الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
عثمان حسن
كاتب صحفي
أحدث مقالات عثمان حسن
15 أبريل 2026
عائشة عبد الله: الفضاء أهم ما يجذب أطفال اليوم

باتت الكتابة للطفل في هذه الأيام تواجه تحديات كثيرة، من جهة تنمية مهارات الطفل وتفاعله مع القصة القصيرة، وهذا يستلزم دراسات معمقة من الكاتب حول الشخصيات والأحداث التي يود استثمارها في عالم السرد القصصي الموجه للطفل، وذلك يتطلب الكثير من المعرفة المسبقة التي يجب على الكاتب التنبه لها قبل الشروع في الكتابة، من أجل إنجاز عمل ناجح يلقى قبولاً عند جمهور الأطفال.
في هذا الحوار نلتقي بالكاتبة الإماراتية عائشة عبد الله التي عرفت بإنجازاتها الكثيرة في عالم الكتابة للطفل.
} برأيك ما هي أهم العناصر التي باتت تؤثر في خيال الطفل اليوم؟
-العنصر المشترك بين جميع الأطفال في العالم هو (الفضاء).. وفي الآونة الأخيرة لاحظت أن العنصر الجاذب لجميع الأطفال حتى من غير العرب، هو اهتمامهم بما يدور في الفضاء الخارجي، وهذا يشكل عنصراً جامعاً لدى الشريحة العمرية بين (8 و15 عاماً) وربما يكون هذا من أبرز التحديات التي تواجه الكاتب وهو يبحث عن تلك العناصر الجامعة والممتعة التي تحرك آليات التفاعل والاستجابة عند هؤلاء الأطفال، وأنا أحاول دائماً البحث في هذا الجانب، من خلال القراءة، وأحياناً استخدام وسائل التواصل الحديثة من بينها «الذكاء الاصطناعي» للبحث عن مشتركات تلهم الطفل، سواء من خلال الشخصيات المقترحة في القصة أو اختيار الألعاب الخيالية، وغيرها من عناصر الجذب التي تؤدي إلى كتابة ناجحة ومبتكرة على مستوى القصة القصيرة الموجهة للطفل.
} هل تضعين مخططاً للشخصيات الخيالية التي تودين تمريرها في القصة القصيرة؟
-نعم، المخطط الذي يسبق الكتابة هو أحد عوامل النجاح في الكتابة للطفل، أحياناً أختار شخصية معروفة وشائعة لدى الطفل، وأقوم باللعب عليها، ومعرفة ما يدور حولها، ومحاولة خلقها من جديد، وهذا مهم جداً خلال اختيار شخصية من عالم الفضاء الخارجي بشكل خاص، وهنا، أقوم بمحاولة استقصاء ما يعرفه الأطفال حول الشخصية، حيث أبدأ رحلة طويلة في تنمية وتطوير هذه الشخصية فأستقي الكثير من المعلومات بدءاً من محاورة الأطفال حول الشخصية، ومعرفة أقصى ما يدور في أذهانهم عنها، وذلك كله قبل الشروع في الكتابة، وبكل تأكيد فإن معرفة الحقيقة حول الشخصية المحورية في القصة هو أمر رئيسي لدى الكاتب.
} إلى أي مدى يمكن استخدام ألعاب التخييل في القصة القصيرة الموجهة للطفل؟
-هذا سؤال مهم، ألعاب التخييل في القصة الموجهة للطفل من العوامل الرئيسية في نجاح القصة، وقد أثبتت الدراسات أن اللعبة المختارة تلعب دوراً في أهمية القصة بنسبة تصل إلى نحو 90 في المئة قياساً بنجاح القصة، وهنا، أقوم بدراسة هذه اللعبة، وتطويرها تبعاً لوجودها في المخيال الجمعي لدى الأطفال، وهنا أيضاً تكمن براعة الكاتب في استثمار لعبة مبتكرة يستفيد منها الطفل في حياته اليومية من الناحية التربوية والأدبية. إن تطوير مهارات الخيال عند الطفل هو أحد عوامل نجاح القصة عند شرائح مختلفة من الأطفال.
} الحياة الشخصية والبيئية والاجتماعية تختلف من طفل لآخر، كيف توفقين بين هذه الشريحة في مجتمعات وبيئات مختلفة قبل الشروع في الكتابة؟
-تماماً، البيئة تختلف من مجتمع لآخر، وقد وجدت أن البيئات العربية في عمومها متشابهة إلى حد بعيد في مروياتها وحكاياتها، وكذلك في كل ما يدور من عوالم وشخصيات وأحداث يتداولها الأطفال في هذه البيئات، المختلف هنا، هو البيئة الغربية، أو الهندية، وحين أود ترجمة قصتي إلى بيئة غير عربية، كالإنجليزية أو الفرنسية أو الهندية على سبيل المثال، تختلف طريقتي في التعامل مع هذه الشخصية، التي تحتاج بدورها إلى معرفة أكثر عمقاً، وعلى الكاتب في هذه الحالة أن يبذل جهداً مضاعفاً في استثمار شخصية ناجحة قبل الشروع في الكتابة الموجهة للطفل في هذه البيئات غير العربية.
} ما هي الشخصيات التي تجذب الأطفال اليوم في عالم الكتابة القصصية؟
-الشخصيات الأكثر جذباً في عوالم السرد القصصي الموجه للطفل كثيرة ومتنوعة، فهي شخصيات مكانية وزمانية واجتماعية، وعلى الكاتب هنا، أن يدرس دوافع هذه الشخصية، وهذا بدوره يحفز تطورها ويضيء على صراعاتها في البيئة المقترحة، هنا، تصبح البيئة بمثابة امتداد نفسي للشخصية، والكاتب الناجح هو الذي يضع في اعتباره أهم وأبرز ممكنات نجاح الشخصية حتى تكون أكثر عمقاً، ولا تشكل عبئاً أو عائقاً حين تلقيها من خلال وجدان الطفولة، فالتطابق بين الشخصية والمكان هو عنصر مهم، ومدى تأثير البيئة هو عنصر مهم أيضاً، وما على الكاتب سوى تعزيز الشخصيات المقترحة في البيئة والمحيط الاجتماعي واستثمار قوة الخيال في الشخصيات والأحداث التي ينوي اختيارها واللعب عليها في قصته.
} ما هي الألعاب المشتركة الجاذبة في عالم الطفولة؟
-الألعاب المشتركة الجاذبة بين جميع الأطفال في شرائحهم المختلفة، وفي معظم البيئات والمجتمعات، هي الألعاب الإلكترونية، ونحن ككتاب يمكن أن نختار مجموعة وافرة من هذه الألعاب من خلال كثير من الوسائل التي توفرها وسائط التكنولوجيا الحديثة (آي باد، فيديو، ألعاب رقمية وغيرها) ونقوم باستثمارها في الكتابة، لكي يتفاعل معها الطفل، ونساعده على التحليق في عوالم اللعبة من أجل تطوير مهاراته.
 

