القطاع الصحي في الإمارات يشهد نمواً متسارعاً، سواء على صعيد إنشاء المنشآت الصحية الجديدة وبالذات التخصصية، أو التوسع في المنشآت القائمة، الى جانب استقطاب الكوادر الطبية في مختلف التخصصات، في ظل التوسع في تطبيق التأمين الصحي الذي يوفر مظلة صحية شاملة ويحفز المنشآت الصحية الحكومية والخاصة على التنافس في تقديم الخدمات لجذب أكبر عدد من المراجعين والمرضى من داخل وخارج الدولة، ففي كل عام تستقبل الإمارات آلاف المرضى من دول المنطقة لتلقي العلاج في ظل وجود مستشفيات ومراكز في مختلف التخصصات تضاهي المستشفيات العالمية. هذا الواقع يجعل من القطاع الصحي بيئة محفزة ومشجعة لأبناء الوطن للالتحاق بكليات الطب والعلوم الصحية، والانخراط في القطاع الصحي الذي يحتاج إلى آلاف الكوادر الطبية والفنية المواطنة، الأمر الذي يتطلب من جهات الاختصاص إيجاد حلول ناجعة للتحديات التي تواجهها الكوادر المواطنة في هذا القطاع، وذلك لتشجيع الطلبة على الالتحاق بكليات الطب والعلوم الصحية داخل وخارج الدولة، مع التركيز على التخصصات الطبية والصحية الأكثر احتياجاً في سوق العمل الإماراتي.
أحد أهم التحديات التي تواجه الكوادر الصحية المواطنة سنوات الدراسة للحصول على درجة بكالوريوس الطب بما في ذلك سنة الامتياز، والتي تصل الى 7 سنوات، ومواصلة الدراسة لعدة سنوات أخرى للحصول على شهادة التخصص، والطبيب الذي يرغب في الحصول على شهادة الدكتوراه في أحد التخصصات الطبية يتطلب منه الدراسة 4 سنوات أخرى لتصل سنوات دراسة الطبيب للحصول على دكتوراه الى 15 عاماً بعد الثانوية العامة، ما يؤكد أهمية وجود كادر وظيفي متميز للأطباء المواطنين بحيث يراعي الكادر عدد سنوات الدراسة والتدريب مقارنة بالتخصصات الأخرى غير الطبية، وذلك لتشجيع طلبة الثانوية العامة المواطنين من المتفوقين لدراسة الطب ومختلف المهن الطبية المساعدة.
برنامج «نافس» لتطوير كوادر القطاع الصحي والذي يهدف الى دعم المواطنين في متابعة دراسات الرعاية الصحية للوصول الى شهادة عالية الجودة في مجال الرعاية الصحية والدبلوم، والذي يستهدف إعداد وتدريب وتأهيل 10 آلاف مواطن منذ إطلاقه ولمدة خمس سنوات، من شأنه أن يشجع بشكل كبير على استقطاب أبناء الوطن للانخراط في القطاع الصحي، وفي المقابل هناك تخصصات طبية عديدة في سوق العمل الإماراتي تحتاج الى كوادر طبية مواطنة ومنها على سبيل المثال، العناية المركزة وطب الطوارئ والتخدير والتصوير التشخيصي الطبي ومختلف التخصصات الجراحية ومنها جراحة القلب والأوعية الدموية، كما أن وضع كادر وظيفي مشجع للكوادر المواطنة من شأنه استقطاب آلاف المواطنين الى هذا القطاع.
[email protected]
أكَّد تقرير برلماني اعتمده المجلس الوطني الاتحادي، وحصلت «الخليج» على نسخة منه، أهمية استرجاع ما كان يحظى به المعلّم من مكانة عالية لدى الطالب وأولياء الأمور، والتثمين اللائق به من المجتمع.
مطالباً بضرورة إعداد خطة توعوية تستهدف تحسين صورة المعلّم، وتأكيد مكانته ودوره الحيوي في نهوض المجتمع ورقيّه، عبر إعداد محتوى علمي تلتزم به المدارس في كل المراحل الدراسية، وإعداد محتوى إعلامي يستهدف أولياء الأمور والطلبة، بالتعاون مع الجهات الإعلامية.
