صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
المحرر الثقافي
كاتب
أحدث مقالات المحرر الثقافي
5 مارس 2026
محمد بن زايد.. ثبات على المواقف

ها هي قصيدة جديدة بعنوان «حصن الوطن» لفارس القصيدة العربية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مديح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وتسلط الضوء على المواقف النبيلة والشجاعة لصاحب السمو رئيس الدولة تمتاز بشاعرية طافحة، خاصة وهي تتنقل بين عديد المزايا التي تثبت أصالة الرجال وطيب معدنهم، حيث تتطابق الأفعال والمواقف في شخصية الموصوف، والموصوف هنا، هو الرجل الحكيم والقائد الفذ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد رئيس الدولة، فمواقفه من دون شك هي مرآة لمعادن الرجال خاصة في الملمات والشدائد.
وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في قصيدته «حصن الوطن» يستهل أبياتها في توصيف شخصية صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، وما يتمتع به من قدرة فطرية ومكتسبة، هي بمثابة السحر الذي يستدعي الكلام العذب الذي ينثال عطره كالطيب، فسموه صاحب الأيادي البيضاء، كابراً عن كابر، هذه الشخصية بتأثيرها العميق في كل من عرفه، تستحق كما يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن نردد سجاياها العطرة بالفضل والجود، فرئيس الدولة، حفظه الله هو صاحب الكلمة النافذة والثابتة على المواقف، هذه الكاريزما الجاذبة التي تمتاز بها شخصية سموه اكتسبها من مدرسة والده المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه، فسموه بما اكتسبه من خبرة ومواقف حياتية صقلت شخصيته، ها هو يحول التحديات إلى حكمة، وها هو من يقف شامخا في وجه أعدائه، فيحولهم إلى رماد، فهو لا يكترث للشامتين والمفسدين، فهو كالطود الشامخ الذي تدرب على صعود المعالي، وهو القادر على اتخاذ القرارات الحكيمة والمصيرية حين تستدعي المواقف.
كما يصف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أخاه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد رئيس الدولة بالجود والكرم، تماماً كما هو النهر البارد والنهر البارد هنا، كناية عن الجود والكرم العربي الأصيل.. كما أنه صاحب الكلمة التي لا ترد، وهو الشخصية التي يعتمد عليها دائماً، لاسيما وأنه ينتسب لأرومة من العباد الذين يتصفون بالقوة والصلابة، تماماً كما هو السبع، وهو صاحب الفكرة التي لا يعرف مغازيها ومآلاتها، إلا من عرفه عن قرب، كيف لا؟ وهو -كما يصفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بالقائد الذي حين يتخذ رأياً أو موقفاً، فموقفه أو رأيه هنا، قاطع ولا محيد عنه، كما أن مواقفه الإيجابية غالباً ما تعزز التفاؤل بين أفراد وطنه، وهو الحر الذي ينتقي الأفراد الطيبين أصحاب العقول الراجحة والضمائر والقلوب الطيبة فيتخيرهم إلى جانبه، وهؤلاء هم جنوده الأوفياء الذين يعتمد عليهم في الملمات والشدائد.
وهو كذلك كما تصفه قصيدة «حصن الوطن» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد من يتولى مقاليد الدولة، وإليه يعود الرأي الصائب، وهو الربان الذي يقود دفة السفينة وراية الدولة نحو مراتب العز والفخار والسؤدد.
المحرر الثقافي

