روهيت ناناني *
على الشركات العائلية عند إعداد نماذج الدخول في صفقة محتملة، أو عند التخطيط لوضع استراتيجية الخروج، أن تستعين بخبرات مستشاريها، نظراً للأهمية القصوى التي تتسم بها هذه المجالات الحيوية. ويجب أن تكون الخدمات الاستشارية المتعلقة بعمليات الدمج والاستحواذ، وجاهزية الترتيبات لعقد الصفقات، وإدارة الديون من العناصر الأساسية على قائمة الخدمات التي يقدمها المستشارون. وفي الإطار نفسه، يتعين على المستشارين أن تتوفر لديهم الإمكانيات لتقديم المساعدة الوثيقة في تحديد وتقييم فرص الاستثمار المحتملة أو استراتيجيات البيع، إضافة إلى القدرة على تقديم الاستشارات وتوفير الدعم في تنفيذ العمليات التجارية الضرورية، سواء في ما يتعلق بجمع رأس المال أو الدعم في مجال هيكلة وإنجاز اتفاقيات البيع والشراء.
يتعين على المستشارين الذين يتحلّون بالثقة ويواكبون اتجاهات الأعمال، أن يحرصوا على ترسيخ الأسس والمبادئ التي تقوم عليها الشركات لتمكينها من التخطيط الفعال للمستقبل، وتحقيق ديمومة أعمالها. كما أن تخطيط التعاقب الوظيفي وتخطيط التركات هما من أهم العوامل التي تؤثر في نجاح أصحاب الشركات العائلية حتى يتسنى لهم إدارة أصولهم بأمان، في ظل علمهم بأن الثروة التي جمعوها لأسرهم خاضعة للحماية ومضمونة على المدى الطويل. وتبرز هنا أهمية التخطيط الضريبي الفعال، حيث يتعين على المستشارين أن يلعبوا دوراً حيوياً في مساعدة العائلات المالكة على تأمين مستقبل مالي أفضل للأجيال القادمة، سواء كان ذلك على سبيل المثال، من خلال تطوير استراتيجية فعالة لضمان الحماية ضد المخاطر غير المبررة، أو تقديم المشورة الضريبية الدولية لضمان حماية العائلات من التشريعات الضريبية في العديد من الولايات القضائية المختلفة، حيث يقيم أفراد العائلة، أو حيث توجد الأصول.
في بيئة اليوم التي تتسم بانخفاض أسعار الفائدة، وسط الجهود التي تبذلها الحكومات والبنوك المركزية للحد من تأثير الجائحة على الاقتصاد الكلي، وإزاء تباطؤ النمو في أرصدة الإيرادات، أصبحت الأجيال الشابة من قادة الأعمال، تُدرك الحاجة الملحة إلى توظيف أصولها وتوسيع استثماراتها لتحقيق التحول من نهج قائم على «القيمة»، إلى نهج قائم على «النمو».
ومن ناحية أخرى، لم يشهد هذا الجيل الجديد من أصحاب الشركات سوى عوامل أسهمت في إشعال أسواق مرتفعة الأسعار، على نقيض الأسواق السائدة التي عرفتها الأجيال السابقة. ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى التحدي المتمثل في اقتران الرغبة في تعزيز النمو في المستقبل، مع الحاجة إلى المحافظة على مستوى أساسي من الاستقرار قادر على تحمل التقلبات المستمرة في السوق الحالية.
* الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة «أرو كابيتال»
روهيت ناناني *
تتمتع الشركات العائلية بإرث طويل من النجاح في الشرق الأوسط، حيث يعتبر قطاع الشركات العائلية محركاً هاماً في النسيج الاقتصادي للمنطقة. وتشكل هذه الشركات عصب الحياة في الشرق الأوسط وإحدى الدعائم الأساسية لاقتصاد المنطقة، حيث تساهم بأكثر من 90% من النشاط الاقتصادي في الإمارات.
وفي ظل التقلبات المستمرة في السوق والتحول الذي تشهده المنطقة نحو اقتصاد أكثر تنوعاً، فإن زيادة الطلب على المنتجات الصناعية تحمل في طياتها تحديات جديدة بالنسبة للشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي.
