صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
إسماعيل عبد الله
الأمين العام للهيئة العربية للمسرح
أحدث مقالات إسماعيل عبد الله
1 يوليو 2025
لنطاول النجوم بمسرحنا

إسماعيل عبدالله *

في اليوم الإماراتي للمسرح، في نسخته الثانية، نقف بكل الفخر والاعتزاز، لأن هذا اليوم جاء استحقاقاً لمسرح صنعه الإماراتيون بالكد والجد والحب والعمل، صنعه الإماراتيون بالحلم النبيل، وإنني لأجده يوماً يليق به التأمل، فأسرح الفكر في بداياتنا.
لم يكن يدور في خلدنا قبل خمسين عاماً ونحن نحلم باعتلاء خشبات المسارح كل ما نحن عليه الآن، ولم يكن حلمنا يطاول ما وصل إليه مسرحنا الآن، كانت لدينا أحلام بأن نقول ما نفكر فيه، أن نقوم بلعب شخصيات وأدوار وروايات قرأناها، وأن نحاكي هذا الساحر الذي نطالعه على مسارح الغير، وكنا متأكدين أن ذلك كله ممكن من باب ومستحيل من باب آخر.
لكن، كان هناك من يرعى أحلامنا بصمت الحكماء، رجل فتنه صندوق العجب/ صندوق الدنيا وهو في العاشرة من عمره، رجل صعد خشبة المسرح وهو في الابتدائية ليشهر راية المسرح الحرة في وجه الظلم، هذا الرجل ظل يرسم بصمت وأناة طريقاً ضمّنا ومهّد لنا ولأحلامنا درب الوصول، وكان هو أول الواصلين إلى المجد بحكمته وإبداعه، إنه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
هذا مسرحنا الإماراتي الذي بني حجراً فحجراً، وحلماً إثر حلم، صعد سلم الارتقاء الذي رسمه ذلك الرجل درجة تلو درجة، امتلك صورته ونبضه، ورغم أننا كنا ننظر حولنا بكل الشغف والإعجاب بما حققه غيرنا، إلا أننا امتلكنا نبضنا وصورتنا، كنا محصنين بالحلم، مسرح إماراتي، استقبلنا في مسارحنا وبيوت ثقافتنا خبراء من أفضل صناع المسرح العربي، فتماهوا مع هويتنا وخصوصيتنا، وخرجنا بمعيتهم للمسارح العربية، وبرز من بيننا (نواخذة مسرح) قادوا المراكب بكل شجاعة، وفرسان خاضوا غمار المسرح في كل الساحات، وصار يشار لهم بالبنان، غادر مسرحنا طفولته مبكراً، واشتد عوده بسرعة وصار راشداً ويشار له بالبنان.
انطلقت مهرجاناتنا منفتحة عربياً ودولياً وغير مغلقة، صارت مسارحنا محجاً للمسرحيين العرب وغير العرب، وطار صيت مبدعينا وإبداعاتنا وعمت الآفاق.
مؤسسات وهيئات تضع المسرح في موقعه الذي يليق به، وقيادات تضع المسرحي في موقعه الكريم.
واليوم، نعم في اليوم الإماراتي للمسرح حين أدقق النظر في المشهد وعلى امتداد كل هذه السنوات التي كتبناها وكتبتنا، وهذه الجهود التي صنعناها وصنعتنا، أرى بما لا تخطئه عين البصيرة، أن روحاً عالية وقلوباً جسورة قالت وفعلت وغامرت وأنجزت، وركضت نحو العلى بسرعة الفهود، وطوت فارق السنين في التجربة، هذا ما تحلى به المسرح الإماراتي الذي أسس السابقون لنا مجده وسعى به اللاحقون الذين حملوا الراية بعدهم، لذا جعلنا هذا اليوم يوماً للاعتراف والإنصاف، يوماً للتكريم، يوماً لتجديد الهمة والعهد.
وأنظر للأبعد فأراه، لا يزال يمهد لنا الدرب برؤاه، ولا يزال يحنو على كل جديد ويرعاه، يمهد السبيل، ويذلل الصعاب، ولا يرى الطريق حيث نقف، بل يراه حيث لا بد أن نكون هناك في المستقبل، وأراه بيننا في الوقت نفسه يرعانا ويوجهنا من قلب الخشبة، لا يغيب عن حدث إلا ورعاه، ولا يغيب عن فعل إلا وتفاعل معه، إنه سيدي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، سيد المسرح وفارسه ورايته، فكيف لنا والأمر هكذا ألا نطاول النجوم؟
من يوم ميلاده اتخذنا يومنا، ومن قيمه السامية أخذنا توجهنا، لذا نتابع في يومنا هذا العام استذكار حضور الذين أعطوا ورحلوا لنجعل هذا اليوم تلويحة اعتراف بنبل عطائهم وجميل إبداعهم، ولنجعل من سيرتهم ومسيرتهم إشارات على طريق السالكين نحو مجد المسرح الإماراتي.