30 نوفمبر 2024
ملحمة وطن الأمجاد

في إطلالة أدبية جديدة بمناسبة الاحتفال بعيد الاتحاد الـ53 لدولة الإمارات العربية المتحدة، نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قصيدة شعرية بعنوان: «عيد الاتحاد»، وهي قصيدة رائعة يعبر فيها عن حبّه لهذا الوطن، مُمَجّداً إياه، ومحتفياً بعُلُو شأنِه بين الأوطان.
يبدأ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم القصيدة، بالتأكيد على قوة الاتحاد التي تزداد يوماً بعد يوم فيقول:
«كلْ يومْ يمرْ يقوىَ الإتحادْ / لي بنوهْ أهلْ العزومْ الغانمينْ»
فقوة الوطن تأتي من قوة عزم بُناتِه، الذين تبادلوا راية قيادته، وأسهموا في نمَائه وتطوّره، فغنموا من ذلك ما نشهد ثماره الآن، ويتابع سموه:
«ورايةْ الأمجادْ مرفوعَهْ بحيادْ / في السما يحمي حماها المخلصينْ»
مشيراً إلى أن راية القيادة والمساهمة في البناء تلك، لا تزال مرفرفة في أعالي القمم، لأنها راية مجد لا ينبغي لها إلا مثل ذلك، فهي راية هِمّة تعانق عنان السماء، لأنها محمية بدماء المخلصين لهذا الوطن الغالي، وكيف لا وهي الراية التي:
«إبتدَتْ في كفْ زايدْ باعـتمادْ / وإنتهَتْ في كفْ وضاحْ الجبينْ.
نعمْ بوخالدْ لها في الرفعْ زادْ / لينْ صارتْ في حما أقوىَ يـمينْ
فقد كان للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فعل التأسيس على صراط قويم، برؤيته الثاقبة وتصميمه الأسطوري فوضع هذه البلاد على سكّة التنمية، وجعلها تؤمن بعقيدة الاستدامة، فكان لها ما أراد، ثم زادت في خُطى التنمية والازدهار حين حمل اللواء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، فانطلقت مع الركب الحضاري المعاصر لتكون في مقدمته بكل ما يشهده من تطور وإسعاد للإنسان.
يعود سموّه للتعبير عن ما تعنيه الإمارات لأبنائها، ولقاطنيها ولمن يعرفها حق المعرفة، بتأكيده أن الدولة قد اشتهرت بالعدل وأن شعبها من أسعَـدْ شـعوبْ العالم، ليؤكد من خلال ذلك ما أمّنته العدالة والمساواة في هذه الدولة، ليس لمواطنيها فحسب؛ بل لكل قاطنيها، وهو ما جعل شعبها ومن يقوم على أرضها يعيش السعادة والاطمئنان في أبهى تجلياتهما، وهي تفعل ذلك مع التزامها بمبادئها السامية، وعلى رأسها مبادئ دينها الإسلامي الحنيف:
يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم:
دينها الإسلامْ في طيبْ اعتقادْ / مـنْ بداياتْ الرسالهْ مـسـلمينْ.
فهو الدين الذي تفخر الدولة بالانتماء إليه، ويطيب لأبنائها الاعتقاد بمبادئه، لأنهم مسلمون منذ بدايات الرسالة المحمدية، وهي في نهجها ملتزمة بوحدة صف أمتها، لأنها تدرك ما لتلك الوحدة من أهمية في تماسك أبناء هذه الأمة.
ولا يفوت على سموه المرور على ما جعل هذه البلاد تعيش زَهْوَها في التطور والنَماء حين يذكر أهمية العمل وتقديس مواطنيها للعمل الدؤوب، حيث قادها بو خالد إلى الرِّكنْ الرِّكينْ»، وكان لها ذلك بفضل تقديس أبنائها للعمل، في حكم رشيد، قاده رئيس الدولة، حفظه الله، فهنا لا مكان للنوم ما لم يتمّ إنجاز العمل، حيث تعيش الدولة حركة دائبة، ليلَ نهار، تعكس طبيعة الحياة المعاصرة التي لا مكان فيها للخاملين؛ بل للذين يسعون بجهد وكَدٍّ من أجل تحقيق ما يصبون إليه.
نعم، إنها دولة حية حياة يحدوها الأمل بالفعل المشهود إلى مقام الخالدين، الذي لا يُنال إلا بمثل ما يُقام به فيها من عمل دؤوب.
ولأن القصيدة جاءت احتفاء باليوم الوطني، لا يختمها سموّه من دون أن يُعرِّج على هذا العيد وما يعنيه بالنسبة له، ولأبناء الوطن عامة، فيشير إلى تميز هذا العيد الذي هو بمنزلة عيد لأمة كاملة دنيا ودين، في إشارة إلى مواطني هذا البلد العزيز، كما أنه عيد لكل الذين يقيمون على أرضه متمتعين بأمنه وأمانه وازدهاره، فحُق له أن يهنئنا به، وحق لنا أن نفخر بتهنئة من رجل في مقام قيادته، وفي مثل حكمته، وأن نؤمّن على دُعائه الذي ختم به قصيدته: «وأسألْ اللهْ أنْ يوفقنا ويعين».
لقد أبان سموه في هذه القصيدة، بمبناها ومعناها، عن ما يكنّه سموّه لوطنه، ولأنه شاعر، فهو تعبير عن ما يكنه أبناء الوطن عامة لهذا البلد العزيز؛ بل ما يُكنه كل من يعيش فيه، وكل من يحبّه، فقد وصل خيره الوفير إلى كل نقطة من العالم.
المحرر الثقافي

13 مارس 2024
الأمل نور الشعر

ينثر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لآلئ شعره في قصيدته الجديدة الرائعة «ميلاد نور الوطن»، والتي يهنئ فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بمناسبة ذكرى يوم ميلاده، الذي كان بشرى تعرف الإمارات وشعبها عظمتها وجلالة قدرها.