وتشمل هذه التحديات عوامل متعددة مثل إدارة العمليات التجارية الأكثر تعقيدًا، وتعزيز عمليات التدقيق على مبادئ الحوكمة ومدى الالتزام بتطبيق أفضل الممارسات على مختلف الأعمال والأنشطة في الشركة، بالإضافة إلى فهم هياكل الصفقات الجديدة وآليات التمويل، لدعم تطلعات المؤسسين في تعزيز قيمة الشركة وتحقيق مزيد من المكاسب على المدى البعيد. وهنا تبرز الحاجة إلى إشراك مستشارين ماليين لمساعدة رؤساء الشركات في وضع استراتيجيات فعالة للتصدي لكل هذه التحديات.
فمن منظور العمليات التجارية، تشمل هذه الإجراءات تعزيز السياسات المتبعة في مجال إدارة النقد ورأس المال العامل، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، ووضع استراتيجيات الكفاءة الضريبية، وبناء الهيكل الأمثل لرأس المال. أما من منظور الحوكمة، فتتمثل الإجراءات الرئيسية في تحديد منهجية لتخطيط التعاقب الوظيفي وإرساء إستراتيجيات الحوكمة المتعددة الأجيال، فضلاً عن الجهود المستمرة للحصول على المشورة في مسائل القواعد التنظيمية والامتثال.
وفي الوقت نفسه، لا بدّ من إعداد استراتيجيات خروج واضحة للشركات العائلية بما يتناسب مع الأهداف المحددة للشركة لتمكين المستثمرين في الشركات العائلية من اتخاذ الإجراءات المناسبة عند الرغبة في استعادة العائد على استثماراتهم. وفي هذه الحالة، يتعين على مستشاري الاستثمار أن يتمتعوا بالمعرفة المتخصصة المعاصرة لتقديم خدمات استشارية تشمل جميع عناصر ومراحل الصفقة المحتملة، ابتداء من مرحلة التقييم، إلى الدخول في عملية الدمج والشراء، وتوفير الدعم الفني في مجال إعادة الهيكلة، إلى تحقيق الجاهزية الكاملة وتطبيق إجراءات العناية الواجبة حتى إنجاز العملية.
وبالتالي، من الضروري أن تتوفر لدى المستشارين الماليين المهارات المطلوبة لتمكينهم من تقديم مجموعة متنوعة وشاملة من الخدمات التي تساعد الشركات العائلية على التكيف مع البيئات المتغيرة وضمان امتثالها باستمرار للأنظمة والمعايير المطبقة ورسم التصورات والخطط المناسبة للمستقبل. ولا يقتصر ذلك على الحفاظ على الثروة المحققة من أعمالهم فحسب، بل يهدف أيضاً إلى إتاحة فرص استثمارية جديدة لتكوين الثروة وتأمين المستقبل المالي للأجيال الجديدة القادمة.
إن ديناميكيات الثروة آخذة في التطور وبالتالي لا بد للمستشارين من البقاء على اطلاع حول الاتجاهات السائدة في قطاع الأعمال.
تواصل منطقة الشرق الأوسط إحراز تقدم كبير في النهوض باقتصادها بعيدًا عن الاعتماد على النفط إلى قطاعات الصناعة الناشئة السريعة النمو. وفي إطار توسيع شبكة وجودنا وانتقالنا إلى منطقة الخليج، شهدنا تحولًا في اللوائح التنظيمية والمتطلبات التشغيلية وديناميكيات السوق، مع العلم أن هذه التحولات أثرت بشكل إيجابي في عملية انتقالنا. فقد اكتشفنا جيلاً جديداً من الثروات التي بدأت باستقطاب اهتمام المستثمرين واكتساب أهمية متزايدة في المنطقة، ولا سيما في مجال ريادة الأعمال والاستدامة والشمول. ولقد أدى ذلك إلى نشوء تعقيدات إضافية مثل الضغوط التنافسية وارتفاع التكاليف، الأمر الذي حثّ العائلات المالكة للأعمال التجارية إلى إعادة تقييم أهدافها التجارية وطموحاتها الاستثمارية لتتمكن من احتواء هذه التحديات ومعالجتها.