وأشار التقرير الذي أعدته لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام، وناقشه المجلس في جلسة سابقة، إلى أن هيبة المعلّم ومكانته في المجتمع، من القضايا المهمة التي تؤثر بشكل كبير في جودة حياة الكادر التعليمي، والعملية التعليمية.
وأوضحت اللجنة تراجع هيبة المعلم وتكوين صورة نمطية سلبية عن المهنة، بسبب تدنّي الرواتب والمزايا المادية، بما لا يتناسب مع طبيعة عملهم، وعدم وجود تدرّج وظيفي يضمن الترقية المتدرّجة، وكثرة المهام الإدارية والإشرافية التي تستنزف وقت المعلّم وجهده، وتشتت تركيزه عن مهمته الأساسية في التدريس، فضلاً عن ارتفاع نصاب الحصص الدراسية، وطول اليوم الدراسي، وما ترتب على ذلك من أعباء نفسية واجتماعية أدّت إلى صعوبة الموازنة بين متطلبات العمل، والحياة الشخصية والأسرية والاجتماعية، ما انعكس على شعوره بعدم التثمين المناسب له، وتراجع مكانته وهيبته.
كما تمنح دول أخرى المعلّم رواتب مجزية تفوق راتب القاضي، وفي دول متقدمة تعليمياً تتمتع مهنة المعلّم بالاحترام والاهتمام بمكانته في المجتمع، وتأخذ رواتب المعلمين الجزء الأكبر من نفقات التعليم عالمياً، وترتبط ارتباطاً مباشراً بسياسة التحفيز التي تضعها النظم التعليمية وبمؤشرات عدد ساعات العمل وأيام العطل.
وأكَّدت اللجنة في تقريرها عن «جودة حياة الكادر التعليمي وتأثيرها في مخرجات العملية التعليمية»، أن دولة الإمارات اهتمت بقطاع التعليم والكادر التعليمي، بتشريعات وقوانين كثيرة، أبرزها ذات الصلة بجودة حياة الكادر التعليمي: المرسوم بقانون اتحادي رقم (1) لسنة 1972 بشأن اختصاصات الوزارات وصلاحيات الوزراء وتعديلاته، الذي أناط بوزارة التربية والتعليم اقتراح السياسات والاستراتيجيات والتشريعات والأنظمة المتعلقة بالتربية والتعليم العام الحكومي والخاص، شاملاً التعليم المبكّر والتعليم المهني والفني والتقني والتعليم المستمر والإشراف على تنفيذها، وتحديد المؤهّلات المطلوبة للمهن المرتبطة بالتعليم العام، وفقاً لمتطلبات النظام التعليمي في الدولة، ووضع معايير وشروط وإجراءات موحدة لترخيص الكوادر والقيادات العاملة في دور الحضانة ورياض الأطفال، وفي مجال التعليم العام بالتنسيق مع الجهات التعليمية المحلية، وإصدار التراخيص للمهن المرتبطة بها، فضلاً عن وضع الأطر والبرامج التي تعزز مهنة المعلّم وتدعم الكوادر التعليمية والقيادية والتخصصية في مؤسسات التعليم العام الحكومية شاملاً تحديد المهن ومسارات التدرج الوظيفي والتطوير المهني لاستقطاب المواهب والحفاظ عليها وتمكينها.وأوضحت أن المرسوم بقانون اتحادي رقم (18) لسنة 2020 في شأن التعليم الخاص، وتعديلاته، تضمّن بنوداً عدة تتعلق بالكادر التعليمي في المدارس الخاصة، ومنها: تعيين المعلمين والكوادر الإدارية والفنية المؤهلة، وحصول الكوادر والقيادات المدرسية على الرخص المهنية، وفقاً للضوابط التي تُحددها اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون.
جاء في التقرير أن الكثير من الآراء، أشارت إلى وجود تحديات أخرى أدت إلى تراجع مكانة المعلم، ومنها: تنامي سلوك التنمّر الطلابي على المعلمين واستفزازهم، وحاجة المعلمين إلى تطوير برامج تدريبية، لتعزيز مهاراتهم في التعامل مع حالات التنمّر.
وأشارت اللجنة، إلى أنها ارتأت الاسترشاد بتجارب الدول الأخرى، وكيف تعاملت مع مكانة المعلم واحترامه في المجتمع، فتبين لها أن هناك دولاً عدّت المعلّم أساس انطلاق الدولة وتقدمها، لكونه حجر الزاوية للمنظومة التعليمية. ووضعته في مرتبه عالية، وزرعت في نفوس الطلبة وأولياء الأمور مكانة خاصة للمعلم، ما يرفع من شأنه وهيبته.
