهما بشكل أكثر فاعلية ضمن منظومتنا التعليمية، حتى يتسنّى لنا تعزيز مفاهيم الطلبة وخصوصاً النشء الصغير، حول معاني الشهادة والتضحيات وأسبابها، وتكريس ثقافة الانتماء والولاء لديهم، والالتفاف حول قيادتهم، لاستكمال مسيرة التنمية والازدهار.
وعندما أقول إدراجهما ضمن المنظومة التعليمية، فإنني أعني جعل الاحتفال بهاتين المناسبتين ذا مغزى عميق، وذلك من خلال التحضيرات المكثّفة التي تتضمن أنشطة متنوعة ثرية بالمعلومات حول الوطن عموماً، كالكلمات الملهمة التي تُلهب قلوب الطلبة وتغذّي عقولهم، وتكليف الطلبة بالبحث عن قصة شهيد وسردها أمام الطلبة، والمسرحيات المدرسية التي تتناول تاريخ الاتحاد وأبرز محطاته وتحدّياته. 
وبمعنى أكثر دقة أن نجعل المناسبات الوطنية عموماً فرصة لرفد الطلبة بأكثر ما يمكننا من المعلومات المفيدة، وتكريسها كجسر لاستقاء التاريخ واستيعاب العبر والدروس المستفادة.
وبما أننا متفقون على أن المناسبات الوطنية مهمة جداً، فإن إدراجها كأيام مثمرة ضمن الجدول التعليمي أو جدول الأيام الدراسية سيعود بفوائد جمة على الطلبة؛ كون الاحتفالات ذات المضامين الهادفة تقود إلى تعزيز الهوية الوطنية لدى الأجيال، من خلال تنمية روح الانتماء والولاء للوطن، والتفاني في خدمته وبناء تصورات حول المستقبل، يكون فيها طلبتنا قادة حقيقيين مساهمين بشكل مؤثر وفعّال في تنمية وازدهار المجتمع كل في تخصصه الذي انتقاه لنفسه، بناء على وعي وإدراك مسبق.
كما أن الاحتفالات الوطنية الهادفة تُكرِّس مفاهيم العمل بروح الفريق الواحد، وتحقق خاصية التماسك الاجتماعي، وتقود إلى الشعور بالطمأنينة والسلم، وترسخ انتشار الأمن والأمان، نظراً لتوحيد الجهود والالتفاف حول هدف وطني، وبالتالي إنشاء جيل يؤمن  بشكل مطلق  بأرضه وشعبه وقيادته، ومستعد لتعزيز مكانة وطنه والتضحية في سبيله، عطفاً على التراكمات الإيجابية التي انغرست عميقاً في عقله وقلبه.
وفي المحصلة، فإن الاحتفالات الوطنية للطلبة تسهم في تعريفهم بهويتهم الوطنية، وإرثهم وثقافتهم، وتحافظ على جوهر الثقافة المحلية من خلال استدامة الاتصال الوثيق بالوطن، وعبر استعراض نماذج مشرقة للاقتداء بها، وبالتالي تعزيز قيم الوحدة الوطنية بين الأجيال كعامل مشترك يجمعهم.
هكذا تُبنى الأجيال التي تتملّكها روح الانتماء للوطن والقيادة. المجد لشهدائنا الأبرار، وكل عام ووطننا بخير.