وفي إطار الاتجاهات السائدة في السوق، يتعين على الشركات العائلية وضع أطر واضحة للحدّ من المخاطر سعياً منها إلى حماية رأسمالها ولضمان المحافظة على قدرتها التنافسية وتحقيق نمو هادف، مع التمسك بالرؤى الاستثمارية اللازمة لتعزيز ثروتها في سبيل تحقيق غد أفضل. وهنا تبرز الحاجة إلى مستشاري الاستثمار ومديري الثروات لإثبات قدرتهم على تقديم شراكة قيمة عن طريق وضع معايير قياسية وتقارير حول مستوى الأداء الحالي، بالإضافة إلى تقديم التوجيهات بشأن استراتيجيات تحسين الأداء في المستقبل. ومن شأن ذلك أن يساهم في تشجيع الجيل التالي من أصحاب الشركات العائلية على التسلّح بالأدوات والمشورة والمعرفة اللازمة للاستفادة من الفرص الجديدة المتاحة في الأسواق لتكوين ثروة طويلة الأجل.
إن الجيل التالي من الشركات العائلية بحاجة إلى توظيف أفضل فئة من المستشارين في مجال تخصيص رأس المال والسيولة.
قد يكون أصحاب الجيل الجديد من أصحاب الشركات من ذوي الملاءة المالية على مستوى الأصول على الرغم من كونهم لا يملكون قدراً كافياً من السيولة، وذلك بسبب الوضع الحالي لأسواق رأس المال في دول مجلس التعاون الخليجي التي لا تزال في طور التقدم، لا سيما في إطار تصنيفها كأسواق ناشئة، مما يحثها على بذل الجهود المضاعفة للحاق بنظرائها العالميين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا وآسيا. وبالتالي فإن المستشارين الماليين يضطلعون بدور هام في مجال تمكين العائلات من الاستفادة قدر الإمكان من مرحلة التقدم هذه لإتاحة الفرصة أمام أصحاب الشركات للنهوض بأعمالهم إلى ذروة التوسع واستقطاب فرص النمو الأكثر جاذبية في المنطقة من خلال توظيف الاستثمارات في التوقيت المناسب وبأقل قدر من مستوى المخاطر. وسيتطلب ذلك تقديم خدمات استشارية تتناسب مع متطلبات العملاء تشمل العناية الواجبة المالية الصارمة، وتخصيص رأس المال بعناية، والمراجعة المستمرة لإستراتيجيات العمل والإستراتيجيات الاستثمارية.
في بيئة تتسم بأسواق شديدة التقلب وحدوث تغييرات سريعة، يتعين على مديري الأعمال والمستثمرين أن يكونوا قادرين على سحب ثرواتهم بسرعة وكفاءة. إن السيولة تشكل ضرورة أساسية، لا سيما في الشرق الأوسط، حيث الأصول القابلة للاستثمار تفتقر إلى السيولة إلى حد كبير على سبيل المثال في حال العقارات الموروثة، أو الأسهم المملوكة غالباً من أعضاء الإدارة أو المؤسسين والخاضعة لهياكل ملكية تقليدية. وبالتالي، من الضروري أن يتمكن المستشارون من إتاحة الفرصة أمام العائلات لبناء فهم شامل لهياكل ملكية الأسهم وما يترتب عليها من آثار، مع مساعدتها أيضاً على وضع بروتوكولات وسياسات خاصة بالعائلة لضمان تحقيق مكانة راسخة لأعمالها وتعظيم القيمة المتولدة من سياق هيكل الملكية المبنية عليه.
وينطبق ذلك أيضاً على الشركات بحد ذاتها. في السنوات الأخيرة شهدنا انحساراً لسوق الاكتتاب العام التقليدي، مع تحول الشركات إلى نماذج بديلة مثل الكيانات ذات الغرض الخاص ولا سيما كيانات الاستحواذ ذات الغرض الخاص، أو «شركات استحواذ لأغراض خاصة» SPACs، باعتبارها الخيار المفضل. ومع اتساع نطاق الخيارات وتعزيز المرونة في استراتيجيات الخروج، يتعين على المستشارين الماليين تقديم المساعدة في توجيه المؤسسين للتصدي للتغييرات المتسارعة في أسواق رأس المال، والإبحار نحو وجهات أفضل لضمان تحقيق القيمة خلال سنوات العمل الشاق الذي بذلوه في أعمالهم.
* الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة «أرو كابيتال»