قضاء إجازة عيد الأضحى بين العائلة والأهل والأقارب والأصدقاء بمختلف فئاتهم فرحة لا توصف بالذات في الإمارات واحة الأمن والأمان والاستقرار، والتي تحرص على صلة الرحم والتكافل الاجتماعي ليعيش الجميع هذه المناسبة بأبهى صورها وفرحتها.
في الوقت الذي يقضي فيه الغالبية إجازة العيد، هناك فئات تركت أسرها لتواصل عملها وأداء واجبها الوظيفي على أكمل وجه، للسهر على راحة أفراد المجتمع فلهذه الفئات كل التقدير والاحترام في مختلف مواقعها الوظيفية.
أطباء وممرضون وفنيون واصلوا بجد واجتهاد عملهم الوظيفي في مختلف المنشآت بعيداً عن ممارسة طقوس العيد مع أسرهم، لينقذوا حياة العديد من المرضى والتخفيف من آلامهم.
فرق الدفاع المدني واصلت ليلاً ونهاراً خلال عيد الأضحى وظلت على أهبة الاستعداد للاستجابة السريعة والتعامل الفوري مع أي حادث والسهر على سلامة أفراد المجتمع.
الحال ينسحب على الأجهزة الشرطية والأمنية التي واصلت عملها على مدار الساعة على الوجه الأكمل لاستمرار تعزيز الأمن والاستقرار، ومواصلة جميع فئات المجتمع احتفالاتها بعيد الأضحى.
العديد من الجنود المجهولين في مختلف المواقع ومنها المطارات ومراكز النقل وحتى الخدمات المجتمعية، كما في البلديات بمختلف المهن، واصلوا عملهم منذ الساعات الأولى في عيد الأضحى وطوال يوم العيد بعيداً عن أفراد العائلة والأجواء الاحتفالية، تأكيداً منهم على حرصهم على القيام بواجبهم الوظيفي وتحمل المسؤولية في المشاركة الفاعلة في خدمة أفراد المجتمع وتلبية متطلباته في تفاصيل حياته اليومية.
مثل هؤلاء الموظفين يستحقون كل التقدير من جميع أفراد المجتمع، ومن كبار المسؤولين كل في موقعه، وهذا ما لمسناه خلال زيارة كبار المسؤولين للموظفين في مواقع العمل خلال الساعات الأولى لعيد الأضحى، تأكيداً على تقدير واحترام هؤلاء الموظفين وإيصال رسالة شكر وتقدير لهم على جهودهم المقدرة في الوقت الذي يحتفل فيه الجميع بعيد الأضحى بين أفراد عائلته.
من تطلب مواصلة عمله خلال إجازة العيد وغيرها من الإجازات، وحرص على أداء عمله بعيد عن أسرته يضرب أروع الأمثلة في تحمل المسؤولية وانتمائه الصادق لمجتمع يحرص على المشاركة في مسيرة التطوير ومواصلة تحقيق الإنجازات في شتى الميادين والمجالات، حتى تظل الإمارات في أعلى المراتب والأولى عالمياً في مئات المؤشرات تأكيداً للروح الوطنية التي يحرص عليها المواطنون والمقيمون في إمارات الخير والأمن والاستقرار.
[email protected]
في الوقت الذي كان فيه المجلس الوطني يستعد لمناقشة موضوع التأمين الصحي وشموليته لكافة المواطنين على مستوى الإمارات كموضوع عام، جاءت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، باعتماد نظام صحي يضمن توفير الرعاية الصحية المتكاملة والخدمات الطبية للمواطنين، على أن يستند النظام الجديد إلى إطلاق منظومة وطنية متكاملة للتأمين الصحي تشمل جميع إمارات الدولة.
هذه التوجيهات تؤكد مجدداً النهج الاستباقي للقيادة الرشيدة التي لا تتوانى في اتخاذ القرارات والإجراءات التي من شأنها تلبية متطلبات واحتياجات أبناء الوطن، حرصاً على الاطمئنان على شؤونهم وتعزيز جودة حياتهم وأمنهم الصحي واستقرارهم الأسري، فالقيادة جعلت الإنسان أولوية وطنية ثابتة باعتباره الثروة الحقيقية، وجودة حياته حق أصيل ما يسهم في بناء مجتمع أكثر صحة وازدهاراً.
