صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
رولان بينديكتر
الرئيس المشارك لمركز الدراسات المتقدمة التابع لمركز أبحاث «يوراك» بإيطاليا
أحدث مقالات رولان بينديكتر
27 مارس 2025
مستقبل الاستدامة الواعد

رولان بينديكتر *

في عالم اليوم، حتى أكثر المدافعين حماساً عن فكرة الاستدامة يُعربون عن خوف واحد، وهو مناقشة ما إذا كان عصر الاستدامة، الذي بدأ في التسعينات وبلغ ذروته العالمية الأولى في عام 2015 مع إصدار أهداف التنمية المستدامة، في حالة ركود - أو حتى على وشك الاندثار. وهذا الخوف مفهوم، فالمعارضة قادمة بالفعل في الأشهر الأولى من عام 2025، على نطاق واسع وضيق.
على نطاق واسع، يتمثل هذا في انسحاب الاحتياطي الفيدرالي من تحالف عالمي للبنوك المركزية يركز على دراسة مخاطر المناخ، ويعرف باسم «شبكة البنوك المركزية والهيئات الإشرافية لتخضير النظام المالي»، إضافة إلى مقاطعة دونالد ترامب لاتفاقية باريس للمناخ، وبرنامج الاستثمار الأمريكي المستدام «قانون خفض التضخم» الذي وضعه سلفه جو بايدن، ووكالة حماية البيئة الأمريكية وبرامجها الوقائية.
وأعلن ترامب رفضه لمعظم برامج الاستدامة من دون أي تنازلات، وبدء الحفر في المناطق المحمية بيئياً، مثلما صرّح في خطاب التنصيب «سنحفر، يا عزيزي، سنحفر!».
وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، يتجلى بوضوح تراجع الاتحاد الأوروبي عن إعلانه التخلي عن محركات احتراق الوقود الأحفوري، وأن الطاقة النووية والغاز طاقات مستدامة، وعن احتجاج جمعيات الأعمال والشركات على تراجع القدرة التنافسية للشركات الأوروبية مقارنةً بالدول الأخرى، والذي يُعزى أيضاً إلى اللوائح البيئية.
أما على نطاق أضيق، تتزايد احتجاجات المجتمعات المحلية والإقليمية ضد أي خطوات تنظيمية إضافية لحماية البيئة، ويسود سخط عام ملحوظ من كلمتي «الاستدامة» و«المشاركة»، اللتين، من وجهة نظر العديد من المواطنين، استُخدمتا بشكل مُبالغ فيه خلال السنوات القليلة الماضية، وفرضتهما النخب عبر أدوات الصواب والوعي السياسي.
وفيما يتعلق بدفع تعويضات المناخ بين الشمال والجنوب العالميين، بحسب مؤتمرات المناخ الأممية، كانت النتيجة الأساسية أن على أوروبا أن تتحمل هذه المسؤولية بمفردها، لأنه، مع استثناءات قليلة، كالإمارات التي أطلقت صندوق «ألتيرا» للاستثمار المناخي برأس مال 30 مليار دولار، وغيرها، لم تُعلن أي جهة أخرى استعدادها لاتخاذ تدابير ملزمة لجمع مبلغ 300 مليار دولار المطلوب بشكل مشترك.
ولم تفعل الصين وكوريا الجنوبية شيئاً، إذ واصلتا إعلان نفسيهما دولتين ناميتين دون دفع أي مبلغ، ولا روسيا أيضاً، لأنها مشغولة بتمويل حربها مع أوكرانيا، كما لم تقدم الولايات المتحدة المال، لأنها في ظل إدارة ترامب الثانية تُركز أكثر من أي وقت مضى على استخراج المواد الخام الأحفورية.
في الاتحاد الأوروبي أيضاً، تتزايد المقاومة لمسارات الاستدامة «القوية» مع التحول السياسي المحافظ الذي يشهده كثير من الدول هناك. ولذلك، يتساءل بعض المراقبين التقدميين بقلق: هل كانت فكرة الاستدامة طموحة أكثر من اللازم بالنسبة لعصرنا؟ وهل هي الآن على وشك الانتهاء مع دونالد ترامب - أو على الأقل تمر بفترة فاصلة تاريخية قد يستغرق التعافي منها سنوات؟
عند التدقيق، نجد أن هذه المخاوف ناجمة عن أفكار خطية مبسطة نوعاً ما عن التطور والزمن - وهو نهج كان ينبغي أن يكون قد ولّى منذ زمن طويل. لأننا نعلم الآن أن الأفكار قد نشأت عبر التاريخ، ثم تجسدت في فترة زمنية معينة حتى وصلت إلى شكل وذروة محددين، يعتمدان دائماً على السياق والتاريخ.
كما أن التحول الأخير في الولايات المتحدة نحو موقف مُعادٍ للاستدامة - والذي يُفترض أنه مؤقت أيضاً - لا يُمكن أن يُغيّر هذه الحقيقة. ولا يُمكن كذلك لمن يُحركون المعارضة، مثل بعض السياسيين البارزين حالياً الذين يُبعدون دولهم عن اتفاقيات الاستدامة الرائدة: أهداف التنمية المستدامة 2015، واتفاقية باريس 2016، وميثاق الأمم المتحدة للمستقبل 2024.
ربما لا ينعم كل من يؤمن بالاستدامة بنوم هانئ في عهد ترامب- بوتين- شي، لكن عليه أن يظل متفائلاً من حيث المبدأ.
* الرئيس المشارك لمركز الدراسات المتقدمة التابع لمركز أبحاث «يوراك» بإيطاليا «آسيا تايمز»