صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
محمد رباح
إعلامي
أحدث مقالات محمد رباح
9 يونيو 2019
صورة قاتمة
محمد رباح

بدت الصورة في مدارسنا، مع نهاية الأسبوع الماضي قاتمة، بعد أن غابت الروح عن الفصول الدراسية، التي أصبح وداع طلبتها لها قبل بدء كل إجازة رسمية أو امتحانات فصلية من مسلمات العملية التعليمية، في مشهد ستتوارثه الأجيال القادمة من الطلبة، فالمتابع لخفايا الميدان التربوي، لم يبد اندهاشاً كبيراً لمشهد الغياب، فجميع الأدلة كانت تشير إلى أن حالة من الغياب الجماعي ستعرفها مختلف المدارس، بعد أن أضحت مسألة عدم الالتزام بالدوام المدرسي ثقافة، يتوارثها الطلبة من مرحلة تعليمية إلى أخرى، حيث تتسع دائرتها شيئاً فشيئاً، لتطال حتى الطلبة المتفوقين الذين يسرحون إلى منازلهم، لاستحالة استمرار الدراسة في فصول اكتضت بكل شيء عدا العنصر الرئيسي في العملية التعليمية.
قضية الغياب الجماعي تطل علينا سنوياً مع كل مناسبة، حتى أنها أصبحت إحدى الثقافات الطلابية، التي لا يوجد للصدفة مكان لحدوثها، بل إنها تستجمع مختلف عناصرها مع سبق الإصرار، فترى التحضير لها يبدأ مبكراً، في ظل مباركة أولياء الأمور، وعجز وزارة التربية والتعليم عن اتخاذ قرار بحق الطلبة المتغيبين، وتحميل المدارس والمناطق التعليمية المغبة لها، ومطالبتهم إياها بتفويضهم صلاحية عقابية، تتيح لهم وأد الظاهرة، التي إن دلت على شيء فإنما تدل على إهمال كبير، وغياب لروح الانضباط.
الغياب المتعمد يميط اللثام عن ثقافة يصعب مقاومتها، أتت وليدة مساهمة غير مباشرة من مختلف أطراف العملية التعليمية، حيث الطالب ينشد الغياب بحجة التحضير للامتحانات، والأهل لا يقوون على رفض طلبه، خوفاً من أن يكون بحاجة فعلية لإجازة تكون عوناً له على استذكار مادة ينحصر عدد صفحاتها عاماً بعد الآخر، فيما الإدارات المدرسية توحي لطلبتها بطريقة غير مباشرة بعدم الحضور، لاستغلال ذلك في تحضير القاعات، والانتهاء من الكشوف.
من الواضح أن الميدان التربوي بدا متفهماً لحالات الغياب الجماعية، حتى أنه يجزم أن المشهد سيتكرر مستقبلاً، بعد أن أضحى ثقافة جديدة جاءت نتاج تطبيق نظام الفصول الدراسية الثلاثة، ما يستدعي إعادة النظر في عدد أيام تمدرس الفصل الأخير، وحجم المادة التي يبنى الاختبار بالاستناد إليها.
الوزارة مطالبة بضرورة تحديد موقفها من مسألة الغياب التي تحولت إلى ظاهرة، وعدم ترك الباب مشرعاً أمام الطلبة لتحويل دفة العملية التعليمية كما تشتهيها أنفسهم، فيقرعون نفير الغياب قبل الامتحانات، ويصلون أيام الإجازات، بعد أن أمنوا جانب العقاب، وأصبحوا على يقين أن المسألة ستنتهي عند حدود لفت النظر لا أكثر ولا أقل.
العام الدراسي أيامه تتآكل، وساعات التمدرس تنحسر إلى نسب غير مسبوقة عالمياً، ما يستدعي تدخلاً سريعاً، كي لا تعلو كلمة الطلبة على القوانين واللوائح، ولا بديل هنا عن تغليظ العقوبة، لوضع حد لظاهرة أتت وليدة مساهمة غير مباشرة من مختلف أطراف العملية التعليمية.
التعلم من التجارب ضرورة لمن ينشد التطوير والتحسين، وحالات الغياب الجماعية تستدعي تدخلاً سريعاً.