21 نوفمبر 2022
الأسرة ورهبة الاختبارات

تقترب فترة الاختبارات المدرسية شيئاً فشيئاً، والمؤكد أن للاختبارات رهبة لا يشعر بها إلا من جرّبها أو من هو مقبل على تأديتها. وهنا لا بد لي من الحديث عن دور الأسرة المحوري في تهيئة الابن أو الابنة لهذه الفترة التي تمتد لأقل من أسبوعين في العادة.
ولكن قبل أن أخوض في ما على الأسرة تقديمه خلال فترة الاختبارات، لا بد لي من أن أنوّه (من واقع احتكاكي المباشر بمنظومة العمل التعليمي) بأن المدرسة طوال أيام التمدرس تؤدي واجباتها تجاه الطالب، من حيث شرح المناهج، وإجراء الاختبارات اليومية أو الأسبوعية فضلاً عن الشهرية، لتسهيل حفظ المنهاج على الطالب، وكي تكون مقدمة للاختبارات الفصلية أو الموسمية.
إذاً بما أن المدرسة هيّأت الطالب تبقى رهبة الامتحان والقلق الذي يساور الطلبة محيطاً بالأجواء. وهنا لا بد للأسرة من التدخل بشكل إيجابي وفعّال، فماذا عليها أن تفعل؟ وما هي أبرز المهام التي يجب عليها القيام بها لتهيئة الأجواء الدراسية المفعمة بالطمأنينة؟.
أولاً وكما أسلفت، فإن دور الأسرة محوري ولا يقل عن الدور الذي تقوم به المدرسة؛ إذ إن الأسرة الواعية هي التي تلجأ (في هذه الفترة بالذات) إلى تعريف الطالب بالجوانب الإيجابية الناتجة عن اجتياز الامتحان، دون التطرق إلى مسائل الرسوب؛ بل يجب أن تكون الجوانب المطروحة جوانب تحفيزية لا تنفّر الطالب أو تلقي عليه بظلال الرهبة.
ومن الضروري جداً ألا يلجأ الأهل إلى السيطرة على وقت الابن بالمطلق، كأن يحرمونه من أوقات الراحة أو شيئاً من الترفيه؛ بل عليهم إتاحة مساحة من الزمن دونما إهدار، حتى لا يتأثر الوقت المخصص للمراجعة والاستذكار؛ أي بمعنى أدق، على الأسرة تقسيم أوقات الطالب بما يشمل ذلك أوقات الراحة من أجل شحذ الهمة للدراسة والمراجعة.
وكذلك أوصي أولياء الأمور بالترفّق بأبنائهم والابتعاد عن تقويض جهودهم باللامبالاة، أو التقليل من تلك الجهود؛ بل عليهم استعراض مواطن القوة لديهم، والتركيز على الجوانب الإيجابية التي يمتلكونها، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وبقدراتهم، وعدم الضغط عليهم وترهيبهم من مغبة الرسوب. والأهم من ذلك كله، الحرص كل الحرص على منحهم الوقت اللازم للنوم الكافي، حتى يتمكنوا من الاستيقاظ مبكراً لمتابعة الاستذكار، لا سيما أن فترة الصباح من أكثر الأوقات نشاطاً للعقل.
وإلى جانب ذلك كله، على أولياء الأمور أن يكونوا حاضرين على الدوام بشكل سلس يبرز اهتمامهم دون ضغوط، والعمل على مساعدة الابن في فترة الامتحانات من خلال عدم التفكير في نتيجة الامتحان الذي سبق أن قدّمه، ومواصلة الاستذكار الجاد لمواد الاختبارات التالية، مع الالتزام الأسري الكامل بتوفير الأجواء الهادئة والدافئة أسرياً؛ لما لذلك من أهمية على تركيز الطالب.
وفي المحصلة، فإن فترة الامتحانات في ما يتعلق بالدور الأسري، فترة مهمة للعديد من الأسباب. فهي من ناحية تبرز مدى وعي الأسرة ودورها المحوري في مساندة الابن وتوجيهه على النحو الذي يعود عليه بالفائدة، كما أنها فترة محورية في تعويد الابن على احترام الوقت وتحديد الأولويات. وإلى جانب ذلك، فإن ثمار هذه الرحلة المعرفية التعليمية لها طعم بنكهة السعادة عندما يقطفها الابن في نهاية العام الدراسي.

