صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
السيد صدقي عابدين
صحفي
أحدث مقالات السيد صدقي عابدين
2 مايو 2025
تقاطعات النفوذ في آسيا الوسطى

السيد صدقي عابدين

في السادس والعشرين من إبريل (نيسان) عقد الاجتماع السادس لوزراء خارجية الصين وجمهوريات آسيا الوسطى الخمس كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان وقرغيزستان وطاجيكستان. من بين ما ناقشه الاجتماع الإعداد للقمة الثانية بين الجانبين بعدما كانت الصين قد استضافت القمة الأولى في مايو(أيار) من عام 2023. وكانت القمة الأولى بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى قد عقدت في الأسبوع الأول من شهر إبريل (نيسان) 2025.
مثل هذه الاجتماعات تدل على تعاظم الاهتمام بهذه المنطقة من قبل القوى الدولية، بحكم ما تمتلكه من موارد طبيعية، بما فيها المعادن النادرة، وكذلك بحكم موقعها الجغرافي المتميز، والذي يشكل حلقة ربط مهمة في الفضاء الأوراسي. هذا الاهتمام لا يقف عند الصين والاتحاد الأوروبي، وإنما هناك اهتمام أمريكي متواصل، ومن قوى إقليمية مجاورة مثل تركيا وإيران، كما أن دولاً مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية لا تخفي تطلعاتها للاستفادة مما هو متوفر لدى هذه المنطقة. ولا يمكن إغفال الدور الروسي المتميز فيها. حيث أنها كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي السابق، وهناك الكثير من صيغ التعاون بين روسيا وهذه المنطقة، ومن ضمنها اتفاقية منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تضم ثلاثة من جمهوريات آسيا الوسطى إلى جانب كل من بيلاروسيا وأرمينيا رفقة روسيا. وقد كان للمنظمة الدور الأكبر في عودة الهدوء إلى كازاخستان بعد الاحتجاجات العنيفة التي وقعت في بداية عام 2022، حيث تم إرسال قوات عسكرية من الدول الأعضاء لمساعدتها في هذه الظروف.
هذا التفرد الروسي في العلاقات مع تلك المنطقة تدركه القوى الدولية الأخرى الساعية إلى علاقات أوسع معها. وإذا كان هناك من يراعي تلك الخصوصية مثل الصين، بحكم علاقاتها المتميزة مع روسيا، فإن دولاً وتجمعات أخرى قد لا تكون بمثل هذا الحذر عند التعامل مع المنطقة، بل إنها قد تتعمد الدخول في قضايا لا ترضى عنها موسكو. ويبقى أن جمهوريات آسيا الوسطى تدرك ما تمتلكه من ميزات، فإنها لا تغفل عن حساسية أن تدخل في استقطابات تؤدي إلى توتر علاقاتها مع طرف على حساب الأطراف الأخرى. والمؤكد أنها تضع روسيا في المقدمة حتى ذلك الوقت. فالأمر مع روسيا ليس مجرد تاريخ وجيرة وربما حماية، وإنما أيضاً تداخلاً بشرياً نتج عن الخبرة السوفييتية، حيث يعيش الكثير من مواطني هذه الدول في روسيا، كما أن الكثير من الروس يعيشون في هذه الجمهوريات. ويشكلون نسبة يعتد بها في دولة مثل كازاخستان.
من الواضح أن هذه المساعي التقاربية من القوى الدولية تجاه آسيا الوسطى توفر فرصاً كبيرة للاستفادة، سواء تعلق الأمر بالحصول على استثمارات جديدة، أو جلب تكنولوجيات متقدمة، ناهيك عن زيادة مكانتها الدولية. وكل هذا يعود بالنفع على عملية التنمية، وخلق فرص العمل، ورفع مستويات المعيشة في تلك الدول.
حتى الآن لم يثر كل هذا التقارب بين هذه الجمهوريات والقوى الدولية الأخرى الغضب الروسي، كما حدث في حالتي أوكرانيا وأرمينيا. وينبع هذا من حرص هذه الجمهوريات على عدم تخطي حدوداً تعلم أن موسكو تعتبرها خطوطاً حمراء.