وفقاً لآليات مناقشة الموضوع العام في المجلس الوطني الاتحادي، بعد موافقة مجلس الوزراء على طلب «الوطني» بمناقشة موضوع عام يتم إحالة الموضوع إلى اللجنة المختصة التي تعقد عدة اجتماعات مع جهات الاختصاص بالموضوع الذي ستتم مناقشته، وأحياناً تعقد حلقة نقاشية يفتح فيها المجال للتعرف على آراء أفراد المجتمع الراغبين في المشاركة، إلى جانب إجراء دراسات تحليلية بمشاركة الأمانة العامة للمجلس، ومن ثم تعد اللجنة تقريرها متضمناً مجموعة من التوصيات، ويرفع إلى رئاسة «الوطني» لتحديد جلسة المناقشة بحضور ممثلي الحكومة، وبعد تبني التوصيات ترفع إلى الحكومة، وبالتالي مرحلة طويلة تتطلب مناقشة موضوع عام، خاصة أن الإجازة البرلمانية تبدأ خلال النصف الثاني من يونيو المقبل.
الآن بعد توجيهات القيادة لإطلاق منظومة متكاملة للتأمين الصحي تشمل جميع المواطنين، تم اختصار الكثير من الوقت، وبالتالي أصبحت مناقشة التأمين الصحي للمواطنين كموضوع عام في المجلس الوطني الاتحادي منتهية، لتبدأ مرحلة جديدة من الجهات ذات العلاقة بالمباشرة في وضع نظام للتأمين الصحي للمواطنين وإجراءات وآلية التنفيذ ليحدث نقلة مهمة في نوعية ومستوى الخدمات الصحية المقدمة.
التأمين الصحي لجميع المواطنين سيكون له دور كبير في استقطاب الاستثمارات للقطاع الخاص، وفتح مجال واسع بين مختلف المنشآت الصحية الحكومية والخاصة لتقديم أفضل الخدمات الصحية التشخيصية والعلاجية لاستقطاب المراجعين، وهذا في مجمله يسهم في رفع مستوى الخدمات المقدمة، خاصة أن تطبيق التأمين الصحي لجميع المواطنين سيفتح المجال أمام استقطاب مراكز التميز الصحية العالمية إلى جانب استقطاب الكوادر ذات الكفاءة العالية والخبرة الواسعة. وفي الوقت ذاته من المهم أن يتضمن النظام عقوبات لردع المنشآت وشركات التأمين التي تحاول استغلال المرضى.
[email protected]
أكد أعضاء في المجلس الوطني الاتحادي، أن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإطلاق منظومة وطنية متكاملة للتأمين الصحي تغطي جميع إمارات الدولة وتعزز جودة الحياة والرعاية الصحية المستدامة، خطوة تاريخية جديدة تعكس عمق الرؤية الاستراتيجية للقيادة الرشيدة، وحرصها على ترسيخ جودة الحياة وتعزيز الاستقرار المجتمعي والإنساني، كما أنها تأتي امتداداً لنهجٍ راسخ يؤمن بأن صحة الإنسان ليست خدمة تُقدَّم فحسب، بل قيمة وطنية عليا تُصان وتُرعى ويُستثمر فيها بكل مسؤولية ووعي للمستقبل.
قال أعضاء الوطني إن القيادة الرشيدة جعلت الإنسان في مقدمة أولوياتها، وإن هذا التوجيه هو رسالة وطن يؤمن بأن صحة الإنسان هي أعظم ثروة، وأن كرامته وجودة حياته حقٌ أصيل لا يُستثنى منه أحد، ودولة الإمارات اليوم تصنع نموذجاً عالمياً في الرعاية الصحية المستدامة، حيث تتحول الرؤية إلى واقع، والطموح إلى إنجاز.
أكدت الدكتورة سدرة راشد المنصوري، رئيسة لجنة الشؤون الصحية والبيئية في المجلس، أن هذه التوجيهات خطوة مهمة تعكس نهج دولة الإمارات في ترسيخ صحة الإنسان كأولوية وطنية ومحور أساسي للتنمية الشاملة، فسهولة الوصول إلى خدمات صحية عالية الجودة لا تقتصر آثارها على الجانب الصحي فقط، بل تمتد لتشمل الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وتعزيز جودة الحياة.