تبدأ القصيدة بالاستبشار الذي عمّ البلاد يوم ميلاد «بو خالد»، (جيت بشرى قبل ميلاد الربيع/ وانتشت بك يوم وافيت الرّبوع)، حيث سبق ذلك الميلادُ موعدَ الربيع ليكون هو ذاته ربيعاً تنتشي به ربوع الدولة، فإذا كان الربيع يُبهج الأرض والنفوس، ببهاء طلعته وجمال خضرته وطيب أزهاره، فإن «بو خالد» أبهج البلاد بمقدمه، وخاصة حين أبدى الوالد والقائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فرحته بهذا الميلاد، الذي اعتبره بشرى تنبئ بالخير والازدهار والنماء لدولة الإمارات، ولكل العالم، (بك فرح زايد وبشرهم جميع / وابتدى لنورك على دارك سطوع)، إذ يَعُمّ خير هذه البشرى أرجاء المعمورة، عطفاً وحناناً ومؤازرة وفكّاً للكربات؛ حيث أشرق سطوع نور هذا المولود على بلاده العزيزة عليه، وصار شمساً تعمّ كل الأرجاء، (وصرت شمس الدار لك نور بديع / يوم غيزك لو لهم بهجة شموع)، بما تضفيه الشمس من دفء وما تنشره من صفاء، وما تبعثه من حيوية في كل الأشياء، فلا مكان للظلام، ولا وقت للكسل والخمول.

وتمضي القصيدة لتصف احتفاء الشعب الإماراتي بصاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، (واحتفى بك شعب لك دايم يطيع / وحل حبّك في الضماير والضلوع)، هذا الشعب الطيب، المطيع والمحب لقائده، والذي أبان عن ذلك الحب والتعلق بالقائد والوطن من خلال مشاركته في عملية البناء الشاملة التي حمل «بو خالد» على عاتقه الأخذ بزمامها، لتصل الدولة إلى مستويات عالية من الازدهار والتقدم، فالعمل الجبّار الذي يشهد عليه كل العالم ويقف أمامه منبهراً، يجعل أعداء هذا القائد يخضعون له؛ إذ لا يقوون على مجاراته، بل لا يملكون من البصيرة ما يجعلهم يفكرون فيه، وذلك ما يجعل «بو خالد» يصل إلى ما وصل إليه من علُوّ شأن ورفعة قدر (نعم بو خالد ولك قدر رفيع / ريّس الدولة وعدوانه خضوع).

ثم يسترسل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في وصف النهضة التي يقوم بها القائد، (باني النهضه وبنيانه سريع/ ماتواحي للعلا عندك نزوع)، فهي نهضة سريعة تنم عن إرادة حقيقية لدى بانيها، ويطلب منه أن يواصل السير ببلاده نحو الثريا، التي ترمز إلى قمة المجد، (سير ببلادك وشعبك لك تبيع / لين توصل للثريا في الطلوع)، فكل شعبه سيتبعه في ذلك، مواصلاً مؤازرته، لإيمانه بقدرته على قيادته الدائمة نحو أعلى ما يمكن أن تصله البلدان من تقدم وتطور.

وقد امتلأ النص بعبارات مضيئة ذات دلالات مشبعة بالأمل ومرادفاته، وهي قيمة عليا لدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، مثل: بشرى، التي تدل على أهمية المستبشَرِ به، وفرح، التي تعكس حالة الذين تبزغ لهم تلك البشرى، ونور، بما لها من نفاث إلى روح المتلقي، وسطوع، المشيرة إلى قوة التأثير، وشمس، مصدر قوة ذلك السطوع، وبديع، حيث الراحة واللطف، وبهجة، ما تعكسه من تمام الفرح، واحتفى، التي ترمز إلى فعل الفرح وتأكيده، ويطيع، حيث قوة العلاقة بين المُحب (الشعب) ومحبوبه (القائد)، وحبك، الشعور القار في قلوب الأوفياء، (إن المحبَّ لمن يحب مطيع)، ورفيع، الآخذة إلى السّمو، والنهضة، حيث تمام الازدهار، وسريع، كحالة فعلية لبنيان تلك النهضة، والعلا، هدف كل طامح ومُستقر كل قائد عظيم، مثل القائد صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، والطلوع، العملية الأبدية التي لا يتوقف عن الاستمرار فيها إلا من أقعده ضعف الإرادة.

إن استخدام هذه العبارات المتوهّجة بالأمل كلها، في نص شعري قصير كهذا، تعبر عن القدرة الإبداعية لصاحب النص، وتمكّنه من صياغته صياغة إبداعية عالية اللغة، كما تعبّر عن انعكاسها في شخص من قيلت فيه (بو خالد)، فجاءت عفو الخاطر مسترسلة، كأنما توحي بنفسها على قائلها.

