الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
مروة عبيد العقروبي
مديرة بيت الحكمة
أحدث مقالات مروة عبيد العقروبي
19 فبراير 2022
الصورة إماراتية

تشكّل الشراكات بين الجهات الفاعلة في العمل الثقافي، المعرفي والفني، عاملاً دافعاً لمسيرة النهضة والتطور في دولة الإمارات، وهو ما يتجاوز التأثير الحالي لعلاقات التعاون هذه، ليصل إلى عنصر فاعل يسهم في بناء مستقبل أفضل تستفيد منه الأجيال المقبلة، فالإمارات لطالما تعرف بأنها دولة توظف ماضيها وتستفيد من حاضرها لتحقيق إنجازات أكبر في مستقبلها المشرق.
هذه الحقيقة، عايشناها منذ انطلاق شراكتنا العام الماضي، مع المهرجان الدولي للتصوير (إكسبوجر)، الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، والذي أصبح في غضون سنوات قليلة، الحدث الأكبر والأهم على مستوى المنطقة والعالم في إبراز قوة الصورة وجعلها أداة لإحداث فارق، من خلال دورها في تغيير واقع المجتمعات، عبر تسليط الضوء على ظواهر وأحداث تعيد نظرتنا إلى العالم.
في دورة العام الماضي، شاركنا في المهرجان من خلال تنظيم معرض الفنان وفاء بلال «168:01» الذي ذكّر الجمهور بالخسارة الثقافية التي حلّت ببيت الحكمة البغدادي في القرن ال13 بعد أن قام المغول بحرقه ورمي كتبه في نهر دجلة، إضافة إلى معرض «سلسلة الرماد» الذي وثق عبر صور ممتدة على مدار 10 سنوات، جانباً من الدمار الذي حلّ بالعراق في فترات الحروب، ونظمنا فعاليات توقيع الكتب للمصورين المشاركين في المهرجان.
في هذا العام، أردنا أن تأخذ مشاركتنا منحنى مختلفاً، نستمده من احتفالات دولتنا بعامها الخمسين، ومن نظرتها المتفائلة دائماً إلى المستقبل، فعرضنا مجموعة من الصور المعبّرة التي التقطها عدد من المصورين الموهوبين من خريجي ورش التصوير الفوتوغرافي التي نظمها بيت الحكمة في الفترة الأخيرة، ضمن جهودنا للتأسيس لجيل مبدع في مجالات مختلفة مرتبطة بالفنون والثقافة والآداب.
كان لافتاً خلال حفل افتتاح المهرجان، ذلك اللقاء المؤثر مع سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، رئيس مجلس الشارقة للإعلام، الذي جمع الطفلين الإماراتيين، حمدة ومحمد، وهما من المواهب المقبلة في عالم التصوير المبدع، حيث تحدّث سموه معهما بكلمات محفزة وعبارات ملهمة حملت تقدير ومحبة القيادة الرشيدة لأبنائها، وحرصها على تنمية قدراتهم وتطوير مواهبهم، لتظل هذه الكلمات مكتوبة على ألسنتهم ومحفورة في ذاكرتهم، يستمدون منها الطاقة التي تشجعهم على مواصلة الطريق.
حمدة ومحمد، موهبتان مقبلتان في عالم التصوير، وشعلتان من الإبداع الذي سيضيء سماء العالم، من خلال صورهما التي ستزيّن مستقبلاً مختلف المحافل والأماكن، فشكراً لسمو الشيخ سلطان بن أحمد ولمهرجان «إكسبوجر»، على الاحتفاء بأبنائنا وبناتنا، ومنحهم هذا الفضاء لرؤية العالم، كما لم نره من قبل، وفي  الوقت نفسه تحقيق أحلام أجيال من المصورين المبدعين في تمكينهم من المساهمة بالوصول إلى مستقبل أفضل، لمجتمعهم وللإنسانية جمعاء.

مديرة «بيت الحكمة»