[email protected]

21 أبريل 2019
مطلب قديم يتجدد
محمد رباح

مع انتظام الطلبة على مقاعدهم الدراسية إيذاناً ببدء الفصل الدراسي الثالث، يكون قطار التعليم قد أوشك على الوصول إلى آخر محطاته خلال العام الحالي، الذي شهد مبادرات تعليمية عدة، أغنت رصيده المعرفي، ورسمت ملامح ما سيكون عليه العام المقبل، الذي يمني الميدان التربوي نفسه أن يشهد إطلاق صافرة نهاية نظام الفصول الثلاثة، الذي أرهقهم بكثرة امتحاناته الفصلية، وإجازاته الماراثونية.
أعوام كثيرة مضت ونظام الفصول الدراسية الثلاثة، لا يزال قائماً، باختباراته وإجازاته، وتقييماته، على الرغم من كثرة المناشدات والمطالبات بإعادة النظر في مدى جدوى تطبيقه، بعد أن تبين أن جميع أطراف العملية التعليمية يدفعون فاتورته، كل على حسب مسؤولياته، والمهام الموكلة إليه.
ربما يندرج الحديث عن النظام في خانة القديم المتجدد، حيث أنها ليست المرة الأولى التي تتعالى فيها أصوات أولياء أمور الطلبة، مناشدين بوضع حد لمعاناتهم مع نظام تآكل الإجازة الصيفية، كما تآكل درجات أبنائهم التي نقصت أمام كثرة الاختبارات.
كلنا يعلم أن كثرة الشكوى، سمة تلازم أولياء الأمور، الذين يثير امتعاضهم أي قرار تربوي لا يتوافق مع أهوائهم، وندرك جيداً أن السباحة في بحرهم، ومجاراة نداءاتهم، فيها من عدم الصواب الشيء الكثير، إلا أن موافقتهم الرأي هذه المرة وتأكيد صحة مطالبهم، إحقاق للحق، وتأكيد أن أي مشروع يجب أن يخضع لإعادة تقييم، والوقوف على مكاسبه، والخسائر المترتبة عليه، لإطلاق الحكم بشأنه.
يمكن للقارئ أن يضع نفسه مكان أي طرف من أطراف العملية التعليمية، وأن يختار أن يكون الطالب أو المعلم أو ولي الأمر، قبل إطلاق حكمه، حيث لا يكاد الأول يلتقط أنفاسه من كثرة الاختبارات، والإجازات الفصلية، التي تكسر انسيابية الدراسة، فيما يجد الثاني نفسه مضطراً للغوص بين أوراق امتحانية طوال العام الذي تطول أيامه من دون أي مبرر، يدفع ثمنها ولي الأمر الذي يجد أن الإجازة الصيفية، تآكل عدد أيامها بفعل الإجازات الفصلية غير المنطقية.
«ما يفرحك الآن يمكن أن يبكيك غداً» توصيف يمكن أن يختصر حال الطلبة الذين يفرحون بإجازة فصلية أولى، ينعمون بها قبل أن تسخن المقاعد التي يجلسون عليها، حيث يكافؤون بإجازة من 21 يوماً على أيام دراسة فعلية لا تتجاوز ال 45، تليها أخرى ب 14 يوماً، إلى أن يصل بهم المطاف لخوض غمار اختبارات نهاية العام في أشهر الصيف الملتهبة، متمنين حينها لو أن تلك الإجازات لم تكن.
وزارة التربية والتعليم مطالبة بإعادة النظر في عدد أيام الدراسة الفعلية، والإجازات التي تلي نهاية كل فصل دراسي، والتي يجمع الميدان أنه مبالغ في عدد أيامها، ولا ضير أن يصار إلى تفصيلها نزولاً عند رغبة الميدان التربوي، الذي وحده يدفع فاتورة طول السنة الدراسية.

