البداية بالسؤال التالي: في الفترة السابقة، أي قبل انتشار برامج الذكاء الاصطناعي، كيف كان يتم تحديد المهارات المطلوبة لتشغيل الاقتصاد؟ أدبيات الموضوع تشير إلى عوامل الإنتاج التقليدية، كما في كتب الاقتصاد. إذا تم تحديد تشكيلة الإنتاج تم تحديد المهارات المطلوبة لتشغيل الاقتصاد بعوامل الإنتاج التقليدية التي تتجسد في التكنولوجيا، والعمل، ورأس المال، والإدارة، والأرض. المغزى هو «حدد ما تريد أن تنتج من سلع وخدمات تحدد عوامل الإنتاج المطلوبة». وفي ظل الذكاء الاصطناعي، إنجاز المهام يحتاج إلى عوامل إنتاج مناسبة، خصوصاً من التكنولوجيات المتوفرة. إن الانتقال من تكنولوجية إلى أخرى أصبح أسرع، أي يأخذ فترة اقصر للانتقال إلى تكنولوجيا حديثة. ويشكل التطور التكنولوجي تأثيراً في أسواق العمل.
وفي ظل التحول الذي تشهده بيئة العمل بفعل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية، بات العاملون في صدارة الابتكار أنفسهم عرضة للاضطرابات، كما يتضح من عمليات تسريح العمالة التي أجرتها كبرى شركات التكنولوجيا.
الانتقال من تكنولوجيا إلى أخرى من الطبيعي أن يكون له آثار في أسواق العمل. مع ذلك، ففي الوقت الذي تختفي فيه بعض الوظائف، تبرز أدوار جديدة: مهارات جديدة، ومهام جديدة، ومهن جديدة كلياً، تنشأ جنباً إلى جنب مع عمليات الأتمتة لتتيح مسارات بديلة للازدهار. وبالنسبة إلى العاملين تبيّن أدبيات صندوق النقد الدولي أن العثور على وظيفة، أو الحفاظ عليها، يعتمد بشكل متزايد على القدرة على تطوير المهارات، أو اكتساب مهارات جديدة.
ويكشف أحدث تحليلات صندوق النقد الدولي لملايين الوظائف الشاغرة عبر الإنترنت عن حجم الطلب على المهارات الجديدة: فوظيفة من كل 10 وظائف معلنة في الاقتصادات المتقدمة وواحدة من كل 20 في اقتصادات الأسواق الصاعدة تطلب مهارة جديدة واحدة، على الأقل. والوظائف المهنية والتقنية والإدارية هي الأكثر طلباً على المهارات الجديدة، لا سيما في مجال تكنولوجيا المعلومات، الذي يمثل أكثر من نصف هذا الطلب.
وهناك أيضاً طلب متزايد على الكفاءات المتخصصة في قطاعات محددة. فعلى سبيل المثال، يشهد قطاع الرعاية الصحية ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على مهارات الرعاية من بُعد، والمهارات الصحية الرقمية، في حين يزداد الطلب على الخبرة العملية في وسائل التواصل الاجتماعي في مجال التسويق. ومن المفهوم أن التغيرات التي يشهدها سوق العمل تثير شعوراً بالقلق بين العاملين. ففي ظل تأثر ما يقرب من 40% من الوظائف العالمية بالتغيرات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف من فقدان الوظائف، وتضاؤل الفرص المتاحة لبعض الفئات. ويؤكد ذلك الحاجة إلى صنع سياسات استباقية وشاملة لتهيئة القوى العاملة لمستقبل العمل، وضمان تقاسم مكاسب الذكاء الاصطناعي بين الجميع. دفع أصحاب الأعمال أجوراً أعلى للعاملين ذوي المهارات الجديدة. ففي بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية عادة ما تكون أجور الوظائف المعلنة التي تتطلب مهارات جديدة أعلى بنحو3 في المئة، وتزداد هذه النسبة في إعلانات الوظائف التي تتطلب أربع مهارات جديدة، أو أكثر. ويمكن أن تصل الزيادة في أجور هذه الوظائف إلى 15 في المئة في بريطانيا، و8,5 في المئة في أمريكا، الأمر دفع أصحاب الأعمال أجوراً أعلى للعاملين ذوي المهارات الجديدة. ففي بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، عادة ما تكون أجور الوظائف المعلنة التي تتطلب مهارات جديدة أعلى، وتزداد هذه النسبة في إعلانات الوظائف ذوي المهارات الجديدة. وإعلانات الوظائف التي تتطلب أربع مهارات جديدة، أو أكثر. ويمكن أن تصل الزيادة في أجور هذه الوظائف إلى 15 في المئة، وفي ضوء ما تقدم، فإن النجاح في عصر الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى اكتساب مهارات جديدة.