1 يناير 2024
الإمارات تتحدث عن نفسها

الوطن تاج القلب، لا حدود لعشقه، ولا حدود أيضاً لما يمكن أن يثيره فينا من أحاسيس ومشاعر وأفكار، مشاعر تفجر طاقات الإبداع الكامنة، وتهب الشعراء المعاني والمفردات التي يعبرون من خلالها عن حجم وثقل هذا الوطن واتساعه ومداراته وآفاقه فيحلقون به حيث مكانه في الصدارة ملامساً للنجوم. 
وتتضح تلك المعاني جلية في القصيدة الجديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي جاءت بعنوان «بنات الملوك»، فالإمارات في تلك القصيدة تحيط بالشاعر من الجهات كافة، تملك عليه حواسه، تسكن قلبه، وتداعب خياله، وتستثير عقله، ويبدأ فهم الوطن في تلك القصيدة من عتبة العنوان، والذي بالإمكان قراءته على أكثر من مستوى، ويؤشر إلى أكثر من مغزى، الإمارات هي «بنات الملوك»، جمع يعبر عن المفرد، يحيل إليه ويختزنه.
فالإمارات، بالنسبة للشاعر، باتت أكبر من وطن، بما تثيره في النفوس من دلالة، وذلك ما دفع سموه ليبدأ كل بيت من أبيات القصيدة بكلمة متبوعة ب«أنا»، مثل: «ليلي أنا»، و«فهمي أنا»، «علمي أنا»، «صدري أنا»، «قلبي أنا»، وكأنه يتوحد مع وطنه الذي يعشق، أو كأنه اندمج في هذا الوطن، أو كأنهما أصبحا كياناً واحداً لا نميز فيه بين الشاعر وما يصفه، أو الموصوف ومن يتكلم عنه، وهو ما يتأكد عندما تنتقل القصيدة لتتحدث بلسان الإمارات، أو لسان الشاعر، في بدايات أبيات أخرى، مثل «جندي أنا»، و«بحري أنا»، ليسأل كل قارئ للقصيدة نفسه: أين حدود الشاعر وأين حدود الوطن؟، هي حالة عشق من النادر أن تتكرر، ولا يستطيع التعبير عنها إلا شاعر في قامة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. 
تبدأ القصيدة بالحديث عن ليل الشاعر المختلف عن ليالي الآخرين، هو ليل يبحث فيه عن المعنى الفريد المبتكر الذي يعانده ويراوغه أولاً، ولكنه لا يلبث أن يلين له لتنثال الكلمات تباعاً، ويتحدث الشاعر عن هيامه بوطنه، وتتكلم الإمارات عن نفسها، لا فارق مرة أخرى بين الاثنين في هذه القصيدة، التي خرجت مباشرة من فؤاد الشاعر لتحتفي بحبيبته أو وطنه الذي يتجاوز المدى، وهو تجاوز يرهق الناظر ويحتاج إلى أكثر من عينين، يحتاج إلى قلب وبصيرة، يقول سموه: «وصدري أنا غير واسع مالوسعه حدود/ كنّه بلد في اتساعه للمدى يتعبا».
في البيتين التاليين تواصل القصيدة أسلوبها، يقول سموه: «وجندي أنا غير ما تشبه جنودي الجنود/ ما حد لجندي ولو حاول لهم يغلبا. وبحري أنا غير ما توصل لقاعه بلود/ ومن دخل في عواصيف الخطر يركبا»، وتتحول لهجة العشق المهيمنة في أبياتها الأولى إلى لغة تفخر بجنود الوطن وبحره، ثم تنتقل إلى الإشارة إلى مناقب وسمات القائد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حيث يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «وخوي أنا غير له سمعه ع دق الرعود/ له سيرة المجد كانه جاك عنه النبا»، وهنا تكتمل صورة الوطن، الذي يصطف فيه الجميع خلف قيادة كتبت سيرة للمجد بمداد الفخر.
هي قصيدة تخلص للمعنى، ولذلك يمنحها هذا الأخير قوة وقدرة على التأثير في من يطالعها، ابنة وفية للشاعر الذي تحلق كلماته متحررة من أية سدود، يقول سموه في البيت الثاني من القصيدة: «وفهمي أنا غير ماتحدّه مدود وسدود/ ولو خبا نور الأفهام هو ما خبا». هي قصيدة المعنى بامتياز، وتجعل قلوبنا تلهث وراء مفرداتها القوية المؤثرة، وعقولنا تفكر المرة تلو الأخرى في ظاهرها وباطنها، ما تنطق به صراحة، وتهمس به بهدوء وما تبطنه ويحتاج إلى أكثر من قراءة، هي قصيدة تعبر عن قيمة ومكانة وجمالية ولا حدود الإمارات «بنات الملوك»، وهي الوطن الذي لا يتردد الشاعر لحظة في أن يهبه حياته.