21 يناير 2021
المزارعون الهنود وإنتاج الحبوب
برابهات باتنايك *
لدى المثقفين الهنود نزعة لا تصدق لهضم الحجج الذاتية للرأسمالية الحضرية التي يفترض عادة أنها تشكل «الحكمة الاقتصادية»، وليس ذلك أوضح من حالة الاقتصاد الغذائي في الهند.
وهناك عدد كبير من المقالات التي تظهر على الصفحات الأولى في الصحف هذه الأيام التي تشير إلى أنه يجب على المزارعين الهنود الابتعاد عن إنتاج الحبوب الغذائية والتوجه نحو محاصيل أخرى، وهو في الواقع طلب ما فتئت الدول الإقليمية تطلبه منذ بعض الوقت. فهذه البلدان لديها فائض من الحبوب الغذائية، ولذا فهي تريد من الهند أن تستورد هذه الحبوب منها لتلبية الطلب المحلي الفائض مقارنة مع الإنتاج المحلي.
ومن إحدى حججهم هي أن الكيسان (المزارعين) من ولايتي البنجاب وهاريانا عالقون في «فخ الحبوب» ويواصلون إنتاج الحبوب التي ليست مربحة جداً لهم التي تمتلك البلاد الآن فائضاً منها؛ حيث يتم استدراجهم من خلال توفير حد أدنى لسعر الدعم (MSP) مما يقلل من المخاطر. وفي بعض الأحيان يتم وضع الحجة بشكل مختلف: يتعين على مزارعي البنجاب وهاريانا الابتعاد عن الأنشطة المدعومة من الحد أدنى لسعر الدعم (MSP) إلى أنشطة أخرى أكثر ربحاً، التي قد يوفر لها رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي، ربما على عجل، بطريقة ما من خلال قوانينه الزراعية الثلاثة.
وليس هناك خلاف أنه توجد حالياً مخزونات ضخمة من الحبوب الغذائية مع مؤسسة الغذاء الهندية (FCI) وأن هذا أصبح سمة منتظمة للاقتصاد الهندي في الآونة الأخيرة. لكن نستنتج من هذا أن الهند تزرع من الحبوب الغذائية أكثر من احتياجاتها وهذه قمة الجنون. فبلد احتل في عام 2020 المرتبة 94 من بين 107 دولة تعاني الجوع، وفقاً لمؤشر الجوع العالمي، لا يمكن القول إنه مكتفٍ ذاتياً من الحبوب الغذائية حتى لو كان لديه مخزون فائض. وهذا ليس مجرد حكم تعسفي.
فكلما زاد مقدار القوة الشرائية في أيدي الناس، تميل المخزونات إلى التضاؤل ، مما يعني أن تراكم المخزون كان ناتجاً عن نقص القوة الشرائية في أيدي الناس بدلاً من امتلاكهم القدر الذي يريدونه من الطعام.
وبالتالي، فإن الحل لتراكم المخزون هو وضع القوة الشرائية في أيدي الناس من خلال التحويلات، ومن خلال توسيع نطاق خطة المهاتما غاندي الوطنية لضمان العمالة الريفية.
ولكن بدلاً من وضع القوة الشرائية في أيدي الناس لرفع مخزون الحبوب الغذائية، فإن الأرض التي تزرع حالياً الحبوب الغذائية مخصصة لبعض الاستخدامات الأخرى، وعندها سيكون ذلك بمثابة إدانة للشعب بالجوع الجماعي إلى الأبد. ونظراً لأن الجوع ناتج عن نقص القوة الشرائية لدى الناس، فإن التغيير في استخدام الأراضي، من الحبوب الغذائية إلى الاستخدامات الأخرى، لا يمكن أن يقلل الجوع إلا إذا كان إجمالي العمالة المتولدة بشكل مباشر وغير مباشر من خلال هذا التحول أعلى من ذي قبل. لذا فإن الدواء الشافي للحد من الجوع لا يتمثل في تحويل المساحات بعيداً عن الحبوب الغذائية، لكن وضع القوة الشرائية في أيدي الناس. أما بالنسبة للحجة القائلة بأن «الكيسان» يجب أن يتجهوا نحو المعالجة الزراعية، فهذا أمر غير مستبعد، لكنه لا يشكل حجة لتقليل المساحة المزروعة بالحبوب الغذائية.
إن أي شخص يبكي على الدخل الضئيل للفلاحين، لكنه غير مستعد للدفاع عن استخدام الوسائل المالية لتصحيحها فهو غير أمين على الإطلاق، ويذرف دموع التماسيح على الفلاحين بينما يمضي في الواقع، عن غير قصد، في أجندة إمبريالية.
ويتفهم الفلاحون المجتمعون على حدود دلهي كل هذه القضايا بوضوح أكثر بكثير مما يفهمه مودي أو المثقفين الذين يدعون إلى الابتعاد عن الحبوب الغذائية.
* خبير اقتصادي ومحلل سياسي هندي. موقع (كاونتر بانش)