* مستشار اقتصادي
هل العمال والشركات مستعدة لثورة الذكاء الاصطناعي؟
هل فوائد ثورة الذكاء الاصطناعي كانت دائماً متاحة للجميع؟
فمع تحوّل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لبيئة العمل اليوم، حتى أولئك الذين يقودون الابتكار ليسوا بمنأى عن الاضطرابات، كما يتضح من عمليات تسريح العمال في الشركات الكبرى.
التغيير التكنولوجي شكل أسواق العمل على مرّ القرون، ومع ذلك، تظهر أدوار جديدة في الوقت الذي تختفي فيه أدوار أخرى. فمهارات جديدة، ومهام جديدة، ووظائف جديدة كلياً، تُستحدث مسارات جديدة بالنسبة للعاملين، سيعتمد إيجاد وظيفة أو الحفاظ عليها بشكل متزايد على قدرتهم على تحديث مهاراتهم أو اكتساب مهارات جديدة. تذكر أدبيات صندوق النقد الدولي أن ملايين الوظائف الشاغرة على الإنترنت عن حجم الطلب على المهارات الجديدة: فواحدة من كل عشر وظائف في الاقتصادات المتقدمة، وواحدة من كل عشرين وظيفة في اقتصادات الأسواق الناشئة، تتطلب الآن مهارة جديدة واحدة على الأقل وتشهد الأدوار المهنية والتقنية والإدارية أعلى طلب على المهارات الجديدة، لا سيما في مجال تكنولوجيا المعلومات، الذي يمثل أكثر من نصف هذا الطلب. كما تشهد القدرات الخاصة بكل قطاع رواجاً ملحوظاً. فعلى سبيل المثال، يشهد قطاع الرعاية الصحية ارتفاعاً في مهارات الرعاية عن بُعد. تُظهر أبحاث الصندوق أيضاً أن زيادة الأجور تُعزز الاقتصاد المحلي. فالعمال الذين يحصلون على دخل أعلى ينفقون المزيد في الشركات المحلية، التي بدورها توظف المزيد من الموظفين لتلبية الطلب. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، شهدت المناطق التي تتبنى مهارات جديدة على نطاق أوسع ارتفاعاً في معدلات التوظيف بنسبة 1.3% لكل زيادة قدرها نقطة مئوية واحدة في نسبة الوظائف الشاغرة التي تتطلب مهارات جديدة مثل الصحة. ينما يتطلب التسويق بشكل متزايد خبرة في وسائل التواصل الاجتماعي والتغيرات المتسارعة في سوق العمل، بطبيعة الحال، تُثير قلقاً بين العاملين. فمع تأثر ما يقارب 40% من الوظائف العالمية بالتغيرات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، تتفاقم المخاوف، حيث المهارات الجديدة والذكاء الاصطناعي يُعيدان تشكيل مستقبل العمل، تُحدد الخيارات السياسية مدى استعداد العمال والشركات لثورة الذكاء الاصطناعي ستُحدد الخيارات السياسية مدى استعداد العمال والشركات لثورة الذكاء الاصطناعي فقد أعاد التغير التكنولوجي تشكيل أسواق العمل على مر القرون، لكن فوائده لم تكن دائماً متاحة للجميع. فمع تحول الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لبيئة العمل اليوم، حتى أولئك الذين هم في طليعة الابتكار ليسوا بمنأى عن الاضطرابات كما تظهر أدوار جديدة في الوقت الذي تختفي فيه أدوار أخرى كما تمت الإشارة سابقاً. فمهارات جديدة، ومهام جديدة، ووظائف جديدة كلياً، تُستحدث بالتزامن مع الأتمتة، ما يوفر مسارات بديلة للرخاء بالنسبة للعاملين، سيعتمد إيجاد وظيفة أو الحفاظ عليها بشكل متزايد على قدرتهم على تطوير مهاراتهم أو اكتساب مهارات جديدة. وحسب أدبيات صندوق النقد الدولي شهدت الوظائف المهنية والتقنية والإدارية أعلى طلب على المهارات الجديدة، لا سيما في مجال تكنولوجيا المعلومات الذي