13 ديسمبر 2021
الشارقة.. منارة الثقافة والمعرفة

شهد العام الجاري الذي يقترب من نهايته، هذه الأيام، إنجازات ثقافية ومعرفية كبيرة في إمارة الشارقة، التي واصلت خطواتها بثبات لتحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، بالاستثمار المعرفي في بناء الإنسان، كي يكون مواطناً صالحاً ومتفاعلاً إيجابياً مع تقدم مجتمعه ونهضة وطنه الذي احتفل منذ أيام قليلة بعامه الخمسين.
في بيت الحكمة؛ الصرح الذي يجمع بين الحياة الثقافية والتفاعل الاجتماعي، مجسداً لقب الشارقة العاصمة العالمية للكتاب لعام 2019، اختتمنا عامنا الأول بافتتاح معرض «فصول من الفن الإسلامي» الذي يضم 98 كتاباً ضمن مجموعة أكبر تحتوي على 12 ألف كتاب نادر في الفن، والجغرافيا والتاريخ والآثار، والعمارة الإسلامية، تفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بإهدائها إلى العالم بأسره، لينهل منها كل محب للمعرفة.
المعرض يمثل حصيلة عمل د. ريتشارد وإليزابيث إيتنغهاوزن، اللذين يعدان من أهم الخبراء والباحثين في الفن الإسلامي على مستوى العالم، وكانت هذه الكتب  التي يعود تاريخ بعضها إلى 200 سنة، ومنها ما لا توجد منه سوى نسخة واحدة معروفة  تشكل المكتبة الشخصية للباحثين المشهورين إيتنغهاوزن، والتي بادر صاحب السمو إلى اقتنائها، انطلاقاً من حبه للكتب وحرصه على المعرفة ورغبته في إتاحتها للباحثين والمهتمين.
من خلال هذا المعرض، نجسد رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة، تجاه المعرفة ورعايتها وحفظها، ونقلها للأجيال الجديدة، ليظل حفظ ذاكرتها جزءاً أصيلاً من مشروع إمارة الشارقة التي تواصل استكمال مسيرة الثقافة والنهوض بالإنتاج الإبداعي والمعرفي العربي، وتحرص في الوقت ذاته، على إتاحة ما تمتلكه مؤسساتها ومكتباتها ومتاحفها من كنوز ونفائس للعالم بأسره، حتى لغير القادرين على الوصول إليها.
لذلك بادر بيت الحكمة إلى رقمنة كتب المعرض ال98، كبداية لعملية تحويل المجموعة الكاملة التي تتكون من 12 ألف كتاب، إلى نسخ رقمية تتاح قراءتها وطباعتها والبحث فيها، للباحثين والمتخصصين والمهتمين حول العالم، وذلك بجهود فريق مبدع من مختلف الجنسيات والخبرات بادر إلى القيام بهذه المهمة، تعزيزاً لمساهمة إمارة الشارقة في نشر الثقافة والعلم.
قبل نحو 1200 عام، أنشأ العباسيون بيت الحكمة في بغداد، لحفظ الكتب والمخطوطات التي امتلأ بها قصر الخليفة هارون الرشيد، وأصبح هذا المعلم نموذجاً للحوار بين الحضارات، واليوم نستلهم في بيت الحكمة في الشارقة، هذا الأثر، ولكننا نتجاوز المكان والزمان بفضل التكنولوجيا، من خلال إتاحة مقتنياتنا لكل راغب في المعرفة ومحب للاطلاع، كي تظل الشارقة دوماً منارة تضيء العالم ثقافة ومعرفة وعلماً.

29 أغسطس 2021
الإمارات..عطاء ثقافي مستمر

مروة عبيد العقروبي *

تحتفظ دولة الإمارات برصيد لا ينضب من العمل الإنساني، الذي بات رسالة محبة وصداقة وسلام إلى العالم أجمع؛ إذ تمتد أياديها البيضاء إلى كل مكان، مقدمة للدول الشقيقة والصديقة كل عون تحتاج إليه، كي تتجاوز تحدياتها، وتوفر لشعوبها ما يحفظ كرامتهم، لتعلو مكانتها بين الدول بالخير اللامحدود، والعطاء الذي لا يميز بين إنسان وآخر، مستلهمة من قادتها نهجهم المستمر في البذل والعطاء.
ولعل ما يميز تجربة الإمارات في العمل الإنساني، هو تنوعه وتعدد مجالاته؛ إذ لا يقتصر على المساعدات الغذائية والصحية، وحماية المدنيين وحفظ السلام، وإنما يتسع ليشمل تطوير البنية التحتية، ودعم القطاعات الاقتصادية التي يمكن أن تنهض بحياة الشعوب، وافتتاح المدارس والمنشآت الرياضية، وصولاً إلى العطاء الثقافي، المتمثل في افتتاح وإعادة تأهيل المكتبات، وتوفير الكتب لغير القادرين على الوصول إليها. 
قبل سبع سنوات، قُدّر لي أن أكون ضمن الوفد الذي قادته الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، الرئيس الفخري للمجلس الإماراتي لكتب اليافعين، لزيارة المخيم الإماراتي الأردني، في رحلة مملوءة بالأمل والإلهام، من أجل تزويد أطفال المخيم بالكتب التي تبث في نفوسهم البهجة والفرح.. كان استقبال الأطفال للوفد وللكتب حدثاً غير عادي، جعلني أكثر إدراكاً لأهمية العمل الإنساني في تغيير الحياة حتى من خلال أبسط الأشياء. 
ومنذ أيام ليست بالبعيدة، امتد عطاء الشيخة بدور إلى فلسطين، مع إعلانها تخصيص ريع الطبعة الأولى من كتابها «العاصمة العالمية للكتاب»، لدعم مشروع إعادة بناء «مكتبة سمير منصور» في قطاع غزة، والتي تأسست قبل 21 عاماً، واحتضنت أكثر من 100 ألف كتاب، لتعيد الشارقة إحياء هذا الصرح الثقافي الذي ظل دائماً مكاناً للحوار والمعرفة ولإرساء السلام الذي تتطلع إليه كل شعوب الأرض.
تعلّمت من الشيخة بدور أن الاهتمام بالكتاب وتغذية العقول وتأهيل المكتبات، هو قمة العمل الإنساني.. لأن بناء ثقافة الإنسان عبر تنمية معارفه يحفظ الذاكرة الإنسانية، ويسهم في الوصول إلى شخصية سوية وإيجابية، حريصة على مجتمعها ووطنها، محبة للخير لدول العالم كافة، فالكتب والمكتبات هي التي تجمع بين الناس، وتمد بينهم جسور التواصل التي نحتاج إليها جميعاً.
العمل الإنساني في الإمارات أصبح أيقونة عالمية، ومثالاً وقدوة لكل من يتطلع إلى القيام بجهد يترك أثراً دائماً.. عمل يغيّر حياة الشعوب وينهض بالمجتمعات نحو الأفضل.. وعطاء مستمر لا يترك مجالاً إلا ويزدهر فيه، ليظل هذا الاهتمام الإماراتي بالآخر، الشقيق والصديق، جزءاً من حياة كل واحد من أبناء الدولة، وسيظل هذا الخير في نفوسهم إلى الأبد.
* مدير بيت الحكمة