12 أبريل 2026
الزخرفة.. رحلة البصر ودوائر النور

ينظر للزخرفة الإسلامية باعتبارها فناً راقياً، يستلهم أسس وركائز الدين الإسلامي والتقاليد المتوارثة في إطارها الروحي والقيمي، وقد برع الفنانون المسلمون عبر التاريخ في تكوين تصاميم زخرفية على أشكال هندسية متنوعة كالمثمن والمثلث والمربع والمخمس والدوائر، وغيرها من الأشكال، وتكثر في هذه التجارب على نحو أكثر من غيرها الزخارف النباتية المستوحاة من المخطوطات الإسلامية القديمة، التي تتميز بخصائص وأساليب بنائية تعتمد في تكوينها على التكرار والتوازن والتناغم، بين مختلف مفرداتها.
تبرز في اللوحة تلك النجمة الثمانية في المركز وباللون الذهبي، وتحوطها طبقة زخرفية على شكل قطوف أو أوراق باللون الأزرق، ويحوطها زخرفة نجمية باللون الذهبي انتهاء بزخرفة أخرى باللون الأزرق الكثيف كإطار خارجي يغلب عليه اللون الأزرق كذلك، وهذه الزخارف المتعددة مزينة بأشكال صغيرة أو أشكال متنوعة كأنها إشعاعات لونية، تبرز بألوان أقل حدة، تميل في معظمها إلى تدرجات الأصفر والبني.
اللون السائد في الزخرفة هو الأزرق اللازوردي مع اللون الذهبي وقليل من الأخضر الفاتح، حيث أرادت الفنانة من هذا الشكل أن ترمز إلى الشمس كرمز للكون أو الإلهام الإلهي.