[email protected]

3 فبراير 2019
المدرسة والبيت
محمد رباح

التعليم شأن مجتمعي.. عبارة كثر سماعها مؤخراً بعد أن دأب المعنيون بالعملية التعليمية على ترديدها على مسامع مختلف أطياف المجتمع، ما يستدعي الوقوف عندها، إذا سلمنا أن العملية التعليمية لا تستوي من دون تضافر جهود الأسرة والمدرسة، حيث يلقى على كاهل الأولى مهمة التنشئة والمتابعة، فيما الثانية مطالبة بتهيئة الجو الدراسي المناسب، وإيصال المعلومة كاملة حتى تكتمل الصورة التعليمية في أذهان طلبتنا، الذين عليهم التحلي بروح المسؤولية والالتزام والنهل من بحر المعرفة.
الطلبة وحدهم من يدفع فاتورة العلاقة الفاترة بين المدرسة والبيت، اللذين تناسيا أن كليهما يكمل الآخر، ويسهم في تفادي المشكلات، فلا مفر من متابعة الأهل تحصيل أبنائهم الدراسي، والقيام بزيارات دورية إلى المدرسة للتأكد من مدى التزامهم بالعملية التعليمية، لتذليل العقبات، فيما الثانية مطالبة بالتعامل مع الطلبة بحزم غير منفر، وبعيداً عن أسلوب الترهيب، ومحاولة توفير بيئة جاذبة.
بعض الإدارات المدرسية تعتبر سبباً رئيسياً في تردي العلاقة مع أولياء الأمور، حيث تفضل الانطواء على نفسها، بحجة العمل بعيداً عن الأضواء، إلى درجة أننا كدنا أن ننسى مجرد وجودها، بعد أن تحول مديروها إلى ما يشبه مرشداً اجتماعياً أو مسيراً ليوم دراسي يأمل أن تنقضي ساعاته دون وقوع مشكلة، ما يستوجب من وزارة التربية والتعليم تحويل بوصلة عملها في المرحلة المقبلة باتجاه الإدارات المدرسية.
من الضرورة العمل للوصول إلى إدارات قيادية، تكون قادرة على مواكبة مسيرة التطوير التي انتهجتها الدولة، فالمدرسة في عصرنا الحديث، تضاءل دورها كثيراً، ولم تصبح المصدر الأوحد للمعرفة، فحقائق التعليم الحديث تشير إلى أنه أصبح بمقدور الطالب استقاء المعلومة والمعرفة عبر سبل عدة في عالم يشهد ثورة معلوماتية، ما يؤكد حقيقة عدم قدرة التعليم على استيعاب متطلبات التنمية دون وجود قيادات شجاعة، يكون لها بصمتها في سير العملية التعليمية، بعد تطويع الجوانب السلبية في عملها.
الوصول إلى الهدف ممكن، وثقتنا بمديري مدارسنا الحكومية كبيرة، والخروج من عباءة الإدارة التقليدية بات لزاماً على مديري مدارسنا، إذ إن تطوير العملية التعليمية دون وجود إدارات مدرسية متميزة يعتبر ضرباً من ضروب المستحيل، وإذا كانت المسألة كذلك، فإن التطوير يحتاج إلى أدوات، ولم يعد مقبولاً أن تمسك وزارة التربية بها، فمدارسنا يفتقد مديروها للصلاحيات، إذ عليهم المراجعة في كل صغيرة وكبيرة، شاردة وواردة، حتى أنهم مغيبون عن دائرة التخطيط التربوي والتوجيه، فلا يتم الأخذ برأيهم عند صنع القرار، بل تسبر آراؤهم، بعد «حريق مالطة».
ولانتزاع هذه الصلاحيات فإن مديري المدارس مطالبون برفع شعار التحدي، والتخلي عن تمسكهم بأدوارهم التقليدية، والانتقال إلى أدوار قيادية، لتغيير نظرة الميدان التربوي عن المدير، الذي يتلخص عمله في عدد كبير من المدارس بالإشراف على طابور الصباح، وعملية انصراف الطلبة، دون الالتفات أو مجرد التفكير بحلول ترتقي بالمستوى التعليمي بين أسوار المدرسة.