قالت عائشة خميس الظنحاني: إن دولة الإمارات بقيادتها الحكيمة استثنائية واستباقية في كل المجالات، فالحمد لله على قيادة رشيدة جعلت الإنسان من أولوياتها.
قالت حشيمة ياسر العفاري: حين يوجّه صاحب السمو رئيس الدولة ببناء منظومة صحية وطنية شاملة، فنحن لا نتحدث عن قرار عابر بل عن رسالة وطن تؤمن بأن صحة الإنسان هي أعظم ثروة، وأن كرامته وجودة حياته حقٌ أصيل لا يُستثنى منه أحد، ودولة الإمارات اليوم لا تواكب المستقبل فقط، بل تصنع نموذجاً عالمياً في الرعاية الصحية المستدامة، حيث تتحول الرؤية إلى واقع، والطموح إلى إنجاز، والإنسان إلى أولوية وطنية ثابتة.
من جانبها لفتت الدكتورة موزة عبدالله الشحي، إلى أن هذا التوجه الاستراتيجي يعكس التزام دولة الإمارات ببناء منظومة صحية أكثر تكاملاً وكفاءة واستباقية، تضمن وصول الخدمات الصحية إلى جميع أفراد المجتمع وفق أعلى معايير الجودة، وتعزز العدالة في الحصول على الرعاية الصحية، وترفع جاهزية القطاع الصحي لمواكبة المتغيرات المستقبلية، كما يمثل هذا امتداداً لمسيرة الدولة في الاستثمار في الإنسان، ودعماً للأهداف الوطنية في تعزيز جودة الحياة، وترسيخ الاستقرار المجتمعي، وتحقيق التنمية المستدامة، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر صحة وازدهاراً، ويعزز المكانة الريادية لدولة الإمارات عالمياً في مؤشرات الرعاية الصحية والتنمية البشرية.
من جانبه، أكد الدكتور أحمد عيد المنصوري عضو المجلس، أنه منذ قيام دولة الإمارات العربية المتحدة حرص القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على صحة وسلامة المواطنين وتلبية احتياجاتهم في الصحة والسلامة من خلال المبادرات والمشاريع التي ترقى بالقطاع الصحي في الدولة.
قالت ناعمة عبدالله الشرهان: حين تعلن دولة الإمارات عن نظام صحي وطني متكامل يضمن الرعاية الصحية الشاملة لكل مواطن، فإننا أمام امتداد أصيل لفلسفة دولة تأسست على أن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وأن جودة حياته حق.
قالت نجلاء علي الشامسي: في دولةٍ جعلت الإنسان محور التنمية، يأتي هذا التوجيه امتداداً لنهجٍ راسخ يؤمن بأن صحة الإنسان ليست خدمة تُقدَّم فحسب، بل قيمة وطنية عليا تُصان وتُرعى ويُستثمر فيها بكل مسؤولية ووعي للمستقبل.
وأكدت نجلاء الشامسي، أن دولة الإمارات أثبتت أنها سبّاقة دائماً في استشراف المستقبل، ولا تنتظر التحديات حتى تتحرك، بل تبني منظومات استباقية مرنة قادرة على حماية المجتمع وتعزيز جاهزية الدولة في مختلف الظروف، وهذه الرؤية المتقدمة هي التي جعلت الإمارات نموذجاً عالمياً في كفاءة القطاع الصحي وسرعة الاستجابة وجودة الخدمات.
وقالت إن شمول جميع إمارات الدولة ضمن منظومة وطنية موحدة يعكس روح الاتحاد الحقيقية، ويجسد المعنى العميق للعدالة الصحية والتكافل الوطني، كما أن ما نشهده هو ترجمة حقيقية لرؤية قائد استثنائي آمن بأن رفعة الوطن تبدأ من رفعة الإنسان، وأن التنمية المستدامة لا تكتمل إلا بمجتمع يتمتع بالصحة والاستقرار وجودة الحياة، وهذا التوجيه رسالة وفاء من قيادةٍ جعلت سعادة الإنسان وصحته وكرامته عنواناً دائماً لمسيرة الإمارات.