اللون


حرصت الفنانة هيا الكتبي على الاعتناء في لوحتها باللون، ما بين الأزرق واللازوردي والذهبي التي ظهرت في شكل متناغم على نحو ما نشاهده في اللوحة، وقد تكرر اللون الأزرق بنسبة كبيرة غالبة على باقي الألوان، ما يخلق وحدة بصرية متناغمة. وكان اللون الذهبي في مركز اللوحة قد استخدم ليجذب عين المشاهد، مع التركيز على تدرجات الأزرق الذي يوحي بالفضاء ثلاثي الأبعاد.
واللافت في اللوحة الزخرفية هو (التكوين الهندسي) الذي يعتمد النمط النجمي، كبنية أساسية في الشكل الزخرفي، مع ما يتخلل اللوحة من مستويات تعزز خاصية التماثل الدوراني، كما هو في شكل النجمة الثمانية، التي تتجه نحوها كل عناصر اللوحة، لتحقق خاصية التكرار والإيقاع من خلال تلك الحركة البصرية التي تدور حول المركز، ثم تتوسع لتوحي بالفضاء الكوني الشاسع، واللوحة اعتمدت بشكل خاص التكوين الإشعاعي الذي يعكس كونية الإسلام على نحو مدهش وساحر.

توازن


ركزت الفنانة في لوحتها على التوازن من خلال تنظيم وتوزيع العناصر الفنية من ألوان وأشكال وخطوط، بشكل متعادل لتحقيق الاستقرار البصري والراحة النفسية، وهذا يعد من مبادئ الأسس الفنية في التكوين الزخرفي، نحو تحقيق التوازن عبر تماثل الكتل أو لا تماثلها، وكذلك تكرار الوحدات الزخرفية، وتناسبها مع الفراغات، وفي اللوحة قدر كبير من التوازن المتماثل للعناصر حول مركز اللوحة، وهذا يحقق خاصية الاستقرار، وهو أمر شائع في الزخارف الهندسية التقليدية، وهناك أيضاً تماثل غير متماثل يتجلى في توزيع عناصر مختلفة في الشكل والحجم، لكنها متعادلة في الوزن البصري، ما يعطي حيوية وحركة للمنظور الفني الزخرفي.
وتتضمن اللوحة في بعدها الفني، توازناً إشعاعياً، يظهر من خلال انطلاق العناصر من نقطة مركزية، نحو فضاءات ومساحات لا متناهية، كما كان لخاصية التكرار في الشكل وأيضاً تشابك العناصر وتشعبها دورها في تحقيق التوازن والانسجام الزخرفي في اللوحة، وهذا كله يخلق إيقاعاً بصرياً مريحاً يدل على براعة في تصميم كافة عناصر اللوحة، وهو الذي كان متبعاً في فنون الزخرفة الإسلامية عبر العصور.

إضاءة


تخرجت الفنانة هيا الكتبي من كلية التربية في جامعة الإمارات، وهي عضو في مركز الشارقة لفن الخط العربي والزخرفة منذ 2009، وعضو في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، شاركت في العديد من المعارض التي أقيمت في دولة الإمارات، ولها مشاركات فنية في عدد من الدول العربية مثل: الجزائر والسعودية، ومسقط، ولها مشاركات دولية كذلك، وفي رصيدها عدد من الجوائز، حيث حصلت على جائزة المرأة الإماراتية للآداب والفنون، كما حصلت على المركز الأول في مسابقة العويس للخط العربي في عام 2013، أما في مجال الخط فقد التحقت الفنانة هيا عبيد الكتبي في عدة ورش وأتقنت العديد من الخطوط العربية المعروفة.