[email protected]

25 أبريل 2025
العلاقات الدولية في 100 يوم

السيد صدقي عابدين

أوشك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إكمال مئة يوم في منصبه، خلال هذه الفترة اتخذ قرارات كثيرة، طال بعضها علاقات بلاده الخارجية وأثّر على مجمل حركة العلاقات الدولية وكان على رأس القرارات ذات التأثير الدولي تلك الخاصة بفرض الرسوم التجارية، يضاف إلى ذلك مطالبته حلفاء بلاده بالمزيد والمزيد من الإنفاق على التسلح.
ترافق ذلك مع تحول في الموقف الأمريكي تجاه روسيا ومن ثم تجاه الحرب في أوكرانيا وكان من بين ما قذف به ترامب إلى الساحة الدولية أيضاً المطالبة بضم دول وأراض مجاورة لبلاده وبعيدة عنها وتغيير في مسميات مستقرة ولا يمكن إغفال ما قام به الرئيس بخصوص المنظمات الدولية، حيث انسحب من البعض منها وأوقف أو قلل التمويل لأخرى في ظل توجه إلى تقليص المساعدات الإنمائية الخارجية التي تقدمها واشنطن، ترافق مع كل ذلك استخدام الإدارة الأمريكية لغة دبلوماسية أقل ما توصف به أنها حادة، وتصل حد التوبيخ العلني.
هذه السياسات وغيرها أحدثت تأثيرات في العلاقات الدولية، من ناحية أولى اهتزت الثقة بين واشنطن وحلفائها، الذين فوجئوا بالخطاب الأمريكي المُرفَق بإجراءات تطالهم ومن ناحية ثانية أدت إلى تفكير بعض الدول في البحث عن خيارات إضافية قد تمثل درعاً لها مقابل السياسات الأمريكية الجديدة ويبدو أن معظم العيون توجهت إلى الصين، سواء جيرانها القريبين، أو في القارة الأوروبية وغيرها من مناطق العالم، استدعى ذلك عصا واشنطن التهديدية الغليظة وصل الحال بوزير التجارة الأمريكي سكوت بيسنت إلى وصف هذا التوجه بالخطوة الانتحارية.
ما بين ثقة كانت راسخة، وبحث عن ثقة يتم بناؤها ضجت المنظمات الدولية المعنية بالشأن الإنساني بالعجز المالي الكبير الذي أثّر بشدة على عملياتها. يبرز ذلك ظاهرة التباين الواضح بين توجهات زيادة الإنفاق العسكري والتي جاء الكثير منها بضغط أمريكي مباشر في مقابل تخفيض المبالغ المخصصة لمساعدات التنمية.
من الواضح أنه خلال هذه الفترة الوجيزة زاد تهميش المنظمات الدولية، حيث لم تعد قواعدها هي المعيار في التصرف، أو أنها لم تعد المعيار الأساس، خاصة لدى بعض الدول، هذا التهميش يأخذ العالم إلى معترك قد يودي ببعض هذه المنظمات. ومن ثم تكون هناك حاجة للبحث عن بدائل حتى لا يغرق العالم في فوضى.
إذا كان العالم قد اعتاد على أن يكون هناك استعراض لما تقوم به الإدارة الأمريكية الجديدة في أول مئة يوم، فإنه في هذه المرة أمام تحولات غير معتادة على الصعيدين الداخلي والخارجي على السواء بسبب ما قامت به الإدارة الحالية ويبدو أن ما قاله ترامب نفسه من أنه «أنجز» في ثلاثة وأربعين يوماً ما لم تنجزه إدارات في أربع أو ثماني سنوات كاملة صحيحاً من هذه الناحية، لكن يبقى السؤال مطروحاً عن مردود هذه السياسات خاصة على المدى المتوسط والبعيد.
العالم لن يظل تحت تأثير صدمة تلك السياسات وإنما ستكون هناك عملية بحث عن بدائل وملاذات رغم التحذيرات الأمريكية، ما قد يؤدي إلى المزيد من تراجع قبضة واشنطن على الشؤون العالمية.