* رئيس مجلس إدارة جمعية المسرحيين

27 يناير 2022
خمسون من عز وفخار

إن الاحتفاء بمناسبة الذكرى الخمسين لتولي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، مقاليد الحكم في الإمارة، ليس مجرد احتفاء وتهنئة من مواطن تغير مسار حياته من مسحة كريمة على رأسه وهو طفل في التاسعة من يد هذا الرجل، فتحول من طفل إلى حلم لا يتوقف عن اتباع نور الإبداع الذي يشيعه سلطان القلوب.. إنه احتفاء بالحياة التي صنعها هذا المتفرد بعقله ورؤاه ونبله وحبه الغامر وقلبه العامر الذي اتسع لكل البشرية، فلم نعرف يوماً خصومة لقلبه وشخصه؛ بل عشنا في كنفه خمسين عاماً من نثر حبِ الحب وحصاد ريحان السلام. فهل نتحدث عنك؟، هل نخاطب الكون عنك، أم أخاطبك أنت مباشرة. ولعمري إنني أشعر بأنه لا بد أن أقول هذا الكلام بين يديك؛ يديك اللتين لا زالتا تمسدان على رؤوس أطفالنا، وتمسحان تعب المتعبين وتطمئنان أفئدة تعاني، وتعيد للإنسان بهجة العيش وجدوى الحياة.
خمسونك يا سيدي خمسون عز وفخار.
خمسون عاماً أكرمنا الله بها في ظلك، خمسون عاماً وأنت تربي فينا الحق والجمال، خمسون عاماً وأنت تبني الأفضل للأجيال، خمسون عاماً وأن تثبّت في الأرض رواسي الخير ورايات المعرفة، وأبواب الطموح، وتشرع نوافذ الفكر وتنظر للصغير فتراه بعين الأب مستقبلاً لا بد أن يكون مثمراً، وتنظر للكبير فتكرم أيامه بخير الجزاء على ما قدمه.
خمسون عاماً وأنت تمنحنا من قلبك وروحك واسمك «صارياً» نواجه به الرياح عندما تضرب سفن الإنسانية، ومرساة تمنحنا الثبات، وبوصلة تشير لشاطئ النجاة، ففي شارقة سلطان كل الناس سواء في الطمأنينة والأمان.
وأما المسرح يا سيدي، ذلك الذي كبرتما معاً ما فارقك ولا فارقته على مدار السنين، وأنت الذي وقفت على أرفع منابره، وقلت: «نحن كبشر زائلون ويبقى المسرح ما بقيت الحياة». فلقد أنرت خشباته وأعليت جنباته، وأكرمت محبيه وعامليه، وأعليت صوته، ورفعت شأنه، وزرعت في كل أرض عربية مواسم تمنح الناس طيب الفنون، وما ينفع البنون، فها هو المسرح المدرسي يسير باسمك، فبك يحمل التلميذ في حقيبته كتاب المسرح في إمارات تريدها مهوى لأفئدة البشر، وها هي المسابقات في البحث والتأليف يعمرها فكرك، وها هم المسرحيون يلوّحون بأفئدتهم يحيون ما نثره كفك، فهناك ملتقى وتدريب وهناك مهرجان، وهنا في شارقتك بيت المسرحيين جميعاً، الهيئة العربية للمسرح. فالمسرح معك صار له سلطان وقلم وبيان، صار مدرسة للأخلاق والحرية.
فمن مثلنا على وجه البسيطة لأنك فينا، ولأننا مريدوك وأبناؤك. سلطان الذي ما وهن حين حارت العقول واضطربت الأفئدة. سلطان! ويكفينا أننا عشناك، فعهدك لا يعد بالسنين.. إنه في كل لحظة حياة وعهد.
ندعو بكل جوارحنا العلي القدير أن يحميك، وأن يمتّعك بالصحة والعمر السعيد المديد، وأن يقدّرنا على أن نكون بررة بكل ما منحتنا، وأن تظل منارتنا.