11 أبريل 2026
فقدان الشغف

وجود فجوة واسعة بين الطموح والواقع، يدل على مستوى عالٍ من التوتر الإبداعي بين مثقفي العالم، ما يطرح سؤالاً قوياً حول قدرة الكاتب على استيعاب قدر أكبر من التوتر، وفي إطار تتبع الآداب العالمية نكتشف أن هناك الكثير من الكتاب ممن استطاعوا استيعاب مشاكلهم الخاصة، وترجموها في أعمال أدبية رصينة، وأكثر من ذلك، فقد استطاع هؤلاء أن يستمروا في الكتابة وينتجوا أعمالاً إبداعية ذات قيمة فكرية وفلسفية كبيرة.
أما في عالم اليوم الذي يتسم بكثير من الأزمات الذاتية والمعاشية، وفي حالات التشوه الاجتماعي والإنساني الذي تعيشه المجتمعات، فقد صارت أزمة الإبداع في خطر كبير، وصارت تشكل ضاغطاً نفسياً ووجودياً، يعانيه الكثير من الكتاب. أصبح الكاتب يعيش رحلة من الإرهاق النفسي الذي يحول بينه وبين الإبداع، وممارسة الشغف أو الحماس الإبداعي، وهذا بات يدفع كثيراً من المبدعين إلى حالات من التوتر الشديد و«المرضي أحياناً»، حيث يجد الكاتب نفسه واقعاً تحت سطوة «مشتتات» لا حصر لها، تشعره بالاستنزاف الإبداعي، ولأن الكتاب يميلون بطبيعتهم إلى إيجاد الحلول، فغالباً ما يعتقدون أن بمقدورهم الخروج من المشكلة بخطوات بسيطة، لكن الشواهد التي نتابعها في عالم اليوم، باتت تسجل العديد من حالات العزلة بين الكتاب، وهي مع الأسف عزلة سلبية، لا تنفع معها كافة سبل التعافي، التي تحول دون تدفق الإلهام أو الإبداع، هنا، تتفاقم معاناة الكاتب، تحت تأثير الضغط النفسي، فيتعذر عليه مواصلة الكتابة، وهو أمر يشكل معضلة في نفس الكاتب، حين يجد صعوبة بالغة في استخدام قدراته الإبداعية الكامنة.
بعض الدراسات الجديدة، تتحدث عن مسألة فقدان الشغف، باعتبارها مسألة شائكة تصاحب الكثير من المبدعين المعاصرين، ممن يعيشون تحت وطأة ما يسمى في المصطلح النقدي (حالة من الجمود الإبداعي)، الذي قد يبدو مرتبطاً بشكل مباشر بالكتابة نفسها، كجمود الحبكة، التي تعيق حرية تدفق الأفكار.
هذا الاستنزاف، أصبح سمة الزمن الراهن، الذي يتعايش معه الكثير من المبدعين، الذين ينتظرون رحلة طويلة من التعافي، لبناء حياة جديدة تدعم هذه الطاقة الحيوية المفقودة.
ينصح البعض بكثير من الإرشادات لاستعادة حيوية الإبداع، كتقليل الضوضاء، ليتمكن الكاتب من استعادة التدفق الإبداعي، ومن ذلك، تغيير بيئته، وروتينه اليومي، ودفعه إلى تجريب هوايات جديدة، تساعده على استعادة حماسه الإبداعي، وذلك حتى لا يستسلم لفقدان الشغف، فيقع تحت وطأة صراع داخلي، وتوتر عاطفي، يودي به إلى الصمت والعزلة الخانقة، والصدمة العاطفية التي تقتل منابع الخيال والإلهام.