[email protected]

18 أبريل 2025
الحماية الاجتماعية والمسؤولية الدولية

السيد صدقي عابدين

في تقرير حالة الحماية الاجتماعية لعام 2025 الذي أصدره البنك الدولي مؤخراً ذكر أن ثلاثة أرباع الناس في الدول منخفضة الدخل «لا يحصلون على الخدمات الاجتماعية». تلك الحماية بأبعادها الثلاثة ممثلة في المساعدات والتأمينات وبرامج سوق العمل تساعد في تيسير سبل المعيشة، وتزيد من فرص الخروج من دوامة الفقر. فضلاً عن زيادة المناعة في التعامل مع الأزمات. فهذه الأمور قد تسهم بدورها في تحسين حياة أجيال جديدة. إضافة إلى ما يمكن لهذه الأجيال أن تقدم لجيل الآباء.
وقد أشار التقرير إلى إجراءات محددة تتعلق بالسياسات المفيدة على هذا الصعيد. والتي تراعي ظروف هذه الشريحة من الدول. ومن بين هذه الظروف شح الموارد المالية. هذه الإجراءات صيغت في عموميات من قبيل «توسيع نطاق التغطية من خلال استثمار الموارد المحدودة». ويصبح السؤال: كيف سيتسع نطاق التغطية مع محدودية الموارد؟ وهل هذا التوسع من شأنه تقليل الفوائد التي تحصل عليها فئات من أجل توسيع قاعدة المستفيدين؟
شريحة الدول منخفضة الدخل تعاني مشاكل متراكمة على مستويات عدة. وجزء من هذه المشاكل جاء من تركة الاستعمار الغربي. ناهيك عن الاستغلال غير المنصف لثرواتها الطبيعية من قبل الدول الغربية. وفي الوقت نفسه تقييدها بشروط قد لا تكون قادرة على الوفاء بها من أجل الحصول على التمويل من الأسواق الدولية. وما يزيد من معاناة شعوب هذه الدول تراجع المساعدات الإنمائية. في ظل الاندفاعة الكبيرة نحو زيادة الإنفاق العسكري على حساب برامج مساعدات التنمية التي تقدمها الدول المتقدمة والغنية. وقد وصل الحال بالولايات المتحدة إلى تفكيك الوكالة المعنية بمساعدات التنمية التي باتت إدارة الرئيس ترامب تراها عبئاً يجب التخلص منه.
هناك أمور كثيرة يمكن أن تساعد هذه الشريحة من الدول على تقديم خدمات اجتماعية أكثر وأفضل، بحيث تغطي شرائح أكبر ممن يحتاجون إليها. ومن بين هذه الأمور الإعفاء من الديون التي تثقل كاهلها. أو على الأقل تخفيضها. ويمكن أن يكون ذلك في إطار برامج محددة، بحيث يتم ضمان تحويل ما كان يدفع خدمة للديون في برامج رعاية اجتماعية.
وعلى هذه الدول أن تدرك أيضاً أن الحلول لا تأتي من الخارج فقط، وإنما عليها أن تكون أكثر كفاءة في إدارة مواردها مهما كانت محدودة وشحيحة. وأن تتصدى للفساد. وأن تهتم بتحسين مستوى الخدمات المقدمة عبر برامج منضبطة، وكفاءات بشرية مدربة. مع وجود عمليات رقابة ومراجعة. تستند إلى معايير الجودة والمهنية. وليس المحسوبية والتقييمات الورقية. التي لا يكون لها علاقة بما يجري على أرض الواقع.
إذا كانت الدول المتقدمة عليها مسؤوليات تجاه الدول الفقيرة، فإنها مستفيدة أيضاً من برامج المساعدات التي تقدمها لهذه الدول. فالاستقرار في تلك الدول، وتحسن مستويات المعيشة فيها من شأنه أن يحد من ظواهر تشتكي منها الدول المتقدمة مثل الهجرة غير الشرعية. وتبقى المسؤولية الأساسية على النخب الحاكمة في الدول الفقيرة من أجل القيام بكل ما من شأنه توفير إدارة رشيدة تسهم في الانعتاق من براثن الفقر ولو بعد حين.