كشف تقرير برلماني اعتمده المجلس الوطني الاتحادي، تنشره «الخليج»، حول موضوع تعزيز دور ومكانة اللغة العربية كلغة رسمية للدولة، ومكوّن أساسي للهوية الوطنية، عن 6 اشكاليات تؤدي إلى ضعف اللغة العربية لدى الأطفال في الأسرة، وهي: عمل المرأة، الاعتماد على المربيات الأجنبيات، الاعتماد على دور الحضانة، الاستجابة لاحتياجات سوق العمل، التركيز على اللغات الاجنبية كوجاهة، وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا.
أوضح التقرير الذي أعدته لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام في المجلس، أن عمل المرأة يُعد أحد العوامل المؤثرة في التنشئة اللغوية للأبناء، فمع انشغال الأمهات بوظائف يقل الوقت المخصص للتفاعل مع الأطفال باللغة العربية، وهذا الانشغال قد يؤدي إلى تقليل المحادثات اللغوية، وتفاعلات اللغة بين الأم والطفل، ما يؤثر في تنمية مهاراته اللغوية بشكل سليم، والأمهات العاملات قد يجدن صعوبة في تخصيص وقت كافٍ لقراءة القصص، أو ممارسة الأنشطة اللغوية التي تسهم في تعزيز اللغة العربية لدى الأطفال، وقد أشارت الإحصاءات الرسمية إلى أنّ المرأة تشغل اليوم أكثر من 66% من القوى العاملة في الإمارات، وتحظى بتواجد قوي، يفوق أعداد الرجال في قطاعات التعليم، والصحة، والمصارف، كما أن هناك أكثر من 21,000 امرأة صاحبة عمل في دولة الإمارات.
وأوضح التقرير، في ما يتصل بإشكالية الاعتماد على المربيات الأجنبيات، أن دراسة أجريت على عدد من النساء العاملات في الدولة، أظهرت أن عمل المرأة لساعات طويلة يؤدي إلى ترك الأطفال مع المربيات بنسبة تصل إلى 38.5٪، وهذا يسبب مشكلات في النمو اللغوي لدى الأطفال بنسبة 49.8%، بسبب عدم تلقيهم اللغة العربية بشكل صحيح من المربيات، إضافة إلى ذلك يشعر 40٪ من الأطفال بغياب حنان الوالدين، ويكتسب 31.4٪ منهم عادات تختلف عن عادات المجتمع، لذلك قد يؤدي اعتماد الأمهات العاملات على المربيات لفترات طويلة إلى تأثيرات سلبية في اللغة العربية، وفي هويتهم وعاداتهم الإماراتية. إضافة إلى تأثيرات، نفسية وسلوكية وصحية، ولذلك، فإن تعزيز قيمة اللغة العربية في الأسرة الإماراتية أصبحت متطلباً ضرورياً، فيمكن أن تخصص الأسرة أوقاتاً لقراءة القصص العربية للأطفال قبل النوم، أو في أوقات الفراغ، أو استقدام محفظي القرآن الكريم إلى منازلهم، أو إرسالهم إلى مراكز لتحفيظ القرآن، باعتبار أن القرآن يحوي ثروة لغوية هائلة. وأشار التقرير إلى أنه في ما يتصل بإشكالية الاعتماد على دور الحضانة، هناك عدد من الأمهات يستخدمن دور الحضانة لرعاية أبنائهن دون السن الخامسة، وهذه تعتبر المرحلة الحساسة لاكتساب المهارات واللغة الأولى للطفل، ووفقاً لآخر إحصاءات تم التوصل إليها على موقع وزارة تنمية المجتمع، بلغ عدد دور الحضانة في دولة الإمارات 497 مؤسسة، في عام 2014، وتم تسجيل 35,552 طفلاً، وإن ارتياد دور الحضانة التي لا تولي اهتماماً كافياً بتدريس اللغة العربية في دولة لإمارات، خاصة تلك التي تتبنى مناهج أجنبية، كالأمريكية والبريطانية، قد يؤدي إلى عدة نتائج سلبية على الأطفال المسجلين فيها، أهمها ضعف مهارات اللغة العربية لدى الأطفال، ما قد يؤثر سلباً في قدرتهم على التواصل بلغتهم الأم، وفهم تراثهم الثقافي، وهذا الضعف اللغوي بدوره قد يمتد ليشمل صعوبات في القراءة والكتابة باللغة العربية، في المراحل التعليمية اللاحقة، وهذا ما أكدته اليونسكو واليونيسيف في تقاريرهما.
