«الخليج».. الوطن والعائلة

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

جريدة «الخليج» فكرة نبيلة، ومشروع شجاع، ومؤسسة إماراتية، عربية، وطنية، ومنبر صحفي مبدئي من أقوى أساساته الثقافة، والفكر.
جريدة «الخليج» مرآة وطن، وعقل رجلين مثقفين شجاعين، هما ضميران يوميّان حيّان في ذاكرة تاريخ الجريدة الزمني والروحي والصحفي: تريم عمران، وعبدالله عمران، اسمان عَلَمان، وريادة ذكية نبيهة في تاريخ البلاد. رجلا دولة، ورجلا تأسيس، وجرأة، على مبدأ الحق والحقيقة.
55 عاماً هي معاً زمناً ومكاناً بمثابة مدرسة، ورؤية، وفلسفة، يقودها بحكمة ولطف ومهنية رفيعة خالد عبدالله تريم، الامتداد الأخلاقي لأبيه وعمّه وذاكرة البيت الصحفي العريق الذي نشأ فيه، وكبر مع ثوابته، لذلك فهو يقول بقوة إرادة وتفاؤل إن «الخليج» ستواصل دربها، وتواصل روحيّتها الأخلاقية والمهنية.
خالد عبدالله تريم بقعة ضوء هي بقعة أمل، وشعاع تفاؤل في زمن انهارت فيه إمبراطوريات صحفية بأكملها، لكن تلك الإمبراطوريات لم يكن يجري في عروقها دم تريم عمران، ولا دم عبدالله عمران، ولا شباب خالد عبدالله تريم، رجل مرحلته الصحفية بهدوئه واقتداره وكفاءته، وها هي المؤسسة وبتدبير الابن وابن الشقيق تحصد ملايين المتابعين.
التحديات الورقية، وتنمّر الزمن الصحفي الرقمي، ووباء كورونا، وتراجع الإعلان، وأخطبوط الأسعار، وتقلّبات العالم السياسية والاقتصادية، وانكماش زمن قارئ الورق والحبر، كل هذه المواجهات والمجابهات وقف أمامها خالد عبدالله عمران تريم بصبر، وإدارة غير منفعلة، وقد استلهم شجاعة والده وعمّه، ليحافظ على تاريخ محترم، ومؤسسة محترمة.
ثلاثة رجال قادوا «الخليج» إلى أكثر من نصف قرن من الزمن والرؤية والثقافة، ولكل منهم مرحلته وشخصيته والظروف المحيطة به. تريم عمران أصرّ على مبادئ وروح الجريدة، لم يخضع لأي ابتزاز أو إغواء أو ضغط، وجعل «مانشيت» الجريدة جملة فعلية أصبحت حديث الناس والمجالس والإعلاميين، عبدالله عمران نقل الجريدة إلى حداثة المهنة، وركزّ على العمل الميداني، وراقب الكلمة الصغيرة والخبر الهامشي المنسي بالدقة التي راقب فيها صفحته الأولى التي كانت وما زالت وستبقى بهجة الصحافة، وأميرة الورق.
تاريخ صحفي يشرّفني أن أكون واحداً من عناصره الصحفيين والكُتّاب منذ الثمانينات وإلى اليوم، لأتعلم من تريم عمران دفء الأبوّة وحنان الضمير وأناقة الصحفي والسياسي والدبلوماسي والإنسان، ثم، لأتعلم من عبدالله عمران فراسة العين والقلب، وذكاء الحدس، وكرم الروح، والتسامح ثم التسامح، ثم، لأتعلم من خالد عبدالله عمران تريم فن المحافظة على إرث وتراث الأب والعم والعائلة، مرة ثانية، بتواضع ونبالة وطيب المعدن والمعشر.
«الخليج» ليست مدرسة صحفية وعلامة عربية في المهنة والموقف وقوّة الحضور فقط، بل هي أيضاً فكر إنساني، وثقافة عائلة.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"