يستحوذ على أكثر من نصف هذا الطلب. كما يشهد الطلب على الخبرة في وسائل التواصل المخاوف بشأن فقدان الوظائف وتضاؤل الفرص المتاحة لبعض الفئات. وهذا يُؤكد الحاجة إلى وضع سياسات استباقية وشاملة تُهيئ القوى العاملة لمستقبل العمل وتضمن توزيع فوائد الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في مجال التسويق، ومن الطبيعي أن يُثير التغير الحاصل في سوق العمل قلقاً بين العاملين. فمع تأثر ما يقرب من 40% من الوظائف العالمية بالتغيرات الناجمة عن الذكاء اصطناعي، يتفاقم ارتفاع الأجور، وتأثيرات متباينة على سوق العمل، يدفع أصحاب العمل رواتب أعلى للعاملين الذين يكتسبون مهارات جديدة. ففي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، عادة ما تدفع الوظائف التي تتضمن مهارة جديدة رواتب أعلى بنحو 3%. وتزداد هذه الزيادة بشكل ملحوظ في الوظائف التي تتطلب أربع مهارات جديدة أو أكثر، حيث قد تصل الزيادة إلى 15% في المملكة المتحدة و8.5% في الولايات المتحدة.
الزيادة في الأجور قد تُعزز الاقتصاد المحلي. فالعمال الذين يتمتعون بدخل أعلى ينفقون المزيد في الشركات المحلية، التي بدورها تُوظف المزيد من الموظفين لتلبية الطلب. في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، شهدت المناطق التي شهدت إقبالاً أكبر على المهارات الجديدة ارتفاعاً في معدلات التوظيف بنسبة 1.3% لكل زيادة قدرها نقطة مئوية واحدة في نسبة الوظائف الشاغرة التي تتطلب مهارات جديدة خلال العقد الماضي. مع ذلك، يميل العمال ذوو المهارات العالية والمنخفضة إلى تحقيق أكبر المكاسب، بينما تتعرض الوظائف ذات المهارات المتوسطة، مثل وظائف المكاتب الروتينية، لضغوط متزايدة. أما بالنسبة للمهارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، فالوضع أكثر تعقيداً. فبينما تُدرّ هذه المهارات أجوراً أعلى، إلا أنها لم تُسهم في نمو التوظيف حتى الآن، كما فعلت المهارات الجديدة الأخرى. في الواقع، تُعد مستويات التوظيف في المهن المُتأثرة بالذكاء الاصطناعي أقل في المناطق التي تشهد طلباً مرتفعاً على مهارات الذكاء الاصطناعي - بنسبة 3.6% أقل بعد خمس سنوات مقارنة بالمناطق التي تشهد طلباً أقل على هذه المهارات. يُمثل هذا تحدياً للشباب الذين يبدأون مسيرتهم المهنية، حيث تُتيح وظائف المبتدئين فرصاً أكبر للتعرف إلى الذكاء الاصطناعي. تتفق هذه النتائج مع الأدلة الناشئة من الولايات المتحدة التي تشير إلى أن تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي يقلل من التوظيف في الوظائف المبتدئة، لا سيما عندما يمكن أتمتة المهام الاستعداد العالمي توجهات ليست حتمية. فالخيارات السياسية المتخذة اليوم قادرة على تحويل التحديات إلى فرص. والسؤال الأهم لصناع القرار هو: كيف؟ للإجابة عن هذا السؤال قام صندوق النقد الدولي بتطوير مؤشر اختلال توازن المهارات باستخدام بيانات التوظيف من عدة دول. يعكس هذا المؤشر الوزن النسبي للطلب على المهارات الجديدة المحتملة في المستقبل مقارنة بالعرض، مع استخدام الولايات المتحدة كمعيار مرجعي. وهو يُكمّل مؤشر صندوق النقد الدولي الحالي للاستعداد للذكاء الاصطناعي، والذي يركز على استعداد الدول في أربعة مجالات ذات صلة بالتبني السلس للذكاء الاصطناعي.
