صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
دياو دينغ
باحث في معهد الدراسات الصينية الأمريكية في واشنطن
أحدث مقالات دياو دينغ
29 يناير 2021
طوكيو وحدود بحر الصين الجنوبي

دياو دينغ *

أصبحت اليابان أحدث دولة تقدم مذكرة دبلوماسية إلى الأمم المتحدة بشأن بحر الصين الجنوبي، رافضة موقف الصين التي تقول إن رسم الحدود البحرية الإقليمية حول الجزر والشعاب المرجانية في المياه الإقليمية الصينية، يتوافق مع اتفاقية الأمم المتحدة بشأن بحر الصين الجنوبي، وقانون البحار والقانون الدولي.

 وكانت محكمة في لاهاي قد قضت في عام 2016 في دعوى أقامتها الفلبين ضد الصين، بأن بعض السمات البحرية في بحر الصين الجنوبي هي عبارة عن موجات مد وجزر، لا تولد حقاً بالسيادة ولا استحقاقات في الحدود البحرية.

 ومع ذلك، أشارت طوكيو في مذكرتها إلى أن الصين أكدت «سيادتها» في البحر والمجال الجوي فوق تلك المعالم البحرية التي ثبت أنها قامت على موجات المد والجزر فعلاً، واحتجت على تحليق طائرات يابانية في المجال الجوي المحيط بشعاب «ميستشيف ريف» المرجانية، وحاولت تقييد حرية التحليق في بحر الصين الجنوبي.

 وتكتسب المذكرة اليابانية أهميتها من توقيت إصدارها عشية تولي رئيس جديد لمنصبه في الولايات المتحدة - حليفها العسكري القديم.

 ومن المتوقع أن تسعى إدارة الرئيس جو بايدن إلى اتباع نهج متعدد الأطراف و«قائم على القوانين» في سياساتها تجاه الصين، بما في ذلك قضية بحر الصين الجنوبي. وربما تكون المذكرة اليابانية تعبيراً على طريقة طوكيو الخاصة، عن دعمها لحليفتها واشنطن، وتمثل هدية من نوع ما للإدارة الجديدة.

 أولت اليابان في السنوات الأخيرة بحر الصين الجنوبي اهتماماً أكبر، ما عزز موقعها العسكري هناك. وأرسلت في أكتوبر الماضي حاملة طائرات الهليكوبتر «كاجا دي دي إتش 184» والمدمرة «إيكازوشي دي دي 107» والغواصة «شورياس إس إس 510»، لإجراء مناورات مشتركة ضد الغواصات في الممر المائي المتنازع عليه.

 وكانت اليابان قد دفعت جيشها في عهد رئيس الوزراء السابق شينزو آبي، للعب دور أكثر في استهداف الأعداء على الأرض، بدلاً من وقف المهاجمين في الجو والبحر.

ومن المرجح أن تستجيب اليابان بشكل إيجابي لأي طلب أمريكي للقيام بعمليات عسكرية مشتركة مثل عمليات حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي؛ بهدف الحصول على المزيد من القوة العسكرية «العادية» وزيادة نفوذها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وقد تكون مذكرتها الدبلوماسية أيضاً وسيلة لتقييد الصين عندما يتعلق الأمر بالنزاعات الإقليمية والبحرية بين البلدين في بحر الصين الشرقي.

 وتأتي مذكرة اليابان بعد أكثر من عام من تقديم ماليزيا في ديسمبر/كانون الأول 2019 طلباً إلى لجنة حدود الجرف القاري لإنشاء جرف قاري ماليزي يتجاوز طوله الحد الحالي البالغ 200 ميل بحري، وذلك في الجزء الشمالي من بحر الصين الجنوبي.

ومنذ ذلك الحين، قدمت دول أخرى في المنطقة أيضاً مذكرات شفوية - سلمت إلى الأمين العام للأمم المتحدة مع طلب تعميمها على الدول الأعضاء الأخرى - متحدية موقف الصين، وحذت الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وأستراليا حذو بقية دول المنطقة.

 وتعتقد بكين أن قرار المحكمة الصادر في عام 2016 غير منطقي، وأن رسم خط حدود مستقيمة حول الجزر البحرية - وتأكيد أن المساحات الواقعة داخل خط الحدود المزعوم هي مياه داخلية للصين – لا يتعارض مع نصوص القانون الدولي.

 وعلى الرغم من وجود نزاعات حول السيادة الإقليمية وتعيين الحدود البحرية بين الدول المطالبة، لم تتعطل حرية الملاحة التجارية والتحليق في بحر الصين الجنوبي والشرقي. وبالتالي يمكن النظر إلى المذكرة اليابانية على أنها فصل آخر من الحرب القانونية تهدف إلى إعادة إحياء القضية، بالنظر إلى أن آخر مذكرة بهذا الخصوص صدرت عن الفلبين قبل ثلاثة أشهر.

 ومع ذلك، هناك نقطة واحدة تستحق تسليط الضوء عليها، وهي أن طوكيو لم تعلق في مذكرتها على صحة مطالبات بكين الإقليمية في بحر الصين الجنوبي، والتي تطرقت إليها الدول الأخرى في مذكراتها وكانت محور قرار المحكمة لعام 2016.

 وكان نزاع بحر الصين الجنوبي العام الماضي قد تحول إلى بؤرة لتعميق التوتر بين الولايات المتحدة والصين، بينما صعدت دول جنوب شرق آسيا معركتها القانونية.

 وتؤكد المذكرة اليابانية التي قدمت في بداية العام أن مثل هذه التحديات القانونية ستستمر وستؤثر في الجهود المبذولة؛ لتحقيق الاستقرار في بحر الصين الجنوبي في السنوات المقبلة.

* باحث في معهد الدراسات الصينية الأمريكية في واشنطن.- «بلومبيرج»