[email protected]

5 أبريل 2026
توليد المصطلحات

يرى المختصون أن الرواية العالمية، هي الفن الأكثر تأثيراً في ابتكار المصطلحات الجديدة، التي أصبحت تستخدم على نطاق واسع بين جمهور المثقفين وكذلك النقاد، وتعكس هذه المصطلحات ذلك التطور من السرد التقليدي إلى الرواية الحديثة وما بعد الحديثة.
وتنقسم هذه المصطلحات إلى عناوين باتت في صميم اللغة اليومية المتداولة للأفراد، ومن جهة ثانية فقد أصبح بعضها من لزوميات الاستخدام في داخل النقد الأدبي لوصف التقنيات، وهي في مجموعها تحولت إلى عناوين لتصف حالات اجتماعية أو شخصيات أو مواقف حياتية وغيرها.
لنأخذ على سبيل المثال مصطلح «الدونكشوتية» المشتق من رواية (دون كيشوت) لسرفانتس، الذي صار يستخدم في وصف الشخص الذي يعيش في الأحلام، أو يحارب طواحين الهواء، وينتصر للمبادئ بشكل غير واقعي، وهناك (روبنسون كروزو) وهو اسم رواية دانييل ديفو، ويطلق في وصف الفتى المتهور، أو ذلك الشخص الذي يعيش وحيدا، ويعتمد على نفسه للعيش في ظروف بدائية، فيجد نفسه في عزلة تامة، لكنه ينجو بعد قصة كفاح شاقة وشائقة إلى أن وصل إلى برّ الأمان.
من جهة أخرى، فإن هناك أمثلة كثيرة على المصطلحات النقدية والفنية التي تصف بنية الرواية، كتقنيات السرد والبناء القصصي، ومنها (الحبكة) و(تيار الوعي) أي التقنية السردية التي تظهر أفكار الشخصية، كما ترد إلى ذهنها دون ترتيب منطقي.
ومن يدقق في هذه التسميات أو المصطلحات، يكتشف أنها تجمع بين الجوانب الفنية والتقنية التي تميز فن الرواية عن غيرها من الفنون الأدبية.
وأبعد من ذلك، قد يكتسب المصطلح، أهمية مضاعفة، في كثير من السياقات، لكونه الأداة الأساسية لنقل المعرفة، وتحديد المفاهيم، وضمان الدقة في التواصل العلمي والفكري، كما يعد المصطلح بمثابة جسر يربط بين الفكرة الذهنية واللفظ المشترك بين أهل التخصص، وهو من دون شك يسهم في تطور العلوم، ويسهّل تراكم المعرفة وتطورها، وقد يستخدم ك«مكثف» أو مختزل يغني عن الشرح الطويل، ما يؤدي إلى لغة قادرة على نقل مضامين معرفية واسعة بلفظ قليل، ناهيك عن مسألة ترجمة المصطلح الذي قد يفيد في تأكيد الهوية اللغوية والحضارية، لكون اللغة الأم قادرة على استيعاب المنجزات العلمية الحديثة، وبالتالي، وبحسب الخبراء، فإن المصطلح يتجاوز كونه مجرد تسمية عابرة، ليصبح تسمية تعطي للمعرفة هيكلها المنهجي، وهو أيضاً أداة للتفكير العلمي المرتكز على الخصائص والظواهر التي تميز الأشياء عن سواها.

[email protected]

2 أبريل 2026
فاطمة الحمادي.. تجول بين دهشة اللون وإيقاع الحرف

برع الفنانون الإماراتيون في ارتياد أنواع مختلفة من الفنون التي تمزج بين أنواع مختلفة من الموضوعات التراثية والمعاصرة، ومن بين التجارب المهمة التي يمكن التوقف عندها واحدة للفنانة الإماراتية فاطمة الحمادي التي دمجت فيها بين حرفية اختيار اللون وتجريد الحرف العربي.