د. علي توفيق الصادق*
ملخص رسالة مديرة صندوق النقد الدولي في اجتماعات مجموعة العشرين في جوهانسبرغ. «الاقتصاد العالمي يُبلي بلاءً حسناً أكثر مما كنا نخشى، ولكنه أسوأ مما نحتاج وأفضل لأنه أثبت مرونته في مواجهة الصدمات المتعددة، والتوترات التجارية، وتزايد حالة عدم اليقين. ترتكز هذه المرونة على عاملين: قطاع خاص نابض بالحياة، وسياسات ومؤسسات تعززت على مرّ السنين، بما في ذلك من خلال التنسيق في منتدى مجموعة العشرين تحديداً».
«لكنه لا يزال أسوأ مما نحتاج: فالنمو منخفضٌ باستمرار، أقل من مستويات ما قبل «كوفيد -19»، والديون مرتفعة بشكل استثنائي، مما يخنق العديد من البلدان، وخاصةً البلدان الأكثر فقراً». تُسهم التوترات الجيوسياسية، والتحولات التكنولوجية والديموغرافية، والأحداث المناخية القاسية المتكررة في تفاقم حالة عدم اليقين وزيادة المخاطر. في هذه البيئة، يُعد بناء المرونة أمراً أساسياً. والعمل يبدأ من الداخل. تتحمل الحكومات مسؤولية بناء الثقة من خلال إجراءات موثوقة وقابلة للتنبؤ ومستدامة، واستعادة احتياطيات السياسات والحفاظ على قوة المؤسسات، ومعالجة الاختلالات المحلية للمساعدة على الحد من الاختلالات العالمية.
اتسم الاقتصاد العالمي خلال الاثني عشر شهراً الماضية بالذكاء الاصطناعي والتحولات الديموغرافية. علاوة على ذلك، تُعيد تحولات سياسية رئيسية تشكيل التجارة العالمية وتدفقات رأس المال. في حين اتسم الاقتصاد العالمي بالصمود في مواجهة الصدمات المتتالية على مدى السنوات الأخيرة، إلا أن التوقعات لا تزال فاترة. وحسب صندوق النقد الدولي، تبلغ توقعات النمو العالمي للسنوات الخمس المقبلة نحو 3%، وهو أقل بكثير من متوسط التوسع بعد الحرب البالغ 3.7%، ولا نزال نواجه توقعات بانخفاض النمو وارتفاع الديون. كان للإجراءات السياسية أن تعزز تقدم النمو في العديد من اقتصادات مجموعة العشرين منذ المؤتمر التأسيسي لمجموعة العشرين عام 2009، كان التقدم المحقق نحو هدفها المتمثل في نمو قوي ومستدام ومتوازن وشامل متواضعاً.
في حين أظهرت اقتصادات مجموعة العشرين مرونة ملحوظة في مواجهة صدمات متعددة، فقد تباطأت آفاق النمو على المدى المتوسط إلى 2.9% فقط، وهو الأضعف منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008. في الوقت نفسه، لا يزال انكماش الأسعار غير مكتمل بالنسبة للكثيرين، وارتفع الدين العام إلى مستوى قياسي بلغ 103% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2004. علاوة على ذلك، تتسع الاختلالات الخارجية المفرطة من جديد. ومع ذلك، يرى صندوق النقد الدولي، أن هناك علامات مشجعة. أحدث تقرير سنوي لدى الصندوق يحث على العمل المتضافر بشأن الإصلاحات الاقتصادية أن يساعد مجموعة العشرين على تحقيق طموحات النمو الجماعي للمجموعة، إلا أن الإصلاحات ذات العوائد الأكبر تختلف من دولة لأخرى. إن للإجراءات السياسية أن تعزز تقدم النمو في العديد من اقتصادات مجموعة العشرين.