24 أكتوبر 2022
سند البيت.. دعم للمجتمع

«سند البيت» شعار موفق لبرنامج يحمل في ثناياه أسمى معاني الإنسانية التي تدفعنا إلى تحمّل مسؤولياتنا الأخلاقية والمجتمعية تجاه مختلف أفراد المجتمع، ويعكس فكراً عميقاً ونظرة ثاقبة لما يجب أن تؤول إليه الأمور، وحتى تكون المسألة مفهومة لا بد من إطلالة سريعة على البرنامج ليتسنى للقارئ فهم ومعرفة هذا الأمر.
ف«سند البيت» عبارة عن مشروع اجتماعي أطلقته مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي، لاستهداف فئة الأيتام من الذكور والإناث من ذوي الفئة العمرية 14 عاماً فما فوق، بقصد رفدهم بالمهارات اللازمة وتمكينهم وإعدادهم حتى يتمكّنوا من أداء دورهم الأسري، من خلال مساندة أمهاتهم وإخوانهم.. إذاً فالمشروع موجّه للفاقدين الأيتام من عمر 14 عاماً.
وبالعودة إلى ما ذكرته آنفاً من «أن ذلك ما يجب أن تؤول إليه الأمور»، فقد كنت أرمي إلى مدى أهمية بناء الإنسان من خلال التمكين، وتجنّب إشعاره بالحاجة، وأشدّد على تجنب إشعاره بالحاجة من خلال الصدقة والإحسان وهما ميزتان وقيمتان عظيمتان لا شك في ذلك، غير أن أعظم إحسان وأروع صدقة يمكن أن نقدّمها هي تلك المستدامة التي لا تنتهي، ألا وهي بناء الفرد من خلال تمكينه ومنحه فرصة امتلاك القدرات والمهارات التي تجنّبه العوز والحاجة، فإذا بنينا الإنسان بنينا المجتمع.
وإذا فكرنا قليلاً سنجد أن هذا المشروع وغيره من المشاريع المماثلة، لا تقتصر على بناء فرد أو مجموعة من الأفراد؛ بل بالنظر إلى المستقبل غير البعيد سنجد أننا بنينا أسراً بأكملها، وأن الطالب الذي وجد من يأخذ بيده نحو المستقبل سيؤدي  بعد أن يبني أسرته الخاصة  دوره المجتمعي ويأخذ بيد غيره من الفاقدين.
ومن المؤكد أن مضمون وهدف هذا المشروع ليس شيئاً جديداً أو ابتكاراً حديثاً، نظراً لأصالة القيم الاجتماعية الإماراتية القائمة على مساندة الآخرين، والأخذ بيد اليتيم في دولة تدير دفّتها قيادة رشيدة شبت على قيم الإنسانية التي توارثتها عن الأجداد والآباء المؤسسين، ووجدت بناء الإنسان والاستثمار في قدراته يقود إلى مجتمع يفوق التوقعات في مؤشرات الإنتاجية والنمو والتطور والازدهار.
إن الحديث عن هذا المشروع وأهدافه المستقبلية يطول، ولكن يمكن القول إن تمكين اليتيم من اتخاذ القرار، وتدريبه على اكتساب المهارات المختلفة، وترسيخ ثقته بنفسه، ستقوده إلى اتخاذ القرارات السليمة في إدارة شؤون الأسرة، بالتعاون مع والدته وإخوته، وهذا يعني تجهيز أبناء قادرين على تحمل مسؤولية بناء بيوت وأسر سويّة في المستقبل.
أما الأمر الآخر وهو في غاية الأهمية، فإن هؤلاء الأيتام وإن كانوا سنداً لبيوتهم من خلال هذا المشروع، فلا شك في أنهم سيكونون سنداً لأقرانهم من الطلبة في بيتهم الكبير: إمارة الشارقة التي لطالما حرصت وركزت على البناء في العصر الإنساني باعتباره صمام الأمان الرئيسي.
وفي المحصلة فلا بد من رفع القبعة لمؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي التي تعبّر عن توجهات الإمارة في احتضان أفراد هذه الفئة المهمة جداً، ورفدهم بالمبادئ التربوية حتى يتسنى لهم القيام بدورهم المحوري والمؤثر تجاه أنفسهم وأسرهم ومجتمعهم في مستقبل الأيام.

17 أكتوبر 2022
التعليم المستدام

يستطيع المتتبع لمسيرة إمارة الشارقة التعليمية أن يكتشف النسق التصاعدي الذي يسود المنظومة التعليمية، من خلال البناء على المكتسبات، وبالنظر إلى انطلاق التعليم بمفهومه التقليدي في إمارة الشارقة، يمكن لنا أن نقدّر حجم التحول الذي طرأ خلال تعاقب السنوات، على أن هذا التحول إنما جاء إدراكاً من القيادة الرشيدة في الإمارة لضرورة مواكبة التغيرات التي يشهدها العالم بشكل متسارع.

ومن هذا المنطلق فإن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة، قرأ بوعيه وبصيرته متطلبات المستقبل منذ إطلاقه المشروع التعليمي بوجهه الجديد، وعندما أقول بوجهه الجديد فهذا يعني تلك الانطلاق الممهورة بكافة أدوات النجاح التي تلبي متطلبات كل مرحلة، وتقبل التطور للمراحل المقبلة.

ومن هنا يمكن القول إن سموه أدرك ضرورة الارتقاء بمستوى الميدان التعليمي إلى مستويات أكثر تطوراً وتقدماً ومرونة مما هو عليه، إذ إن بقاء التعليم على النحو المعتاد لا يلبي متطلبات وأهداف التنمية المستدامة التي يرتهن تحقيقها بمدى تطور المنظومة التعليمية.

لقد أردت من هذه المقدمة الطويلة نسبياً أن أضع القارئ في صورة ما طرأ ويطرأ في الميدان التعليمي، فقبل أيام قليلة انعقدت الدورة الثالثة من مؤتمر ركائز، تحت شعار «التعليم المستدام هو المستقبل»، برعاية مباشرة من صاحب السمو حاكم الشارقة.

هذا المؤتمر الذي افتتحه سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، يعتبر واحداً من العديد من المؤتمرات والمبادرات والبرامج التي تحرص إمارة الشارقة على إطلاقها والتعامل معها بكل جدية، لمواصلة تطوير المنظومة التعليمية، وتعزيز البيئات المدرسية عبر تكاملية هذه المبادرات والمؤتمرات، وكأنها سلسلة ممتدة تضاف إليها في كل يوم إضافة جديدة ومتميزة لاستكمال عملية البناء المتصاعد.