[email protected]

11 أبريل 2025
الصين وأوروبا.. وفرص التقارب

السيد صدقي عابدين

الحرب التجارية التي شنّها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على العالم، ربما تجعل الكثير من المناطق والدول تعيد حساباتها. سواء على صعيد علاقاتها مع الولايات المتحدة، أو في ما يخص العلاقات بينها. ويبدو أن الاتحاد الأوروبي والصين من بين المناطق والدول التي يمكن أن يكون لإجراءات ترامب تأثيرات إيجابية فيها.
كل من الصين والاتحاد الأوروبي من أكبر المتضررين من الرسوم الأمريكية، كما أنهما يتبعان سياسة الرد على السلوك الأمريكي. ومن ثم فليس من المستغرب أن يعبر لينغ جي نائب وزير التجارة الصيني عن استعداد بلاده للتعاون مع الجانب الأوروبي «من أجل دعم نظام تجاري متعدد الأطراف قائم على القواعد، وتعزيز الثقة في التجارة العالمية».
العلاقة بين الصين والاتحاد الأوروبي متشعبة ومعقدة في آن واحد، حيث تحقق التبادلات التجارية نمواً مطرداً رغم ما قد يطرأ من خلافات بشأنها ووصلت قيمة التجارة بين الجانبين إلى نحو 780 مليار دولار، بعدما كانت 2.4 مليار دولار فقط منذ خمسين عاماً.
كلا الطرفين الأوروبي والصيني لديه مآخذ على سياسات الطرف الآخر. وفي حالة الاتحاد الأوروبي لا يقتصر الأمر على تصرفات الصين حيال دول الاتحاد، وإنما يتعداه إلى السياسات الصينية في محيطها، فضلاً عما يوجه لبكين من انتقادات في قضايا تعدها من صميم شؤونها الداخلية التي ترفض أي تدخل فيها. من جانبها فإن بكين تأخذ على الاتحاد الأوروبي مسايرته للولايات المتحدة في الكثير من سياساتها التي تستهدفها بشكل صريح وواضح. ومن ثم فإنها كانت تطالب الجانب الأوروبي دائماً بأن يتصرف باستقلالية.
في الظروف الراهنة التي تتميز بالاضطراب وعدم اليقين في ظل إجراءات أمريكية غير مسبوقة تجاه الحلفاء والخصوم على السواء، تبدو الظروف ملائمة لتقارب أكثر بين الاتحاد الأوروبي والصين. لكن مثل هذا التوجه يحتاج إلى ألا يكون طارئاً، وإنما يجب أن يكون هدفاً استراتيجياً مشتركاً. وفي الوقت نفسه فإنه لابد أن يقوم على درجة عالية من الثقة المتبادلة. ولن يتأتى ذلك إلا إذا كان هناك نقاش جدي وموضوعي حول القضايا الخلافية القائمة، والتي يمكن أن تظهر في المستقبل. كما أن الواقعية والموضوعية تقتضي من كلا الطرفين عدم الذهاب بعيداً في ما يتعلق بعلاقة كل طرف بالولايات المتحدة. فرغم كل الهزات على صعيد العلاقات بين ضفتي الأطلسي إلا أن الأوروبيين يتمسكون بالتحالف مع واشنطن. والأخيرة ما زالت على موقفها بالنسبة لما تعتبره «تهديداً» صينياً ينبغي التصدي له. ومن ناحية أخرى فإن بكين تدرك تماماً مدى التأثير الأمريكي في القرار الأوروبي، وإلا لما أطلقت مناشداتها المتواصلة بالاستقلال الاستراتيجي الأوروبي.
الاتحاد الأوروبي ما زال يعتبر الصين شريكاً ومنافساً وخصماً نظامياً في نفس الوقت. وهو ما تعتبره بكين جامعاً للتناقضات مسبباً للتشويش، مطالبة أن تكون العلاقات في إطار الشراكة والفوائد المتبادلة.
كلا الطرفين لا شك يبحث عن تحقيق مصالحه، وقد يجدان أن من مصلحتهما التقارب في ظل هذه الظروف الضاغطة عليهما من قبل واشنطن. فهل ستقف واشنطن متفرجة في هذه الحالة؟

[email protected]