19 يونيو 2021
الثقافة..جوهر تنمية الإنسان

تحتفل الإمارات هذا العام بيوبيلها الذهبي الذي يتوج إنجازات خمسين عاماً من بناء الإنسان وازدهار المجتمع والوصول بالدولة إلى مصاف أفضل دول العالم، وأكثرها تقدماً ونجاحاً وريادة في العديد من المجالات، وفي مقدمتها العمل الحكومي الذي أصبح نموذجاً وقدوة، بفضل كفاءة الحكومة في تحقيق أعلى مستويات التنمية البشرية والتطور الحضاري والمعرفي.
ولعل أحد أسرار نجاح الإمارات يكمن في أن الإنسان هو أساس كل ما تتطلع إليه من رفعة وتقدم، فهو يقود الجهود ويتفاعل مع الأحداث، فحرصت على بنائه ثقافياً ومعرفياً، وعلى حماية صحته وسلامته، ووفرت له كل سبل التعلّم والاطلاع، كي يكون مواكباً لمستجدات الحاضر ومستعداً لمفاجآت المستقبل، ومتطلعاً دائماً نحو قمة المجد التي تحفظ منجزات الوطن.
نقول ذلك ونحن نستذكر مقولة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بأن «الثقافة تهذب النفس وترتقي بالإنسان»، ونسترجع تلك المسيرة الطويلة التي يتجاوز عمرها أربعين عاماً، من العمل الثقافي المستنير الذي قادته الشارقة، لتحقيق التنمية المستدامة، وبناء مجتمع أساسه العلم والمعرفة.
بالأمس القريب، استضاف «بيت الحكمة»، الصرح الذي يجسّد حصول الشارقة على لقب العاصمة العالمية للكتاب لعام 2019، الجلسة رقم 1000 للمجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، في حدث أراد من خلاله سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي العهد نائب حاكم الشارقة رئيس المجلس التنفيذي، التأكيد على هذا المزج الفريد بين العمل الثقافي والحكومي.
أن تعقد الجلسة الأهم في تاريخ أول مجلس تنفيذي بدولة الإمارات في أحدث صرح ثقافي بإمارة الشارقة صمم بمتابعة وإشراف الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين، هو تأكيد على نهج القيادة الرشيدة بأن الوطن لا يتقدم والمجتمع لا يزدهر إلا بالثقافة والمعرفة، وأن تعزيز قدرات الدولة وزيادة تنافسيتها لا يكتمل إلا بجعل الإنسان أساس التنمية، وهذه هي الرسائل الأساسية التي ينبغي أن تكون غاية كل مشروع حكومي.
في الاجتماع الذي عُقد في صرح يجسّد إنجازاً ثقافياً إماراتياً تحقق نتيجة جهد جماعي، أكد سمو ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، أهمية التكاتف، والتعاون، والتنظيم، مشدّداً على أن كل إنجاز يحققه أبناء الإمارات يبعث الفخر في نفوس القيادة.. كلمات محورها الإنسان، الذي تنتظر منه الدولة المزيد من العطاء كي تظل في المقدمة، ونحتفل معها بخمسين عاماً قادمة من الازدهار بإذن الله.
مديرة بيت الحكمة *