وبتواصل انعقاد المؤتمرات وإطلاق المبادرات والعمل بالتوصيات والمخرجات التي تتمخض عنها، سيكون هناك استمرارية في تكريس مكانة العلم والتعليم والارتقاء بهما، من خلال المخرجات التي سيظهر أثرها جلياً عبر تطور معارف شبابنا وعلومهم وصولاً إلى إنشاء أجيال متلاحقة مزودة بالمهارات والمعارف والقدرات التي ستسهم في بناء المجتمع.

وفي المحصلة فإن جميع المبادرات والأنشطة التربوية والمؤتمرات والمعارض المعنية بالعلم والتعليم، تسعى إلى تحقيق أهداف التعليم المستدام، وللإشارة فقط فإن إمارة الشارقة قطعت شوطاً طويلاً في هذا الجانب، وما يبرهن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، الحضانات الحكومية التي تزخر بها مناطق الإمارة، وكذلك إطار الشارقة للطفولة المبكرة إلى جانب المنصات الإلكترونية التعليمية، وغيرها من المبادرات والمراكز والفعاليات والبرامج الأكاديمية والعلمية التي يستفيد منها الميدان التربوي بمختلف عناصره.

10 أكتوبر 2022
الشارقة نحو تعليم مستدام

لم تعد القفزات النوعية التي يحققها الميدان التعليمي أمراً مستغرباً في إمارة الشارقة، التي بات لديها تراكم في الخبرات على مدى سنوات، تمكنت من خلالها البناء على المكتسبات التي تحققت، لتحقيق أهدافها واستراتيجياتها بالوصول إلى منظومة تعليمية مستدامة، تواكب رؤى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، وتلبي توجيهاته.
وتعد المبادرات التي تم إطلاقها منذ بداية التعليم في إمارة الشارقة بوابة مشرعة أسهمت وتسهم حتى اليوم في تطوير المنظومة التعليمية، ومن الأمثلة على ذلك إطلاق هيئة الشارقة للتعليم الخاص مؤخراً تطبيق برنامج تطويري نوعي يستهدف الارتقاء بالمنظومة التربوية، من خلال تنظيم زيارات ميدانية للمدارس والمؤسسات التعليمية الخاصة، للاطلاع على مستويات التعليم، والوقوف على نقاط القوة والضعف في كل مدرسة.
هذا الحراك الذي يسود الميدان التربوي والتعليمي جاء ثمرة لتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة أكثر الداعمين لحقول العلم والتعليم، إذ وجه وأطلق العديد من البرامج والمبادرات التي أسهمت وتسهم في إثراء المشهد التعليمي، وترسخ مكانة الإمارة كإحدى أبرز الوجهات الجاذبة للاستثمارات في قطاع التعليم باعتباره قطاعاً محورياً يوفر العديد من الفرص المواتية والنوعية.
كما أن المبادرات يتم إطلاقها والبرامج التي تتبناها الهيئات والمؤسسات التعليمية، تكرّس التوجهات التي تسعى إلى البناء في الإنسان واستثمار طاقاته من خلال تمكين قدراته ورفده بالمهارات اللازمة على مستوى الإدارات التعليمية، والطواقم التدريسية والطلابية.
وبرأيي الشخصي أن الحراك التعليمي الذي أطلق باكورته صاحب السمو ينطوي على العديد من الأهداف التي ستكون لها مخرجات غير مسبوقة، بعد أن أرسى سموه قواعد تعلمية متينة عززت من التنافسية بين المؤسسات التعليمية، ووفرت بيئات تعليمية ومدرسية مواتية تسهم في تمكين الطلبة وتقديم المعارف والعلوم لهم بالإضافة إلى تعزيز مخيلاتهم نحو التعلم والابتكار.
وإلى جانب ذلك فإن ما تقوم به إمارة الشارقة من جهود يأتي قي سياق البناء على المكتسبات من خلال الخبرات الواسعة والإنجازات العديدة التي تحققت، بغرض الوصول إلى بيئة تعليمية مستدامة قادرة على تحقيق مخرجات أكاديمية ذات جودة عالية.
وفي المحصلة، فإن المنظومة التعليمية في الإمارة تسير وفق نسق تصاعدي، يعمل وفق مبدأ البناء على المنجز للحفاظ على المكتسب وتحقيق مكتسبات أخرى، وبالتالي فإن ما سيتم تحقيقه من نتائج ومخرجات خلال السنوات القليلة المقبلة سيعود بالنفع على جميع أطراف المنظومة التربوية وعلى المجتمع بأسره.