في هذه اللوحة التي أمامنا، نتوقف عند لوحة تجريدية تجمع بين اللون والحرف في تكوين بصري لافت، حيث اعتمدت الفنانة مبدأ تجريد الحرف من خلال تلك الانحناءات المتداخلة لمجموعة من الحروف التي تعطي إحساساً بالديمومة والاستمرارية، فثمة شريط حروفي في أسفل اللوحة باللون الأبيض يوازيه شريط حروفي فوقه، وكلا الشريطين صمم على شكل موجات منحنية تقود عين المشاهد نحو العمل، الذي زينته الفنانة فاطمة الحمادي بتدرجات لونية قوية من الأحمر والبرتقالي والأزرق والبنفسجي، الأمر الذي يخلق تبايناً بصرياً جاذباً ودينامياً.
ومن جهة ثانية، فقد برعت الفنانة في تشكيل الحرف على نحو زخرفي، وهذا يظهر القوة البصرية للحرف، الذي استخدم هنا كعنصر جمالي.
واللافت في اللوحة أيضاً، ما نشاهده من تداخل الحروف مع الأشكال والكتل اللونية، هنا، تصبح الحروف جزءاً من التكوين التشكيلي، عوضاً عن كونها مجرد حروف تستخدم للكتابة فقط، كما كان تصميم الحروف المنحنية باللون الأبيض قد ساهم في بروزها فوق الخلفية الملونة، لتتكامل عناصر الإبهار في اللوحة بين التجريد واللون وكافة المكونات الفنية في اللوحة.

عناصر

ما يميز هذه اللوحة أيضاً، هو تلك العناصر الهندسية التي جاءت على شكل مربعات صغيرة في الأسفل والأعلى، وهذا كسر رتابة الشكل ومنح اللوحة توازناً بصرياً تكامل مع تلك التدرجات اللونية المريحة لمختلف الألوان والأشكال على سطح اللوحة، وكأننا أمام دلالات ورموز لونية وحروفية موحية تعبر في نهاية المطاف عن تلك القوة الكامنة لكل من الحرف واللون، في لوحة مريحة بصرياً رغم كثافة الأشكال والألوان وتلك الحركة المتموجة في اليمين واليسار ومن أعلى إلى أسفل مما عزز من شعرية الحرف واللون معاً وأكسب اللوحة قوة في الدلالة والإيحاء.
توسط اللوحة حرف الحاء بحجم كبير، وهذا الحرف له علاقة بتكوين اللوحة، الحاء هنا، اندمجت مع الخطوط الدائرية في اللوحة وهذا عزز من الدلالة البصرية للحرف الذي يظهر كعنصر لغوي يمكن قراءته ويحمل دلالات عميقة، كالدلالة الشكلية فهو حرف يتميز بانحنائه واستدارته وهذا يعطي إحساساً بالاحتواء والاحتضان، وهو شكل قريب من الدائرة ما يرمز إلى الاستمرارية، وهناك دلالة رمزية فيمكن أن يرمز هذا الحرف هنا، إلى الحياة، وكذلك الحب والحنان أو ذلك الهدوء الداخلي، وقد عزز رسمه باللون الأبيض في اللوحة مركزيته كعنصر جاذب داخل هذا الفضاء اللوني الآسر.
كما أن الحاء في اللوحة، قد رسمت هنا، بقصد إبراز هذا الحرف ليكون جزءاً مهماً من التكوين الفني، وجزءاً من الإيقاع العام للوحة.
من يدقق في اللوحة، يستطيع أن يتنقل بسهولة بين دهشة اللون وإيقاع الحرف، وهندسة الشكل ضمن إيقاعية بصرية تشبه الموسيقى، وكأن اللوحة بمثابة سيمفونية تعزف وليس مجرد لوحة مصممة فقط لتشاهد، وهذا كله أسهم في تكوين منظور فني دمج بين الحرف واللون والشكل في تصميم بصري حقق الوحدة والانسجام بين كافة العناصر، وكأننا أمام تدفق مواز يعبر عن المشاعر الداخلية للإنسان.