في ظل هذه الخلفية، يواجه أعضاء صندوق النقد الدولي تحديات كبيرة. من بينها الحاجة إلى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، وضمان استدامة الديون، ومعالجة الاختلالات المفرطة القائمة بين البلدان، وتعزيز آفاق النمو. يتطلب تحقيق هذه الأهداف اتخاذ تدابير سياسية عاجلة وجوهرية. ويبدأ هذا من الداخل، ويمكن للدول بذل الكثير من الجهود لترتيب أوضاعها الداخلية. ويمكنها تعزيز الإنتاجية وتعزيز النمو المحلي، واستعادة الاحتياطيات المالية لتوفير مساحة للاستثمارات الضرورية، والاستعداد للصدمات المستقبلية، وتعزيز الاستقرار المالي وبناء القدرة على الصمود. ونظراً لتجاوز حدودها، ينبغي للدول السعي إلى حلول تعاونية للتحديات الاقتصادية المشتركة.
في هذه البيئة، يُعد بناء المرونة أمراً أساسياً. والعمل يبدأ من الداخل. تتحمل الحكومات مسؤولية بناء الثقة من خلال إجراءات موثوقة وقابلة للتنبؤ ومستدامة، واستعادة احتياطيات السياسات والحفاظ على قوة المؤسسات، ومعالجة الاختلالات المحلية للمساعدة في الحد من الاختلالات العالمية. ونحن بحاجة أيضاً إلى إصلاحات هيكلية لتسخير إمكانات القطاع الخاص.
* مستشار اقتصادي
د. علي توفيق الصادق *
حدد (Google)عشر قضايا اقتصادية عالمية ستواجه العالم، طلبت من البرنامج توقعاته للسنوات العشر المقبلة، فجاء ت الاستجابة سريعة خلال ثوان كالتالي:
أولاً: تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، ثانياً: تزايد عدم المساواة. ثالثاً: تغير المناخ. رابعاً: التدهور البيئي. خامساً: التوترات الجيوسياسية. سادساً: التحولات التكنولوجية، سابعاً: تهديدات الأمن السيبراني. ثامناً: شيخوخة السكان. تاسعاً: الديون وعدم الاستقرار المالي. عاشراً: تأثير الذكاء الاصطناعي.
بعد انقضاء يوم أو يومين طلبت من جوجل أن يحدد القضايا العشر الاقتصادية العالمية التي ستواجه العالم في السنوات العشر القادمة. جاء الرد سريعاً ولكنه يختلف عن الرد الأول، كما يتبين من المقارنة بين الإجابتين.
القضايا الاقتصادية العشر التي ستؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي خلال السنوات العشر القادمة هي: التضخم المستمر وتحولات السياسة النقدية، وارتفاع الدين العام والخاص، والتشرذم الجيوسياسي والتوترات التجارية، وتغير المناخ والتحول في مجال الطاقة، والتحولات الديموغرافية «شيخوخة السكان والهجرة»، وتأثير الذكاء الاصطناعي والتغير التكنولوجي، وضعف نمو الإنتاجية، وتزايد عدم المساواة والاستقطاب الاجتماعي، ونقاط ضعف سلاسل التوريد، والتحديات التي تواجه الحوكمة العالمية والتعاون الدولي. بعض ما جاء في تفاصيل الإجابة هي التالية:
في حين يُتوقع عموماً انخفاض التضخم الكلي العالمي، يُثبت التضخم الأساسي استمراريته في العديد من المناطق، بما في ذلك الولايات المتحدة. تواجه البنوك المركزية تحدياتٍ معقدة، حيث توازن بين الحاجة إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم النشاط الاقتصادي. ويشكل احتمال ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول خطراً، ما يزيد من تكلفة الاقتراض، وقد يُرهق الأنظمة المالية العالمية.
تواجه العديد من الحكومات وبعض الاقتصادات المتقدمة الكبرى ضغوطاً مالية متزايدة بسبب ارتفاع مستويات الدين العام وارتفاع أسعار الفائدة. تستنزف خدمة الديون موارد كان من الممكن استثمارها في مشاريع موجهة نحو النمو، مثل البنية التحتية أو التعليم. وتُعد البلدان منخفضة الدخل أكثر عرضة لضائقة الديون، ما قد يُعرّض تنميتها ومستويات معيشتها للخطر.