4 أبريل 2025
جرس إنذار الكوارث الطبيعية

السيد صدقي عابدين

الزلزال الذي ضرب ميانمار مؤخراً وترك دماراً واسعاً، مع تزايد مستمر في عدد الضحايا، في ظل تسوية مجتمعات بأكملها بالأرض. ورغم كل الجهود التي تبذل محلياً وعبر المساعدات التي تعمل المنظمات الدولية والكثير من دول العالم على تقديمها، إلا أن الوضع شديد الصعوبة. ومما يفاقم من الأوضاع أن الزلزال قد ضرب مناطق تعاني كثيراً من الفقر والجوع خاصة أن الكثير من سكانها هم من النازحين في ظل استمرار الصراع المسلح الداخلي في البلاد. وبحسب الأمم المتحدة فإن «الكارثة زادت من معاناة 20 مليون شخص كانوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية قبل الزلزال، فيما يعاني أكثر من 15 مليون شخص من الجوع».
وفي تايلاند المجاورة التي تأثرت بالزلزال أيضاً ولكن بصورة أقل، ثارت قضية عدم عمل نظام للإنذار المبكر عبر الرسائل النصية في الوقت المناسب عقب وقوع الزلزال ما استدعى فتح تحقيق رسمي في الموضوع.
قبل هذا الزلزال كانت هناك حرائق مشتعلة في كل من اليابان وكوريا الجنوبية على الرغم من الأجواء الشتوية التي تقترب من حد تساقط الجليد. وقبلها كانت حرائق كاليفورنيا في الولايات المتحدة. كما أن أجزاء واسعة من قارة آسيا تستعد لاستقبال الأمطار الغزيرة والفيضانات التي تكون عاتية في بعض السنوات فتؤدي إلى جرف التربة ووقوع ضحايا كثر.
تشير التقارير الدولية إلى تزايد واضح في هذه الكوارث ومرد بعضها يعود إلى التغيرات المناخية. وإذا كان بعضها مرتبطاً بظواهر تحدث بشكل دوري، ويمكن التنبؤ بها حتى وإن كان قبل أيام قليلة مثل الأمطار والرياح، فإن الزلازل لا يمكن التنبؤ بها حتى الآن. كما أنه لا يمكن التنبؤ بمواعيد اشتعال حرائق الغابات. ورغم كل ذلك فإن من الممكن العمل على رفع كفاءة الأجهزة التي تتعامل مع الكوارث الطبيعية وطنياً ودولياً.
على الصعد الوطنية يتطلب الأمر توفير الموارد المالية اللازمة حتى تتشكل فرق متخصصة، وتتوفر لها المعدات والآليات الضرورية، فضلاً عن توظيف العناصر البشرية الكافية، وإخضاعها لتدريبات متواصلة حتى تكون على أهبة الاستعداد عند وقوع الكوارث. كما أنه لا ينبغي إغفال القيام بعمليات الصيانة الدورية للأجهزة التي تلزم عند وقوع الكوارث، ومنها مضخات المياه في حالات الحرائق. وضمان تدفق المياه اللازمة في تلك الظروف.
بطبيعة الحال، فإن قدرات الدول تتفاوت من حيث الاستعداد للكوارث، ومن ثم التعامل معها، وكذلك في فترة التعافي منها. مع ملاحظة أن فترات التعافي قد تمتد لسنوات طويلة وتحتاج إلى أموال طائلة. الدول المتقدمة والغنية لديها ما يكفي لكي تقوم بما هو مطلوب منها في كل هذه المراحل. بحيث تعتبر الشكاوى التي تثار من قبل المتأثرين بالكوارث أو من قبل بعض أصوات المعارضة نوعاً من الترف بالنسبة لدول أخرى تفتقر إلى الكثير وربما كل ما هو مطلوب للتعامل مع الكوارث الطبيعية. ومن هنا تأتي أهمية المساعدات الدولية. هذه المساعدات التي ما زالت تطوعية، وثمة ضرورة لأن يكون هناك جهاز أو مرفق دولي معني بها بحيث يتم ضمان الحد الأدنى اللازم لنجدة الدول التي لا تقوى على مواجهة الكوارث الطبيعية.