[email protected]

27 يناير 2019
نقطة الصفر
محمد رباح

في الوقت الذي كان فيه الميدان التربوي يتحدث عن دخول المدارس الحكومية في دائرة التنافس المباشر مع مثيلاتها الخاصة، بعد تحولها إلى بيئة جاذبة، وارتباط ذلك بتحسن ناتج طلبتها العلمي، جاءت نتائج تقييمات إدارة الأداء، للمعلمين ومديري المدارس والمديرين الأوائل للعام الدراسي الجاري، التي أجرتها وزارة التربية والتعليم، لتعيدنا إلى نقطة الصفر، وتؤكد أنه لا يزال أمام التعليم الحكومي الكثير، لإجبار أولياء الأمور على إدارة دفة قيد أبنائهم باتجاه المدارس الحكومية.
جهود الوزارة المبذولة لتطوير أداء المعلمين لم تؤت ثمارها إلى حد الآن، ومجرد وضع يدها على الجرح لا يعني أن مداواته أمر هين، وإن كان يحسب لها سعيها الدؤوب إلى إخضاع المعلمين لدورات وورش تدريبية لرفع أدائهم وتطوير قدراتهم، إلا أنه لن يكون بمقدورها الارتقاء بمستوى التعليم الحكومي، ب 2505 معلمين يحتاجون إلى تحسين.
فاقد الشيء لا يعطيه، وعجلة التعليم المتسارعة لم يقو البعض على مواكبتها، وعليه لا مفر من إعادة هيكلة طرق استقطاب المعلمين، الذين يعتبرون حجر الأساس في العملية التعليمية إن كنا نريد حقاً وضع حد لأفضلية المدارس الخاصة على الحكومية، دون إغفال عوامل أخرى، فالمفاضلة بين المدارس الحكومية والخاصة ترتبط بنواح عدة، حيث لكل منها سلبياتها وإيجابياتها، فالأولى أكثر صرامة في ما يتعلق بمنح الدرجات والمراقبة أثناء الامتحانات، فيما ينعم الطلبة في الثانية بمعاملة أفضل، فضلاً عن بعض المرافق الترفيهية التي تفتقدها المدارس الحكومية، إلا أن المنهج المطبق في الاثنتين واحد، ما يحد من عوامل المفاضلة.
إدخال المدارس الخاصة المطبقة للمنهاج الأمريكي أو البريطاني في دائرة المفاضلة فيه بعض الإجحاف، فموازين القوى التعليمية والتربوية ترجح كفتها، وتحسم النتيجة مسبقاً لصالحها، فالطلبة داخل أسوارها ينعمون بخدمات تضاهي فنادق النجوم الخمس، ومعلموها لهم من الخبرات ما يكفي لإيصال المعلومة بطرق توائم مختلف المستويات الطلابية، فضلاً عن عامل اللغة الأجنبية، التي يكفي ذكرها منفردة لترجيح الكفة، وجذب الطلبة.
وزارة التربية والتعليم تدرك هذه الحقيقة، شأنها شأن أولياء الأمور الذين يعتبرون عامل اللغة حجر أساس في أي نظام أو منهاج تعليمي ناجح، وهو ما دفع الوزارة إلى تطوير مناهج اللغة الأجنبية.
كل ما سبق ذكره يبقى بعيد المنال وفي دائرة الأحلام إذا لم تفلح الوزارة في رفع مستوى المعلمين الذين يديرون دفة العملية التعليمية، وتقوقع بعضهم في دائرة السعي إلى التحسين دون إدراكه، سيفضي إلى مدارس حكومية تتحول إلى بيئة طاردة للطلبة المواطنين الذين يحملون طموحاً أكبر مما يحمله معلموهم من مهارات.