يؤدي تصاعد التوترات الجيوسياسية، مثل الصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط، إلى جانب التنافس الاستراتيجي بين القوى الكبرى كالولايات المتحدة والصين، إلى مشهد عالمي أكثر تشرذماً. ويتجلى هذا في تزايد الحمائية، واستخدام التعريفات الجمركية، والتحول نحو تشكيل تكتلات جيواقتصادية. تُعطّل هذه الديناميكيات سلاسل التوريد العالمية، وتزيد من حالة عدم اليقين السياسي، ويمكن أن تُقلل النمو العالمي. السؤال الآن هو: أيَّ الإجابتين نختار ونتبنى؟ وما معايير الاختيار؟ وهذا السؤال مهم، خاصةً في قطاع التعليم وقطاع الصحة، لا بل السؤال مهم في جميع القطاعات، لاسيما في القطاعات والمسائل التي تتطلب مقارنات. المقارنات ليست ثنائية فقط بل قد تكون ثلاثية أو أكثر، وبخاصة في التعليم الجامعي. وإذا اخترنا تطبيقاً آخر«تشات ج ب ت» حصلنا على باقة من البيانات والمعلومات، التي تزيد الأمر تعقيداً. وهذا الأمر يتطلب الاتفاق على معايير الاختيار.
* مستشار اقتصادي
د. علي توفيق الصادق *
عندما يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة، فإنه يهدف إلى تحفيز الاقتصاد، ويتجسد تحفيز الاقتصاد في انخفاض البطالة وارتفاع معدل النمو وانتعاش قطاع العقارات وأسواق السلع والخدمات وأسواق المال.
وعندما يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة، فإنه يهدف إلى إبطاء الاقتصاد، وبالتالي تبريد أسعار السلع والخدمات أي تخفيض التضخم، وبالتالي المحافظة على القوة الشرائية للعملة الوطنية. وتستطيع البنوك أيضاً التأثير في أسعار الفائدة، من خلال توجيه عرض النقود، عبر تحديد مقدار الاحتياطيات التي تحتفظ بها البنوك.
البنك المركزي هو مؤسسة عامة تتحكم في العرض النقدي في الاقتصاد الوطني للبلد، ويتم تكليف البنك المركزي من قبل الحكومة الوطنية للبلاد باستهداف التضخم المنخفض، أي الحد من الارتفاع العام في أسعار السلع والخدمات في جميع أنحاء الاقتصاد حتى لا تتآكل القوة الشرائية للمستهلكين والشركات. يعرف التضخم مباشرة عندما ترتفع تكلفة فاتورة البقالة الأسبوعية، ونفقد الثقة في قدرتنا على الإنفاق والادخار، مما يؤدي إلى خطر ضعف الاقتصاد.
البنوك المركزية بشكل أساسي تحاول تخفيف أي اضطرابات تضخمية، بحيث يشعر المستهلكون والشركات بالراحة بشأن الإنفاق والادخار والاستثمار في طريقهم إلى وجهاتهم المالية المرغوبة. والهدف من ذلك هو ضمان ازدهار الاقتصاد بشكل عام. والسؤال هو كيف يتحكم البنك المركزي في الاقتصاد؟
تتمثل الطريقة الأساسية التي تستخدمها البنوك المركزية للتحكم في الاقتصاد في رفع أو تخفيض أسعار الفائدة. كلما زاد سعر الفائدة، كان ادخار المال أكثر. وعندما تقوم البنوك بطرح أسعار الفائدة بشكل أكبر، تصبح تكلفة العقارات أكبر، وبالتالي يمكن أن يحدث ركود في الاقتصاد بشكل عام. لكن سعر الفائدة ليس الأداة الوحيدة المتاحة للبنوك المركزية، إذ يمكن لها أيضاً التأثير في أسعار الفائدة، من خلال توجيه العرض النقدي، عن طريق شراء أو بيع الأوراق المالية، لضخ الأموال إلى النظام المصرفي أو سحب الأموال منه. وبدلاً من ذلك، يمكنهم تحديد النسبة المئوية للودائع التي تحتفظ بها البنوك التجارية كاحتياطيات، كما تمت الإشارة إليه أعلاه. وعندما تكون متطلبات الاحتياطي هذه أعلى، فإنها تحد من حجم الأموال التي يمكن للبنوك إقراضها، وبالتالي تؤثر في أسعار الفائدة. ماذا يعني ذلك بالنسبة للمستثمرين؟ سواء اختارت البنوك المركزية تسريع أو إبطاء وتيرة الاقتصاد، من خلال إدارة أسعار الفائدة، فإن ذلك يخلف عواقب مهمة بالنسبة للمستهلكين والمستثمرين، من حيث كيفية تخصيص إنفاقهم واستثماراتهم، فعندما يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة، على سبيل المثال، تزيد تكلفة القرض بالنسبة للمستهلكين. وعلى وجه الخصوص، فإنه يؤدي عادة إلى ارتفاع معدل الرهن العقاري، وبالتالي زيادة التكاليف على أصحاب المنازل الذين لديهم قروض عقارية ذات أسعار فائدة متغيرة. بالنسبة للمستثمرين، يعتمد التأثير الدقيق لتغير سعر الفائدة على فئة الأصول المحددة. في حالة الأسهم، على سبيل المثال، عندما تكون الأجور مرتفعة والاقتصاد الأساسي قوياً، يستطيع المستهلكون شراء منتجات الشركة. تتمتع الشركات بأرباح متزايدة ويجب أن يحصل المساهمون على عائد أكبر على استثماراتهم. على العكس من ذلك، عندما يكون الاقتصاد ضعيفاً، لا يستطيع المستهلكون شراء السلع والخدمات، وتنخفض أرباح الشركة، مما يقلل من العائدات المحتملة للمساهمين. من ناحية أخرى، مع الدخل الثابت، يمكن للمستثمرين إقراض الأموال لمصدر الصكوك أو السندات- عادة شركة كبيرة أو حكومة، بسعر فائدة ثابت. ولذلك، عندما يكون التضخم مرتفعاً، يحصل المستثمرون فعلياً على دخل أقل، والأكثر من ذلك، أن القيمة الأساسية للاستثمار تتآكل أيضاً بسبب التضخم. ماذا عن النقد أو الادخار؟ عندما تزيد البنوك المركزية أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، فإنها تشجع المستثمرين على الاحتفاظ بالمزيد من أصولنا في المدخرات. ومع ذلك، لسوء الحظ، لن يرفعوا أسعار الفائدة فوق التضخم، وبالتالي فإن أسعار الفائدة الحقيقية التي يتعرض لها المستثمرون ستكون دائماً سلبية، على سبيل المثال، إذا كان البنك يدفع لك فائدة بنسبة 4% على مدخراتك، ولكن معدل التضخم يبلغ 6%، فإن معدل الفائدة الحقيقي لمدخراتك هو -2%، (ناقص 2 في المئة)، مما يعني أن قوتك الشرائية ستنخفض بنسبة 2% سنوياً.
ما السبب وراء أهمية الاحتياطي الفيدرالي حتى بالنسبة لأولئك الذين هم خارج الولايات المتحدة؟ لا يوجد شيء اسمه بنك مركزي عالمي، لكن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هو الأقرب إليه. لماذا؟ من ناحية، يتمتع الدولار بمكانة فريدة باعتباره العملة الاحتياطية الرئيسة في العالم، مع عدم وجود أي علامات على تغير ذلك في أي وقت قريب. ثانياً، لا تزال الغالبية العظمى من التجارة العالمية في السلع والخدمات تتم بالدولار، ويحتفظ بهيمنة واضحة على أسواق الصرف الأجنبي العالمية، ويهيمن على الاحتياطيات لدى معظم البنوك المركزية.
ونتيجة لذلك، فإن قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي يتردد صداها في جميع أنحاء الاقتصاد العالمي، وتشكل سياساته واحدة من أهم المتغيرات، التي يجب أن تأخذها في الاعتبار عند اتخاذ قرارات الاستثمار. بغض النظر عن السياسات النقدية التي تتبعها البنوك المركزية مثل بنك الاحتياطي الفيدرالي وغيره حالياً، ستكون في وضع أفضل للتغلب على التغييرات، من خلال محفظة متنوعة، وامتلاك أصول تتجاوز التضخم والاستفادة من بيئة أسعار الفائدة السائدة.
*مستشار اقتصادي
[email protected]
د. علي توفيق الصادق*
شاركت في أعمال ندوة «آفاق صناعة النفط العالمية»، دعا إليها الشيخ ناصر محمد الأحمد الجابر الصباح، وكيل وزارة الإعلام الكويتية، عقدت في جامعة دورهام البريطانية، في الفترة 9 -10 مايو/ أيار 1984. شاركت في الندوة نخبة من المهتمين بشؤون الطاقة والغاز والاقتصاد.