وأكد التقرير أن التعليم المبكر قبل الابتدائي هو أساس رحلة الطفل التعليمية وفق المنظمة العالمية للطفولة «يونيسيف»، كما يعتبر التعليم باللغة الأم عنصراً أساسياً في تحقيق الشمول وضمان جودة التعليم، خاصة في المراحل المبكرة من حياة الطفل.
وأوضح التقرير حول الإشكالية الرابعة، وهي الاستجابة لاحتياجات سوق العمل، أن هناك بعض الأسر تهتم بتعليم أطفالها اللغة الإنجليزية كلغة أولى، استجابة لاحتياجات سوق العمل المستقبلية، ما يضعف الحصيلة اللغوية العربية في قاموس الطفل، سواء على مستوى الخطاب اليومي، أو على مستوى لهجته العربية الدارجة، حيث أصبح شائعاً لدى الأسرة الإماراتية أن تعلّم اللغات الأجنبية سيتيح للأبناء فرص العمل في المؤسسات الدولية، والشركات الكبرى، وقد أكدت الكثير من الدراسات الأكاديمية إلى أن تعليم الأطفال للغات أجنبية في مرحلة مبكرة يفسد قدرتهم على تعلّم لغتهم الوطنية، ويؤدي إلى اضطراب هويتهم الثقافية، في حين أن إتقان الأطفال للغتهم الوطنية هو السبيل الأمثل للنجاح في تعلّم اللغات الأجنبية.
واشار التقرير إلى أن الإشكالية الخامسة هي، التركيز على اللغات الأجنبية كوجاهة، حيث وجد أن هناك حرصاً متزايداً من بعض الأسر على أن يتواصل أبناؤهم معهم باللغات الأجنبية، باعتبار أن هذه اللغات هي لغة الوجاهة الاجتماعية، ما يولّد الإحساس لدى الطفل بعدم أهمية اللغة العربية، فيجعلها في هامش شعوره الإدراكي، وتصبح بؤرة شعوره منشغلة باللغة الأجنبية، لكونها لغة التمدن والتحضر.
وذكر التقرير أن الإشكالية السادسة هي وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا، مشيراً إلى أن التحولات المتسارعة التي لحقت بالأسرة الاماراتية، لا سيما في ظل تطور وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات التكنولوجيا الحديثة، جعلت أغلبية الأسر تقضي وقتاً ممتداً وواسعاً مع هذه التقنيات والوسائل، من دون إيلاء الاهتمام الكافي لقضاء أوقات أكبر مع طفالهم، إضافة إلى أن الأسرة لم تعد -كما كانت في الماضي - هي وحدها المسؤولة عن تنشئة الطفل، حيث تداخلت معها الكثير من المؤسسات الأخرى، كوسائل الاتصال، والإعلام، والمدرسة.
وأوضح التقرير أن نسبة طلاب الصف الرابع الذين أفاد أولياء أمورهم بالقراءة لهم في الإمارات لم تتجاوز 0 وفقاً لدراسات سابقة قبل عدة سنوات.
وأكد التقرير أن الفرصة والبديل المتناسب مع بيئة الدولة إزاء هذا التحدي، هو توعية وتثقيف الأسر بأهمية تعزيز اللغة العربية لدى أبنائها، ومن الضروري تكثيف الدورات وورش العمل والندوات، التي يمكن أن تقوم بها الوزارات، والجهات المعنية الحكومية، وغير الحكومية لتثقيف الوالدين، وإكسابهما مهارات التعامل مع أطفالهما، وتحديد المسارات الصحيحة للتنشئة الأسرية لإكساب الأطفال اللغة العربية، مثل مساعدة الأسر في كيفية تعريف أطفالهم بمكونات البيئة بشكل مبسط، وكيفية ترغيب الأطفال في حفظ القرآن الكريم، أو تحضيرهم للحياة الاجتماعية، وفرص التفاعل الناجحة مع أقرانهم، والتدريب على مهارات إكساب الأطفال القراءة والكتابة، ووضع محفزات مادية ومعنوية للجهات المعنية، لعقد مثل هذه الدورات وورش العمل والندوات، وكذلك للأسر لحضور هذه الفعاليات، وللأبناء في تعلّم اللغة العربية.