[email protected]

20 يناير 2019
مدارس لا مجتمعية
محمد رباح

«بلوك».. مصطلح ذاع صيته في الآونة الأخيرة بين أوساط أولياء الأمور الذين تعثروا في سداد رسوم أبنائهم في مدارس خاصة، خلعت عباءة المسؤولية الاجتماعية، ولم تجد مفراً لتحصيل رسومها إلا بمحاربة الأهالي في أبنائهم.
هذه المدارس، رمت خلف ظهرها حق الطلبة في التعلم والذي تكفله قوانين وأنظمة الدولة، فعمدت إلى حجز شهادات من كان ذنبهم الوحيد، تخلف أولياء أمورهم عن سداد كامل رسومهم، ليجدوا أنفسهم سجناء منازلهم، لا حول لهم ولا قوة، محملين بهموم تفوق أعمارهم، وتعجز براءتهم عن تفهمها.
لا أحد منا ينكر حق المدارس الخاصة في تحصيل رسومها، بعد أن أعلنت عن نفسها صراحة أنها مشاريع استثمارية بقوالب تعليمية، إلا أنه من غير المقبول أن تحارب أولياء الأمور بأبنائهم في الوقت الذي يمكن لها أن تقاضيهم وفق القوانين المعمول بها، لتحصيل حقها، أما أن تعتمد إلى طريقة «لي الذراع» فهو شيء لا إنساني، وغير مقبول في بلد التسامح والخير.
رد فعل وزارة التربية والتعليم على شكاوى أولياء الأمور بدوره يدعو للتساؤل، حيث نراها هي الأخرى تنأى بنفسها عن الخوض في خضم مشاكل المدارس الخاصة، التي بات لدى الميدان التربوي قناعة أنها فوق قوانين الوزارة، التي تعجز عن الخروج بقانون ينظم عملها، مفضلة رمي الكرة في مرمى الهيئات والدوائر التعليمية في كل إمارة، والتي تقف هي الأخرى موقف المتفرج من «تغول» مدارس حال رسومها يدعو إلى التعجب، حيث المبالغة سمة تلتصق بها بالنظر إلى الجهود التعليمية المبذولة بين أسوارها.
المسؤولية الاجتماعية، شعار رفعته معظم المؤسسات، إلا أنه ضل طريقه، ولم يجد لنفسه موطئ قدم في التعليم الخاص، الذي إذا استثنينا مدرسة واحدة، فإننا يمكن أن نجزم بتجرد المدارس الخاصة من أدوارها المجتمعية، بدليل أنه كان حري بها أن تساهم في إيجاد حل للمشكلة عوضاً عن رسم خريطة لأولياء الأمور بالجهات التي عليهم طرق بابها.
وبما أن الشيء بالشيء يذكر، فإن من حق الميدان التربوي السؤال عن سبب رفض تلك المدارس للجهود المبذولة لوضع هيكلة مالية معقولة، توفق بين مشروعها الربحي ومسؤولياتها المجتمعية، التي تتهاوى بين دفعات شهرية يقف ولي الأمر أمامها مكتوف اليدين
الجهود المبذولة لضبط الرسوم، تصطدم بجدار كونها في الحقيقة مشاريع استثمارية، تستدعي المواءمة بين حجم المصروفات التي تكبدتها الإدارة لتشييد مبنى بمواصفات وخدمات فندقية، ودخلها الذي يستوجب عليه تغطية رواتب كادرها التعليمي، وضمان ربح يتماشى مع حجمها الاستثماري، ما أفضى في نهاية المطاف إلى تخليها عن أدوراها المجتمعية.
حل المشكلة يكون بتدخل عاجل لوزارة التربية، لكبح جماح تصرفات تلك المدارس، والخروج بصيغة توافقية بين رسالتها العلمية وأهدافها المادية، مع ضرورة تحمل أولياء الأمور لمسؤولياتهم وعدم تحميل أنفسهم ما لا طاقة لهم به، حتى لا يدفع أبناؤهم ثمن ما لا حيلة لهم به ولا قوة.