11 يوليو 2021
المسرح نافذة الآخر علينا

بفرح غامر تلقيت نبأ إصدار الترجمة الفرنسية لأحد عشر نصاً من نصوص مسرحية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة؛ إذ تأتي هذه الترجمات لتسهم في سد ثغرة التواصل مع الآخر، فالنص العربي المسرحي بحاجة لأن يترجم لعديد من اللغات؛ ليكون نافذة يطل منها الآخر على ثقافتنا، وهذه النوافذ حين تشرع فإن مساحات من الجهل والمجهول تُمحى ويحل محلها مساحات مشتركة للحوار والمعرفة، مما يُسهم في تقريب الشعوب وحضاراتها، كما يُسهم في توازن العلاقات بينها.
أحد عشر كوكباً مسرحياً صدرت بالإسبانية والآن تصدر بالفرنسية، لتشعّ على قراء اللغة الإسبانية واللغة الفرنسية في العالم؛ حيث يبلغ عدد الناطقين باللغة الإسبانية مثلاً أكثر من أربعمئة مليون شخص، وهي ثالثة اللغات انتشاراً في العالم، مما يمنح هذه الترجمة أهمية مضافة إلى أهمية أساسية تكمن في التاريخ المشترك الذي يجمع العرب والمسلمين والإسبان؛ حيث حكم العرب المسلمون إسبانيا من القرن السابع إلى القرن الرابع عشر، وحالياً يشكل المسلمون الإسبان الذين يبلغ عددهم حوالي المليونين 5% من السكان في إسبانيا وحدها، بينما تعدّ اللغة الفرنسية اللغة الثانية في العالم، تتحدث بها شعوب إفريقية وعربية ولاتينية أمريكية، وهي لغة العلوم والآداب والفنون، لغة المسرح الأميز عالمياً.. مما يفسح المجال للمسرح العربي ليجد تقديره المفقود أوروبياً، وهكذا ستسهم هذه النصوص في تقوية التفاهم والتسامح بين الشعوب العربية والإسلامية والشعوب الناطقة بالفرنسية؛ إذ تتميز مسرحيات صاحب السمو حاكم الشارقة بتوثيقها للحدث التاريخي الذي يعتبره سموه كمؤلف حجر الزاوية وهدف الإبلاغ والإنصاف، فمن عودة هولاكو إلى شمشون الجبار وطورغوت والحجر الأسود وداعش والغبراء وكتاب الله والواقع صورة طبق الأصل والإسكندر الأكبر والنمرود، إلى القضية التي يتناول فيها أوضاع الدولة الإسلامية في الأندلس وغروب شمسها، كلها أعمال يمكن أن تُسهم في معرفة جديدة لقراء الفرنسية عن عديد الجوانب من مكوننا الحضاري، بل إنني أعتبر الترجمة الفرنسية لنصوص سموه رسائل حضارية في خدمة الإنسانية، وذات أهمية في وقتنا الحاضر.
إن هذا الإصدار الجديد يضاف إلى رصيد المشروع التنويري الذي يقوده صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في الإمارات والوطن العربي والعالم، فلقد حقق خلال العقود الأربعة الماضية ترسيخ السياسة الثقافية بصفتها أساساً لبناء إنسان متفاعل ، كما رسخ قيم الجمال كحاضنة لجوانب عديدة من الحياة، تلك الحياة التي يقدم من أجلها الرؤى الاجتماعية  التي تكفل كرامة الجميع، رؤى تضمن أعلى نسب من مساهمة الفرد في بناء الغد الأفضل.