مسرح بيروت الكبير يعود إلى الحياة

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

ابتسمت بيروت أمس الأول، كما يليق بمدينة عريقة صانعة للفرح والتفاؤل من خلال المجد الأبدي الذي توجده الآداب، والفنون، وعلى رأسها المسرح..
الخبر الطيّب هنا.. مسرح بيروت الكبير والحملة الدولية التي أطلقتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) الرامية إلى ترميم المسرح وإعادة تأهيله، وسوف تكون الشارقة هناك في بيروت الثقافة والإبداع على رأس حملة إحياء المسرح وعودته إلى تاريخه.
أهدى الله حاكماً مثقفاً ورجل تاريخ وأدب وعلم للثقافة العربية ورموزها العاملة في الفنون والكتابة في كل مكان في الوطن العربي: صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة حيث خصّص سموّه دعماً مادياً ضمن حملة اليونسكو لإعادة تأهيل المسرح.
مبادرة نبيلة ليست جديدة ولا مفاجئة، وسموّه رجل مسرح، ومؤرّخ للمسرح من خلال صداقاته الغالية مع أهل أبي الفنون في لبنان، ومصر، وسوريا، والعراق، والسودان، وبلدان الخليج العربي منذ مطلع شبابه وإلى اليوم وبمستوى أخلاقي وثقافي رفيع.
يعرف صاحب السمو حاكم الشارقة تاريخ وذاكرة مسرح بيروت الكبير الذي تأسس في العام 1929، والمسرح كمبنى فني ومؤسسة ثقافية يعتبر جزءاً رئيسياً من التاريخ الثقافي في لبنان في النصف الأول من القرن العشرين، والمسرح في لبنان وفي بلاد الشام عموماً حجر أساس في الثقافة العربية يعرف صاحب السمو حاكم الشارقة قيمته الحضارية والتاريخية، وانطلاقاً من ذاكرة سموّه الثقافية العربية هو المتبرع الأول لإعادة تأهيل المسرح كما قال غسان سلامة وزير الثقافة اللبناني، بحضور عبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة الذي تابع مبادرة الشارقة متابعة حثيثة وكاملة.
تاريخ مسرح بيروت الكبير هو تاريخ أعلام فن المسرح العربي في النصف الأول من القرن العشرين، فقد وقف على خشبته يوسف وهبي، ومحمد عبدالوهاب، وفيروز، وأم كلثوم، وحسين رياض، وفؤاد شفيق، وفايزة أحمد، وأمينة رزق، وجورج أبيض، وبخيت الريحاني، وزاره أحمد شوقي، والأخطل الصغير، وإلياس أبو شبكة. كانت بيروت في عشرينات وثلاثينات وأربعينات القرن الماضي مدينة جذب لفناني ومسرحيي القاهرة في زمن بيروت اللؤلؤي الذي كانت تسمّى فيه (ريفيرا العرب)، وكانت آنذاك العملة اللبنانية (الليرة) في مصاف العملات الصعبة في العالم.
كانت بيروت مدينة مال وتجارة وأعمال، لكن روحها ثقافية، غنائية، تفاؤلية، وكانت تستمد كل هذه الطاقة الجمالية الخصبة من الثقافة والفنون، ومن بينها المسرح الذي كان يتمثل في رمزيته العربية آنذاك في مسرح بيروت الكبير.
الإمارات مع الجمال والحضارة والفنون الرفيعة في كل مكان حضاري في العالم، ولبنان قطعة من وجدان الإمارات..
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"