كانت مساهمتي في أعمال الندوة ببحث بعنوان «المحاسبة الوطنية ووهم دخل صادرات النفط: حالة دول مجلس التعاون»، الموضوع مهم وجدير بأن يدرس من جوانبه المختلفة وينتهي بإطار جديد لإعداد الحسابات القومية وإعادة النظر في التشوهات في إعداد الحسابات القومية. هذه التشوهات ناجمة عن الخلط بين مفهومي الثروة والدخل. تتكون الثروة الوطنية من الثروة البشرية وغير البشرية (غير الإنسانية). والثروة غير البشرية مكونة من أصول حقيقية محلية وأصول مالية أجنبية.
إنتاج النفط وتصديره لا يغيره إلى دخل، بل يغيره إلى نوع آخر من الثروة، مكون من عملات أجنبية (السؤال هو: كم هو مقدار الدخل من إنتاج النفط وتصديره؟). نذكر أن مكونات الثروة الوطنية، هي ثروة محلية وثروة في الخارج مكونة من أصول مالية ومادية. الإطار الحالي للحسابات الوطنية لا يفرق بين الثروة والدخل، الأمر الذي يشوه الحسابات الوطنية. تحديداً هناك بعض التشوهات:
1. المبالغة في حجم الدخل الوطني بسبب إضافة جزء من الثروة الوطنية إلى الدخل (الناتج المحلي الإجمالي).
2.المبالغة في المدخرات الوطنية، بسبب المبالغة في الدخل.
3. تشويه الحسابات الجارية في ميزان المدفوعات.
4. تشويه الاستيعاب المحلي (المكون من الاستهلاك والاستثمار).
5. المبالغة في تراكم الثروة الوطنية.
6.تقليل مبالغ المساعدات الخارجية كنسبة مئوية.
7. تشويه في مساهمات القطاعات في الدخل الوطني.
دخل اقتصاد بلد ما، على أساس إطار الحسابات القومية التقليدي، يحسب كالتالي: الدخل يساوي الاستهلاك زائد الاستثمار والصادرات ناقص الواردات. والدخل يساوي الاستهلاك والادخار. الإطار لإعداد الحسابات القومية لا يفرق بين مكونات الصادرات، أي بين المصادر الناضبة وغير الناضبة. النفط سلعة ناضبة وهي من مكونات الثروة الوطنية. يعود السبب إلى أن الإطار لإعداد الحسابات الوطنية وضعته نخبة من الاقتصاديين الغربيين والإحصائيين، الذين كانوا يبحثون احتياجات الاقتصادات الغربية.
يتكون الدخل، حسب الإطار التقليدي من الاستهلاك زائداً الاستثمار والصادرات ناقصاً الواردات. نذكر أن الدخل أيضاً يساوي الاستهلاك والادخار، والفرق بين الادخار والاستثمار يعادل الصادرات ناقصاً الواردات. نذكر أن الإطار الحالي لا يفرق بين مكونات الصادرات، الناضبة وغير الناضبة. ننظر في مضمون ميزان التوازن المحلي، الذي يساوي الفرق بين الدخل والاستيعاب المحلي (الدخل ناقص الاستيعاب المحلي)، يعادل الاستهلاك والاستثمار.
ننظر في ثلاث حالات يمكن أن تتحقق، حالة واحدة فقط في ظل الإطار التقليدي لحساب الدخل الوطني.
الحالة الأولى: الدخل الوطني أكبر من الاستيعاب المحلي، وهذا يعني أن الاقتصاد الوطني يحقق فائضاً في الحساب الجاري.
الحالة الثانية: الاستيعاب المحلي أكبر من الدخل الوطني، وهذا يشي إلى عجز في الحساب الجاري.
الحالة الثالثة: الدخل الوطني يساوي الاستيعاب المحلي، أي أن الحساب الجاري في ميزان المدفوعات متوازن.
كل حالة من الحالات الثلاث متأثرة بالإطار التقليدي لحساب الدخل الوطني. التشوهات التي ذكرناها وغيرها يمكن معالجتها، بحيث لا نخلط الثروة بالدخل والدخل بالثروة.
الذي عرضته في الندوة منشور في كتاب:
“Prospects for the World Oil Industry” edited b y Tim Niblock & Richard Lawless.
* مستشار اقتصادي
[email protected]