[email protected]

13 يناير 2019
المطرقة والسندان
محمد رباح

يستأنف قطار الدراسة اليوم انطلاقته، مقلاً الطلبة عبر رحلتهم الثانية التي تمتد حتى نهاية الفصل الثاني، متنعمين بقسط كبير من الراحة امتد لأربعة أسابيع، ارتأى بعضهم خلاله هجران كل ما له علاقة بالقراءة والمدرسة، والاستمتاع بوقت فراغهم بتصرفات تمنينا أن يكون مشهد الإجازة منقوصاً منها.
كيفية تمضية الإجازة والاستمتاع بها اختلفت بين طالب وآخر، ففي الوقت الذي استغلها البعض للتسجيل في مراكز الأنشطة، المنتشرة في مختلف ربوع أرض الوطن، قاصدين إياها لممارسة هواياتهم، والاستفادة مما توفره جلساتها من منافع، وجد فيها البعض الآخر مجالاً للسهر واللهو وارتياد المراكز التجارية، في مشهد أماط اللثام عن كثير من التصرفات السلبية التي تستدعي تدخلاً مباشراً من مختلف أطراف العملية التعليمية، لوضع أسس واضحة تبنى عليها قاعدة سليمة لكيفية قضاء الإجازات الطويلة، لا سيما أنها كثيرة، إذ لا يلبث الطالب أن يجلس على كرسيه الدراسي حتى تدنو إجازة أخرى.
ففي الوقت الذي كان فيه بعض الطلبة يجنون ما زرعوه في بساتين مراكز الأنشطة، كان أقرانهم الآخرون يهيمون على وجوههم متنقلين بين مركز تجاري وآخر خلال ساعات النهار، متزينين بحلي لطالما كانت حكراً على الفتيات فقط، بعد أن صبغوا شعورهم بكل ألوان الطيف، فضلاً عن تسريحات، لو استغرقوا في دراستهم للامتحانات نصف ما استغرقوه فيها لكانوا من الأوائل من دون شك.
ربما يكون حب تقليد الغرب هو ما دفع هؤلاء الطلبة إلى التفنن في مظاهرهم الخارجية، إلا أن الخوف من أن يتغلغل هذا التقليد الأعمى ليطال داخلهم وأساريرهم، حينها سيكون من الصعوبة بمكان إعادة وضعهم إلى السكة الصحيحة.
لن نضع كرة اللوم في مرمى الطلبة وحدهم، إذ تتحمل مراكز الأنشطة جزءاً كبيرا ً من المسؤولية بعد أن رفعت أسعار التسجيل في مرافقها ما حال دون مقدرة شريحة كبيرة من الطلبة على التسجيل في أنشطتها، وهو ما نتمنى أن يصار إلى إعادة النظر به ووضع رسوم معقولة، لا تثقل كاهل أولياء الأمور الذين وجد بعضهم أنفسهم بين مطرقة الإجازة وسندان الفصل الجديد.
التربية والتعليم متصلان ومتلازمان، حيث من غير الممكن فصل الأول عن الثاني أو العكس، فالتربية تبدأ من المنزل والتعليم مسؤولية المدرسة، ولكي يستوي الاثنان معاً، يجب التعامل بحزم مع الطلبة «آخر موديل»، كي لا يتحولوا إلى ظاهرة أو مثال يُحتذى لدى الطلبة ضعاف النفوس والشخصية.
[email protected]