إضاءة

فاطمة الحمادي تشكيلية إماراتية، حاصلة على بكالوريوس التربية الفنية، وهي صاحبة خبرة في حقل الفنون الجميلة، قامت بتأليف مناهج الفنون البصرية في وزارة التربية والتعليم في الإمارات، مارست فنون الخط العربي وربطته بالفنون التشكيلية.
شاركت الحمادي في أكثر من 50 معرضاً فنياً محلياً، بينها: معرض مؤسسة العويس الثقافية مع مجموعة من كبار الفنانين العرب، ومعارض عالمية في لندن وبرلين وليتوانيا. وهي أيضاً رئيس فريق فناني جرافيتي الإمارات.

2 أبريل 2026
فن حكي القصص

هناك عدة تجارب ناجحة في سرد القصص والحكايات حول العالم، ولعل الرابط المشترك بينها هو اتباعها لجملة من الاستراتيجيات التي تركز على المشاعر الإنسانية المشتركة، كالصداقة، وتجاوز الصعاب، وتوطيد دعائم الأسرة، والتواصل العميق بين الثقافات، وغالباً ما تستخدم هذه التجارب أصواتاً محلية لإضفاء المصداقية على القصص المروية، فضلاً عن تركيزها على مجموعة من العناصر الأساسية في فن سرد القصص كالشخصية، والسياق، والصراع، والذروة، والخاتمة، وأيضاً، وهذا هو المهم، اختيار أفضل القصص التي تمتاز بفيض من المشاعر الإنسانية.
ويعود نجاح هذه التجارب بالدرجة الأولى إلى الميديا الحديثة بما توفره من وسائل تكنولوجية متطورة تتيح فرصة كبيرة لإنعاش سرد القصص خاصة للأطفال، وهناك أمثلة ناجحة يمكن الإشارة إليها في إحياء فن سرد القصص كبرنامج (نيليش ميسرا الإذاعي)، حيث يتابع هذا البرنامج أسبوعياً جمهور يقدر بنحو 43 مليون مستمع في العالم، بحسب ما ورد في مقالة لراما لاكشمي في 2018 في الواشنطن بوست، التي أكدت قدرة وعذوبة سارد القصص نيليش ميسرا الذي يطلق عليه الجمهور لقب «عازف الناي الساحر» في الإذاعة الهندية، خاصة وهو يروي حكايات عن نمط حياة يتلاشى في بلدة هندية خيالية، يطلق عليها اسم «ياد شهر» أو «مدينة الذاكرة»، وهي مكان على أعتاب التغيير، حيث يترك الناس عائلاتهم الممتدة وحدائقهم الخلفية المزدانة بأشجار التمر الهندي، لينتقلوا إلى شقق المدينة الحديثة ذات التصميمات المعمارية التقليدية.
هناك تجارب كثيرة لسرد القصص والحكايات، وهي تجارب مؤثرة بكل تأكيد، ويتفاعل معها الأطفال بشدة، وهي تستفيد من وسائل الإعلام الحديثة، وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى البرنامج الجديد الذي أطلقه تلفزيون الشارقة التابع لهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، وهو بعنوان «سرد» وهو برنامج وثائقي قصصي يهدف إلى إعادة إحياء القصص المنسية.
ما يمكن تسجيله في نجاح هذه المبادرة وغيرها، هو قدرة سارد القصص على الإقناع، بما يتمتع به من طبيعة مريحة، وكأن قصصه نابعة من القلب، فيستقبلها جمهور الأطفال بنوع من التأثر العاطفي الحميم، هنا، تلعب الشخصية دوراً في نجاح القصص، خاصة مع تلك الاختيارات الناجحة لحكايات تمثل نموذجاً صادقاً في الوجدان والذاكرة الشعبية، هنا، تذكرنا هذه الحكايات بالسياق الثقافي الجاذب لكل أمة من الأمم في علاقتها مع التراث كهوية وجدانية جامعة، وهو الذي يتقاطع مع نموذج سرد القصص من قبل الجدات في كثير من الثقافات العالمية، هذه التجربة الإنسانية الصادقة هي التي تحدد معايير نجاح هذه القصص، خاصة في البيئات النائية، البعيدة عن ضجيج المدن الصاخبة.

[email protected]